Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة ابنة رئيس الكاميرون: انقسامات عائلية أم قطع الطريق أمام الوريث؟

دعت في مقاطع الفيديو إلى عدم التصويت لوالدها معلنة تخليها عن الدعم المالي الذي تتلقاه

يسعى رئيس الكاميرون بول بيا إلى ولاية رئاسية ثامنة (رويترز)

ملخص

يتفق معظم المراقبين على أن حملة بيا لن تكون عقبة كبيرة أمام والدها في الاستحقاق الرئاسي، لكنها بحسب فودا ستؤدي إلى "إضعاف صورته".

بات الرئيس الكاميروني بول بيا (92 سنة)، وهو الأقدم في العالم الذي لم يفارق كرسي الرئاسة منذ 43 عاماً، في مواجهة تحد غير متوقع تمثل بقيادة ابنته بريندا حملة لحشد الناخبين بغية التصويت ضده خلال الانتخابات الرئاسية المرتقبة في الـ 12 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

وظهرت بريندا (27 سنة) في كثير من مقاطع الفيديو وهي تدعو إلى عدم التصويت لوالدها، كما أعلنت تخليها عن الدعم المالي الذي تتلقاه من عائلتها، وفي أحدث مقطع لها قالت "لا تصوتوا لبول بيا، ليس لأجلي أنا، بل لأنه جعل كثراً يعانون"، متابعة "نأمل في أن نحصل على رئيس آخر خلال الانتخابات"، وهو ما أثار صدمة في البلاد التي يحكمها الرئيس بقبضة من حديد منذ عقود.

محنة شخصية

وعلى رغم انتقاداتها اللاذعة لوالدها الآن إلا أن بريندا استفادت بالفعل من وجوده في الحكم، فقد التحقت بمدرسة ذائعة الصيت في سويسرا وأيضاً كاليفورنيا، وتنشر باستمرار مقاطع فيديو على "تيك توك" و"إنستغرام" تظهر حجم البذخ الذي تعيشه، وقال الباحث السياسي الكاميروني فينسنت سوستين فودا إنه "يبدو أن بريندا بيا أرادت التعبير عن محنتها الشخصية المقترنة بانحراف النظام في البلاد وتبعاته على حياتها، ففي فيديوهات نشرتها على 'تيك توك' لم تُدن بريندا معاناة الشعب الكاميروني وحسب، بل دانت أيضاً الإساءة الأسرية التي زعمت أنها تعرضت لها، ولذلك يمكن تفسير هذه البادرة على أنها محاولة للتحرر من نظام عائلي وسياسي تعتبره قمعياً، أو حتى احتجاجاً على الإفلات من العقاب".

وأوضح فودا أن "نداء بريندا تجب قراءته ضمن حركة أوسع يقودها الشباب الساعي إلى التغيير، مستخدمين وسائل التواصل الاجتماعي لكسر حاجز الصمت وتحدي السلطة والرأي العام المؤيد لها، وبهذا المعنى لا تتحدث بريندا بيا بصفتها ابنة الرئيس وحسب، بل كرمز للتعبير عن ضيق يمر به جيل بأكمله في الكاميرون".

ولفت المتحدث ذاته إلى أن "تأثير هذه الانتقادات على حظوظ بيا الأب لا يزال محدوداً لأسباب أهمها أن نظامه راسخ منذ 40 عاماً عبر رقابة صارمة على المؤسسات ووسائل الإعلام والعملية الانتخابية، وأيضاً استبعاد اللجنة الانتخابية المعارضين الرئيسين، بمن فيهم أنا، من السباق الرئاسي وهو ما قلل عدد البدائل".

لا تداعيات كبيرة

وتستبعد أوساط سياسية في الكاميرون وأيضاً مراقبون أن تُضعف مواقف بريندا حظوظ والدها، على رغم تكتل قوى المعارضة التي أقصي مرشحها الرئيس موريس كامتو من السباق الرئاسي، وعلى رغم الانتقادات المتزايدة التي يواجهها بيا في بلاد تشهد اشتباكات بين القوات الحكومية والانفصاليين في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية منذ عام 2017، وهو ما أسفر عن مقتل الآلاف.

واعتبر الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية عبدالصمد ولد امبارك أنه "قد لا تكون لدعوات بريندا تداعيات كبيرة على حظوظ الرئيس بول بيا للفوز بولاية رئاسية ثامنة، بما أن هذه الأنظمة تتحكم في المنافذ الاقتصادية والسياسية وتحتكر بصورة كلية المشهد في الكاميرون، لكنه قد يكون له صدى في تراجع نسبة نجاحه"، مضيفاً أنه "مع ذلك فلا شك في أن قيادات المعارضة في الكاميرون ستجني ثمار هذا الموقف من خلال اللعب على وتر هذا التوجه الجديد لابنة الرئيس نفسه من أجل المزاحمة على رئاسة البلاد، على رغم ضعف حظوظها في ظل تجذر الأنظمة وتحكمها في منافذ الحياة الاقتصادية والسياسية".

انقسام حقيقي

وتكشف تصريحات بريندا عن انقسامات داخل عائلة بيا نفسها، إذ يسعى وحكومته إلى تنصيب ابنه فرانك خلفاً له، بحسب وسائل إعلام محلية، فيما تصعد ابنته إلى واجهة معارضيه.

وقال ولد امبارك إن "ما يحدث في الكاميرون من حراك سياسي في ظل الترشح المثير للجدل لبيا يثير انقساماً حقيقياً حتى داخل عائلة الرئيس نفسه، وهو ما تظهره بصورة واضحة تصريحات بريندا ويعكس الاحتقان العميق داخل الكاميرون، حيث تبحث أجيال عن التجديد في هذا البلد"، مشدداً على أن "هذا التصريح يعكس عمق الأزمة التي تعانيها الكاميرون التي تعد نموذجاً للدول الأفريقية التي تشهد احتكاراً سياسياً من طرف الرئيس، وهو نموذج سلبياته أكثر من إيجابياته، فهذه النخب الحاكمة لم تعد تلبي تطلعات الشعوب وأصبحت تشكل عبئاً كبيراً على استمرار الدولة المركزية من جهة، وتماسك المكونات الاجتماعية في الدول من جهة أخرى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إضعاف لصورته

وتأتي تعليقات بيا وحملتها في وقت تصف منظمات دولية حكومة الكاميرون بأنها من أكثر الحكومات فساداً حول العالم، بينما لم يرد مكتب الرئيس بيا على طلبات للتعليق على حملة ابنته ولا على التقارير المتعلقة باستفحال الفساد في البلاد الواقعة وسط أفريقيا.

ويتفق معظم المراقبين على أن حملة بيا لن تكون عقبة كبيرة أمام والدها خلال الاستحقاق الرئاسي، لكنها ستؤدي إلى إضعاف صورته، بحسب فودا الذي قال إنه "في ظل نظام ديمقراطي شفاف كان من الممكن لخروج لابنة الرئيس ووقوفها ضده أن يكون مدمراً، لكن في الكاميرون تبدو نتيجة الانتخابات مؤكدة بالفعل حيث يتجه بيا إلى ولاية ثامنة في ظل انعدام المنافسة".

وأكد فودا أن "بريندا تملك شعبية واسعة لكنها لا تضعف حظوظ والدها الانتخابية ولكنها تُضعف صورته بكشفها عن انقسامات عائلية وانتقادات داخلية، وقد تكون لهذا عواقب ولا سيما على الصورة الدولية للنظام أو على ديناميكيات الخلافة، خصوصاً في ظل التكهنات السائدة بأن يتولى ابنه فرانك بيا زمام الأمور".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير