Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تومي روبنسون... الاسم المستعار للفاشية البريطانية

ستيفن لينون شعبوي يعادي المهاجرين المسلمين منذ عقدين بدعم اليمين المتطرف في الغرب

تومي روبنسون ناشط من اليمين المتطرف يحشد الشارع البريطاني ضد المهاجرين والمسلمين (اندبندنت عربية) 

ملخص

في سبتمبر (أيلول) 2025 احتشد في شوارع لندن نحو 150 ألف بريطاني تلبية لدعوة تومي روبنسون إلى الاحتجاج ضد المهاجرين في البلاد، فمن هو الناشط الشعبوي الذي بات رمزاً لليمين المتطرف داخل المملكة المتحدة وخارجها؟

عندما سجن تومي روبنسون عام 2024 زحف الآلاف في شوارع لندن للمطالبة بالإفراج عنه، اعتبروه ضحية لاعتقال تعسفي صادر حقه في التعبير على رغم أنه اعترف بـ10 مخالفات وأقر بازدراء المحكمة التي وقف أمامها وبث عبر وسائل التواصل معلومات كاذبة عن قضية لاجئ سوري كان ينظر القضاء بها.

المطالبون بحرية روبنسون تجاوزوا حدود الجغرافيا البريطانية حينها، إذ تداعت أحزاب اليمين المتطرف في عموم القارة الأوروبية تندد باحتجازه وتدعو إلى إطلاق سراحه فوراً، كيف لا والناشط الإنجليزي له باع طويل في العمل مع تلك الأحزاب ونقل تجاربها إلى داخل البلاد على امتداد أكثر من عقدين متتاليين.

نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2024 صدر في حق روبنسون عقوبة السجن لـ18 شهراً ولكن أفرج عنه مبكراً وانطلق مرة أخرى إلى الشوارع يردد الخطاب ذاته الذي أصبح اليوم يصل في لحظة إلى أكثر من 1.7 مليون شخص يتابعون حسابه عبر منصة "إكس"، ناهيك بأنصاره ووسائل الإعلام التقليدي المؤيدة له.

قضية اللاجئ التي كان يتحدث عنها روبنسون وحوكم بسببها تعود إلى 2017، ولكن الناشط الشعبوي الابن لعائلة إيرلندية مهاجرة بدأ قبل ذلك بكثير، حين كان بين 2003 و2004 عضواً في تجمع سياسي فاشي يدعى "الحزب الوطني البريطاني"، انطلق بقوة عند تأسيسه في 1982 لكنه خمل مع الوقت.

انضم روبنسون إلى "الوطني البريطاني" باسمه الذي ولد فيه يوم27 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1982 بمدينة لوتن شمال بريطانيا، وبقي يتعامل به لأكثر من 27 عاماً قبل أن يستعير اسم عضو مشهور في منظمة "مشجعي فريق لوتن لكرة القدم" والمعروفة بـ"أم آي جي" اختصاراً لـ"Men in Gear".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في نوفمبر 2009 تخلى روبنسون عن اسمه الحقيقي "ستيفن كريستوفر ياكسلي لينون"، وأطلق "رابطة الدفاع الإنجليزية" تحت شعار محاربة "أسلمة بريطانيا"، اتهمت الرابطة مرات عدة بالتطرف ضد المهاجرين وبخاصة المسلمون، لكن القائمين عليها يرفضون التهم ويصرون على قانونية نشاطها.

بقي روبنسون أو ستيفن لينون في "الرابطة" أربعة أعوام أدى خلالها أيضاً دوراً صغيراً في حزب "الحرية" اليميني المتشدد الذي أُسس عام 2010 وأغلق في 2012 بعدما فشل في إتمام الإجراءات القانونية لتجديد تسجيله كتجمع سياسي رسمي في المملكة المتحدة، فأصدرت حينها لجنة الانتخابات قراراً بإغلاقه.

أسس روبنسون "رابطة الدفاع الإنجليزية" بعدما صرخ متطرفون إسلاميون بعبارات مسيئة للجنود خلال مسيرة في مسقط رأسه، وعندما غادرها اعترف بأن عنفاً كثيراً تفجر في البلاد بسبب الرابطة، لكنه لم يتعظ من التجربة وعاد بفكرة أسوأ منها بعد أعوام قليلة.

قرر روبنسون أن يستنسخ حركة "بيغيدا" الألمانية في بريطانيا، و"بيغيدا" حركة سياسية متطرفة ولدت عام 2014 باتفاق مجموعة من الألمان والأوروبيين المتعصبين ضد الإسلام والمسلمين، أسسها لوتس باخمان وتمكنت من حشد ما يزيد على 10 آلاف متظاهر بعد قرابة ستة أسابيع من انطلاقها، فكانت ملهمة لكثير من تجمعات وناشطي اليمين في القارة العجوز والغرب.

 

أصبح روبنسون ممثلاً للحركة الألمانية الفاشية في بريطانيا عام 2016، وقرر الاستعانة بأصدقائه في "الرابطة الإنجليزية" لخلق نموذج جديد لليمين المتطرف في المملكة المتحدة على ضوء تجربة "بيغيدا"، وقال في إطلاق حملته المتطرفة الجديدة من مدينة برمنغهام إن "الأمر سيكون مختلفاً عن التظاهرات السابقة".

الأمر اختلف فعلاً من ناحية الحذر الذي اكتسى به خطاب روبنسون وأنصاره ضد المهاجرين ليحاول البقاء خارج المساءلة القانونية، لكن يبدو أن حكمته لم مجدية، فتراجعت شعبيته واضطر ثانية إلى اتباع المواجهة المباشرة ووقف أمام المحكمة التي كان يجري فيها تداول قضية اللاجئ السوري.

التغيير الفعلي الذي ظل روبنسون محافظاً عليه هو الدعوة إلى التظاهر في الشوارع والأماكن العامة وليس انطلاقاً من الحانات التي كان يخرج منها الناس في حال ثمالة تفجر عنفاً كبيراً في الأحياء فيتقلص المردود الشعبي والسياسي للاحتجاجات، ويضيق الناس بتحركات تحدث خراباً من دون أية فائدة.

يدعو روبنسون إلى وقف هجرة المسلمين إلى بريطانيا، إغلاق المحاكم الشرعية الدينية، حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة ووضع حد لبناء المساجد الجديدة في البلاد، وعندما تقول له إن هذه المطالبات عنصرية يردّ عليك بلهجة غاضبة "إذا أراد الناس أن يكونوا مسلمين متدينين داخل منازلهم، فلا بأس".

 

برأي روبنسون لم يندمج المسلمون في بريطانيا بقدر كافٍ في المجتمع مقارنة بأقليات أخرى، وهي كلمة حق يراد بها باطل لأن الجالية ربما تعاني نواقص في هذا الشأن لكنها رفدت المملكة المتحدة بخبرات كثيرة ومتخصصين وشخصيات بارزة وفاعلة في مختلف المجالات، والأمثلة كثيرة ومعروفة.

يتخيل روبنسون المسلمين كلهم ينتمون إلى تنظيمات مثل داعش والقاعدة، وعلى رغم ذلك انضم إلى معهد "كويليم" البحثي الذي يدرس الفكر الإسلامي المتطرف أكاديمياً، كان ذلك بعد تركه "الرابطة الإنجليزية" عام 2012، وبدا غريباً جداً بالنسبة لمن يعرفون آراءه الصريحة والفجة في شأن الجالية.

انضمام روبنسون إلى "كويليم" هو قرار خرج به بعدما أمضى 22 أسبوعاً في حبس انفرادي بجرم استخدام جواز سفر شخص آخر للذهاب إلى أميركا، لكن خشية السلطات عليه بعد تهديدات بالقتل من متطرفين إسلاميين في السجن قادته إلى زنزانة منفردة أتاحت له التأمل بكل ما فعله، كما قال في مقابلة صحافية.

 

عندما خرج من السجن بدا روبنسون أيضا مهتم بإنجاح حياته الأسرية والاهتمام بأولاده الثلاثة من زوجته جينا فاولز التي ارتبط بها عام 2011، لكن الخلافات بين الزوجين لم تتوقف حتى انتهى زواجهما في 2021، وتسبب الطلاق بأزمة مالية كبيرة للناشط الشعبوي، وفق تقارير صحفية محلية.

لم يدم تعقل روبنسون كثيراً فهجر "كويليم" وعاد إلى تشدده عبر "بيغيدا" متسلحاً بوسائل التواصل، لكن نشاطه العنصري دفع بمنصة "إكس" إلى حظر حسابه عام 2018، وبقي الأمر كذلك حتى اشترى الملياردير الأميركي إيلون ماسك المنصة وأعاد روبنسون إلى الفضاء الافتراضي في نوفمبر 2023.

لم يعد مالك "إكس" روبنسون إلى المنصة فقط وإنما وقف إلى جانبه بطرق مختلفة مثل تسخير حسابه الذي يتابعه أكثر من 226 مليون شخص حول العالم لإعادة نشر ما يكتبه أو يبثه روبنسون، وكذلك أية تغريدة أو محتوى يصب في السياق ذاته ويتحامل على المهاجرين والمسلمين في المملكة المتحدة.

ماسك ومنصته من أبرز أسلحة اليمين في الغرب اليوم، والتوجه الشعبوي يتغذى الآن بكثرة على توجهات الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس، وما زاد الطين بلة كما يقال خصومة مالك "إكس" مع حكومة لندن التي يراها "مستبدة وتقيد حرية تعبير السكان الأصليين في المملكة المتحدة".

 

ماسك شارك عبر الإنترنت في التظاهرة الكبيرة لليمين المتطرف التي دعا إليها روبنسون في الـ13 سبتمبر 2025 تحت عنوان "توحيد المملكة المتحدة"، وعبر أثير الشبكة العنكبوتية دعا الملياردير الأميركي البريطانيين إلى القتال من أجل استعادة بلادهم، وقال إن حكومة كير ستارمر غير مؤهلة لقيادة البلاد .

من خارج الحدود أيضاً شارك في تظاهرة روبنسون إريك زمور، السياسي اليميني الذي حلّ رابعاً في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2022، أُدين زمور البالغ من العمر 67 سنة بتهمة التحريض على الكراهية في بلاده، وخطب بالمتظاهرين وسط لندن عن "استبدال شعوب من الجنوب والثقافة الإسلامية بالأوروبيين"، قائلاً "إن بريطانيا وفرنسا تتعرضان للاستعمار من قبل مستعمراتهما السابقة".

الحضور في احتجاج "توحيد المملكة المتحدة" أثار دهشة الحكومة والشرطة، وطرح إشارات استفهام حول تغيرات في الشارع يفاقمها دعم مالي وإعلامي كبير داخلي وخارجي للناشط الفاشي صاحب الاسم المستعار وغيره من أصوات عنصرية في الفضاءين الحقيقي والافتراضي.

 

يظهر استطلاع حديث لمؤسسة "يوغوف" أن 83 في المئة من البريطانيين باتوا يعرفون روبنسون، لكن 24 في المئة فقط ينظرون إليه بشكل إيجابي، بينما 45 في المئة لا يحبونه و14 في المئة محايدون، ورغم عدم شعبيته وفق الأرقام فإنه قادر على حشد أعداد كبيرة والتأثير على الشارع والضغط على أحزاب البرلمان لتبني مواقف أكثر صرامة بشأن الهجرة وحرية التعبير.

تشير أبحاث أجراها مركز "مستقبل بريطانيا" إلى أن دعم روبنسون لم يزد منذ أكثر من عقد من الزمن ولكنه أصبح أكثر وضوحاً، وعندما استطلع المركز آراء 700 من الذين شاركوا في تظاهرة "توحيد المملكة المتحدة" أجابوا بأن دافعهم كان الخشية على حرية التعبير في البلاد.

تقول منظمة "تصدوا للعنصرية" إن أزمة الهجرة تغذي الكراهية في بريطانيا، وبتعبير آخر تشعل الشارع وتصنع من الساسة والناشطين الشعبويين أبطالاً، فهل تعالج المشكلة قبل أن تواجه البلاد حربا أهلية، أم أن روبنسون وشاكلته سيكونون قادة المملكة المتحدة بعد سنوات قليلة؟

اقرأ المزيد

المزيد من بيوغرافيا