Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قطب الطاقة المتهم بالاحتيال الساعي إلى وضع اليد على نفط بحر الشمال

يحاول فرانشيسكو ماتزاغاتي ضخ استثمارات بقيمة 400 مليون جنيه استرليني في بحر الشمال، بينما يخوض في الوقت ذاته معركة قضائية ضد شركته السابقة التي تتهمه بالسرقة والاحتيال. والسؤال هو: هل يستطيع إتمام الصفقة ورفع شعار "احفر يا عزيزي، احفر"؟

يحذر ناشطون في مجال المناخ من مواصلة أعمال الحفر في بحر الشمال (رويترز)

ملخص

يسعى رجل الأعمال الإيطالي فرانشيسكو ماتزاغاتي إلى إتمام صفقة بقيمة 400 مليون جنيه لشراء 11 حقل غاز في بحر الشمال من "شل" و"إكسون موبيل"، رغم خضوعه لدعوى قضائية بتهم الاحتيال والسرقة، مؤكداً براءته ومضيّه في توسيع استثماراته في الطاقة. يؤمن ماتزاغاتي بدور النفط والغاز في مرحلة الانتقال نحو الطاقة النظيفة، ويطمح لجعل شركته "فيارو إنيرجي" لاعباً رئيساً في القطاع النووي، فيما تواصل الهيئة البريطانية تأخير الموافقة على الصفقة رغم جاهزيته للاستثمار وتوفير فرص عمل جديدة.

لم يُخفِ دونالد ترمب رأيه. ففي زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، كان الرئيس الأميركي كعادته صريحاً ومباشراً. وخلال المؤتمر الصحافي المشترك في المقر الريفي الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني "تشيكرز"، وصف ترمب طاقة الرياح بأنها "مزحة باهظة الثمن"، وحثّ ستارمر على استغلال "الأصل العظيم" المتمثل في نفط وغاز بحر الشمال. وقال ترمب: "عانينا من أسوأ تضخم في تاريخ بلادنا، وكان هناك شعار استخدمته كثيراً: احفر يا عزيزي، احفر".

وأضاف: "كما تعلمون، خفّضنا أسعار الوقود كثيراً، وهي الآن منخفضة للغاية. ونحن لا نعتمد على طاقة الرياح، لأنها كارثة، ومزحة باهظة التكلفة بصراحة، وقد خفّضنا أسعار الطاقة لدينا... وأنتم تملكون أصلاً عظيماً هنا يُدعى بحر الشمال".

ووصف قدرة بحر الشمال على حل مشكلات الطاقة في المملكة المتحدة بأنها "هائلة".

قد لا تكون دعوة ترمب قد أسعدت الجميع، لكن شخصاً واحداً وافق على كل كلمة قالها وهو فرانشيسكو ماتزاغاتي، رجل الأعمال الإيطالي الذي سيصبح قريباً، إذا سارت الأمور وفق الخطة، مسؤولاً عن خمسة في المئة من إنتاج الغاز البريطاني. شركته البريطانية "فيارو إنيرجي" على وشك شراء 11 حقل غاز في بحر الشمال ومحطة برية من شل وإكسون موبيل مقابل 400 مليون جنيه استرليني.

لا يُعد ماتزاغاتي، البالغ من العمر 39 سنة، من المتحمسين المهووسين بالوقود الأحفوري. وعلى عكس دونالد ترمب، فهو من أشد المؤيدين للطاقة المتجددة، أو على الأقل لبعضها. يقول: "لطالما نظرتُ إلى النفط والغاز باعتبارهما جزءاً من مرحلة الانتقال الطاقي، ولا يمكن استبعادهما منها". ويضيف أنه يريد لشركته "فيارو" أن تكون لاعباً رئيساً ليس فقط في مجال النفط والغاز، بل في الطاقة النووية أيضاً. ويضيف: "بعد نحو 15 أو 16 عاماً، هذا هو المستقبل الذي أطمح إليه. أؤمن بالطاقة النووية، و"فيارو" ستكون الإرث الذي سأصنعه لنفسي".

بدأ ماتزاغاتي مسيرته المهنية مباشرة بعد تركه المدرسة في موطنه كالابريا بجنوب إيطاليا. عمل مع والده في شركة العائلة العاملة في مجال النقل قبل أن يؤسس شركته الخاصة في مجال الخدمات اللوجستية والتوزيع، ناقلاً عصائر الفاكهة بين شمال أفريقيا وأوروبا. ثم أنشأ شركة للمواد الكيماوية وزيوت التشحيم ركزت نشاطها على الشرق الأوسط، ما قاده إلى قطاع النفط والغاز. وكان من بين عملائه وكالة دعم المشتريات التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، حيث تولى نقل الوقود والإمدادات الغذائية الخاصة بالمنظمة.

في السنوات الأخيرة، أصبح ماتزاغاتي من المولعين ببحر الشمال. فقد دخل للمرة الأولى إلى قطاع الطاقة البريطاني عام 2020 عندما استحوذت شركته الناشئة "فيارو" على شركة "روك روز" المدرجة في بورصة لندن، والتي تمتلك حقولاً في جنوب بحر الشمال الممتد بين المياه البريطانية والهولندية. وبعد فترة وجيزة، أضاف إلى محفظته أصول شركة "أس إي إي" SEE الخاصة باستكشاف وإنتاج الغاز، أيضاً في الجنوب.

ويرى ماتزاغاتي أن إمكانات بحر الشمال لا تزال هائلة. فهو يعتقد أن الجزء الجنوبي منه وحده يحتوي على نحو120  مليون برميل، وإذا أمكن استخراجها فستسهم بدرجة كبيرة في تلبية حاجات المملكة المتحدة من الطاقة وتعزيز أمنها بشكل كبير، بحيث لا تبقى معتمدة على الواردات الأجنبية.


استراتيجيته بسيطة: شراء الحقول الواقعة في جنوب بحر الشمال التي لم تعد الشركات العملاقة ترغب بها، لأنها لا تحقق لها مستويات العائد على الاستثمار التي تطلبها. ويقول: "الشركات العملاقة تحتاج إلى تحقيق عائد يتراوح بين 20 و30 في المئة، أما شركة صغيرة مثلنا فيمكنها العمل بعائد قدره 10 في المئة فقط. لذا من المنطقي أكثر بالنسبة إليهم أن يستثمروا رؤوس أموالهم في أماكن أخرى".

يجد ماتزاغاتي نفسه اليوم متورطاً في دعوى قضائية رفعتها شركته السابقة تتهمه بالاحتيال والسرقة. فشركة "ألاينس بتروكيميكال إنفستمنت" API، وهي شركة تجارة سنغافورية كان قد تخلى عن ملكيتها لـ أرشيا جهانبور، تتهمه باستخدام عائدات البيع لتمويل صفقة استحواذه على شركة "روك روز". ويصف ماتزاغاتي هذه الدعوى بأنها "كيدية"، وتهدف فقط إلى ابتزازه للحصول على تسوية مالية، وهو ما يرفضه رفضاً قاطعاً. ويؤكد أنه بفضل الحملة التي تشنها API ضده، والمبنية على "التشهير والمضايقة والابتزاز"، أصبح ضحية لما يسميه "محاكمة إعلامية".

لحسن الحظ، يصر على أن القضية لم تعطل صفقة "شل" و "إكسون موبيل". فقد أجروا تحقيقاتهم الخاصة و"هم يعرفونني، ويعرفون نزاهتي ويعرفون طريقة عملنا". ويعلن أنه "ممتن حقاً لهم ولجميع الأشخاص" الذين وقفوا إلى جانبه.

يشير ماتزاغاتي إلى أنه حلّ في المركز الثاني في مزايدة حديثة شاركت فيها 13 جهة منافسة أخرى للاستحواذ على مصفاة تكرير أوروبية. ويقول: "كان البائع شركة عملاقة، وكان هناك 14 عارضاً في المجموع، ووصلنا إلى القائمة النهائية التي ضمّت شركتين فقط. ومن بين الجميع، كنا الأصغر حجماً. لم نحصل على الصفقة، لكن ما أسعدني هو أنه على رغم الاتهامات التي وُجّهت إلينا، فإن شركة عملاقة ما زالت تؤمن بنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يبدي ماتزاغاتي ثقة تامة ببراءته، قائلاً بابتسامة: "سنقاتل، وسيمر الأمر". ويضيف: "تعرف، لدينا في إيطاليا مثل يقول: Il cane abbaia, la carovana passa والذي يعني ’ الكلاب تنبح، لكن القافلة تسير’".

لكن لسوء حظه، رحلته في بحر الشمال تسير ببطء. فصفقة "شل" و"إكسون موبيل" تحتاج إلى موافقة "هيئة تنظيم انتقال الطاقة في بحر الشمال" البريطانية، التي تقوم بفحص كل منصة من المنصات المدرجة في الصفقة على حدة، وهي عملية استغرقت شهوراً عدة. وقد وقع ماتزاغاتي اتفاق الشراء من "شل" و"إكسون موبيل" في يوليو (تموز) 2024، على أمل إتمامها بحلول نهاية العام.

الجهة التنظيمية ترفض التسرع؛ فهكذا يعمل النظام. وهذا الأمر يثير الإحباط حتى في بريطانيا نفسها، إذ يقول ماتزاغاتي إنه مستعد للاستثمار في المنصات لتأهيلها ورفع كفاءتها وزيادة الإنتاج. وتوفر هذه المنصات وظائف لما يقرب من 400 عامل، كذلك لديه أكثر من 50 موظفاً إضافياً جاهزين للانضمام. ويضيف: "زرتهم، والتقيت بالعمال، وهناك مزيد من الوظائف في الانتظار. الجميع يريد المضي قدماً، وهم متحمسون، وهناك الكثير مما يجب القيام به".

لكن في الوقت الراهن، هو والعاملون معه ينتظرون الضوء الأخضر من سلطات بحر الشمال - وهي لن تتعجل القرار مهما قال ترمب. وهكذا، يبقى الاستثمار في أمن الطاقة البريطاني معلقاً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات