ملخص
ما يحدث في فلسطين ولبنان وما تشهده سوريا وما يجري في ليبيا والسودان من صراع، إلى جانب الصراع على النيل، كلها نذر لمتغيرات يتوقع محللون استراتيجيون أن تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط ومنطقة القرن الأفريقي، وأن تتمخض عنها نتائج بعيدة المدى على الاستقرار والاقتصاد ومستقبل الدول والشعوب في كلتا المنطقتين.
ثمة متغيرات كثيرة تدل على مرحلة جديدة للشرق الأوسط ومنطقة القرن الأفريقي، إذ تصوب أنظار العالم تجاه البحر الأحمر وتطورات الأوضاع فيه، فضلاً عن التنافس بين مصر وإثيوبيا على مياه النيل بعد اكتمال سد النهضة، إلى جانب ما يدور من تسابق دولي وتنافس إقليمي بين دول المنطقة، فهل يشاطر القرن الأفريقي الشرق الأوسط تحمل أعباء الصراع المقبل؟ وما التوقعات حول مسار الأحداث في المنطقتين؟
يخضع الشرق الأوسط، بأهميته الجيوسياسية والاقتصادية، لمتغيرات في إطار الصراع الدولي القائم، سواء في ما يرافق مسار الأحداث في غزة وفلسطين ولبنان وسوريا واليمن والسودان، أو ضمن متغيرات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، وبخاصة صراع المياه بين مصر وإثيوبيا، إلى جانب تركيز الأنظار على منطقة البحر الأحمر وما تشهده من تنافس جيوسياسي مركب تعمل فيه بعض الدول لخلق واقع جديد من خلال دعم دولي وإقليمي يهدف إلى رسم الأوضاع بما يخدم تلك القوى.
وتشير الدلائل إلى أن التطورات في البحر الأحمر، الذي يعتبر شرياناً استراتيجياً يربط بين المشرق العربي وأفريقيا، وتعتبره بعض الآراء مفتاحاً من مفاتيح الجغرافيا السياسية للمنطقة، تدل على أنه لم يعد ممراً تجارياً فحسب، بل أصبح ساحة نفوذ عسكري واستراتيجي.
ما يحدث في فلسطين ولبنان وما تشهده سوريا وما يجري في ليبيا والسودان من صراع، إلى جانب الصراع على النيل، كلها نذر لمتغيرات يتوقع محللون استراتيجيون أن تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط ومنطقة القرن الأفريقي، وأن تتمخض عنها نتائج بعيدة المدى على الاستقرار والاقتصاد ومستقبل الدول والشعوب في كلتا المنطقتين.
الشرق والقرن الأفريقي
يضم الشرق الأوسط 17 دولة، عدد منها في غرب آسيا، والآخر في شمال شرقي أفريقيا، ويشمل الجزء الآسيوي السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وعمان واليمن والعراق، إلى جانب سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، إضافة إلى قوى إقليمية غير عربية هي إيران وتركيا وإسرائيل. أما دول شمال شرقي أفريقيا فهناك مصر والسودان، وتبرز أهمية موقعه الجغرافي الاستراتيجي وفق الآراء في امتداده من شرق البحر المتوسط حتى الخليج العربي، وربطه بين ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، واحتوائه على أهم الممرات البحرية الدولية مثل قناة السويس ومضيق هرمز وباب المندب، فضلاً عن ثرواته الطبيعية وفي مقدمها النفط والغاز، إلى جانب بعده الحضاري الديني والتاريخي، مما جعله محوراً للصراعات والتحالفات الدولية.
أما القرن الأفريقي فيشكل الجزء الممتد على اليابسة الواقع غرب البحر الأحمر وخليج عدن على شكل قرن، ويشمل أربع دول رئيسة هي الصومال وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، بينما تتسع المنطقة من زوايا سياسية واقتصادية لتشمل كينيا والسودان وجنوب السودان وأوغندا، فالقرن الأفريقي سواء بحدوده الضيقة أو الواسعة يعتبر منطقة استراتيجية، بإطلالته على خليج عدن وإشرافه على باب المندب، في مقابلة آبار النفط في شبه الجزيرة العربية والخليج العربي.
يقول المؤرخ البريطاني اليهودي الأصل برناد لويس في تنبؤاته عن نهاية التاريخ الحديث "من المتعارف عليه عند المؤرخين أن تاريخ الشرق الأوسط يبدأ من نهاية القرن الـ18 ومطلع القرن الـ19 عندما قامت الحملة الفرنسية بقيادة الجنرال نابليون بونابرت باحتلال مصر، وظلت هناك إلى أن تم طردها من قبل البحرية الملكية البريطانية بقيادة نلسون، وکانت هذه أول حملة غربية إلى قلب ديار الإسلام، والدرس الأول لهذا الغزو الغربي للعالم الإسلامي يحمل حقيقتين: الأولى أن حملة صغيرة كحملة بونابرت تستطيع غزو واحتلال بلد عربي من دون صعوبة تذكر، والثانية أن حملة غربية ثانية كانت قادرة على إخراج المحتل الأول"، ويضيف "قد يتفق مؤرخو القرن الـ21 على تعديلات في تاريخ حقب المنطقة، لكنهم سيجمعون على القول إن حقبة تاريخ الشرق الأوسط التي بدأت ببونابرت ونلسون انتهت ببوش وغورباتشوف، ففي أزمة 1990 - 1991 التي أثارها صدام حسين بغزو الكويت لم يقم أي من الجبارين الدوليين بالدور المهيأ له بحكم التقاليد المتوقعة في هذا السياق"، ويتابع "من الطبيعي في هذه الأحوال أن الشرق الأوسط سيستمر في الافتراض أن المسؤولية الحقيقية والقرارات المهمة سيتولاها أشخاص في أماکن أخرى بعيدة، إن من الطبيعي أن هذا الاعتقاد سيقود النظريات التآمرية ضد هؤلاء الذين يعتقد أنهم أعداء - كإسرائيل أو اليهود أو الولايات المتحدة والغرب عموماً - فليس هناك من نظرية غير معقولة أو بعيدة من الاحتمال لا يمکن تصديقها أو تقبلها".
ويشير لويس إلى أنه "حتى بين السياسيين أو المسؤولين أو المحللين هناك ظن مماثل يقضي بأن دولة أجنبية تقف دائماً وراء سياسات معينة، وبعضهم يذهب إلى دعوة قوى خارجية للتدخل اعتقاداً منه أن قوة أجنبية هي وحدها القادرة على اتخاذ القرار وفرضه، وأفدح مثال على ذلك الدعوات المتكررة لتدخل الولايات المتحدة في النزاع العربي – الإسرائيلي، في وقت تتعالى صرخات الاتهام ضد الاستعمار الأميركي، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمط من التفكير فترة طويلة مقبلة".
البعد الجيوحضاري
عن منطقتي الشرق الأوسط والقرن الأفريقي يقول الأستاذ الجامعي والمتخصص في الشؤون الدولية محمد حسب الرسول، إن "القرن الأفريقي لا يمثل وضعاً جغرافياً مجاوراً فقط للشرق الأوسط، بل يتعدى بمعناه إلى البعد الجيوحضاري، وبحساب التاريخ والمصالح فهو جزء من حوض البحر الأحمر، وهذا يجعله امتداداً محتملاً لصراعات الشرق الأوسط المستقبلية، وهناك كثير من المؤشرات التي تدل على تحديات المرحلة القادمة، وذلك في توسع الصراع مع مساعي إثيوبيا إلى الحصول على الموانئ، والهواجس البحرية والأمن البحري بالنسبة إلى الصراع العربي - الإسرائيلي مع الحوثيين في اليمن، بخاصة بعد عملية طوفان الأقصى، وإلى جانب تنافس قوى إقليمية ودولية على القواعد والموانئ والمصالح المباشرة في المنطقة، هناك قاعدة صينية في جيبوتي منذ 2017، فضلاً عن قواعد أميركية وفرنسية وغيرها، مما يزيد وتيرة التنافس وربما يؤدي إلى تحويل القرن الأفريقي إلى ساحة تصادم لمصالح استراتيجية بين واشنطن وبكين وروسيا والدول الإقليمية كبعد محلي مؤثر"، ويضيف أن "مشكلة مياه النيل وسد النهضة وانعكاساتها الإقليمية والدولية وأزمات الشرق تتأتى كونها ذات ارتباط بأبعاد دولية واقتصادية معقدة، فالتبعات المحتملة على المنطقة وبعض الدول الكبرى حال نشوب صراع تتمثل اقتصادياً في تعطل سلاسل التوريد العالمية عبر البحر الأحمر، وارتفاع كلف الشحن والتأمين، وتأثر اقتصادات دول الممر (موانئ جيبوتي والسودان وإريتريا) إلى جانب البعد الأمني عبر تصاعد الأنشطة الجيوسياسية وتأثيرات دول إقليمية في الشؤون المحلية لبعض دول المنطقة، فضلاً عن تزايد انتشار قواعد عسكرية فيها، وهناك أيضاً بعد سياسي في المواقف التي بدأت بلدان حوض النيل تتخذها حيال بعضها بعضاً حول قضية النيل والتنافس المائي، مما قد يتحول مستقبلاً إلى أزمات دبلوماسية عميقة ربما تقود إلى نشاط وفعل عسكريين".
"يشهد القرن الأفريقي اليوم مرحلة تحول استراتيجي لافتة تعيد رسم خريطة النفوذ الدولي والإقليمي في واحدة من أكثر المناطق حساسية على مستوى العالم"، هكذا يستهل الكاتب والباحث في الشؤون الأفريقية عمار العركي حديثه، مضيفاً "التطورات المتسارعة في الإقليم تكشف عن أن هذه المنطقة تسير بخطى متزايدة لتكون الامتداد القادم لصراعات الشرق الأوسط، لا سيما في ظل ما يتشكل من تنافس محموم حول البحر الأحمر وممراته، وملف المياه وسد النهضة وما يرتبط به من شد وجذب بين مصر وإثيوبيا. إن المشهد في القرن الأفريقي لا يمكن فصله عن ديناميات الشرق الأوسط، فالتداخل في المصالح والمجالات الحيوية بات واضحاً، وتزايد الحضور الدولي والإقليمي في الإقليم يعكس سباقاً محتدماً لإعادة توزيع مناطق النفوذ. إن الولايات المتحدة والصين وروسيا تتقدم بمشروعات نفوذ متقابلة، فيما تحاول قوى إقليمية ترسيخ وجودها في هذه الرقعة التي تحولت إلى نقطة ارتكاز رئيسة في معادلة الأمن الإقليمي".
يشير العركي إلى أن "البحر الأحمر أصبح شريان التنافس الأبرز بين هذه القوى، نظراً إلى موقعه الحيوي الذي يربط الشرق الأوسط بأفريقيا والممرات التجارية العالمية، ومع ازدياد القواعد العسكرية الأجنبية في موانئ السودان وجيبوتي وإريتريا بدأنا نشهد تغييراً فعلياً في خريطة النفوذ على الساحل الأفريقي، وتبدلاً في موازين السيطرة البحرية بما يجعل المنطقة اليوم جزءاً من معادلة الأمن الدولي الكبرى، أما ملف سد النهضة والنيل فيمثل بدوره نقطة التماس الأخطر بين منطقتي القرن الأفريقي والشرق الأوسط، إذ لم يعد صراع المياه مسألة فنية بحتة، بل بات ملفاً جيوسياسياً بامتياز، تتقاطع فيه الحسابات الأمنية والسياسية والاستراتيجية، وقد يؤدي أي تصعيد فيه إلى إعادة خلط أوراق المنطقة بأكملها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويتابع العركي "في ضوء ذلك يبدو واضحاً أن مسار الصراعات في العالم العربي ينتقل تدريجاً من المشرق إلى الخليج، ثم إلى شمال أفريقيا، ليصل اليوم إلى القرن الأفريقي باعتباره الحلقة التالية في هذا التسلسل، فالتنافس الدولي والإقليمي يتجه بوضوح نحو هذه المنطقة التي يجري فيها الآن تغيير فعلي في خريطة النفوذ مع تمدد القوى الكبرى على السواحل والممرات البحرية، وما يجري هناك ليس معزولاً بل يمثل امتداداً طبيعياً لتحولات الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، حيث يعاد توزيع النفوذ وتتشكل اصطفافات جديدة على ضفتي البحر الأحمر، من هنا يمكن القول إن القرن الأفريقي يشاطر الشرق الأوسط أعباء الصراع المقبل، لكنه لا يدخلها كضحية فحسب بل كمسرح بديل لصراع النفوذ بين القوى الإقليمية والعالمية، وذلك في سباقها المحموم للسيطرة على الممرات البحرية والمياه والموارد الحيوية".
