Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آثار شنق وأياد مربوطة… صدمة في غزة من الجثامين التي أعادتها إسرائيل

تل أبيب أعادت جثثاً بأرقام إلى القطاع في ظل غياب وسائل فحص الحمض النووي

ملخص

ضمن اتفاق وقف إطلاق النار أطلقت إسرائيل سراح 120 جثة عائدة لفلسطينيين ولكن من دون أعضاء ولا أسماء… تفاصيل مرعبة عن الجثامين، البعض منها أُعدم شنقاً.

بمجرد ما وصلت سيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى ناصر، هرع الأطباء لمعاينة الجثامين التي أفرج عنها الجيش الإسرائيلي. وقف الطبيب أحمد ضهير أمام أول رفات مصدوماً، بسرعة أدار وجهه نحو اليمين، وأغمض عينيه بقوة من هول المشهد.

عمله كمدير دائرة الطب الشرعي أجبره على المعاينة، وبعد ثوانٍ من تمالك نفسه أخذ يفحص الجثمان، يسجل الطبيب ضهير، الفحص الذي يجريه، "العيون معصوبة بقوة، حبل حول الرقبة، الأيدي مربوطة بحبال، فتحة مشرط في منطقة الصدر، وأخرى في البطن".

يعقب ضهير على معاينته قائلاً "جرى إعدامه شنقاً، لقد شاهدت آثار تعذيب وحشي". وبدأ بسرعة بتشريح الجثمان الراقد أمامه وتبين معه أنه محشو بالقطن ومنهوب منه القرنية والكلية والكبد. وأضاف، "جرائم مروعة، لم أر مثلها في حياتي أبداً، ولا أظن أنني سأعاين بعد ذلك مثل هذه الانتهاكات المريبة".

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين "حماس" وإسرائيل الذي جرى التوصل إليه وفق "خطة ترمب للسلام والازدهار"، فإنه مقابل كل جثمان رهينة إسرائيلي تفرج عنه "حماس"، ستطلق تل أبيب سراح 15 جثماناً فلسطينياً.
وبالفعل، التزمت إسرائيل بذلك، وأعادت جثامين 120 قتيلاً فلسطينياً على ثلاث دفعات، بعدما كانت احتجزتهم خلال الحرب أو قتلتهم بعد الاعتقال، ولكن عندما وصلت رفات الغزيين إلى مجمع ناصر الطبي، اكتشف العاملون الصحيون انتهاكات مروعة لا يمكن وصفها.

إعدام شنقاً وسرقة أعضاء

الجثة التي عاينها الطبيب ضهير، تتشابه حالتها كثيراً مع بقية الجثامين التي وصلت إليه، إذ يبين أن الفحوص التي أجراها مع طاقمه في الطب الشرعي، خلصت إلى أن أصحاب الرفات أعدموا إما شنقاً أو بأعيرة نارية أُطلقت صوبهم مباشرةً من مسافة قريبة وكانت الرصاصات أغلبها بين العينين، وتُركوا ينزفون حتى الموت. جميع جثامين الغزيين كانت أيديهم وأقدامهم مقيدة بمرابط بلاستيكية وعيونهم معصوبة. كذلك استنتج الطب الشرعي أن بعض الرفات سُحقت تحت جنازير الدبابات، وعلى جثث أخرى لوحظت علامات تعذيب جسدي شديد بما في ذلك كسور وحروق وجروح غائرة.

يقول مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش، "تشير الفحوص الرسمية والوقائع الميدانية إلى تنفيذ إعدامات ميدانية وتعذيب وحشي ممنهج بحق الغزيين، لقد وثقنا حجم الجرائم الوحشية التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب وعندما توغل الجنود في محافظات القطاع". ويضيف البرش أن "ملامح الجثث تشير إلى تعرض الضحايا للاعتقال قبل إعدامهم، رأينا عليهم آثار تعذيب وتنكيل، إنها بشائع ترقى لجرائم حرب، لقد سرقوا أعضاء من أجساد الضحايا مثل القرنية والكلية والكبد".

ووثقت وزارة الصحة أدلة دامغة على تنفيذ إعدامات ميدانية وتعذيب وحشي بحق الغزيين الذين أعادت إسرائيل جثامينهم. ويؤكد البرش أن هذه جرائم لا تُخفى، وأن الجثث كانت رهن الاعتقال في ثلاجات تل أبيب لشهور طويلة ولم تكن مدفونة تحت التراب.

يعتقد البرش أن هذه الفظائع مريبة، لذلك وجِهت دعوة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان لتوثيق الجثث وفتح تحقيق عاجل، ففي نظره "هناك ما يكفي من أدلة على ارتكاب تل أبيب جرائم ضد الإنسانية غير مسبوقة في التاريخ المعاصر".

أربع فرق فقط

في غزة، يعمل الطب الشرعي بأربع فرق فقط، يقع على عاتقها التعامل مع كل جثامين الضحايا الغزيين، الذين قُتلوا في الحرب ووصلوا إلى المستشفيات، وأولئك الذين أفرجت تل أبيب عن رفاتهم بموجب صفقة تبادل الأسرى والرهائن.
ويقول مدير دائرة الطب الشرعي أحمد ضهير، "نعمل على توثيق الجثامين وتصويرها وتحديد حالة الجثة والإصابات المحتملة وتقدير زمن الوفاة، نسجل ملاحظاتنا، بالنسبة للرفات التي وصلتنا عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجرى نقلها من إسرائيل فإن جميعهم تقريباً أُعدموا". ويضيف "لدينا أدلة على تعرّض الجثث للتعذيب بعد الموت، هناك ندوب وبقع جلدية متغيرة اللون تظهر تعرض رفاتهم للتعذيب بعد قتلهم، هذا أمر غريب جداً، بعد موتهم عُذبوا ونُكل بهم في الرفات، ليس كل الجثامين كذلك، إذ أرسلت لنا تل أبيب الدفعة الأولى من الجثث، وعددها 45 وكانت بحالة تجمد تام، وملامح بعضها لم تكن واضحة، أما الدفعة الثانية كانت متحللة بشكل واضح وعليها آثار طين وتراب".

أرقام بلا هويات

عندما أعيدت جثامين الغزيين كانت عليها ملصقات تحمل أرقاماً من دون أسماء، وهذا جعل مهمة التعرف إلى أصحاب تلك الرفات أمراً صعباً، فلا تملك غزة أجهزة حديثة لاكتشاف هوية الجثث، ومن بين 120 جثماناً، تعرفت وزارة الصحة على أربعة فقط، وكان ذلك بمساعدة من ذويهم.

ويقول عضو اللجنة المختصة بتحديد هوية الجثث، سامح حمد، إن "عشرات الجثامين مجهولة الهوية لم يتم التعرف إليها حتى الآن. السلطات الإسرائيلية سلمت الجثث من دون تحديد هوية أصحابها، ومستشفيات غزة التي تعرضت لقصف مكثف على مدار عامين من الحرب، تفتقر إلى وسائل إجراء تحليل الحمض النووي".
ويؤكد حمد أن السلطات الإسرائيلية تعرف هوية هذه الجثث، لكنهم يريدون أن يزيدوا من معاناة عائلات الضحايا، مشيراً إلى أن إسرائيل أخذت بصمة الإبهام وعينات من منطقة الفخذ للجثث الفلسطينية لفحص الحمض النووي، لكن عضو لجنة تحديد هوية الجثث لا يعرف إن كانت ستُسلَّم هذه النتائج لهم أم لا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التعرف إلى الجثث بطريقة بدائية

مع غياب المعدات الحديثة في غزة، يضطر الأطباء إلى اعتماد وسائل بدائية لتحديد هويات الضحايا، كملامح الجسد والملابس والمقتنيات الشخصية، أو ما يقدمه ذوو المفقودين من أوصاف، ويوضح حمد أنهم طلبوا من أقارب الفلسطينيين المفقودين مساعدتهم في التعرف إلى الجثث.

وفي حال عدم التعرف إلى الجثث خلال خمسة أيام، سيتم دفنها وفق خريطة مكانية محددة وقبور مرقمة وسجلات رسمية تتيح للأهالي التعرف إليها لاحقاً عند توافر معلومات جديدة. ويوضح حمد "هناك 45 جثة سيكون التعرف إليها بالغ الصعوبة، إذ إن معظمها في حالة تحلل شديد".

من غير المعروف كم جثة تحتجز إسرائيل، فهذا الملف قديم جداً، غير مرتبط بحرب غزة، إذ لدى تل أبيب مقابر أرقام تحتفظ داخلها بجثامين القتلى الفلسطينيين، وهي مدافن بسيطة محاطة بالحجارة فوق كل قبر منها لوح معدني يحمل رقماً بدلاً من اسم الجثمان، وتحتفظ الجهات الأمنية الإسرائيلية بملف خاص لكل رقم.

انتهاكات… لكن إسرائيل تؤكد "براءتها"

في السياق تقدر "الحملة الوطنية لاستعادة جثامين الشهداء" وهي مؤسسة غير حكومية، أن عدد الرفات في مقابر الأرقام يصل إلى 735 شخصاً، بينهم 99 من غزة. ولدى صحيفة "هآرتس" العبرية معلومات أخرى، إذ تفيد بأن إسرائيل تحتفظ بجثث نحو 1500 من مقاتلي "حماس".

يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة إن "تسليم الجثث بتلك الحالة يعني وجود جرائم تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني، وتؤكد أن إسرائيل استخدمت سياسة إجرامية في القتل خارج نطاق القانون والتصفية الجسدية للمعتقلين والمدنيين الغزيين".

لكن متحدثة الحكومة الإسرائيلية شوش بدروسيان نفت تلك الاتهامات المتعلقة بسوء المعاملة والتعذيب الممنهج للمعتقلين، أو قتلهم، وأكدت أن "القوات الإسرائيلية تعمل وفقاً للقانون الدولي وقواعد الحرب وتتمتع بأخلاق عالية".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات