Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اغتيال تشارلي كيرك يكشف أسوأ صفات ترمب

مقتل المعلق السياسي اليميني كان ينبغي أن يشكل فرصة للوحدة الوطنية لكن الرئيس الأميركي حوله إلى مناسبة جديدة للانقسام

بعد اغتيال تشارلي كيرك ألقى ترمب اللوم على "المجانين" المنتمين إلى اليسار المتطرف (أ ب)

ملخص

اغتيال تشارلي كيرك كشف انحياز ترمب السياسي، إذ حوّل لحظة مأسوية كان يفترض أن توحد الأميركيين إلى مناسبة لتأجيج الانقسام، متجاهلاً عنف اليمين ومهدداً بحرية التعبير، وسط جدل متصاعد حول السلاح والتحريض في الولايات المتحدة.

هل كان ما جرى جريمة قتل عادية أم اغتيالاً سياسياً؟ ما زلنا نجهل دوافع قاتل المؤثر اليميني تشارلي كيرك. لكن لنفترض أن القاتل تصرف بدافع سياسي حقاً. في هذا السياق، أصاب الرئيس حين أدان بأشد العبارات هذا العمل الأخير من أعمال العنف السياسي التي تعصف بالولايات المتحدة. هو عمل يشكل وصمة عار على جبين الديمقراطية. يجب أن تُحسم الخلافات عبر صناديق الاقتراع، لا عبر بندقية القنص.

لكن في خطابه الذي ألقاه في البيت الأبيض، لم يسع الرئيس إلى مد اليد أو تهدئة التوترات، لم يفعل شيئاً لخفض منسوب الغليان. بدلاً من ذلك، ألقى باللوم في شأن مشكلات أميركا كلها على "المجانين" المنتمين إلى اليسار المتطرف. قال بنبرة حاسمة: "لدينا جماعة راديكالية من المجانين، مجانين بالكامل، وسنحل هذه المشكلة".

يا حبذا لو كان الأمر بهذه البساطة. لنكن صريحين – كثيراً ما عانت الولايات المتحدة العنف السياسي. لم يبدأ هذا العنف السياسي، كما يحاول البعض تصويره، مع اغتيال جون كنيدي. ذلك أن "فقدان البراءة" الذي أصاب أميركا ونُسب إلى هذا الحدث الذي شهدته دالاس عام 1963 كان قد وقع قبل ذلك التاريخ بكثير. ماذا عن اغتيال أبراهام لنكولن في مسرح فورد بواشنطن قبل قرن من الزمن، على خلفية مسألة إلغاء العبودية؟

هل المسؤولون حقاً "المجانين" المنتمون إلى أقصى اليسار؟ ماذا عن المشرعة الديمقراطية في مجلس نواب ولايتها التي قُتلت رمياً بالرصاص في منزلها في يونيو (حزيران) الماضي؟ وماذا عن الهجوم بزجاجات حارقة على منزل حاكم بنسلفانيا الديمقراطي جوش شابيرو بينما كان أفراد عائلته نائمين بداخله؟ وماذا عن الهجوم الوحشي بالمطرقة على بول بيلوسي لمجرد أنه زوج رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي (وهو هجوم سخر منه دونالد ترمب الابن في وسائل التواصل الاجتماعي)؟ أو إطلاق النار على النائبة الديمقراطية غابي غيفوردز عام 2011؟ وماذا عن الميليشيات اليمينية شبه المسلحة مثل "براود بويز" Proud Boys و"أوث كيبرز" Oath Keepers التي فجرت الفوضى في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الفكرة التي أعرضها هنا هي أن هذا العنف ليس حكراً على طرف واحد. ومع ذلك، يبدو أن الرئيس ترمب يغض الطرف عن العنف الذي يمارسه يمينيون. هذا ويشعر كثيرون في الولايات المتحدة بقلق شديد إزاء وعد الرئيس بـ"حل المشكلة". يكاد الأمر يوحي وكأنه يعتبر أن الديمقراطيين يفتقرون إلى الشرعية في معارضته. ويروج كثيرون في حركة "ماغا" لهذا المنطق عقب حادثة إطلاق النار التي شهدتها ولاية يوتا. ذهب بعضهم إلى حد الدعوة إلى حرب أهلية، معتبرين أن مقتل تشارلي كيرك هناك هو الشرارة، السبب المباشر للحرب.

كذلك ألقى الرئيس باللوم على اليسار المتطرف في هجماته على القضاة، في خطوة يمكن اعتبارها وقاحة قصوى. أحد القضاة، الذي حاول منع ترحيل طائرتين مليئتين برجال فنزويليين إلى سجن شديد الحراسة في السلفادور، وصفه الرئيس بأنه – لا تُفاجأوا – "مجنون يساري راديكالي". أما القاضي خوان ميرشان الذي ترأس محاكمة ترمب في قضية دفعه أموالاً لمدعية في مقابل صمتها، فقد نعته ترمب بـ"المختل" و"الفاسد".

قال ترمب أيضاً شيئاً آخر بعد مقتل تشارلي كيرك. تحدث عن كيف أن أشخاصاً مثل كيرك نُعتوا بالنازيين، مضيفاً "إن هذا النوع من الخطاب مسؤول مباشرة عن الإرهاب الذي نشهده في بلدنا اليوم، ويجب أن يتوقف فوراً".

أوافق هذا الرأي.

لكن أليس القول بوجوب وقف هذا الخطاب فوراً يُعد تقييداً لحرية التعبير، التي جعلت اليمينيين في أميركا (وفي المملكة المتحدة) يعتبرون لوسي كونولي شهيدة سياسية نوعاً ما [سجنت كونولي لمدة 31 شهراً بعد إدانتها بالتحريض على الكراهية العنصرية عبر منشور على منصة "إكس"]، عندما وُجهت إليها تهمة الصيف الماضي بسبب قولها أثناء اضطرابات استهدفت طالبي اللجوء: "الترحيل الجماعي الآن، أشعلوا النار في الفنادق اللعينة المليئة بهؤلاء الأوغاد كلها، لا يهمني"؟

وقتئذ، وبخ نائب الرئيس جي دي فانس البريطانيين بسبب "تراجعهم" عن حرية التعبير.

هذا مبدأ بالغ الأهمية، وفق ما يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي. يجب أن نكون جميعاً أحراراً في التعبير عن آرائنا. لكن إذا كان الخطاب – سواء من اليسار أو من اليمين – يحرض على العنف السياسي، ينبغي ضبطه.

تتمثل المشكلة في الولايات المتحدة في أن تلاقي التعديلين الدستوريين الأولين ينشئ ظروفاً تؤدي إلى جرائم قتل مثل تلك التي طاولت كيرك. تسمح حرية التعبير المطلقة بإشعال أنواع الكراهية كلها، وتتقاطع مع التعديل الثاني الذي يمنح الجميع الحق في حمل السلاح.

ربما على كير ستارمر خلال زيارة الدولة التي يقوم بها ترمب إلى بريطانيا هذا الأسبوع أن يوبخه بالطريقة نفسها التي وبخ بها جي دي فانس رئيس الوزراء البريطاني في البيت الأبيض – على رغم أن ستارمر لن يفعلها. قد تكون فرصة مثالية لتأكيد أهمية قوانين الانتظام العام التي تقيد التحريض على الكراهية، وعلى القوانين التي تجعلنا في بريطانيا نسجل بضع عشرات من الحوادث المميتة بسبب الأسلحة سنوياً، في مقابل نحو 50 ألفاً في الولايات المتحدة، أي أكثر بنحو ألفي مرة فقط.

لكن، وبما يتماشى مع ما قاله تشارلي كيرك قبل مقتله، لا يزال كثير من الأميركيين يعتقدون أن الحوادث المميتة بسبب الأسلحة في الولايات المتحدة ثمن يستحق الدفع في مقابل الحق في حمل السلاح.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء