Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"انتفاضة" في مدن أميركية؟

لطالما لوحت إيران بضرب الولايات المتحدة من الداخل

سرعان ما تحولت "المقاومة" في بعض المدن الأميركية إلى تيار منظم بدأ يستهدف ضباط وعناصر شرطة الهجرة (أ ف ب)

ملخص

يخشى المسؤولون في واشنطن من أن قوى خارجية، قد تكون إيران واحدة منها، قد استخدمت تأثيرها وربما قوتها المالية لتوسيع بؤر "الانتفاضة" في داخل الولايات المتحدة. وقال القيادي المقرب من إيران إن مدناً كنيويورك وشيكاغو وديترويت ومينيابوليس قد انتفضت ضد إدارة ترمب وبالتالي تلهيه عن متابعة الملف الإيراني، إذ إن انفجاراً داخلياً أميركياً سيصعّب على الإدارة مواجهة حربين خارجية وداخلية في وقت واحد.

بينما تجري أكبر المناورات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران، بين الحرب واللاحرب، ويجري الطرفان التهيئة الحربية واللوجستية والاستخباراتية، تسرع الوفود خطواتها لتصل إلى صفقة الربع ساعة الأخير قبل الصدام. وتهيئ واشنطن لاحتمال مواجهة ميدانية كبيرة إذا فشلت المحادثات. لكن مواجهة أخرى أخطر باتت على الأبواب، لكن هذه المرة على الساحة الداخلية الأميركية، التي قد لا يربطها السياسيون الأميركيون بساحات الشرق الأوسط، مع أنها مرتبطة بها ولو ليس بوضوح. وهذه الجبهة تقع تحديداً داخل المدن الأميركية نفسها.

بالفعل فمنذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، تبني معارضته قاعدةً شعبية لمواجهة أجندته السياسية الداخلية والخارجية. وتصاعدت هذه المعارضة مع مباشرة فريق الرئيس الأميركي بحملة لتطهير كادرات بايدن وأوباما لا سيما الذين حاولوا إلغائه من الحالة السياسية خلال فترة معارضته ما بين عامي 2021 و 2024 من معقله في "مارالاغو" بولاية فلوريدا. في معركة كهذه اختار ترمب وزارة العدل لتجري التحقيقات المناسبة وربما محاكمات للمسؤولين السابقين، وأتى ترمب مراراً على ذكر احتمال فتح ملف الرئيس السابق باراك أوباما لمسؤوليته عن "التجسس على حملة ترمب" في 2015 و 2016 و"إطلاقه ملفات لإسقاط الرئيس من البيت الأبيض". ودفع ذلك فريق المعارضة الجديدة التي يقودها الجناح المتشدد في الحزب الديمقراطي بما فيه "الووك" (woke) ومجموعات شرق أوسطية راديكالية للنزول إلى الشارع ومجابهة عناصر "أجهزة الهجرة" التي كلفتها الإدارة بالقبض على "المهاجرين غير الشرعيين" وترحيلهم من البلاد. والسؤال المطروح هو: لماذا هذه المعركة؟

"إخراج المهاجرين غير الشرعيين" من الأراضي الأميركية بات شعاراً أساسياً لتيار المحافظين في أميركا، لا سيما بعد دخول الملايين عبر الحدود الجنوبية مع المكسيك، ما عزز خشية الأميركيين الجمهوريين من تغيير جذري في طبيعة البلاد على الصعيد الإثني والثقافي والسياسي، فرفع دونالد ترمب هذا المطلب وجعل منه أجندة خاصة لكامل عهده. ومع وصوله إلى البيت الابيض بدأ الرئيس بتنفيذ أجندته التي تؤيدها أكثرية شعبية وغالبية في الكونغرس. فتمكن من إقفال الحدود مع نشر الآلاف من عناصر وزارة الأمن الوطني DHS والحرس الوطني. وأدى ذلك إلى تقلص كبير في حالات الدخول غير الشرعي إلى الولايات المتحدة وزادت شعبية الرئيس ترمب. إلا أن سؤالاً كبيراً بات يطرح نفسه: إذا أقفلت الحدود أمام ملايين المهاجرين غير الشرعيين فما هو مصير الملايين الذين سبق وتمكنوا من الدخول؟ والسؤال الأخطر بالنسبة للسلطات الأمنية الأميركية هو: إذا دخلت ملايين من المجموعات المهاجرة، كم منها مرتبط بجماعات متطرفة أو حتى إرهابية؟ وبات الضغط أكبر على إدارة ترمب لتباشر بإخلاء "غير الشرعيين" من المدن والبلدات في كافة الولايات بدءاً بأصحاب الملفات الجرمية.
وأشعل هذا الموقف المعارضة الراديكالية وعلى رأسها تيار "الووك" في أقصى اليسار وبدأت مقاومة التوقيفات في الشارع. وسرعان ما تحولت "المقاومة" إلى تيار منظم بدأ يستهدف ضباط وعناصر شرطة الهجرة. وباتت شاشات التلفزة تبث مشاهد عنف بين السلطات الفيدرالية ومجموعات منظمة معارضة. وتطورت الصدامات، فتجمعت تيارات يسارية – "ووكية" في وجه وحدات وزارة الأمن الوطني، وعلت أصوات سياسيي الحزب الديمقراطي المعارض لترمب ووجدوا في هذا الملف أجندة موحدة لقوى الاعتراض فوسّعوا مقاومتهم للسلطتين القضائية والإدارية.

في الوقت ذاته انفجرت التظاهرات الواسعة ضد النظام الإيراني الذي نشر وحدات الباسيج و"الحرس الثوري" لمكافحة الاحتجاجات، ووقعت صدامات عنيفة مع المتظاهرين ذهب ضحيتها الآلاف. وهدد ترمب عبر مواقع التواصل الاجتماعي النظام الإسلامي بالتدخل وطلب من المنتفضين أن "يستمروا بالاحتجاجات ويسيطروا على المؤسسات"، مضيفاً أن "الدعم آتٍ على الطريق". إلا أن القيادة في طهران نشرت قواتها بأعداد كبيرة وسقط على الأثر قتلى بعشرات الآلاف، مما صعق الرأي العام الأميركي ودفع بالرئيس الأميركي إلى إعطاء أوامر بإرسال حاملات الطائرات والسفن الحربية والقاذفات إلى نقاط قريبة من إيران مهدداً بالتدخل، فصرح المرشد علي خامنئي أن "على ترمب أن يذهب ليعالج ما يجري في بلده". وظهرت تعليقات من مؤيديه تهدد بانتفاضة تطيح بحكم ترمب داخل أميركا.
ووصلت الأجهزة الاستخبارية الأميركية تقارير تفيد بأن هنالك تحركاً خارجياً يغذي عناصر راديكالية في المدن الأميركية لإشعال حوادث بين منتفضين والقوات الحكومية تحت غطاء "مقاومة وحدات مكافحة الهجرة غير الشرعية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت التقارير أن هنالك جهداً في بعض الولايات والمدن التي يسيطر عليها الراديكاليون للضغط على الشرطة المحلية لمواجهة الشرطة الفيدرالية ومنعها من توقيف المهاجرين غير الشرعيين. ويُعتبر ذلك محاولة لخلق صدام مؤسساتي داخلي في أميركا في مدن عدة ما قد يؤدي إلى أزمة خطيرة على صعيد الأمن القومي. وصرح أحد القياديين المقربين من "حزب الله" أن "مقاومات" في مدن أميركية عدة "التزمت بالطلب من الشرطة المحلية باعتقال عناصر وزارة الأمن إذا دخلوا المدينة".
ويخشى المسؤولون في واشنطن من أن قوى خارجية، قد تكون إيران واحدة منها قد استخدمت تأثيرها وربما قوتها المالية لتوسيع بؤر "الانتفاضة" هذه. وقال القيادي المقرب من إيران إن مدناً كنيويورك وشيكاغو وديترويت ومينيابوليس قد انتفضت ضد إدارة ترمب وبالتالي تلهيه عن متابعة الملف الإيراني، إذ إن انفجاراً داخلياً أميركياً سيصعّب على الإدارة مواجهة حربين خارجية وداخلية في وقت واحد. وختم القيادي بالقول إن إضرام انتفاضات المدن الأميركية سينقذ إيران من ضربة أميركية.
طبعاً، الصدام الداخلي بين المعارضة اليسارية والسلطة الفيدرالية ليس جديداً وهو تقليدي تاريخياً. ولكن في حال اختراق قوة خارجية لبيروقراطية داخلية، لا سيما من خلال حركة "تدويل الانتفاضة" Globalize the Intifada التي يسيطر عليها حلفاء النظام الإيراني، فقد نشهد سيناريو تستعمل فيه طهران سلاحاً "انتفاضياً" داخلياً في أميركا لتوازن من خلاله الأساطيل الأميركية في المحيط الهندي. وكانت إيران تقول لأميركا: "إذا استهدفتم مدننا فسنضرب مدنكم من الداخل". وقال ترمب إن القوات الأميركية تحيط بإيران من كل المحاور، لكنه أضاف أن النظام يسعى لمحاورته حتى هذه اللحظة. فهل هنالك فعلاً خطر فوضى في المدن الأميركية تدخل في الحسبان؟ سنرى...

اقرأ المزيد

المزيد من آراء