Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حيلة بسيطة تعزز فوائد المشي 10 آلاف خطوة

متخصص في علوم التمارين الرياضية يؤكد أن فترات قصيرة ومكثفة الوتيرة من النشاط البدني تخلف أثراً إيجابياً في الصحة

حيلة سهلة تعزز الفوائد الصحية للمشي 10 آلاف خطوة يومياً (بي أكس هير.كوم)

ملخص

وتيرة المشي فوائدها تفوق حسنات عدد الخطوات

في عام 2025، لا يزال المشي 10 آلاف خطوة يومياً هو أحد أكثر أهداف اللياقة البدنية شيوعاً على وجه المعمورة.

صحيح أن السند العلمي لهذا الهدف محل شك وجدل واسع، إذ تشير بحوث إلى أن المشي ما بين 7 آلاف و8 آلاف خطوة يومياً يحقق أفضل الفوائد الصحية، فإن العقل البشري بطبعه يميل إلى الأرقام المدورة السهلة، وإذا كان تحديد هدف كهذا يحفز الناس على الحركة، فلا ضرر في ذلك.

مع ذلك، تشير دراسة نشرت عام 2024 في "المجلة الاسكندنافية للطب وعلوم الرياضة" Scandinavian Journal of Medicine and Science in Sports إلى أن عدد الخطوات ليس العامل الوحيد الذي ينبغي أخذه في الحسبان إذا كان المرء يسعى إلى تحقيق أقصى الفوائد من قبيل فقدان الوزن، وخفض ضغط الدم، وتقليل مستويات السكر في الدم.

تظهر الدراسة أن الجانبين، الكمي [مثل المدة أو عدد التكرارات أو عدد الخطوات]، والنوعي، أي الشدة، من التمارين مرتبطان بخمسة عوامل خطر على القلب متصلة بمتلازمة الأيض أو التمثيل الغذائي metabolic syndrome [مجموعة من المشكلات التي تحدث معاً وتفاقم خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني]، ألا وهي: زيادة محيط الخصر أو دهون البطن، وارتفاع نسبة الدهون الثلاثية، وانخفاض مستوى "البروتين الدهني عالي الكثافة" أو اختصاراً "أتش دي أل" HDL (أي الكوليسترول الجيد)، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم.

ولتقليص هذه الأخطار، يقول الدكتور إيلروي أغويار، الباحث الرئيس في الدراسة: "تشير التحليلات إلى أن المرء يجني بعض الفوائد من طريق زيادة كم التمرين فحسب [المدة أو التكرارات أو الجلسات أو الخطوات]، ولكن من الأفضل الجمع بين الكم والشدة معاً"، ويضيف إن "التوازن بين الكم والنوع يمنح الفائدة القصوى."

بكلمات أخرى، إدراج فترة قصيرة من المشي السريع ضمن روتينك اليومي يترك تأثيرات إيجابية كبيرة في صحتك.

ما هي الوتيرة المثلى للمشي 10 آلاف خطوة يومياً لإحراز أفضل استفادة صحية

الخبر السار، خصوصاً بالنسبة إلى المبتدئين في ممارسة الرياضة، أن رفع جودة التمرين لا يعني بالضرورة الاشتراك في حصص عدة شاقة من "التمارين المتقطعة العالية الشدة" (اختصاراً "إتش أي أي تي"HIIT )، أو الالتزام بفترات ركض سريعة متقطعة. بكل بساطة، ربما لا يتطلب الأمر أكثر من المشي بخطى أسرع قليلاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول الدكتور أغويار إن "مراكمة مقدار كبير من المشي على مدار اليوم، مع التركيز على تخصيص ما لا يقل عن 30 دقيقة لممارسة المشي السريع أو الركض، يشكل طريقة فاعلة لخفض المؤشرات الحيوية المرتبطة بكل من عوامل الخطر الصحية الآخذة في التطور" [مثل: محيط الخصر، وضغط الدم، والسكر، والدهون الثلاثية...].

ومع ذلك، أظهرت الدراسات أن فترات قصيرة وأكثر كثافة من النشاط البدني تنطوي على تأثير إيجابي أيضاً.

"أحد الاكتشافات المثيرة في دراستنا أن متوسط أعلى دقيقة من النشاط المكثف التي يمارسها الشخص يومياً على مدار فترة المراقبة، كان مؤشراً قوياً على وجود واحد أو أكثر من عوامل خطر متلازمة الأيض"، يوضح الدكتور أغويار مضيفاً أن "حتى دقيقة واحدة فقط من النشاط عالي الشدة تبقى مفيدة".

عملياً، يعني تطبيق هذا النصيحة أن معظم خطواتك اليومية تبقى على وتيرتك المعتادة، ثم تحاول إدراج مشية سريعة أثناء قيامك ببعض المهمات اليومية. فالسرعة الأعلى في الخطى، أو عدد الخطوات التي تخطوها في الدقيقة، ارتبطت أيضاً بتحسن المؤشرات الصحية.

فوائد التركيز على جودة التمرين ومقداره

إذا سألت الناس عن أهدافهم الرياضية في عام 2025، فمن غير المرجح أن يتكرر ذكر "تقليص عوامل خطر متلازمة الأيض" كثيراً، ولكن عند تفكيك هذا الهدف إلى مكوناته الأساسية، تصبح فوائد تحسين جودة التمرين ومقداره أكثر وضوحاً وقرباً من الواقع.

يشرح الدكتور أغويار: "التمرين جزء من استراتيجية سلوكية لفقدان الوزن، الذي يسهم في خفض نسبة الدهون الحشوية"، أي الدهون المحيطة بالأعضاء الحيوية [مثل الكبد، والبنكرياس، والأمعاء]، الموجودة في عمق تجويف البطن.

"يذكر أن تخزين الدهون في منطقة البطن أكثر خطورة من تخزينها في الجزء السفلي من الجسم أو تحت الجلد مباشرة" يقول الدكتور أغويار، مضيفاً أن "الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الحيوية تحدث اضطرابات كبيرة في الإشارات الأيضية ضمن تلك المنطقة. وببساطة، تخزين كميات كبيرة من الدهون في البطن يشكل خطراً كبيراً، لأنه يؤثر سلباً في وظيفة الأعضاء الحيوية المحيطة بها."

يقول الدكتور أغويار إن "رفع مستوى حجم النشاط البدني وشدته، يساعد في خفض وزنك والتخلص من الدهون المتراكمة في منطقة البطن."

وكما الحال دائماً، ستحقق أفضل النتائج في فقدان الوزن من طريق الجمع بين زيادة مستوى نشاطك البدني من جهة وتحسين نظامك الغذائي، من جهة أخرى. ومع ذلك، تظل التمارين وحدها قادرة على تحقيق فوائد كبيرة.

يضيف الدكتور أغويار: "بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، وربما متلازمة الأيض، تسهم التمارين البدنية والاستراتيجيات السلوكية في خفض عوامل الخطر، بل في عكس مسارها، لا سيما في مراحلها المبكرة".

إلى جانب السمنة، ارتفاع ضغط الدم أحد عوامل الخطر المرتبطة بمتلازمة الأيض أيضاً، ويمكن خفضه عبر زيادة كم النشاط البدني الأسبوعي وجودته.

ويضيف الدكتور أغويار: "لا يخفى أن التمارين الرياضية تسهم في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، في حالة تعرف بـ’تدني ضغط الدم بعد التمرين‘". ويضيف: "في غضون 15 إلى 20 دقيقة فقط من انتهاء التمرين، يمكنك ملاحظة الانخفاض في ضغط الدم، حتى بعد جلسة واحدة من المشي، مثلاً".

"المشي بخطى سريعة في الخارج، أسرع من وتيرتك المعتادة، كفيل بخفض ضغط الدم، وقد يستمر هذا الانخفاض لمدة تصل إلى 24 ساعة بعد أداء التمرين"، يضيف الدكتور أغويار.

"حتى الركض السريع ولو لفترة وجيزة قادر أيضاً على خفض مستويات السكر في الدم، ويستمر هذا التأثير حتى 48 ساعة بعد التمرين"، يوضح الدكتور أغويار.

"كل عامل من عوامل الخطر الخمسة المرتبطة بمتلازمة الأيض يتراجع خلال فترة زمنية قصيرة تتراوح بين ساعات إلى أيام، وذلك عبر ممارسة المشي السريع، أو الركض البطيء، أو أي نشاط بدني مماثل. ومع المواظبة على الالتزام بتوصيات النشاط البدني، ستتقلص جميع عوامل الخطر تدريجاً مع مرور الوقت"، على ما جاء في كلمات الدكتور أغويار.

على هذا المنوال ترفع مستوى نشاطك البدني

عموماً، يقول الدكتور أغويار إن التوصيات الحالية لـ"منظمة الصحة العالمية" (WHO)، الخاصة بالنشاط البدني، تمثل معياراً يعتمد في السعي إلى تحقيق الأهداف الصحية.

وتشير تلك التوصيات إلى أن "كل حركة تسهم في تحسين الصحة"، وينبغي أن يتوخى البالغون ممارسة 150 دقيقة من النشاط المتوسط الشدة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من النشاط العالي الشدة، أو الجمع بينهما. ولكن مع ذلك في المستطاع تعديل هذا الإطار العام بطرق متنوعة لينسجم مع أسلوب حياتك.

مثلاً، وفق كلام الدكتور أغويار، "ربما يفضل بعض الأشخاص أداء معظم نشاطهم البدني في عطلة نهاية الأسبوع، بينما قد يختار آخرون توزيعه على فترات قصيرة متفرقة طوال اليوم".

"استفد أيضاً من الحركات البسيطة وغير المخطط لها التي تقوم بها خلال اليوم، فالتوصية الجديدة لـ’منظمة الصحة العالمية‘ تؤكد أن كل حركة تسهم في تحسين صحتك ويعتد بها في احتساب نشاطك اليومي. سواء تمثلت تلك الحركة في المشي بخطى أسرع قليلاً نحو سيارتك أو إلى محطة القطار، بهدف رفع معدل ضربات القلب وزيادة الأيض [أي حرق السعرات الحرارية من خلال تحويل الطعام إلى طاقة]، فإن تراكم مثل هذه الفترات القصيرة من النشاط على مدار اليوم يعتبر في مجمله صورة من صور التمارين البدنية"، وفق الدكتور أغويار.

"وتندرج هذه الأنشطة ضمن الخطوات المرتجلة التي نقوم بها جميعاً بدرجة معينة، سواء عند النهوض من المكتب والذهاب إلى الحمام، أو التوجه إلى مقهى محلي. وإذا ما حرصت على المشي بوتيرة أسرع قليلاً من المعتاد، ستسهم في تقليص كثير من عوامل الخطر الصحية، لا سيما المرتبطة منها بمستويات السكر في الدم وضغط الدم"، يقول الدكتور أغويار في ختام نصائحه.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من صحة