مواجهات البحر الأحمر
من جهتها تقول الأستاذة الجامعية المتخصصة في شؤون القارة الأفريقية نجلاء مرعي "يشكل التنافس بين القوى الإقليمية تهديداً مباشراً لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وربما تزداد وتيرة الأحداث في تقديري خلال المستقبل المنظور، مما دفع كثيراً من المراقبين إلى الجزم بأن البحر الأحمر مرشح في المرحلة المقبلة ليكون حلبة جديدة لمواجهات مسلحة إقليمية دولية على خلفية الحراك الإيراني غير المسبوق لفتح جبهات جديدة في القرن الأفريقي، وذلك بدعم الجماعات الأصولية المتطرفة في الصومال، وقوات الحوثين في اليمن، إلى جانب التطورات الحادثة في القرن الأفريقي ممثلة في تحديات سد النهضة والصراع الإقليمي الذي بدأته بعض الدول على البحر الأحمر، لذا فالتداخل بين المنطقتين سيزيد من تصاعد الأحداث".
وتتابع نجلاء "ضمن التطورات تنشط جهات دولية وإقليمية لاختراق النظم الأمنية والإقليمية الخاصة بالقرن الأفريقي في ظل ما تعانيه المنطقة من أزمات سياسية وصراعات داخلية في الصومال والسودان وإثيوبيا، وأزمة سد النهضة، وإلى جانب الأخطار هناك تهديد أكبر للقرن الأفريقي في حال تعاون إيران والحوثيين بصورة أقوى، والأخيرون يتعاونون بدورهم مع ميليشيات حركة الشباب في الصومال، في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية - الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025، فضلاً عما تعانيه المنطقة من تحديات بين دولها، مما يؤثر قطعاً في التوازنات الإقليمية في كلتا المنطقتين: القرن الأفريقي والشرق الأوسط".
وتستطرد "تؤثر الاضطرابات عموماً في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي على أمن واقتصادات دول المنطقة، وعلى البحر الأحمر، وقد تبلورت في ثلاث ظواهر هي العسكرة وتصاعد الإرهاب والقرصنة البحرية، إلى جانب تراجع تدفقات التجارة البحرية وتأثيرها في اقتصادات دول شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، مما يهدد حركة المساعدات الإنسانية تجاه دول المنطقة، وينذر بنشوب حرب أهلية في ضوء تفاقم أزمة الجوع وانعدام الأمن الغذائي".
يشير الكاتب في الشؤون الأفريقية يوسف ريحان إلى أن "منطقة القرن الأفريقي مجاورة لجزء مهم من الشرق الأوسط، الذي يعتبر الآن مركز صراع كبير يلفت أنظار العالم إليه، وتتفاعل معه الدوائر الرسمية والشعبية بصورة كبيرة، هذا إذا عنينا في المقام الأول الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأوضح تجلياته الراهنة الحرب في غزة. هذا الجوار الجغرافي يتعاطى معه البعض كدلالة على شمول مصطلح الشرق الأوسط لنطاقات جغرافية تمتد لتشمل، إلى جانب الشام ومصر والخليج، دولاً أخرى كالسودان مثلاً، وبعضهم يتوسع في التعريف ليشمل دولاً أخرى في القرن الأفريقي".
وبعيداً من جدل المصطلح والتعريف، فإنه مما لا شك فيه، بحسب ريحان، أن "ثمة مشتركات بين القرن الأفريقي والشرق الأوسط، كونهما متجاورين جغرافياً ويفصل بينهما نطاق حيوي مهم ومؤثر هو البحر الأحمر، والمصالح المشتركة بين الاثنين وحالات الاستقطاب التي أصبحت تؤثر فيهما ومحاولة تشكيل القرن الأفريقي وفق رؤية تتناسق مع الترتيبات ذاتها في الشرق الأوسط، دليل أيضاً على المشتركات بينهما، ففكرة التأثير والتأثر تظل حاضرة في المشهد، وإذا كان البحر الأحمر حيز انتقال وتبادل منافع وحركة نشطة بين الدول، فإن التفاعلات السياسية تكتسب الصفة ذاتها من ناحية الديناميكية التي تتحرك وتؤثر بها هنا أو هناك"، ويوضح أن "الصراع المستقبلي حول المياه، من منطلق التغيرات المناخية الحادثة والاحتباس الحراري، مع قلة الموارد وزيادة السكان، الذي ظل حاضراً في تفكير المهتمين بهذا الملف الحساس، قربه إلى الأذهان الاختلاف الكبير بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة، وجعله يتحرر من إطار الفكرة إلى الواقع، وقد كان ولا يزال واحداً من الملفات الساخنة التي لم تنته بعد، ولا يعرف أحد كيف ستكون مآلاتها المستقبلية".
يرى ريحان أن "استخدام العلاقات الدولية ومحاولة تطويعها لدعم رؤية طرف ضد آخر ليست بالشيء الجديد ولا المستغرب في عالم السياسة، وليس ببعيد منا ما جرى في الأيام القليلة الماضية، وتحديداً في الـ15 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، حينما نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغريدة صرح فيها بالسعي إلى إيجاد حل عادل لملف سد النهضة، وفسرت بعض عباراته كموقف داعم لمصر من ناحية تأثير السد فيها، وهي محاولة منه لتحريك كثير من الملفات وإحداث اختراق فيها".
ويتابع ريحان "أما ما يتعلق بالبحر الأحمر فمن المعلوم بالضرورة أنه قد أصبح عنصراً مهماً في دائرة التنافس والصراع، إذ يتوسط المنطقة الفاصلة بين الشرق الأوسط والقرن الأفريقي ويربط بينهما، ويصل العالم من خلال منطقة تعتبر الأهم في الطاقة والتجارة العالمية عبر البحر، وتقع على شواطئه مدن ساحلية تسعى القوي الدولية والإقليمية إلى إيجاد مواطئ قدم فيها نظراً إلى أهميتها الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية، وسعي إثيوبيا الجاد إلى إيجاد منفذ بحري وما أفرزه من جدل وتفسيرات حول الكيفية التي تمكنها من ذلك دليل آخر يؤكد أهمية البحر الأحمر، وهو ما يرشح منطقة القرن الأفريقي لأن تكون جزءاً من الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، فلم يعد خفياً على أحد أن التفاعلات السياسية وتبعاتها في القرن الأفريقي تؤثر فيها أطراف نافذة من الشرق الأوسط كمصر وتركيا والإمارات وإسرائيل من خلال تدخلات يمكن توصيفها كصراع تنافسي".
ويختم بأن "القرن الأفريقي لا محالة داخل في صراع الشرق الأوسط أو متأثر به بصورة مباشرة، والعكس صحيح أيضاً، وهي ليست بالتفاعلات الجديدة ولا تثير الاستغراب، كونها تبحث عن تحقيق المصالح لكل من الأطراف التي بينها مصالح مشتركة، سواء سياسية أو اقتصادية أو غيرها، لكن المهم فيها هو الإجابة عن السؤال المتعلق بمدى الاستفادة منها، وقدرة حكوماتنا على استثمارها في إنشاء العلاقات الثنائية التي تقوم على قاعدة (أنا أستفيد وأنت تستفيد) من دون الإخلال بالسلام الداخلي، أو التدخل في الشؤون الداخلية لكل طرف، وهي في نظري المعادلة التي تحفظ الاستقرار في المنطقة، وتكون فيها للشراكات بين الأطراف ثمرة يمكن أن يجنيها الجميع".