ملخص
قدمت لجنة رسمية إلى الحكومة البريطانية توصية بإلغاء مصطلح الإسلاموفوبيا والإسلاموية وتبني تعريف جديد لما سمته "الكراهية الموجهة ضد المسلمين"، وعلى رغم أن مجلس الوزراء لم يبد رأيه رسمياً بعد بما تسلمه من اللجنة، فإن الأمر خلف ردود فعل متباينة في الشارع وبين الساسة والنواب في البرلمان البريطاني.
في فبراير (شباط) الماضي شكل حزب العمال الحاكم في بريطانيا لجنة للنظر في تعريف الإسلاموفوبيا بعدما ارتفعت جرائم الكراهية ضد الجالية المسلمة في البلاد، منحت اللجنة ستة أشهر لتقدم توصياتها، ويبدو أنها توصلت إلى نتيجة مفادها التخلي تماماً عن المصطلح وكلمة "الإسلاموية"، واستخدام مكانهما جملة اسمية قصيرة هي "Anti-Muslims Hate"، يمكن ترجمتها إلى العربية بـ"الكراهية ضد المسلمين" أو "الكراهية الموجهة ضد المسلمين".
العبارة في حال إقرارها من السلطات المتخصصة ستدلل على الجرائم المرتكبة في حق المسلمين بدافع العنصرية، من خلال تقديم تعريف محدد لـ"الكراهية الموجهة ضد المسلمين" سلمته اللجنة إلى وزير "المجتمعات المحلية" ستيف ريد، ولكنه لم يفصح عنه ولم يعلق على الأخبار التي تناقلتها الصحف المحلية حوله لأنه لا يزال قيد النقاش الرسمي وفق تعبيره، ولكن الوزير أكد رفضه المطلق لأي تعريف يمكن أن يحد من حرية التعبير في المملكة المتحدة.
عندما كان حزب العمال في مقاعد المعارضة تبنى تعريف الإسلاموفوبيا الذي أقرته مجموعة "كل الأحزاب البريطانية بالمسلمين البريطانيين" عام 2019، وجاء فيه أنه يتضمن كل ما يعبر عن "العنصرية المتجذرة والأنماط العنصرية التي تستهدف تعبير المسلمين والتصورات عن المسلمين"، لكن المعارضين لهذا التعريف يجدونه فضفاضاً إلى حد كبير، ويمنع انتقاد المسلمين والإسلام بما يمس حرية التعبير المكفولة في القوانين والمبادئ البريطانية.
مصدر مطلع على عمل اللجنة التي يقودها الوزير المحافظ السابق دومينيك غريف، أكد في حديث مع صحيفة "التايمز" أن كلمتي "الإسلاموفوبيا" و"الإسلاموية" لا تردان أبداً في التوصيات التي قدمت للوزراء، والمصطلح الجديد الذي استخدم مكانهما انطوى على تعريف واضح يحدد الكراهية الموجهة ضد المسلمين ويحمي حرية التعبير في الوقت ذاته، لكن كلام المصدر لا يبدو مطمئناً بالنسبة إلى بعض الفعاليات والساسة والنواب في مجلس العموم.
وزيرة المساواة في حكومة الظل المحافظة كلير كوتيناهو تقول إن مجلس الوزراء والجهات المعنية في حاجة إلى ضمان عدم إثارة التعريف الجديد للمشكلات في هذا الوقت الذي تمر به البلاد بعد الهجوم على الكنيس اليهودي في مدينة مانشستر قبل أسبوعين، وبعد منع مدينة برمنغهام مشجعي فريق "مكابي تل أبيب" من حضور مباراة ضد "أستون فيلا"، وذلك خشية صدامات بين اليهود المؤيدين للفريق الإسرائيلي والجالية المسلمة في صفوف المدرجات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
منذ أحداث الشغب التي شهدتها البلاد نهاية يوليو (تموز) 2024 واستهدفت الجالية المسلمة بصورة كبيرة، تتعرض الحكومة العمالية إلى ضغوط متزايدة من اللوبيات المسلمة لتبني تعريف الإسلاموفوبيا لعام 2019 بصورة رسمية، لكن يبدو أن رئيس الوزراء كير ستارمر وفريقه قرروا المضي نحو إعادة النظر في واقع الكراهية الموجهة للجالية، وما ينجم عنها من أفعال تصنف ضمن "جرائم الكراهية بدافع الدين" التي ترتفع سنوياً خلال العقد الأخير.
تظهر أرقام وزارة الداخلية أن عدد جرائم الكراهية ضد المسلمين التي سجلت منذ بداية العام المالي الحالي، أي نهاية مارس (آذار) 2025، قد صعد 19 في المئة مقارنة بسابقه لتصل إلى 3199 حادثة، فيما تقول الأرقام إن مراكز الشرطة في إنجلترا وويلز، باستثناء العاصمة لندن، سجلت 7164 جريمة كراهية بدافع الدين، ليس فقط ضد المسلمين، خلال العام المنتهي في مارس بواقع زيادة نحو أربعة أضعاف مقارنة بـ2015 حيث وقعت 1922 حادثة.
برأي نائب زعيم حزب "ريفورم" ريتشارد تايس، فإن تبني أي تعريف جديد للكراهية ضد المسلمين الآن "يصعب إدانة أبناء الجالية على أي سلوكيات مخالفة للقانون بحجة ممارسة العنصرية ضدهم"، منوهاً بأن ستارمر "يهتم حالياً بأمور تفصيلية صغيرة فيما ينتظر منه البريطانيون إصلاحات كبيرة في قطاع الصحة ومعالجة أزمة الهجرة في البلاد".
يدعم تايس رأيه باستطلاع أجري أخيراً وأظهر أن نحو نصف البريطانيين باتوا يعتقدون أن قضايا المسلمين أصبحت "أولوية" لدى الحكومة العمالية، مما يشعرهم بأن ستارمر وفريقه يعززون الشعور بأن المملكة المتحدة تحولت إلى "أمة بوطنيتين" إن جاز التعبير.
الاستطلاع الذي يستشهد فيه النائب عن "ريفورم" في مجلس العموم، أجرته شركة "جي أل بارتنرز" وشمل 2118 ناخباً في بريطانيا، فأظهرت الأرقام أن أربعة من كل 10 ناخبين يجدون أن قضايا المسلمين باتت تشكل أولوية لحكومة ستارمر على حساب مسائل كبرى تهم المملكة المتحدة مثل تحسين خدمات الصحة الوطنية ومعالجة أزمة الهجرة وتحسين الاقتصاد، فيما 43 في المئة ليسوا واثقين من الأمر، و17 في المئة يرفضون هذا الادعاء.
ونقلت إذاعة "أل بي سي" عن عضوة لجنة مراجعة تعريف الإسلاموفوبيا، البارونة جوهر، أنها تتوقع استحساناً شعبياً للتوصيات، ولفتت جوهر التي تشغل أيضاً منصب الرئيسة التنفيذية لشبكة "النساء المسلمات في المملكة المتحدة" "إلى أن من عارضوا التعريفات الموجودة لأنها غامضة، أو لأنها تمنع انتقاد الإسلام ومناقشة القضايا الأخرى التي تهمهم، سيطلبون من الوزراء اعتماد تعريف اللجنة الجديد للإسلاموفوبيا لأنه يعالج كل تلك المخاوف".
في حال رفض الحكومة توصيات اللجنة سيستمر العمل بالتعريف الحالي للإسلاموفوبيا بحسب جوهر، والسؤال يدور حول قدرة ستارمر وفريقه بعدها على رفض المطالبات بإقرار ذلك التعريف رسمياً؟