Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل نسفت خطة ترمب أحلام المستوطنين في احتلال غزة؟

تشكل حدود الخط الأصفر الجديدة ما يزيد على 50 في المئة من مساحة القطاع

بعد ساعات من توقيع اتفاق وقف الحرب في قمة شرم الشيخ اقتحم بن غفير المسجد الأقصى كنوع من الاستفزاز (أ ف ب)

ملخص

على مدار العامين الماضيين، حشد قادة اليمين المتطرف جهودهم لتثبيت فكرة تحويل الشريط الساحلي للقطاع إلى منطقة تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة، عبر ترحيل وطرد سكان غزة، وفتح مساحات لإعادة الاستيطان اليهودي داخل حدود القطاع أو أجزاء منه، بعد تفكيك المستوطنات عام 2005، إذ مارست منظمات يهودية متطرفة إلى جانب بن غفير وسموتريتش كل الضغوطات الممكنة لتحقيق ذلك.

على بعد نحو كيلومتر واحد من الحدود الشمالية لقطاع غزة، حيث تقع مدينة سديروت في جنوب إسرائيل، تحدى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معلناً أمام حشد من المستوطنين خلال احتفال بعيد "بهجة التوراة" تمسكه بحلم "الاستيطان اليهودي في قطاع غزة"، فالخطة الأميركية التي تشمل في مرحلتها الأولى وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الجزئي من مناطق في القطاع، وتبادل المعتقلين والسجناء والرهائن، ولقيت ترحيباً في إسرائيل وغزة، لم تحسم بعد بالنسبة إلى معارضيها من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، الذين اعتبروا الاتفاق نهاية للرؤية اليمينية حول التوسع والهيمنة والاستيطان في قطاع غزة. ففي وقت تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية انقساماً حاداً وتوتراً غير مسبوق داخل الائتلاف الحاكم، على خلفية خطة ترمب، التي تسعى إلى ترميم صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي بعيداً من إيتمار بن غفير (وزير الأمن القومي الإسرائيلي) وسموتريتش، اللذين تعتبرهما الإدارة الأميركية غير ملائمين للمرحلة الجديدة، جدد الوزيران المتطرفان تحريضهما على قطاع غزة ووقف أي تفاوض مع حركة "حماس". وفيما يهدد وزير الأمن القومي بن غفير بحل الائتلاف الحكومي في حال لم تفكك حركة "حماس" سلطوياً وعسكرياً، و لم يسن مقترح قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، يخرج سموتريتش، بعد أيام قليلة من تبادل الأسرى، عن صمته، في تصريح، بأن الاستعداد للمرحلة التالية يكمن فقط في تحقيق الأمن للإسرائيليين عبر الحضور اليهودي الدائم في القطاع الذي يعد "جزءاً من أرض إسرائيل"، معتبراً أن الموافقة على الخطة الأميركية تمثل "إهداراً تاريخياً لفرصة التحرر من قيود أوسلو، وفشلاً دبلوماسياً ذريعاً، وتجاهلاً لدروس السابع من أكتوبر (تشرين الأول)"، متوقعاً أن "ينتهي الأمر بالدموع"، وأضاف أنه سيعقد مشاورات مكثفة قبل أن يتخذ قراره النهائي في شأن مستقبل حزبه في الائتلاف الحكام.

 

