Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اعتراف بريطانيا بفلسطين حول بعثتها الدبلوماسية إلى سفارة

نائب في مجلس العموم لـ "اندبندنت عربية": خطوة ذات رمزية كبيرة لكن لن يكتفي البرلمان بها

السفير الفلسطيني في لندن حسام زملط متحدثا خلال الاحتفال بالاعتراف البريطاني بدولة فلسطين (اندبندنت عربية) 

ملخص

 احتفلت السفارة الفلسطينية في لندن باعتراف حكومة بريطانيا بدولة فلسطين، وللخطوة رمزية كبيرة لأنها صدرت من الدولة التي قدمت لليهود "وعد بلفور" قبل أكثر من قرن، ولكنها لا تكفي لإنهاء حرب غزة وإجبار إسرائيل على العودة لحل الدولتين وإنهاء أقدم صراع في الشرق الأوسط، وإحلال السلام في المنطقة.

"على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، بيت من الشعر للفلسطيني محمود درويش استعان به ممثل بعثة فلسطين في لندن حسام زملط للتعبير عن فرحه باعتراف الحكومة البريطانية بالدولة الفلسطينية، فها هو بفضله على بعد إجراءات روتينية قليلة حتى يصبح سفيراً، وبلاده دولة ذات تمثيل قانوني ودبلوماسي كامل في المملكة المتحدة.

ورفع زملط اليوم الإثنين علم دولة فلسطين أمام مقر البعثة في العاصمة البريطانية لندن احتفالاً بالخطوة التاريخية، ومحاطاً بمجموعة من المسؤولين في حكومة كير ستارمر ونواب البرلمان البريطاني وسفراء دول عدة في المملكة المتحدة، إضافة إلى شخصيات عامة وعشرات من أبناء الجالية العربية ومؤيدي السلام في منطقة الشرق الأوسط.

تأخر الاعتراف البريطاني أكثر من قرن برأي السفير الفلسطيني، ولكن المملكة المتحدة من خلاله أقرت بعدالة قضية بلاده وشعبه بعد نضال طويل تكبد خلاله الفلسطينيون دماً وألماً ومشقة، وبالتالي يتجاوز موقف حكومة لندن الخطوة الدبلوماسية في وقعها ودلالاتها، ويؤسس لمرحلة مختلفة في التعامل الدولي مع مستقبل القضية الفلسطينية.

اعترف رئيس الوزراء كير ستارمر أمس الأحد بالدولة الفلسطينية بعد 75 عاماً من اعتراف بريطانيا بقيام إسرائيل، وبعد 108 أعوام من "وعد بلفور" الذي أطلقته المملكة المتحدة عام 1917، وتعهدت فيه لليهود حول العالم بإنشاء وطن قومي لهم على أرض فلسطين، ومن هناك تفجرت في الشرق الأوسط أزمة لم تنته حتى اليوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مسؤول شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية هيمش فولكنر خطب في الحشد أمام السفارة الفلسطينية أيضاً وقال "إن الاعتراف بفلسطين لن يوصل المساعدات الإنسانية إلى غزة ولن ينهي الحرب في القطاع غداً، لكنه يرسي إطاراً مهماً لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وتحقيق السلام في الشرق الأوسط"، لافتاً إلى أن الاعتراف البريطاني بفلسطين يبعث برسالة واضحة إلى إسرائيل التي لم تعد حكومتها تعترف بحل الدولتين، وفحواها أن المملكة المتحدة ملتزمة مع دول كثيرة حول العالم بضمان حق الفلسطينيين في العيش بسلام إلى جانب الإسرائيليين، مشدداً على شرط غياب "حماس" عن المشهد في غزة وحكم القطاع.

وفجّر الاعتراف بفلسطين خلافاً في بريطانيا بين مؤيد ورافض له، فتصدر قائمة الرافضين زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادينوك التي اعتبرت الخطوة خاطئة لأنها تكافئ منفذي هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكذلك كان رأي زعيم حزب "ريفورم" نايجل فاراج الذي أكد أنه سيسحب هذا الاعتراف إذا وصل إلى السلطة عام 2029.

أما النائبة البريطانية ذات الأصول الفلسطينية ليلى موران فقالت في حديث مع "اندبندنت عربية" إن الاعتراف بدولة فلسطين خطوة طال انتظارها، لكنها لن تكون كافية للبرلمان على طريق إنهاء حرب غزة وتحويل حل الدولتين إلى واقع ملموس، لذا ستواصل مع المشرعين المؤيدين للقضية الفلسطينية من الحزب الحاكم وخارجه، في مجلس العموم، الضغط على حكومة "العمال" من أجل اتخاذ مزيد من الخطوات الفعلية في هذا الصدد.

ولفتت موران إلى أنها منذ انتخبت للمرة الأولى كنائبة عن منطقة غرب أكسفورد في مجلس العموم عام 2017، كانت تتقدم لبرلمان المملكة المتحدة كل عام بمشروع قانون للاعتراف بدولة فلسطين ولم تكن المبادرة ترى النور، أما اليوم فقد تحقق هذا الحلم بعد أن تظافرت الجهود وتهيأت الظروف الداخلية والخارجية للخطوة.  

 

وتشير النائبة عن حزب "الليبراليين الديمقراطيين" إلى أن الاعتراف البريطاني جاء في المقام الأول للضغط على إسرائيل من أجل المضي نحو وقف إطلاق النار، ولكنه أيضاً يؤكد أن حكومة المملكة المتحدة باتت اليوم ملتزمة تماماً بإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، على نحو لم تشهده السياسة البريطانية الخارجية من قبل. 

وترفض موران إحالة الاعتراف البريطاني إلى نصر لـ "حماس"، كما يروج بعضهم، قائلة إن "الحركة تحاول استغلال أي حدث لإظهار نفسها بإيجابية، ولكن 'حماس' ستُمنع من حكم غزة كما أوضحت الحكومة منذ البداية، ومن سيبقى هو الشعب الفلسطيني الذي تسجل له هذه الخطوة التاريخية التي كان يجب أن تحدث منذ عقود".

وثمة تقارير صحافية محلية تتحدث عن استياء داخل الجالية اليهودية في المملكة المتحدة إزاء خطوة ستارمر، بخاصة أن "حماس" لا تزال تحتفظ بعدد من الرهائن الإسرائيليين لديها، ولم يساعد الاعتراف البريطاني في الإفراج عنهم أو إعادة جثث القتلى منهم، لكن الوزير فولكنر أكد أولوية هذه المسألة بالنسبة إلى الحكومة البريطانية.

وعلى الصعيد العملي للخطوة قال رئيس "مجلس التفاهم العربي - البريطاني" غريس دويل إن "الاعتراف بدولة فلسطين مبادرة مهمة، لكن التركيز اليوم يجب أن ينصبّ على إنهاء حرب الإبادة في غزة ووقف التمدد الإسرائيلي في الضفة الغربية، فكلاهما يهدد حل الدولتين الذي ينطوي عليه اعتراف بريطانيا وسواها من دول العالم".

ولفت دويل في حديث مع "اندبندنت عربية" إلى أن تحرير الرهائن الإسرائيليين لدى حركة "حماس" والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل من الخطوات الضرورية والواجبة أيضاً، إضافة إلى فرض الحكومة البريطانية وحلفائها عقوبات فعّالة على تل أبيب، لإثبات أن أفعالها الإجرامية ستكلّف ثمناً باهظاُ، ويجب أن تشمل هذه العقوبات على نحو رئيس إنهاء تجارة الأسلحة والتعاون العسكري معها.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير