Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تخنق مدينة غزة بالقذائف والجوع

ملامح المجاعة الرابعة تلوح في الأفق عقب إغلاق معبر زيكيم شمالاً الذي يزود المجمع الحضري بالطعام

ينقل الفلسطينيون مساعدات إنسانية تلقوها من مركز توزيع تديره الولايات المتحدة والمؤسسة الإنسانية المدعومة من غزة (GHF)، 26 سبتمبر 2025 (أ ف ب)

ملخص

5 إجراءات اتبعتها إسرائيل لتطويق مدينة غزة عسكرياً وغذائياً من أجل دفع السكان للهرب نحو المنطقة الإنسانية

انتهت إسرائيل من فرض طوق عسكري كامل حول مدينة غزة، ولكن على رغم ذلك لم تنجح حتى باستخدام القوة النارية البركانية من إخلاء جميع السكان، إذ ما زال يعيش في المجمع الحضري نحو 600 ألف نسمة، ولدفعهم نحو النزوح لجأت إلى أقسى وسائل التعذيب حيث قطعت عنهم إمدادات الطعام.

منذ أسبوع بدأت إسرائيل احتلال مدينة غزة بالكامل ضمن عملية عسكرية أطلقت عليها "عربات جدعون 2"، وأمرت جميع سكان المجمع الحضري البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة بالإخلاء والتوجه نحو المنطقة الإنسانية.

استخدمت إسرائيل قوة نارية بركانية عنيفة لدفع سكان غزة على النزوح جنوباً، ونجحت في إجبار 500 ألف شخص على ذلك، لكن البقية ما زالوا يرفضون الأوامر العسكرية، وتعتقد تل أبيب أن وجودهم في المجمع الحضري قد يعرقل تنفيذ مخططها.

تهدف إسرائيل من "عربات جدعون 2" لهزيمة حركة "حماس" وعلناً توعد وزير دفاعها يسرائيل كاتس بتدمير مدينة غزة بالكامل وتحويلها لشاهد قبر للفصيل الفلسطيني، ولذلك تسعى لإخلاء المدينة من السكان بالكامل.

تقدمت القوات الإسرائيلية صوب مدينة غزة، وفرضت حصاراً عسكرياً من ثلاث جهات، الشرقية والجنوبية والشمالية، أما غرباً يطل البحر المتوسط على القطاع وبمحاذاته يوجد شارع الرشيد الطريق الساحلي المخصص للنزوح.

5 إجراءات أدت لبدء المجاعة

لم تقنع القوة النارية البركانية السكان بالهرب من الموت، ما دفع إسرائيل إلى استخدام الغذاء كسلاح هدفه إجبار الصامدين في مدينة غزة على النزوح جنوباً، فقطعت عنهم إمدادات السلع الغذائية، وبسرعة بدأت تتكشف ملامح حرب المجاعة مجدداً على مناطق شمال القطاع.

أول خطوة نفذتها إسرائيل ضد سكان مدينة غزة تمثلت في إغلاق معبر زيكيم، وهو المنفذ الوحيد الذي يمد شمال القطاع بالغذاء، ومنعت دخول أي شاحنات مساعدات أو بضائع تجارية من خلاله.

وفي الخطوة الثانية فرضت إسرائيل حصاراً عسكرياً خانقاً على حدود مدينة غزة، وتزامن هذا الطوق مع صعوبة حركة الشاحنات التي تنقل البضائع من الجنوب إلى غزة، وتلقائياً توقفت حركة نقل البضائع.

 

أما الإجراء الثالث، هدد الجيش التجار القلائل المسموح لهم باستيراد بضائع غذائية من إسرائيل وحثهم على منع إمداد مدينة غزة بالسلع، بينما علقت الخطوة الرابعة حركة البضائع من الأردن عقب حادثة أمنية على جسر اللنبي.

وبالنسبة إلى الإجراء الخامس فتمثل في تقليص المساعدات عبر معبري كرم أبو سالم وكيسوفيم، وهذا الأمر هدفه إمداد جنوب غزة بكميات محدودة من الطعام بالكاد تكفي لسكان تلك البقعة والنازحين فيها، وتمنع أي محاولة لنقل الطعام لمدينة غزة، حيث الموجود من بضائع غذائية في المنطقة الإنسانية يقل عن حجم استهلاك السكان فيها.

وما ساعد أيضاً في بروز ملامح مجاعة جديدة في مدينة غزة، نقل التجار بضائعهم من المجمع الحضري نحو الجنوب، خوفاً من قصف تلك السلع أو نهبها، وأدى ذلك إلى شح المواد التموينية وارتفاع أسعارها.

غلاء سريع يجتاح أسواق غزة

بسرعة بدأت أسواق مدينة غزة تشهد موجة من الغلاء، ارتفعت أسعار معظم السلع الأساسية، وبات هناك فرق واضح في ثمن السلع بين أسواق جنوب القطاع وشماله، الأمر الذي فاقم الأزمة المعيشية التي يعيشها السكان.

تحولت رحلة تدبير الطعام إلى معركة بحث عن الحاجات بأثمان مرتفعة تفوق القدرة الشرائية، يقول المواطن الغزاوي سعد "الأسعار تقف في وجهنا لاحظنا ارتفاعاً غير تدريجي في أسعار السلع، بما يفوق القدرة الشرائية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "شعب غزة يعيش على المساعدات ووقفها يعني أننا عاجزون عن شراء طعام أطفالنا، لا أستطيع تأمين الحد الأدنى لأطفالي، الأسعار ترتفع كل يوم أمام أعيننا ولا أحد يرحم، هذه سياسة ممنهجة تستهدف إنهاك صمود الناس في مدينة غزة عبر حرمانهم من أبسط مقومات العيش بهدف دفعهم نحو النزوح".

قبل شهرين انتهت المجاعة الثالثة في قطاع غزة، وكانت قد استمرت نحو خمسة أشهر متواصلة، وعندما فتحت إسرائيل المنافذ للإمدادات الغذائية لم تهبط الأسعار لمستواها الطبيعي وهذا شكل عقبة عند المواطنين ومنعهم من تخزين غذاء استعداداً للمجاعة الرابعة التي تتربص بسكان المدينة التي بدأ الجيش احتلالها.

قلق أممي من نفاد المواد الغذائية

بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" فإن العملية العسكرية الإسرائيلية في محافظة غزة تعوق جهود مكافحة سوء التغذية، لذلك فإن حدوث مجاعة جديدة في مدينة غزة أمر مؤكد.

في أحدث تقرير لـ"أوتشا" جاء فيه "استمرار إغلاق معبر زيكيم وتعليق حركة البضائع من الأردن، سبب قطع خطوط الإمداد إلى مدينة غزة التي تواجه المجاعة، وأدى لتوقف خدمات التغذية والمطابخ المجتمعية".

عبرت الأمم المتحدة عن قلقها في شأن نفاد المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات في شمال غزة، حيث يعاني مئات الآلاف من السكان من المجاعة بالفعل، بعد الإجراءات الإسرائيلية.

430 صنفاً ممنوع دخولها لغزة

يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة "يوجد مئات الآلاف من الأشخاص الذين يحتمون في المدينة، والكثير منهم مترددون في الانصياع لأوامر إسرائيل بالتحرك، بسبب الأخطار على طول الطريق والظروف القاسية ونقص الغذاء في المنطقة الجنوبية والخوف من التهجير الدائم".

ويضيف "تكرس إسرائيل تجويع الغزيين وذلك بإغلاق معبر زيكيم وتقليص المساعدات الشحيحة أصلاً الواصلة عبر معبري كرم أبو سالم وكيسوفيم، القطاع في حاجة يومية لأكثر من 600 شاحنة مساعدات، وذلك لتأمين الحد الأدنى من حاجات أكثر من 2.4 مليون إنسان".

 

ويشرح الثوابتة "خلال الـ50 يوماً الماضية كان متوقعاً دخول 30 ألف شاحنة إلى غزة، لكن إسرائيل سمحت لنحو 4543 شاحنة بالدخول، وهو ما يعادل 15 في المئة من الحاجات الفعلية، هذا الإجراء معناه هندسة التجويع".

ويوضح أن إسرائيل تحرم سكان القطاع من أكثر من 430 صنفاً غذائياً أساسياً، أبرزها بيض المائدة، اللحوم الحمراء والبيضاء، الأسماك، الأجبان، مشتقات الألبان، الفواكه، الخضراوات والمكملات الغذائية، إضافة إلى عشرات الأصناف الأخرى التي تحتاج إليها الحوامل والمرضى.

إسرائيل تؤكد أنها ستسمح للمساعدات

يشير الثوابتة إلى أن ما يحدث في مدينة غزة يتجاوز كونه أزمة عرض وطلب، وإنما هو سياسة واضحة تهدف إلى خنق الحياة الاقتصادية والهدف إنهاك صمود الناس ودفعهم للنزوح عبر سلاح الجوع وارتفاع الأسعار.

تقول مسؤولة السياسات في منظمة أوكسفام بشرى الخالدي "هذه الخطوة قد تكون استراتيجية أخرى لدفع السكان للانتقال إلى الجنوب"، أما متحدثة برنامج الأغذية العالمي عبير عطيفة تقول "هناك ضرورة ملحة لفتح نقطة حدودية نشطة مؤدية إلى الشمال لإدخال الإمدادات الإنسانية الأساسية المنقذة للحياة".

يقول متحدث الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين "سيسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى شمال غزة، على حماس عدم سرقتها، على رغم أن تلك المنطقة بؤرة قتال خطرة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير