ملخص
يستقبل ستارمر الرئيس ترمب في تشيكرز، وهو قصر يعود للقرن السادس عشر يقع في الريف الإنجليزي الجنوبي، وذلك لمناقشة قضايا الاستثمار وإنهاء الاتفاقات المتعلقة بخفض الرسوم الجمركية على الحديد والألمنيوم إلى جانب الجهود المتعثرة حتى الآن لإنهاء الهجوم الروسي الشامل لأوكرانيا والوضع في قطاع غزة.
رحّب الملك تشارلز الثالث، اليوم الأربعاء، بـ"الالتزام الشخصي" للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إنهاء النزاعات في العالم، بمناسبة زيارة الدولة التي يجريها سيّد البيت الأبيض إلى المملكة المتحدة.
وقال الملك خلال مأدبة رسمية في قصر ويندسور إن "بلدينا يعملان معاً لدعم الجهود الدبلوماسية الحاسمة، خصوصاً سيدي الرئيس التزامكم الشخصي تجاه إيجاد حلول لبعض النزاعات الأكثر تعقيداً في العالم، لضمان السلام".
مظاهر احتفالية غير مسبوقة
واستقبل الملك تشارلز الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ثاني زيارة دولة يقوم بها لبريطانيا وسط مظاهر احتفالية غير مسبوقة وإجراءات أمنية مكثفة والإعلان عن استثمارات في قطاع التكنولوجيا واحتجاجات مزمعة.
وقد استقبل الرئيس الأميركي وزوجته ميلانيا عند نزولهما من المروجية ولي العهد الأمير وليام وزوجته كاثرين، ثم الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، تحت سماء غائمة.
وكان الشارع الرئيسي في وندسور مزيناً بالأعلام البريطانية والأميركية بهذه المناسبة. وانتشرت أعداد كبيرة من عناصر الأمن في هذه المدينة الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب لندن.
ووصل ترمب وزوجته ميلانيا إلى قلعة وندسور، أقدم وأكبر قلعة مأهولة في العالم وموطن العائلة المالكة البريطانية منذ ما يقرب من 1000 عام، حيث يشمل عرض الاستقبال الملكي في القلعة موكب عربات ملكية على بساط أحمر وتحية عسكرية ومأدبة فاخرة. وتقول بريطانيا إنها ستكون أكبر مراسم استقبال عسكرية لزيارة دولة في الذاكرة الحية.
وسط إجراءات أمنية مشددة، بدأت زيارة الدولة التي تستمر يومين بعرض مهيب من الحرس الملكي وباحتفال عسكريٍ غير مسبوق شارك فيه 1300 فرد من القوات المسلحة البريطانية.
بعد التحية الملكية التي أُطلقت من القصر وبرج لندن، شارك الأزواج الثلاثة في موكب بالعربات، ولكن داخل نطاق القصر وليس في شوارع المدينة كما كان الحال خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يوليو (تموز).
وسيعرض أفراد العائلة المالكة على الرئيس والسيدة الأولى مقتنيات تاريخية من المجموعة الملكية المتعلقة بالولايات المتحدة.
في وندسور، يحظى الرئيس الأميركي بشرف فريد يتمثل في استعراض غير مسبوق لحرس الشرف الذي يتألف بشكل استثنائي من ثلاثة أفواج من الحرس الملكي، برفقة فرقة موسيقية وطبول وعزف لمزمار القربة في فناء القصر.
بعد غداء خاص مع العائلة الملكية، سيضع الزوجان ترمب الزهور على قبر الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت في سبتمبر (أيلول) 2022، في كنيسة القديس جورج.
يسبق المأدبة الملكية التقليدية التي يشارك فيها نحو 150 ضيفاً عرض جوي غير مسبوق بمشاركة مقاتلات بريطانية وأميركية من طراز "أف 35" وفريق "السهام الحمراء" التابع لسلاح الجو الملكي.
وترمب من المعجبين بالأسر المالكة ولم يخف سعادته بكونه أول رئيس أميركي، وأيضاً أول سياسي منتخب، يُدعى من قبل ملكة أو ملك بريطانيا لزيارتين. وعند وصوله، أبلغ الصحافيين أنه يحب بريطانيا. وقال "إنها مكان مميز للغاية".
توقيع صفقات
من المقرر أن تشهد الزيارة توقيع الدولتين صفقات تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار في إطار تجديد "العلاقة الخاصة" التي يحرص رئيس الوزراء كير ستارمر على تعزيزها.
وأعلنت شركة الأدوية البريطانية "غلاكسو سميث كلاين" (GSK) الأربعاء استثمار 30 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى خمس سنوات. وأوضحت المجموعة في بيان أن هذه الأموال ستُستخدم في البحث والتطوير وكذلك في الطاقة الإنتاجية، فيما تواجه شركات الأدوية ضغوطاً من الرئيس الأميركي للاستثمار والإنتاج في بلاده.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز على رأس الفعاليات التي سبقت وصول ترمب، إذ أعلنا عن تشكيل "فريق عمل عبر الأطلسي" لتعزيز التعاون بين اثنين من أكبر المراكز المالية في العالم.
ويستقبل الملك تشارلز الرئيس ترمب، اليوم الأربعاء، في يوم مليء بالاحتفالات في قلعة وندسور ضمن عرض ملكي للقوة الناعمة التي يأمل ستارمر أن توفر له حماية من الأخطار المحتملة في وقت لاحق من الزيارة.
فرصة لصرف الأنظار
من المتوقع أن تمنح الزيارة الرئيس ترمب فرصة لصرف الأنظار، وذلك بعد أقل من أسبوع على مقتل حليفه المقرب، الناشط المحافظ تشارلي كيرك، بالرصاص خلال فعالية بولاية يوتا، وهي عملية اغتيال يبدو أنها تركت أثراً بالغاً في الرئيس.
ويسعى ستارمر أيضاً إلى تحويل الأنظار نحو الشؤون الجيوسياسية والاستثمار بعد أسبوعين عصيبين هزا مكانته السياسية. إذ اضطر أولاً إلى إقالة نائبته أنجيلا رينر، ثم بعد ستة أيام فقط أقال سفير بلاده لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون بسبب علاقاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، الذي توفي عام 2019.
ويريد ستارمر تقديم بريطانيا كوجهة جاذبة للاستثمار الأميركي من خلال تعزيز الروابط بين قطاعات الخدمات المالية والتكنولوجيا والطاقة وربطها بشكل وثيق بنظيراتها الأكبر في الولايات المتحدة في محاولة لدفع عجلة النمو الاقتصادي الذي تحتاجه البلاد بشدة.
وفي هذا السياق، من المقرر أن يحضر عدد من كبار رجال الأعمال، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جنسن هوانغ إلى جانب سام ألتمان من "أوبن أي.آي"، في حين أعلن مسؤولون أميركيون كبار، الإثنين، أن صفقات تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار ستُكشف خلال الزيارة.
وقالت شركة "مايكروسوفت"، إنها ستستثمر ما يزيد على 30 مليار دولار على مدى الأربعة أعوام المقبلة، في حين ذكرت شركة "غوغل" أنها ستستثمر 5 مليارات جنيه إسترليني (6.8 مليار دولار) وسيذهب جزء منها إلى مركز بيانات جديد قريب من لندن سيسهم في تلبية الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووصف متحدث باسم ستارمر زيارة الدولة بأنها "فرصة تاريخية" تأتي "في وقت حاسم للاستقرار والأمن العالميين".
وأضاف المتحدث للصحافيين، "سيبحث رئيس الوزراء التحديات التي يواجهها بلدانا والفرص أيضاً، وذلك في وقت ندخل فيه حقبة جديدة من علاقتنا الوطيدة التي لا مثيل لها".
ستارمر يستقبل ترمب الخميس
سيحول ستارمر التركيز إلى الشؤون الخارجية، غداً الخميس، عندما يستضيف ترمب في مقر إقامته في قصر تشيكرز الريفي وسيحاول أن يسلط الضوء على تعامله مع إقالة نائبته رينر والسفير ماندلسون.
وكان ستارمر منح كليهما دعمه الكامل قبل أن يضطر إلى التخلي عنهما، مما أثار تساؤلات حول تقديره السياسي في وقت يتصدر فيه حزب "ريفورم" البريطاني الشعبوي بزعامة نايجل فاراج استطلاعات الرأي.
وقد يقع ستارمر في موقف صعب مع ترمب بسبب علاقات ماندلسون مع الراحل إبستين التي أدت إلى إقالة ماندلسون، وكانت تربط إدارة ترمب علاقات وثيقة مع السفير السابق الذي خضعت علاقته الخاصة مع إبستين للتدقيق أيضاً.
وبرر ستارمر إقالته المفاجئة لماندلسون، الأسبوع الماضي، بقوله إنه لم يكن على علم بعمق علاقات السفير السابق بإبستين، ونفى ترمب أن يكون قد كتب له رسالة في يوم ميلاده نشرها الديمقراطيون في مجلس النواب.
مراسم ملكية فاخرة
سيحظى الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا، اليوم الأربعاء، باستقبال ملكي بريطاني مهيب، يشمل جولة بالعربة الملكية ومأدبة رسمية وعرضاً جوياً بالطائرات العسكرية، إضافة إلى إطلاق التحية بالمدفعية.
وفي اليوم التالي، يستقبل ستارمر الرئيس ترمب في تشيكرز، وهو قصر يعود للقرن السادس عشر يقع في الريف الإنجليزي الجنوبي، وذلك لمناقشة قضايا الاستثمار وإنهاء الاتفاقات المتعلقة بخفض الرسوم الجمركية على الحديد والألمنيوم إلى جانب الجهود المتعثرة حتى الآن لإنهاء الهجوم الروسي الشامل لأوكرانيا والوضع في قطاع غزة.
وسيكون للبلدين وفود كبيرة وسط إجراءات أمنية مشددة تحميهم من الاحتجاجات المناهضة لترمب. واستقبلت إيفيت كوبر وزيرة الخارجية البريطانية المعينة حديثاً نظيرها الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله أمس الثلاثاء.
ترمب وإبستين على قلعة وندسور
في الموازاة ألقت السلطات البريطانية القبض على أربعة أشخاص بعد عرض صور لترمب إلى جانب جيفري إبستين، مرتكب الجرائم الجنسية، على جدران قلعة وندسور الملكية أمس الثلاثاء حيث من المقرر أن يستضيف الملك تشارلز الرئيس الأميركي.
وفي وقت سابق من أمس الثلاثاء، رفع محتجون لافتة ضخمة تحمل صورة ترمب وإبستين قرب قلعة وندسور ثم عرضوا في وقت لاحق عدة صور لهما على جدران أحد أبراج القلعة.
وقالت الشرطة في بيان إنها ألقت القبض على أربعة بالغين للاشتباه في قيامهم باتصالات مشبوهة للتسبب في ضرر بعد "عرض غير مصرح به" في قلعة وندسور وصفته بأنه تصرف يهدف لإثارة الرأي العام. ولا يزال الأربعة رهن الاحتجاز.
ونشر ديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي في الثامن من سبتمبر (أيلول) الحالي رسالة تهنئة بعيد ميلاد قيل إن ترمب كتبها إلى إبستين قبل أكثر من 20 عاماً، لكن البيت الأبيض نفى صحتها.
وعرضت صورة تلك الرسالة أيضاً على القلعة مع صور ضحايا إبستين ومقاطع إخبارية عن القضية وتقارير الشرطة. وأدى نشر الرسالة إلى تجدد الاهتمام بقضية أصبحت شوكة سياسية في خاصرة الرئيس ترمب.
ورغم أنه حث أنصاره على الابتعاد عن الموضوع، ظلت الرغبة كبيرة في الحصول على تفاصيل حول جرائم إبستين ومن قد يكون على علم بها أو تورط معه فيها. وكان ترمب صديقا لإبستين قبل أن يصبح رئيساً، لكنه اختلف معه قبل سنوات من وفاته في السجن في عام 2019.