ملخص
تعمل جماعة "رجال النور" المسلحة، وفق مبدأ حرب عصابات، وتنفيذ الكمائن ضمن عدد محدود من الأفراد. ويرجح متابعون للشأن العسكري أن عناصرها "قد يكونون من أبناء المؤسسات العسكرية والأمنية السابقة وخدموا في صفوفها، إذ كان المتطوعون والعاملون في السلك العسكري مدربون باختصاصات مختلفة، وكثيرين منهم باتوا خارج الخدمة بعد الاستغناء عنهم عقب سقوط النظام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي".
لم تكد أحداث مارس (آذار) في الساحل السوري هذا العام تمضي إلا وخلفت وراءها معارك دامية، انقشع غبارها مظهراً ندوباً عميقة في نفوس المدنيين، إثر ما صاحبها من انتهاكات وصفتها السلطات الجديدة بـ"الفردية"، رداً على مجموعات تتبع لفلول النظام السابق أوقدت نار الأحداث عقب اغتيالات واستهدافات متكررة لقوى الأمن العام، وإذ تظهر اليوم جماعة مسلحة حديثة العهد والتشكيل لتعاود تأجيج الموقف.
سرايا الجواد
وفي حادثة زادت من اضطراب الموقف المعقد في منطقة الساحل، الواقعة غرب سوريا، وتشمل محافظتي اللاذقية وطرطوس، ظهر فصيل مسلح جديد أطلق على نفسه اسم "رجال النور"، وأرفق بالاسم تسمية رديفة هي "سرايا الجواد". وأعلن الفصيل نشاطه باستهداف القوات الحكومية، وباشر بتوثيق أولى عملياته عبر تسجيلات مصورة.
وأنشأت مجموعة "رجال النور" صفحة رسمية لها في الثاني من أغسطس (آب) حملت بيانات وخطابات خاصة بها، منها بيانان منفصلان، الأول مصور في الـ14 من أغسطس الماضي على خلفية استهداف مركبة للأمن العام، في حين ظهر البيان المصور الثاني في الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري ويوثق استهداف موقع حكومي.
ويجزم الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية العقيد محسن حمدان بأن "هذا التشكيل العسكري لا يتعدى كونه صدى إعلامياً ليس إلا، ويفتقد التأثير في أرض الواقع، والقدرة على التغيير في رسم الخرائط الميدانية". وأضاف "فصيل رجال النور وما ظهر عنه لا يتعدى كونه بياناً موجهاً لحاضنته، للتحذير من التعاون مع الأمن العام أو السلطة الجديدة".
مجهولة الهوية
ويبرز حرص الجماعة المسلحة على بث تحذيرات للسوريين من أبناء الساحل بعدم التعاون مع الحكومة، وهذا ما يفسره مراقبون بالسعي إلى زيادة الشرخ الحاصل منذ أحداث مارس (آذار) الدموية، التي أججتها مجموعات يطلق عليها تسمية "درع الساحل"، باستهداف موكب للقوات الأمنية في جبلة أدى إلى مصرع 16 عسكرياً أثناء تأدية مهمة ملاحقة فلول النظام ممن تمردوا وفضلوا الاحتكام للسلاح ومقاومة السلطة الجديدة.
ويعتقد مصدر أهلي من مدينة اللاذقية بأن الفصيل ما زال مجهولاً، على عكس فصيل "درع الساحل" الذي يتزعمه مقداد فتيحة، معتبراً أن "أي فصيل مجهول الهوية لا بد من الشك بتوجهاته، ومن المرجح تنطوي أهدافه على زيادة الشرخ بين الناس والحكومة، أو حتى عدم رأب الصدع الحاصل منذ معارك الساحل الأخيرة".
وبعد متابعة في محافظة اللاذقية عن دور "رجال النور" وغيرها من الفصائل النشطة، أفصح مصدر ميداني عن قيام بعض الفصائل المسلحة بترويع المدنيين في حال الاقتراب أو التعاون مع القوات الحكومية، بينما أظهر مقطع مصور إذلال رجل في أحد أرياف الساحل بسبب عدم انتسابه للجماعات المسلحة.
ولعل ولادة الفصيل العسكري المناوئ للسلطات الجديدة يأتي وسط واقع ميداني معقد على امتداد الأراضي السورية، حيث ما زالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) متمسكة بخيار اللامركزية في الحكم، وتبعها في ذلك طائفة الموحدين الدروز في السويداء بالجنوب السوري، فضلاً عن غارات لسلاح الجو الإسرائيلي وتوغله خلف خطوط الاشتباك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ميهوب وقطع الرأس
في غضون ذلك تعمل الجماعة المسلحة على مبدأ حرب عصابات، وتنفيذ الكمائن ضمن عدد محدود من الأفراد. ويرجح متابعون للشأن العسكري أن عناصرها "قد يكونون من أبناء المؤسسات العسكرية والأمنية السابقة وخدموا في صفوفها، إذ كان المتطوعون والعاملون في السلك العسكري مدربين باختصاصات مختلفة، وكثير منهم باتوا خارج الخدمة بعد الاستغناء عنهم بعد سقوط النظام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي".
وبثت جماعة "رجال النور" فيديو مصور على "فيسبوك" لعملية جرت في منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، ظهر فيه استهداف سيارة تتبع لقوات الأمن العام من نوع "تويوتا" بريف اللاذقية شارك بها خمسة أشخاص نفذوا معاً عمليات الرصد والمتابعة والتفجير والتوثيق. ومع عدم بروز أي مطالب واضحة لتلك الميليشيات الوليدة، إلا أنها ردت تنفيذ عملياتها إلى "الثأر" من الانتهاكات التي حدثت في الساحل.
وصدرت بيانات تحدثت عن عمليات انتقام لاحتجاز الشيخ صالح المنصور من السلطات من دون محاكمة، ووصف "رجال النور" في بيان الاعتقال بالتعسفي وحملوا السلطة المسؤولية الكاملة عن سلامة الشيخ المنصور، مطالبين بالإفراج الفوري عنه بسبب تراجع صحته، فيما أذاع الفصيل بياناً لعملية عسكرية نفذت انتقاماً لـ"بشار ميهوب ورفاقه"، بحسب التسجيل المرافق لمقطع العملية المصور.
وكانت أنباء سرت عن مقتل شاب يدعى بشار ميهوب على يد مقاتل أجنبي قطع رأسه ثم وضعه على مقدمة السيارة، وتجول به في أحد الأحياء، بينما نفت وزارة الداخلية ذلك في بيان ووصفته بـ"المزاعم". وأرفقت الوزارة بيانها بصور لخلية إرهابية ظهر من بين عناصرها الشاب ميهوب ليتضح أنه حي، وأن الأمن الداخلي نقله إلى أحد السجون.
وتتزامن عمليات "رجال النور" مع إعلان "التجمع الوطني للساحل السوري" مشروع تأسيس إقليم الساحل، في مؤشر إلى تصاعد حدة الخطاب الوطني نحو التقسيم أو اللامركزية في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.