ملخص
تقدم بريطانيا برنامج تأشيرات خاص بخريجي الجامعات المرموقة حول العالم، فتمنح حملة شهاداتها إقامة بين عامين إلى ثلاثة أعوام من دون الحاجة إلى عقد عمل من شركة محلية، كذلك تتيح لهم استقدام أفراد عائلاتهم شرط توافر الملاءة المالية الكافية لإعالتهم، وتسمح لشركائهم بالعمل ولأولادهم بالتعلم المجاني في المدارس.
على رغم المساعي المستمرة لتقليص أعداد المهاجرين، فإن المملكة المتحدة تتبنى منذ عام 2022 برنامجاً خاصاً لاستقطاب المميزين من خريجي الجامعات المرموقة حول العالم، فتوفر لهم تأشيرة للمجيء والعمل مدة عامين قابلة للتجديد من دون أن يتحصلوا على عقد توظيف مسبق من شركة محلية، وتترك لهم حرية البحث عن المكان والفرصة التي تناسبهم لأن ما يهمها هو إسهامهم في مجال تخصصهم والاقتصاد الوطني.
برنامج "الأفراد أصحاب المؤهلات المميزة" والمعروف اختصاراً باسم (HPI Visa) أطلق في نهاية مايو (أيار) عام 2022 عندما كان حزب المحافظين بقيادة بوريس جونسون يدير السلطة، وقد استقلت المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي وفق اتفاق نفذ عام 2020، وبات بإمكان بريطانيا سن الشروط الخاصة بها لاستقبال المهاجرين وفقاً لخطط محلية تستند إلى حاجة سوق العمل وأهداف التنمية الاقتصادية.
ويشترط في الحصول على هذه التأشيرة أن يكون المتقدم تخرج في إحدى الجامعات التي تصنفها بريطانيا كمؤسسات أكاديمية مرموقة خلال الأعوام الخمسة السابقة لتقديم الطلب، فيكون حائزاً على البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه، ويمتلك ملاءة مالية مقبولة لتغطية نفقات القدوم والإقامة إلى حين الحصول على العمل المناسب، مع مراعاة أن قيمة تلك الملاءة تزداد في حال وجود عائلة مع صاحب الطلب.
والجامعات المدرجة في لائحة المؤسسات المؤهلة للحصول على تأشيرة "الكفاءات المميزة" لا تتضمن حالياً أية جامعة عربية، وفي الحقيقة هي تنحصر فقط بعشرات الجامعات التي تنتمي إلى أميركا واليابان والصين وألمانيا وسويسرا وكندا وفرنسا وأستراليا وسنغافورة والسويد وهونغ كونغ. وتتحدث تقارير صحافية عن خطط لتوسيع القائمة ولكن البيانات المنشورة على موقع الحكومة تظهر تطوراً بطيئاً، فاللائحة المعتمدة للعام الدراسي الحالي ضمت 42 جامعة مقابل 39 من الدول ذاته سنة إطلاق البرنامج.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
والحصول على تأشيرة "الكفاءات الفردية المميزة" لا يشترط وجودك خارج الدولة، وإنما يمكن أن تتحول إليها إن كنت مقيماً في نوع آخر من الفيز ولا تقدم لك ما ترنو إليه في البلاد، وشرط التحصيل الجامعي هو القول الفصل في الموضوع، إضافة إلى الملاءة المالية المطلوبة لتغطية نفقاتك وأفراد عائلتك إن كانوا موجودين معك.
وقائمة المؤسسات المرموقة لا تتضمن الجامعات البريطانية، فخريجي الأكاديميات المحلية يعاملون وفق تأشيرات تتيح لهم البقاء في البلاد بعد التخرج لمدة عامين، وقررت الحكومة أخيراً تقليصها إلى 18 شهراً فقط، يمكنهم خلالها العمل والعيش في الدولة إلى أن تتاح لهم فرصة تحويل تلك التأشيرة إلى نوع آخر من الإقامات يمكنهم من البقاء لفترة أطول والتقدم للحصول على الإقامة الدائمة والجنسية البريطانية.
وتأشيرة "الكفاءات الفردية المميزة" تمنح حملة البكالوريوس إقامة غير مشروطة وظيفياً في البلاد لمدة عامين، بينما يحصل خريجو الماجستير والدكتوراه على ثلاثة أعوام بالشروط ذاتها، إذ يحق لحملة هذه التأشيرة لمّ الشمل مع عائلاتهم المقيمين في الخارج أو المجيء برفقتهم فوراً بعد إثبات العلاقة بهم رسمياً، وتوافر الكفاءة المالية الكافية للعيش والإقامة في المملكة المتحدة مدة 28 يوماً متتالية في الأقل وفق القانون.
وبالنسبة إلى أفراد العائلة المرافقين لحامل التأشيرة، فيجب أن يكون سن الأولاد، ذكوراً أو إناثاً، أقل من 18 سنة، أما الزوج - الزوجة فيحق له العمل بأية مهنة باستثناء الرياضة والتدريب، ويمكنهم الدراسة والسفر من بريطانيا وإليها مرات عدة خلال إقامتهم، ولكن لا يحق لهم التقدم بطلب دعم مالي حكومي أو الحصول على راتب تقاعد.
ويتحمل المؤهلون لـ"إقامة الكفاءات المميزة" وعائلتهم كلفة التأمين الصحي ورسوم التأشيرات، لكن تبقى بريطانيا سوقاً واعدة للعمل ومواصلة الدراسة بالنسبة إلى خريجي الجامعات المرموقة، بخاصة في الدول التي تتحدث اللغة الإنجليزية مثل أستراليا وأميركا وجزء من كندا، مما جعل المملكة المتحدة وجهة جذابة لأصحاب الكفاءات ممن قرروا مغادرة الولايات المتحدة على ضوء وقف الرئيس دونالد ترمب تمويل كثير من المشاريع البحثية والبرامج العلمية في بلاده، فتسابقت دول العالم على جذب تلك الأدمغة.