انتخابات مبكرة

وفقاً لاستطلاع رأي أجراه باحثون من الجامعات الإسرائيلية بإشراف "الجامعة العبرية" في القدس، فإن 66 في المئة من الإسرائيليين يرون أن الحرب الأخيرة عمقت الانقسام الداخلي بدل أن توحد الصفوف، كما أظهر الاستطلاع الذي نشرته مجلة "ذا ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية أن 61 في المئة من المشاركين يرون أن الخطر الداخلي المتمثل بالانقسام الاجتماعي وتصاعد العنف السياسي "يشكل تهديداً لمستقبل إسرائيل أكبر من أي تهديد خارجي"، هذا الانقسام، بحسب مراقبين، يضع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام سيناريوهات معقدة. وبين ضغوط واشنطن وحسابات شركائه في الحكومة، رجح كثيرون أن نتنياهو بمجرد ضمان تنفيذه المرحلة الأولى من الخطة، التي تتعلق بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، قد يحل البرلمان (الكنيسيت) الإسرائيلي وتتحول حكومته إلى انتقالية، وهو ما قد يمنحه حصانة سياسية، تتيح له التوجه نحو انتخابات مبكرة مع مطلع عام 2026. وبحسب ما أوردته القناة الإسرائيلية الـ13، فإن استطلاعاً للرأي أظهر أن حزب "الليكود"، الذي يتزعمه نتنياهو، يتصدر الأحزاب الإسرائيلية في عدد المقاعد التي يتحصل عليها، حال أجريت الانتخابات اليوم.

تنازلات جوهرية

على مدار العاميين الماضيين، حشد قادة اليمين المتطرف جهودهم لتثبيت فكرة تحويل الشريط الساحلي للقطاع إلى منطقة تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة، عبر ترحيل وطرد سكان غزة وفتح مساحات لإعادة الاستيطان اليهودي داخل حدود القطاع أو أجزاء منه بعد تفكيك المستوطنات عام 2005، إذ مارست منظمات يهودية متطرفة إلى جانب بن غفير وسموتريتش كل الضغوطات الممكنة لتحقيق ذلك عبر إطالة أمد الحرب ورفض المفاوضات أطول وقت ممكن، لكن خطة وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، التي جاءت برعاية ترمب، وتضمنت إنهاء الحرب، مع وجود رقابة دولية وإدخال للمساعدات الإنسانية وفتح المعابر، عطلت الخطط التي تنادي بها الأحزاب اليمينية المتطرفة، حتى أصبح من الصعب عليها تقبل أو دعم أي اتفاق يتضمن انسحاباً أو تنازلات جوهرية.

 

فبعد ساعات من توقيع الاتفاق لوقف الحرب في قمة شرم الشيخ في الـ13 من أكتوبر الجاري، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى كنوع من الاستفزاز، خصوصاً أن اقتحامات الوزراء الإسرائيليين الحرم القدسي لا تتم إلا بموافقة مسبقة من مكتب رئيس الحكومة، وبحسب ما تم رصده وتوثيقه من جهات فلسطينية، فقد اقتحم بن غفير المسجد الأقصى منذ تولي مهماته كوزير 13 مرة أكثر من نصفها نفذت بعد اشتعال الحرب على غزة.

وفقاً للمحلل السياسي الإسرائيلي حاييم ليفنسون، فإن تضمين الخطة نقل السيطرة على المناطق المدنية في غزة لدول عربية، من دون أي مستوطنات جديدة، وإنهاء عملية الضم والهجرة القسرية، مع تجهيز البنية التحتية اللازمة للدولة الفلسطينية المستقبلية ستدفع، حال تحقيقها، بن غفير وسموتريتش لمغادرة الحكومة وإسقاطها، لما تشكله تلك البنود من نهاية حتمية للرؤية اليمينية حول التوسع والهيمنة والاستيطان في قطاع غزة، التي عملا عليها طوال العاميين الماضيين وجندا من أجلها عشرات الخطط والمؤتمرات وملايين الشواكل.

وقد اعتبرت وزيرة الاستيطان والمهمات القومية الإسرائيلية أوريت ستروك، في تصريح صحافي، أن "الاتفاق يتنازل عن أجزاء من أرض إسرائيل، لأن غزة هي جزء من أرض إسرائيل"، وتابعت "بعض بنود الاتفاق تتناقض تماماً مع شروط الكابينيت، وهذا تخل عن أهداف الحرب".

 

الخط الأصفر

في المقابل، يرى محللون أن تحفظ أحزاب التيار الصهيوني الديني المتطرفة على قبول نتنياهو الصفقة الأميركية التي أدت إلى هذا الاتفاق، نابع من ارتياح لوجود الخط الأصفر المنصوص عليه بخطة الرئيس الأميركي الذي تضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجاً إلى هذا الخط في مقابل تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار. وبحسب ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فإن الخط الأصفر يبقي على مساحات واسعة في جنوب قطاع غزة ووسطه تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، إذ تشكل الحدود الجديدة منطقة فصل أمنية - سياسية تسيطر إسرائيل بموجبها على ما يزيد على 50 في المئة من مساحة القطاع. وسيتم وضع علامات ميدانية متواصلة على طول هذا الخط لتحذير السكان من الاقتراب منه، وتوعد كاتس بالرد بإطلاق النار على أية محاولة لعبوره،  لكن خرائط هذا الخط، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تمنح إسرائيل سيطرة أعمق من الشريط الأمني السابق، تصل في بعض المناطق إلى 6.5 كيلومتر داخل غزة، مما يجعلها عملياً منطقة احتلال جزئي جديدة تحت مسمى "الفصل الأمني"، التي قد تتيح لسموتريتش وبن غفير مواصلة المطالبة بتعزيز الوجود الإسرائيلي الدائم، سواء العسكري أم المدني، في أراضي غزة، بما يتماشى مع مخططاتهم الرامية للاستيطان. وقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز "الجامعة العبرية" في يونيو (حزيران) الماضي، أن نحو 64 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أنه "لا يوجد أبرياء" في غزة، كما أظهرت استطلاعات رأي أجرتها جامعة "ولاية" الأميركية أن غالبية ساحقة من اليهود الإسرائيليين تؤيد الطرد القسري للفلسطينيين من قطاع غزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مواجهة داخلية

وسط هذا الجدل السياسي المرشح لتأجيج التوتر داخل الائتلاف الحاكم، وتعميق الانقسام الاسرائيلي بين الأحزاب الاسرائيلية التي ترى في الصفقة الأميركية خياراً ضرورياً لضمان الأمن والاستقرار الاقتصادي، وبين أخرى تعتبرها تنازلاً سياسياً يهدد هوية إسرائيل وأمنها القومي، أعلن نتنياهو، الذي أمضى الفترة الأطول في رئاسة الحكومة في إسرائيل، مساء السبت، أنه سيترشح مجدداً لرئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2026. 

وكشفت نتائج استطلاع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أخيراً تراجعاً حاداً في ثقة الجمهور بنتنياهو، إذ يحمله كثيرون من الإسرائيليين مسؤولية الإخفاق في منع هجوم السابع من أكتوبر عام 2023، وأفادت الـ12 الإسرائيلية بأن قادة فصائل المعارضة الإسرائيلية قدموا وثيقة تحمل 40 توقيعاً إلى الكنيست، تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية للنظر في إخفاقات السابع من أكتوبر، في وقت أمهلت المحكمة العليا التي تعد أعلى هيئة قضائية بإسرائيل الحكومة الاسرائيلية مدة 30 يوماً لتشكيل لجنة تحقيق رسمية. واعتبر بعضهم أن إبلاغ نتنياهو المحكمة العليا بأنها لا تملك صلاحيات لإصدار أمر بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الأحداث، يعد المواجهة الداخلية الأولى في إسرائيل بعد الحرب. ووسط تقارير تفيد بأن الائتلاف الحكومي حالياً يدرس تشكيل وتعيين لجنة خاصة للتحقيق في هجوم "حماس" والحرب التي تلته، بدلاً من لجنة تحقيق حكومية محايدة، اتهمت عائلات القتلى الإسرائيليين ونواب المعارضة الحكومة بالسعي إلى التنصل من أية مسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر.                                                          

المزيد من تقارير