ملخص
ساعات قليلة أصبح خلالها الإماراتيان والإيراني في قبضة الجماعة التي اقتادتهم إلى مكان مجهول. حدث هذا الخميس الماضي، بينما الرئيس المالي يحتفل بيوم بلاده الوطني الذي يصادف الـ22 من سبتمبر
في وقت كان فيه مواطنان إماراتيان وإيراني يؤدون زيارة إلى مزرعتهم الواقعة غير بعيد من العاصمة المالية باكامو، كانت فرقة مسلحة تتبع لإحدى الجماعات المسلحة المنتشرة في البلاد، والتي لا يمكن التفريق بينها أحياناً لكثرتها وتشابه أزيائها مع الجيش النظامي التابع للجيش المالي، تستعد لعملية اختطاف نوعية.
ساعات قليلة أصبح خلالها الإماراتيان والإيراني في قبضة الجماعة التي اقتادتهم إلى مكان مجهول. حدث هذا الخميس الماضي بينما الرئيس المالي يحتفل بيوم بلاده الوطني الذي يصادف الـ22 من سبتمبر (أيلول).
تحول دراماتيكي
أعادت العملية التي نفذت على بعد 50 كيلومتراً من العاصمة باماكو الجدل حول الوضع الأمني والسياسي الهش في الدولة الغرب أفريقية، التي دخلت منذ عام 2012 في أتون حرب أهلية تغذيها تراكمات ومطالبات حقوقية في بلد يتشكل اثنياً من فسيفساء يصعب انتظامها في عقد دستوري جامع.
السلطات المالية التي أعلنت عن فتح تحقيق عاجل متعهدة استعادة الرهائن لم تدل حتى اليوم بتفاصيل عن هوية الخاطفين أو مكان وجود الرهائن في بلد يشهد منذ 12 عاماً تصاعداً غير مسبوق في العنف والاضطرابات الأمنية.
بخلاف مالي لم يصدر بيان عن أبوظبي ولا طهران حول الحادثة، في وقت يترقب فيه الرأي العام توضيحات حول مصير المختطفين وخطوات ضمان سلامتهم.
الصمت الذي يضاعف القلق يترك أيضاً الباب مفتوحاً في شأن المفاوضات المحتملة أو الترتيبات الأمنية والدبلوماسية التي قد تجري خلف الكواليس.
المال والسياسة
في تصريح لـ"اندبندنت عربية" يرى الصحافي المتخصص في الشؤون الأفريقية محفوظ السالك أن استهداف إماراتيين يعد سابقة في تاريخ الجماعات المسلحة بمنطقة الساحل، موضحاً أن الاختطاف جزء جوهري من استراتيجية هذه الجماعات لتمويل أنشطتها عبر الفديات، ومشيراً إلى أن اختيار الضحايا غالباً ما يتم وفق معيار "الجدوى المادية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويضيف السالك "التطور الملحوظ في العلاقات بين مالي والإمارات من جهة، وإيران من جهة أخرى يجعل مواطني البلدين أهدافاً مرجحة، فالمسلحون يراقبون بوصلة التحالفات السياسية والاقتصادية ليستهدفوا من خلالها الدول المنتظمة بقوة في باماكو".
منذ 2020 تسارعت وتيرة العلاقات الثنائية بين باماكو وأبوظبي، حيث شهدت الأشهر الأخيرة توقيع 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت الأمن والطاقة، فضلاً عن تمويل مشاريع تجاوزت قيمتها عشرات الملايين من الدولارات.
يعيد السالك التذكير بمحطات قديمة، مثل زيارة الشيخ زايد إلى باماكو عام 1985، وزيارات لاحقة لمسؤولين من الطرفين، لكنه يرى في الوقت نفسه أن الفترة الانتقالية الحالية فتحت أفقاً جديداً للتعاون.
وقد يجعل التطور في العلاقات بين البلدان وجود مواطنين إماراتيين في مشاريع استثمارية محلية أمراً طبيعياً، لكنه في الوقت نفسه يعرضهم لأخطار متزايدة، على حد وصفه.
أداة ضغط
تعمق حادثة اختطاف مواطنين من جنسيات عربية وإسلامية فرضيات لدى مراقبين لقضايا الساحل الأفريقي مفادها أن الجماعات المسلحة في هذه المنطقة من العالم لم تعد تعف عن إلحاق الأذى برعايا الدول العربية والإسلامية، إذ جرت العادة في سنوات الانفلات الأمني التي عصفت بدول منطقة الساحل من مالي إلى بوركينافاسو والنيجر أن نتابع عمليات اختطاف لرعايا دول غربية، إذ ترتفع احتمالية التعويض المالي كلما تعلق الاختطاف برعايا هذه الدول لفرط حساسية الضغط المحلي في بلدانهم.
التطورات الأخيرة من عمليات خطف وهجمات ليست جديدة، ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، نجحت السلطات المالية والمغربية في تحرير أربعة سائقين مغاربة اختطفهم تنظيم "داعش" بعد عملية مشتركة وصفت بأنها عالية الاحترافية.
وفي 2021 اختطف خمسة موظفين (ثلاثة صينيين وموريتانيين) جنوب غربي مالي من طرف الجماعات المسلحة التي تختلف أهدافها وتوجهاتها العقائدية، فجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" تتكون من جماعة الفلان والعرب الطوارق، وتسيطر جبهة "ماسينا" على شمال شرقي البلاد، تزاحمها جماعة "أنصار الدين" المكونة من مقاتلي الأفوغاس، وهي قبيلة من الطوارق، إضافة إلى جماعات أخرى عديدة ذات منزع اثني تناصب حكومة باماكو العداء.
في تصريح لـ"اندبندنت عربية" توقع مصدر في وزارة الخارجية الموريتانية فضل عدم الكشف عن هويته، أن الزيارة الأخيرة للوزير الأول الموريتاني للإمارات، والتي حدثت عملية الاختطاف تزامناً معها، قد تدفع موريتانيا للتنسيق بصورة مباشرة مع الماليين، إذا طلب ذلك منها، بهدف استعادة الرهائن المختطفين، بخاصة أنها تمتلك علاقات جيدة مع الحكومة الإماراتية والمجلس العسكري الانتقالي في مالي.