Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تعتزم اختبار فحص دم ثوري قد يسرع من تشخيص ألزهايمر

على رغم أن الخرف يعد السبب الأول للوفاة في المملكة المتحدة، فإن واحداً من كل ثلاثة مصابين فقط يتمكن من الحصول على التشخيص

قد يشكل فحص الدم خياراً أبسط وأوفر تكلفة من الأساليب التقليدية المعتمدة في تشخيص ألزهايمر (غيتي/آي ستوك)

ملخص

فحص دم جديد لتشخيص ألزهايمر بدقة وسرعة قد يُحدث تحولاً في رعاية الخرف بالمملكة المتحدة، من خلال تقليل التكاليف، وتسريع التشخيص، وتسهيل الوصول إلى الرعاية، بخاصة في ظل محدودية استخدام الفحوصات التقليدية وارتفاع معدلات الإصابة غير المشخّصة.

قد يغير فحص دم مبتكر أسلوب تشخيص ألزهايمر بشكل جذري، ويوفر على "خدمات الصحة الوطنية البريطانية" الكثير من الوقت والتكاليف.

وفي التفاصيل، انطلقت التجارب السريرية للفحص وبدأت بضم أوائل المشاركين من خلال عيادات الذاكرة في شتى أنحاء المملكة المتحدة.

يعد الخرف حالياً السبب الأول للوفاة في المملكة المتحدة، ومع ذلك يقدر الخبراء أن ثلث الأشخاص الذين يعانون من أحد أشكال هذه الحالة التنكسية [التدهور المزمن] في الدماغ لم يتم تشخيصهم.

ويقوم فريق بحثي في كلية لندن الجامعية بدراسة ما إذا كان فحص دم يستند إلى قياس بروتين مرتبط بمرض ألزهايمر – أكثر أشكال الخرف شيوعاً وأحد الأمراض العصبية التنكسية – قد يتيح تحسين دقة التشخيص ضمن خدمات الصحة الوطنية البريطانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعليقاً على التجارب، قال البروفيسور جوناثان شوت، أستاذ طب الأعصاب في كلية لندن الجامعية كبير المسؤولين الطبيين في مؤسسة "أبحاث ألزهايمر في المملكة المتحدة" Alzheimer’s Research UK "أصبح لدينا الآن فحص دم لمرض ألزهايمر يستند إلى أدلة علمية راسخة، ويقدم معلومات تضاهي ما توفره الفحوصات التشخيصية المعتمدة مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والبزل القطني، لكنه يتميز بكونه أبسط في الاستخدام وأقل كلفة".

ويرتبط مرض ألزهايمر بتراكم بروتين الأميلويد والتاو داخل الدماغ؛ إذ تتجمع ترسبات الأميلويد مكونة لويحات تتسبب بمرور الوقت في تلف الخلايا العصبية، فيما يتشابك بروتين التاو داخل العصبونات، وهو ما يؤدي معاً إلى ظهور أعراض الخرف.

ويركز فحص الدم على رصد بروتين "التاو 217" p-tau217، الذي يشكل علامة واضحة على تراكم كل من الأميلويد والتاو في الدماغ.

وتوضح الدراسات أن اختبارات الدم، مثل فحص بروتين "التاو 217" في البلازما، يستطيع رصد هذه البروتينات بمستوى دقة يماثل الفحوصات المتقدمة المستخدمة حالياً، بما في ذلك التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني للبروتين الأميلويد والبزل القطني.

وعلى رغم أن هذه الفحوصات لا تكفي بمفردها للتشخيص، فإنها قد توظف كجزء من التقييم الطبي المتكامل لتأكيد الإصابة بألزهايمر لدى من تظهر لديهم اضطرابات في الذاكرة أو قدرات التفكير.

يحمل هذا الفحص إمكانية أن يشكل خياراً أبسط وأكثر إتاحة وأقل تكلفة من الفحوصات المتقدمة المعتمدة حالياً للكشف عن ألزهايمر.

وفي الوقت الراهن قد تبلغ تكلفة البزل القطني أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني نحو 1500 جنيه استرليني لكل فحص، في حين لا يتعدى ثمن فحص الدم نحو 100 جنيه استرليني.

تستخدم هذه الفحوصات بشكل محدود للغاية في عيادات الذاكرة، إذ لا يلجأ إليها سوى 2 في المئة فقط من المرضى لتأكيد تشخيص ألزهايمر عبر التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو البزل القطني.

وسبق أن قام باحثون في كلية لندن الجامعية باختبار فحص الدم بروتين "التاو 217"، والذي جرى اعتماده في المختبر السريري بالمستشفى الوطني لطب وجراحة الأعصاب National Hospital for Neurology and Neurosurgery التابع لخدمات الصحة الوطنية البريطانية. ويعمل الفريق حالياً على تقييم دقة الفحص وفعاليته من حيث التكلفة، إلى جانب مدى ملاءمته لخدمات الذاكرة ضمن الهيئة.

بدأت عملية اختيار المشاركين في التجربة السريرية في مقاطعة إسكس الشهر الماضي، ومن المقرر أن ينضم 19 مركزاً متخصصاً إضافياً تابعاً لهيئة الخدمات الصحية البريطانية في مختلف أنحاء المملكة المتحدة.

وسيخضع جميع المشاركين البالغ عددهم 1100 شخص ممن يعانون من ضعف إدراكي بسيط إلى متوسط لتقييم أولي قياسي، بعدها سيتلقى نصفهم نتائج فحص الدم خلال ثلاثة أشهر من التقييم، في حين سيبلغ النصف الآخر بنتائجهم بعد عام كامل.

وسيدرس الفريق ما إذا كان تسليم النتائج مبكراً يسهم في تسريع التشخيص، ويساعد في توجيه قرارات الفحوص اللاحقة، ويؤثر في كيفية فهم المرضى والأطباء للنتائج واستجابتهم لها.

لكن الباحثين يؤكدون أن الطريق ما زال طويلاً قبل أن يصبح هذا الفحص وسيلة للتنبؤ باحتمال إصابة الأفراد بألزهايمر في المستقبل.

ومن جانبها، قالت البروفيسورة فيونا كاراغر، المديرة التنفيذية للسياسات والبحوث في "جمعية ألزهايمر" Alzheimer’s Society [مؤسسة خيرية تعنى برعاية مرضى الخرف وبمقدمي الرعاية لهم وتجري أبحاثاً في هذا المجال] "يشكل الخرف أحد أعظم التحديات الصحية في عصرنا، ولن نتمكن من التغلب عليه إلا بتضافر جهود المجتمع بأكمله".

ووصفت هذه التجربة الجديدة بأنها "محورية"، قبل أن تؤكد أن الخرف غالباً ما يشخص في مراحل متأخرة، مما يقيد فرص الحصول على الدعم والعلاج، ويحد من إمكانية التخطيط المسبق.

وأضافت "يمكن أن تشكل فحوص الدم وسيلة أسرع وأكثر سهولة للوصول إلى التشخيص"، لافتة أن "مبادرة تحدي المؤشرات الحيوية The Blood Biomarker Challenge تسعى إلى توفير الأدلة العلمية الكفيلة بتمهيد الطريق لاعتماد هذه الفحوص المبتكرة في خدمات الصحة الوطنية البريطانية، بما يعود بفوائد حقيقية على المصابين بالخرف وأسرهم".

وفي هذا الصدد، شارك أشخاص لديهم تجارب مع الخرف تطلعاتهم تجاه ما قد تحمله تجربة فحص الدم من تغيير في حياتهم.

وقال مايكل وايت، زوج كاثرين ومقدم الرعاية لها "فحص دم كهذا كان من شأنه أن يسهل التشخيص منذ اللحظة الأولى ويحدث فرقاً ملموساً في حياتنا. وأتطلع أن تسهم مبادرات مثل تحدي المؤشرات الحيوية في إحداث تغيير حقيقي يعود بالنفع على الآخرين مستقبلاً".

من جهتها، أضافت كاثرين "انتظرت فترة طويلة قبل أن أحصل على تشخيص واضح للخرف. كنا نشعر أن هناك شيئاً ليس على ما يرام، فقد بدأت أضل طريقي حتى في أماكن أعرفها جيداً. ومع ذلك، كان التشخيص بمثابة ارتياح لأنه جعل الصورة أوضح. أما أصعب لحظة لي فكانت اضطراري للتخلي عن القيادة".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من صحة