ملخص
اجتماع سوري - إسرائيلي في لندن بحث إمكان توقيع اتفاق أمني بين الطرفين، على أن يستند إلى اتفاق 1974، وبحسب مصادر "اندبندنت عربية" فإن تطبيع العلاقات والسلام الشامل لم يجر طرحه في المناقشات الحالية.
وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى واشنطن اليوم الخميس، في أول زيارة رسمية لمسؤول بهذا المستوى منذ أكثر من 25 عاماً، في الوقت الذي تبذل فيه الولايات المتحدة جهوداً سياسية مؤيدة لدمشق وترفع العقوبات وتتوسط بين النظام الجديد في سوريا وإسرائيل.
ونقل موقع "أكسيوس" في وقت سابق عن السيناتور الأميركي لينزي غراهام قوله إن الشيباني سيجتمع خلال الزيارة مع مشرعين أميركيين لمناقشة رفع العقوبات الأميركية المتبقية على بلاده، وأكد مصدران مطلعان لـ"رويترز" الزيارة.
وتأتي الزيارة في وقت جرى فيه تسريح بعض من أكبر الدبلوماسيين الأميركيين المعنيين بسوريا بصورة مفاجئة، فيما تسعى واشنطن إلى دمج حلفائها الأكراد في سوريا مع الإدارة المركزية في دمشق تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع.
وتتوسط الولايات المتحدة أيضاً بين إسرائيل وسوريا، وقال الشرع، الذي من المقرر أن يزور نيويورك الأسبوع المقبل لحضور انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل قد تسفر عن نتائج في الأيام المقبلة.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات مشددة على سوريا منذ عام 2011 بعدما قمع الرئيس السابق بشار الأسد، حليف إيران وروسيا، الاحتجاجات ضده مما أشعل فتيل حرب أهلية دامت قرابة 14 عاماً.
وبعدما أطاحت قوات المعارضة الأسد في حملة مباغتة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعمل واشنطن ودمشق على توطيد العلاقات، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتحرك لرفع العقوبات بعد لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع في مايو (أيار) الماضي.
وكان مصدر سوري أكد لـ"اندبندنت عربية" في وقت مبكر صباح اليوم الخميس أن وزير الخارجية أسعد الشيباني غادر العاصمة البريطانية لندن، متوجهاً إلى الولايات المتحدة.
وقال المصدر إن الشيباني يجري زيارة عمل إلى واشنطن تستمر على مدار يومي الخميس والجمعة، يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين في الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أنه سيلتقي في واشنطن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
من جانبه قال مصدر في وزارة الخارجية السورية في دمشق لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم الخميس، إن سوريا وإسرائيل ستُبرمان "اتفاقيات متتالية" قبل نهاية العام الحالي.
وأكد المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، أن "هناك تقدماً في المحادثات مع إسرائيل وستكون هناك اتفاقات متتالية قبل نهاية العام الجاري معها"، مشيراً إلى أنها "بالدرجة الأولى اتفاقات أمنية وعسكرية".
وتأكيداً لما انفرادت بنشره "اندبندنت عربية"، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن المحادثات الأمنية مع إسرائيل قد تسفر عن نتائج "في الأيام المقبلة".
وأضاف الشرع للصحافيين مساء أمس الأربعاء أن الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل "ضروري"، لضمان احترام إسرائيل للمجال الجوي السوري وسلامة أراضيه.
وأشار الرئيس السوري إلى أنه في حال نجاح الاتفاق الأمني فسيكون من الممكن التوصل إلى "اتفاقات إضافية"، لكنه أوضح أن اتفاق السلام أو التطبيع غير مطروحين حالياً، كما نفى أن تكون واشنطن تمارس ضغوطاً للتوصل إلى اتفاق.
وكانت "اندبندنت عربية" نقلت عن مصادر خاصة أن سوريا وإسرائيل تجريان محادثات متقدمة، بهدف توقيع اتفاق أمني خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأفادت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، في تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية"، بأن "وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى، ظهر أمس الأربعاء، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في العاصمة البريطانية لندن، بحضور السفير الأميركي لدى تركيا ومبعوث واشنطن الخاص إلى سوريا توم براك".
وقال مصدر دبلوماسي سوري لـ"اندبندنت عربية" إن "اللقاء في لندن بحث وقف التصعيد بين الطرفين، وطرحنا في اللقاء رؤية لخفض التصعيد ضمن إطار اتفاق 1974، إذ تعهد الوفد السوري بضمان أمن الحدود مع الأراضي المحتلة في مقابل وقف التعدي الإسرائيلي".
وأضاف "الرؤية السورية تتضمن انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي التي تم احتلالها بعد الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهدف الاتفاق الأمني مع إسرائيل تحقيق أمن جماعي متوازن والالتزام بالقرارات الشرعية الدولية".
وأكد المصدر أن "المقترح السوري يشترط إعادة انتشار قوات الأمم المتحدة في المنطقة العازلة، وأوضحنا أن السلام المستدام يتطلب معالجة جذور التوتر بالمنطقة وعلى رأسها الاحتلال، وأن وحدة الأراضي السورية غير قابلة للتجزئة أو المساومة".
واستدرك بتأكيد أن "توقيع اتفاق سلام شامل، وتطبيع للعلاقات الدبلوماسية، وتبادل السفراء والتبادل التجاري، لم يجر طرح كل هذه الأمور في المناقشات التي تجري حالياً، وإنما تم التركيز على الجانب الأمني".
وأضاف بأن "سوريا تركز في المرحلة الحالية على ضبط الأمن والهدوء، وتحقيق الاستقرار، والتركيز على مسار التنمية، وتحسين الاقتصاد، وبدء مراحل إعادة إعمار البلاد".
وأكد المصدر مرة ثانية بأن "سوريا واحدة موحدة تحت علم واحد، ولا نقبل بأية صورة من صور الانفصال أو محاولات تجزئة البلاد، ونتلقى دعماً عربياً وإقليمياً ودولياً، من أجل الحفاظ على وحدة سوريا".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشارت المصادر إلى أن "الشرع لا يزال متردداً بخصوص لقاء نتنياهو، بسبب استمرار الحرب على غزة، إلا أن مسؤولين أميركيين يضغطون على سوريا لعقد اللقاء".
وأوضحت المصادر أن الطرفين توصلا إلى مرحلة متقدمة من المحادثات، وتوافقا على أكثر من 95 في المئة من البنود، مشيرة إلى أنه من المقرر توقيع الاتفاق في نيويورك الـ25 من سبتمبر (أيلول) الجاري، إلا أن مسؤولاً كبيراً في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اقترح أن يجري توقيع الاتفاق في العاصمة الأميركية واشنطن الـ29 من سبتمبر الجاري، بحضور الشرع وترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأشارت المصادر إلى أن "الشرع لا يزال متردداً بخصوص لقاء نتنياهو بسبب استمرار الحرب على غزة، إلا أن مسؤولين أميركيين يضغطون على سوريا لعقد اللقاء".
وتوضح المصادر أن "الرئيس ترمب مهتم بأن يعلن شخصياً هذا الاتفاق، في حفلة ينوي إقامتها في واشنطن نهاية الشهر الجاري".
وكان موقع "أكسيوس" ذكر، أمس الثلاثاء، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن إسرائيل قدمت لسوريا مقترحاً تفصيلياً لاتفاق أمني جديد، وذكر التقرير أن المقترح الإسرائيلي يستند إلى اتفاق السلام الذي أبرمته إسرائيل مع مصر عام 1979.