Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب "مكتومة" بين موسكو وبرلين عنوانها صواريخ "تاوروس"

شكوك روسية حول استعداد ألمانيا لتزويد كييف سراً بهذه المنظومات الحربية الرهيبة

صرح الرئيس الأوكراني أن كييف وبرلين تعملان على توريد صواريخ "تاوروس" البعيدة المدى لأوكرانيا (أ ف ب)

ملخص

في يوليو الماضي، أفاد مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس، بأنه ناقش مع فلاديمير زيلينسكي إمكان تدريب العسكريين الأوكرانيين على استخدام صواريخ "تاوروس". ووفقاً له، لم يتم التوصل إلى اتفاقات حول تدريب الجنود بعد، لكنه لم يستبعد هذا الخيار، وأشار على وجه الخصوص إلى أن صواريخ "تاوروس" هي "أنظمة معقدة جداً"، لذلك سيستغرق التدريب ستة أشهر في الأقل.

أثارت دعوة النائب الألماني رودريش كيريفيتر، للبدء بتدريب العسكريين الأوكرانيين على استخدام صواريخ "تاوروس" البعيدة المدى شكوك موسكو في شأن استعداد برلين لتزويد كييف سراً بهذه المنظومات الصاروخية الرهيبة، لا سيما بعد تصريح هذا النائب خلال مقابلة مع محطة إذاعة "دويتشلاندفونك" في الخامس من سبتمبر (أيلول) الجاري، بأنه "يمكن أن يصبح تدريب العسكريين على التعامل مع صواريخ (تاوروس) إشارة سياسية لموسكو بأننا مستعدون للقيام بمزيد".

وفي يوليو (تموز) الماضي، أفاد مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس، بأنه ناقش مع فلاديمير زيلينسكي إمكان تدريب العسكريين الأوكرانيين على استخدام صواريخ "تاوروس". ووفقاً له، لم يتم التوصل إلى اتفاقات حول تدريب الجنود بعد، لكنه لم يستبعد هذا الخيار، وأشار على وجه الخصوص إلى أن صواريخ "تاوروس" هي "أنظمة معقدة جداً"، لذلك سيستغرق التدريب ستة أشهر في الأقل.

تورط ميرتس

وكشفت الاستخبارات الخارجية الروسية أن المستشار الألماني ميرتس أمر بإخفاء تورط ألمانيا في تزويد أوكرانيا بصواريخ "كروز" ألمانية لضرب الأراضي الروسية إلى أقصى حد ممكن.

وجاء في بيان الاستخبارات، الذي نقلته وكالة "تاس"، "بعد انتخابه مستشاراً لألمانيا ضمن ميرتس لزيلينسكي توريد صواريخ (تاوروس كروز) الألمانية لضرب الأراضي الروسية. يجب تأكيد أن المستشار يأخذ في الاعتبار أخطار انتظام ألمانيا مباشرة في الأعمال القتالية ضد روسيا. لهذا السبب أمر بإخفاء تورط برلين في توريد مثل هذه الأسلحة لكييف إلى أقصى حد ممكن، إذ تمت إزالة العلامات المصنعية من مكونات الصواريخ واستبدال الأجزاء الفردية".

وأشار البيان أيضاً إلى أن ميرتس "لا يستطيع التهرب" من حقيقة أن الجنود الألمان الموفدين إلى أوكرانيا هم من سيديرون الصواريخ، لأن تدريب الأوكرانيين "يستغرق وقتاً طويلاً جداً".

وذكرت الاستخبارات الخارجية الروسية أن المستشار الألماني وعد الرئيس الأوكراني بتوفير صواريخ لشن هجمات على الأراضي الروسية. وللحد من الأخطار تتخذ القيادة الألمانية خطوات لإخفاء مشاركة برلين في عمليات التسليم.

ويعتقد جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي أن المستشار ميرتس مهووس بفكرة الانتقام لهزيمته ألمانيا النازية عام 1945 على يد القوات السوفياتية، وهم على يقين من أن "رغبته في الانتقام تتزايد لديه منذ الصغر".

 

وتعد ألمانيا ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى أوكرانيا بعد الولايات المتحدة. فمنذ بداية النزاع في أوكرانيا، قدمت برلين مساعدات مختلفة لكييف تزيد قيمتها على 40 مليار يورو (47.07 مليار دولار).

واعترف ميرتس بأنه ناقش مع زيلينسكي إمكان تدريب الأوكرانيين على استخدام صواريخ "تاوروس"، ونفى أن يكون توريد هذه الصواريخ يعني أن ألمانيا ستصبح طرفاً في الحرب في الحال.

وقال ميرتس في مقابلة مع قناة "آي آر دي" رداً على سؤال عما إذا كان التدريب قد بدأ بالفعل "لم نتفق بعد على هذا الأمر (تدريب الأوكرانيين). لقد ناقشت هذا مع زيلينسكي، وناقشته أيضاً في الائتلاف الحاكم. لم نبدأ بعد، يبقى هذا خياراً مطروحاً".

وأشار ميرتس إلى "التعقيد الشديد" في التعامل مع هذه الصواريخ التي تتطلب ستة أشهر في الأقل لإتقان استخدامها. موضحاً "شيء واحد مؤكد، ألمانيا لن تصبح طرفاً في الحرب. كان واضحاً دائماً أنه في حال قمنا بتوريد صواريخ (تاوروس)، فإن هذا السلاح لن يستخدمه عسكريون ألمان بل أوكرانيون، كما هي الحال مع الصواريخ الجوالة الأخرى الموردة من فرنسا وبريطانيا".

وأكد المستشار الألماني مجدداً أن حكومة بلاده لا تنوي الكشف علناً عن خطط توريد الأسلحة لأوكرانيا، لإبقاء روسيا "في حال من عدم اليقين"، وأفاد بأنه لا ينوي الاستجابة لدعوات بزيارة روسيا "في المستقبل المنظور"، لكنه قد يفعل ذلك إذا أتيحت له فرصة "إجراء محادثة عقلانية" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

تلميحات كييف

من جهته، صرح الرئيس الأوكراني أن كييف وبرلين تعملان على موضوع توريد صواريخ "تاوروس" البعيدة المدى لأوكرانيا، رافضاً الكشف عن تفاصيل هذا العمل. وقال زيلينسكي في مقابلة مع القناة الألمانية "آر تي أل"، "تمت مناقشة مسألة صواريخ (تاوروس) في محادثتين بيني وبين المستشار. نحن نعمل في هذا الاتجاه، لكن لا يمكنني الكشف عن مزيد من التفاصيل، لقد وعدت المستشار بذلك وأنا ملتزم وعدي".

وعلى رغم الفضيحة التي عصفت بوزارة الدفاع الألمانية، بعد تسريب التسجيل الصوتي لمحادثة ضباط الجيش الألماني في الشتاء الماضي تدعو إلى ضرب جسر القرم بصواريخ "تاوروس" الألمانية سراً، دعا نائب رئيس لجنة البرلمان الأوكراني للأمن القومي يغور تشيرنيف ألمانيا إلى نقل هذه الصواريخ إلى كييف لشن هجوم صاروخي على أراضي شبه جزيرة القرم وجسر القرم.

وأعلن المستشار الألماني ميرتس بعد لقائه مع زيلينسكي أن ألمانيا ستدعم أوكرانيا في تطوير أسلحتها البعيدة المدى، من دون التعليق على توريد صواريخ "تاوروس".

وقبل ذلك بيومين صرح ميرتس في مقابلة مع محطة "دليوم دي آر" التلفزيونية، بأن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا ألغت القيود المفروضة على مدى الإمدادات العسكرية لأوكرانيا، مما يتيح لكييف مهاجمة أهداف داخل الأراضي الروسية بأسلحة بعيدة المدى. وأشار ميرتس إلى أن قرار رفع القيود على مدى الأسلحة الموردة لأوكرانيا تم اتخاذه قبل أشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الـ26 من مايو (أيار) الماضي صرح ميرتس بأن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا الآن قد رفعوا القيود المفروضة على مدى الإمدادات العسكرية لأوكرانيا، مما يتيح لكييف إمكان ضرب أهداف داخل الأراضي الروسية بأسلحة بعيدة المدى، لكن نائب المستشار الألماني، رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني لارس كلينغبيل، أكد لاحقاً أن برلين، خلافاً لتصريح ميرتس، لم تغير موقفها في شأن إمداد أوكرانيا بالأسلحة.

عمدة كييف يذكر ميرتس بتعهداته

في مقال نشرته صحيفة "بيلد أم سونتاغ"، ذكر عمدة كييف فيتالي كليتشكو المعارض للرئيس الأوكراني، المستشار الألماني ميرتس بتصريحاته في شأن توريد أسلحة بعيدة المدى إلى أوكرانيا. وأضاف أن بوتين لا يسعى إلى السلام. ويأمل عمدة كييف في الحصول على مزيد من الدعم العسكري من ألمانيا للدفاع ضد "العدوان العسكري الروسي الشامل" على أوكرانيا، بحسب وصفه. وفي مقاله الذي نشر الأحد السادس من يوليو الماضي دعا المستشار الألماني إلى تزويد أوكرانيا بصواريخ من طراز "تاوروس" تحديداً.

وكتب عمدة كييف في مقالة بصحيفة "بيلد"، "صرح المستشار فريدريش ميرتس، محقاً، سابقاً بأن الهجمات الروسية المستمرة على الأهداف المدنية يجب أن تؤدي إلى تسليم صواريخ (تاوروس). نأمل في أن تفي الحكومة الألمانية الجديدة بوعدها".

ووصف كليتشكو العدوان العسكري الذي شنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على بلاده بأنه "إرهاب محض" يزداد تطرفاً كل ليلة. وأضاف "في مدينتنا وحدها، دمر 2000 مبنى، ويتزايد عدد الجرحى والقتلى".

وفقاً لرئيس بلدية كييف، أوضح بوتين بصراحة تامة أنه لا يريد وقف إطلاق النار أو السلام أو إنهاء الحرب. واعتبر أن "أهداف بوتين واضحة تماماً. إنه يريد وضع أوكرانيا بأكملها تحت سيطرته، مهما كلف الأمر. وإذا لم نوقفه معاً في أوكرانيا فسيغزو دولاً أخرى".

 

ورفض أولاف شولتز، سلف ميرتس في رئاسة الحكومة الألمانية، مراراً تزويد كييف بصواريخ "تاوروس" البعيدة المدى، والقادرة على تدمير أهداف عسكرية في الاتحاد الروسي على مسافة بعيدة من الحدود، لكن ميرتس أيد الإمدادات "بشرط الاتفاق مع الشركاء الأوروبيين"، مشيراً إلى أن الأمر سيتطلب في هذه الحال تدريباً للجنود الأوكرانيين يستغرق أشهراً عدة".

وقبل وصوله إلى الحكم دعا ميرتس، بصفته زعيماً للمعارضة آنذاك، حكومة شولتز إلى تزويد كييف بصواريخ "تاوروس"، وانتقد ما اعتبره إمدادات غير كافية وبطيئة من الذخيرة الألمانية إلى أوكرانيا.

ووفقاً له، فإن الجيش الأوكراني مجبر على العمل في وضع دفاعي، ولكن يجب أن يكون قادراً على ضرب طرق إمداد القوات الروسية. وضرب مثالاً على ذلك بجسر القرم، الذي سيكون تدميره "فرصة لجعل أوكرانيا في وضع استراتيجي متقدم".

وقال ميرتس إن تزويد كييف بصواريخ "تاوروس" لا يصب في مصلحة أوكرانيا وحسب، بل ألمانيا أيضاً، "إن أوكرانيا لا تدافع حالياً عن نظامها السياسي وحده، بل ونظامنا في ألمانيا والنظام الأوروبي بأسره، وحريتنا التي باتت على المحك"، ووفقاً له فإن مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن ذاتها تصب في مصلحة ألمانيا أيضاً.

وشدد ميرتس على أن حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي لا يريدان أن يصوت الـ"بوندستاغ" على أنظمة الأسلحة الفردية لأوكرانيا، مشيراً إلى أن الحديث جار حول قدرات أوكرانيا الدفاعية بصورة عامة. وقال إن "أي شخص يرفض تقديم هذه المساعدة لأوكرانيا لا يزيد من فرص السلام، بل يزيد من أخطار تفاقم الحرب".

معارضة وزارة الدفاع

من جهته، صرح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في يوليو الماضي بأن السلطات الألمانية لن ترسل هذه الصواريخ إلى أوكرانيا، على رغم "إلحاح" كييف في طلبها. وأعلن صراحة بعد لقائه مع زيلينسكي آنذاك في كييف أن برلين لا تدرس إرسال صواريخ "تاوروس" المجنحة إلى أوكرانيا.

وأجاب بيستوريوس عن سؤال حول هذه القضية خلال حديثه مع الصحافيين "سألتموني هل ندرس هذا الأمر؟ أجيبكم: لا". ومن جانبه قال زيلينسكي إن الخطة التي ناقشها الطرفان لتزويد كييف بمنظومات الدفاع الجوي الألمانية من طراز "إيريس- تي" تم إعدادها لثلاثة أعوام.

وقال وزير الدفاع الألماني قبيل زيارته إن المفاوضات في كييف "ستركز على شكل الدعم من ألمانيا وأوروبا في المستقبل، على سبيل المثال في مجال التعاون الصناعي، فضلاً عن أنواع أخرى من المساعدة".

وبعد ذلك، أشار وزير الدفاع الألماني، في حديث نقلته صحيفة "تلغراف" البريطانية، إلى وجود علاقة "ود حميمية" بين الألمان والأسلحة. وقال "لكني لا أعلم مصدر هذه العلاقة، وكيف ظهر حب الألمان للسلاح". وزعم بيستوريوس أنه لا توجد دولة أخرى مثل ألمانيا تجري فيها مثل هذه المناقشات العامة، حول إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا. وأكد أن هناك "كثيراً من الحجج" ضد مثل هذه الخطوة.

"ميني تاوروس"

بعد ذلك أفادت صحيفة "بيلد" بأن ألمانيا ستقوم اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) المقبل بتزويد أوكرانيا بطائرات من دون طيار مزودة بالذكاء الاصطناعي من شركة "هيلسينغ"، بإجمال 4 آلاف قطعة.

ووفقاً للصحيفة، يزيد مدى هذه الدرونات الجوية بأربع مرات على مدى الدرونات الجوية الانتحارية الموجودة لدى القوات الأوكرانية. وتطلق صحيفة "بيلد" على هذه الطائرات من دون طيار اسم "ميني تاوروس" تذكيراً بصواريخ "تاوروس" الألمانية.

وزعمت المقالة وجود أنواع من هذه الطائرات من دون طيار، وهي تخضع "للتحسين في ظل ظروف التشغيل الميدانية الحقيقية". وتتوقع الصحيفة أن تتلقى أوكرانيا اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) المقبل مئات عدة من هذه الطائرات الجوية المسيرة شهرياً، ومن المقرر تسليم نظام كييف ما مجموعه 4 آلاف قطعة.

وبحسب صحيفة "بيلد"، وقعت شركة "هيلسينغ" عقداً لتوريد طائرات من دون طيار مع وزارة الدفاع الأوكرانية في سبتمبر الجاري. ويأتي التمويل من الحكومة الفيدرالية الألمانية من خلال مبادرة الأمن المتكامل التي أطلقت عام 2016. وفي إطارها يتم تنفيذ مشاريع مع الشركاء لتعزيز الجيش الأوكراني، والتي قد تشمل الاستشارة وتدريب وتجهيز قوات الأمن المدنية أو العسكرية، وتوريد المعدات والأسلحة والمعدات العسكرية والذخيرة.

و"ميني تاوروس" هي طائرة من دون طيار مجهزة بأنظمة ذكاء اصطناعي، تسمح لها بتخطي التشويش من جانب وسائط الحرب الإلكترونية والتحليق حتى عند تشويش عمل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس). وبحسب ما نقلت الصحيفة عن متخصص أسلحة، تستطيع هذه الدرونات "البقاء على مسارها حتى في الظروف الجوية السيئة وفي مناطق القصف"، لذلك حتى لو حصل خلل في الاتصال اللاسلكي معها يبقى بمقدورها إصابة الأهداف المحددة لها.

وذكرت المقالة أن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، كان قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي عن خطط لبلاده لتسليم هذه الدرونات لأوكرانيا. وقال إن القوات الأوكرانية يمكن أن تستخدمها ضد "أهداف عسكرية روسية مهمة"، مثل "مراكز القيادة أو المرافق اللوجيستية".

تحذيرات من التورط بالحرب

وصرح الجنرال المتقاعد، المستشار العسكري السابق للمستشارة أنغيلا ميركل، إريك فاد، بأنه لا ينبغي تسليم صواريخ "تاوروس" إلى أوكرانيا، لأن هذا قد يجر ألمانيا إلى الدخول في الحرب. وأوضح في مقابلة مع صحيفة "برلينر تسايتونغ" الألمانية، قائلاً "لا ينبغي أن تصبح الهجمات الأوكرانية المحتملة على منشآت روسية استراتيجية سبباً يدفع السياسيين في ألمانيا إلى المطالبة بتزويد كييف بصواريخ (كروز) من طراز (تاوروس)". وأضاف أن "هناك خطراً ماثلاً لو أطلقت أوكرانيا هذه الصواريخ على أهداف مهمة مثل جسر القرم، كما يطالب بعض الساسة الألمان، فإن ألمانيا ستصبح طرفاً في الحرب". وختم "من الواضح أن الروس يتقدمون بثبات، وهم في طريقهم لتحقيق هدفهم".

وقالت زعيمة حزب "تحالف سارة فاغنكنيخت"، سارة فاغنكنيخت، إنه لا يجوز للائتلاف الحزبي الذي يدعو إلى تسليم أوكرانيا صواريخ "تاوروس" قيادة ألمانيا، لأنه سيشكل خطراً كبيراً على البلاد. وأضافت في مقابلة مع مجموعة "فونكي" الإعلامية "أي شخص يريد إثارة حرب مع روسيا، الدولة التي تمتلك أسلحة نووية، بدلاً من دعم احتمالات السلام التوافقي، لا يجوز له أن يحكم البلاد". وتابعت فاغنكنيخت "يجب على زعيم الحزب الاجتماعي الديمقراطي لارس كلينجبيل، أن يكشف لأعضاء الحزب العاديين موقف الحزب حيال قضية تزويد أوكرانيا بصواريخ (تاوروس). ويجب عليه تحديد هل سيلتزم بخط شولتز، أم أن هذا الحزب يشارك في حكومة تؤيد توريد صواريخ (تاوروس) لأوكرانيا".

رد فعل بوتين

في يونيو الماضي، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن استخدام صواريخ "تاوروس" في أوكرانيا سيعني انجرار ألمانيا إلى صراع مسلح مباشر مع روسيا، إذ إن القوات المسلحة الأوكرانية لن تكون قادرة على تشغيل هذه الصواريخ من دون وجود ضباط ألمان. ومع استمرار الجدل حول المسألة أكد بوتين أن استخدام هذه الصواريخ الألمانية في الصراع الأوكراني يعد تورطاً مباشراً لألمانيا في صراع مسلح مع روسيا. وقال إن "الضباط الألمان وحدهم من يستطيعون تشغيل صواريخ (تاوروس)، مما يعني أن الجيش الألماني سيشن ضربات على روسيا باستخدام أسلحة ألمانية".

من جهته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن أية شحنات تحوي أسلحة لأوكرانيا ستصبح هدفاً مشروعاً لروسيا. وشدد على أن دول حلف "الناتو" تلعب بالنار بإرسالها الأسلحة إلى أوكرانيا.

ووصف وزير الخارجية الروسي، التسجيل الصوتي المسرب لمحادثة ضباط الجيش الألماني في الشتاء الماضي حول ضرب جسر القرم بصواريخ "تاوروس" بأنه "فضيحة صارخة"، مؤكداً أنها تشبه الاعتراف السابق من جانب القادة الأوروبيين بأن أحداً ما كان لينفذ "اتفاقات مينسك".

وشدد الكرملين على أن ضخ الأسلحة في أوكرانيا من قبل الغرب لا يسهم في نجاح المفاوضات الروسية - الأوكرانية وسيكون له تأثير سلبي. كما صرح لافروف بأن الولايات المتحدة وحلف "الناتو" يشاركان مباشرة في الصراع في أوكرانيا، ليس فقط من خلال توريد الأسلحة، ولكن أيضاً عبر تدريب الكوادر في أراضي بريطانيا وألمانيا وإيطاليا ودول أخرى.

لعب على الكلمات

ودعت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إلى عدم تصديق تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول عدم وجود خطط لتزويد نظام كييف بصواريخ "تاوروس". وكتبت على منصة "إكس"، "يبدو للوهلة الأولى أن هذا تأكيد على رغبة ألمانيا في التوصل إلى حل سلمي للنزاع في أوكرانيا، والحصول على مكان وراء الطاولة المخصصة للمفاوضات الجادة". وأضافت "لكن لا تكونوا ساذجين، هذا تلاعب بالألفاظ. وتتمثل مهمة المستشار في إزالة قضية تسليم الصواريخ البعيدة المدى من المناقشات العامة وكأنها غير موجودة، بينما في الواقع لا أحد يعرف عدد الوحدات التي سلمتها برلين لنظام كييف ومتى".

ولفتت زاخاروفا إلى تصريحات ميرتس، الذي أفاد فيها بأن المناقشة العامة حول إرسال صواريخ "تاوروس" إلى كييف أصبحت ميزة استراتيجية لروسيا، وعيباً استراتيجياً لألمانيا. وتساءلت الناطقة باسم الخارجية الروسية عما هو مقصود بحديث مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس عن رغبة بلاده في تحمل المسؤولية "مجدداً" في أوروبا والعالم.

 

وفي منشور عبر "تيليغرام" أوردت زاخاروفا تصريحاً لميرتس جاء في رسالة فيديو سجلها لمناسبة عيد الفصح الربيع الماضي، حين قال إن "ألمانيا تريد أن تتحمل المسؤولية مجدداً في أوروبا والعالم - ليس بصوت عال، ولكن بشكل موثوق - وليس بتعجرف، ولكن في إطار الشراكة".

وكتبت زاخاروفا في تعليقها "كلمة (مجدداً) تعني تكرار أي عصر تاريخي؟ نحن في حاجة إلى توضيح"، في إشارة ضمنية إلى حقبة الحكم النازي في ألمانيا في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، عندما حاولت ألمانيا تولي "المسؤولية" عن أوروبا بأكملها تقريباً باستخدام قوة سلاحها.

واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن تهديدات ألمانيا بنقل صواريخ "تاوروس" إلى كييف هي جزء من مساومة الاتحاد الأوروبي لواشنطن للحصول على مكان وراء طاولة المفاوضات في شأن أوكرانيا.

وقال مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية، فلاديسلاف ماسلنيكوف "أعتقد أن هذا عنصر ضغط ليس علينا فحسب، بل أيضاً على عملية التفاوض، وعلى الأميركيين، وهذا عنصر مساومة للحصول على مكان خلف طاولة المفاوضات، وهو ما تسعى إليه أوروبا بشدة".

وأشار إلى أن "المناقشة حول صواريخ (تاوروس) تظهر رغبة ألمانيا وحلفائها الآخرين من حلف شمال الأطلسي في مزيد من المواجهة حول أوكرانيا". موضحاً "في الواقع، يرجح الأوروبيون احتمال تورطهم المباشر في صراع مسلح مع روسيا إلى جانب نظام بانديرا، أعتقد أنهم لا يريدون الاستماع إلينا، وسنكرر مراراً وتكراراً أن ظهور وحدات عسكرية تابعة لدول (الناتو) على أراضي أوكرانيا أمر مرفوض تماماً من جانبنا، وستكون له عواقب وخيمة عليهم".

وانتقدت الخارجية الروسية هذا الموقف بشدة، مشيرة إلى أنه يظهر رغبة ألمانيا وحلفائها الآخرين من "الناتو" في مزيد من المواجهة حول أوكرانيا.

ريابكوف يهدد

وأفاد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، خلال تعليقه على التصريحات الأخيرة للمستشار الألماني بخصوص توريد أسلحة بعيدة المدى إلى نظام كييف، أن روسيا ستقوم بتحديد الأهداف التي سيتم ضربها خلال الاختبارات اللاحقة لأحدث منظوماتها الصاروخية، انطلاقاً من التهديدات التي تشكلها هذه الأهداف على الأمن القومي الروسي.

وحذر ريابكوف الدول الغربية من مغبة القيام بذلك. وقال نائب الوزير "يعلم الجميع جيداً موقفنا المبدئي حيال السماح لنظام كييف باستخدام المنظومات الغربية البعيدة المدى لضربات في عمق الأراضي الروسية. لقد أكدنا مراراً أن استخدام مثل هذه الأسلحة من دون المشاركة المباشرة للمتخصصين العسكريين من البلدان التي تنتج هذه الأنظمة أمر مستحيل".

وأوضح ريابكوف أن الحديث يدور حول تسليم بيانات الاستطلاع والمراقبة عبر الأقمار الاصطناعية، وإدخال مهام الطيران وغيرها من الأنشطة التي يقوم بها العسكريون الغربيون. منوهاً بأن الرئيس بوتين أشار "بصورة واضحة إلى أن الأهداف التي سيتم ضربها خلال الاختبارات اللاحقة لأحدث أنظمتنا الصاروخية سيتم تحديدها على أساس مدى تهديدها لأمن الاتحاد الروسي".

المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، أكد أن تصريحات المستشار الألماني تشير إلى أنه من مؤيدي تشديد المواقف الأوروبية في نزاع أوكرانيا. وأكد أن تصريحات ميرتس حول الأسلحة البعيدة المدى تعوق محاولات الوصول إلى مسار العملية السلمية في شأن أوكرانيا، وتغذي استمرار الأعمال القتالية.

وكان قائد القوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية الجنرال سيرغي كاراكايف، أكد خلال اجتماعه بالرئيس بوتين قدرة صاروخ "أوريشنيك" على ضرب أهداف في جميع أنحاء أوروبا.

 

وحذر مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، من أن موسكو ستدرس "كل الخيارات" في حال منحت ألمانيا صواريخ "تاوروس" لنظام كييف. وقال إن ألمانيا في حال تواطئها وتوريدها هذه الصواريخ إلى أوكرانيا ستجد نفسها متورطة بصورة كبرى في الحرب مع روسيا، وستدرس موسكو حينها "جميع الخيارات" للرد المناسب على هذه الخطوة غير المقبولة.

ووصف نائب رئيسة مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيف، حال عدم اليقين التي تسود ألمانيا في شأن توريد صواريخ "تاوروس" إلى أوكرانيا بأنها بمثابة "لعب بالنيران النووية". معلقاً على "إمكان توريد أسلحة بعيدة المدى من ألمانيا إلى أوكرانيا" بأن "تزايد الهجمات على روسيا لن يخدم السلام بأية حال من الأحوال، ولن يجعل روسيا أكثر تساهلاً مع الإنذارات الفارغة من أوروبا وكييف، ولن يعزز أمن ألمانيا".

وكتب السيناتور في قناته على "تيليغرام"، "محاولات برلين التلاعب بحال عدم اليقين المحيطة بصواريخ (تاوروس) هي لعبة بالنيران النووية. على العكس تماماً: كل صاروخ ألماني يطلق سيقرب حرباً شاملة في أوروبا، ويزيد من عدد الضحايا". وأشار إلى أن "المستشار الألماني فريدريش ميرتس قال سابقاً، في كلمة أمام البوندستاغ، إن ألمانيا ليست ولا تريد أن تصبح طرفاً في الحرب". مضيفاً أن "العالم ألبرت أينشتاين ينسب إليه القول إن الجنون هو تكرار الشيء ذاته مراراً وتكراراً على أمل الخروج بنتيجة مختلفة". واستشهد بقول آخر للعالم الراحل هو أن "هناك شيئين لا حدود لهما: الكون، وغباء الإنسان".

كما أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف أن ثمة رداً انتقامياً مناسباً في حال ثبوت مشاركة متخصصين عسكريين ألمان في إطلاق صواريخ بعيدة المدى على أراضي روسيا.

هل تقصفها روسيا؟

وعن رد موسكو المحتمل على استخدام أوكرانيا صواريخ "تاوروس" الألمانية في قصف الأراضي الروسية، نقلت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية عن المحلل العسكري إيغور كوروتشينكو، قوله تعليقاً على إشارة المستشار الألماني إلى أن كييف أصبح لديها الآن القدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد البنية التحتية العسكرية على الأراضي الروسية "أظن أن هناك طريقة واحدة فحسب للرد، استخدام صواريخ (أوريشنيك) لتدمير مصنع إنتاج صواريخ (تاوروس) المجنحة في ألمانيا. وفي الوقت نفسه من الطبيعي أن يكون لدينا مبرر قانوني وسياسي لشرعنة أفعالنا. ويجب إبلاغ مجلس الأمن الدولي، والمجتمع الدولي، وإدارة ترمب بمبررنا القانوني، لإضفاء الشرعية على قرارنا بالرد".

بحسب كوروتشينكو، فإن القوات المسلحة الأوكرانية غير قادرة على استخدام هذا النوع من الصواريخ بمفردها. "فليس لديهم متخصصون يمكنهم تنفيذ عمليات الإطلاق والتوجيه باستخدام نظام التحكم بالتحليق. وسوف يقوم بذلك متخصصون عسكريون ألمان، أي جنود نظاميون في الجيش الألماني. وبناء على ذلك فإننا نعد هذا سبباً للحرب، أي ذريعة لشن عملية انتقامية. ولكن في الوقت نفسه نعلن على الفور وبصورة واضحة أننا لا ندخل في حرب مع أوروبا. فنحن نمارس حقنا في الدفاع عن النفس من خلال هذا العمل الهادف".

وقام سيرغي ستيباشين، وهو رئيس وزراء روسي سابق، بتذكير مستشار ألمانيا، الذي يتلاعب بمسألة تزويد أوكرانيا بصواريخ "تاوروس" المجنحة، بأن روسيا تعرف أين يتم إنتاج هذه الصواريخ. وقال "لا أريد تصعيد الوضع هنا، ولكنني أريد في الأقل أن يسمعنا ميرتس، المستشار الألماني الذي تحدث أخيراً في البوندستاغ. ستعتبر روسيا توريد مثل هذه الصواريخ إلى أوكرانيا لتستخدمها في ضرب العمق الروسي بمثابة تورط ألماني في العمليات العسكرية النشطة ضد روسيا، مع كل ما يترتب على ذلك من عواقب". ودعا ستيباشين سلطات ألمانيا إلى "التفكير" في العواقب التي ستترتب على قرارها. مضيفاً "نحن نعلم أين تقع المصانع التي تنتج هذه الصواريخ، فليفكروا في مغبة قراراهم".

 

وشدد السفير الروسي لدى ألمانيا سيرغي نيتشاييف على أن روسيا ستراقب من كثب الإجراءات المحددة التي تتخذها برلين في ما يتعلق بنقل صواريخ "تاوروس" إلى أوكرانيا وتدريب القوات المسلحة الأوكرانية على استخدامها.

وأعلن رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما) أندريه كارتابولوف، أن روسيا سترد بقوة وبشكل غير متماثل ومؤثر إذا سارت ألمانيا في طريق تزويد نظام كييف بصواريخ "تاوروس".

وأشار رئيس لجنة مجلس الدوما إلى أن السلطات الألمانية شعرت بالخوف بعد التصريحات المحددة والواضحة من الجانب الروسي، لذا بدلاً من توريد صواريخ "تاوروس"، أعلنت أنها ستساعد أوكرانيا على إنتاج الصواريخ على الأراضي الأوكرانية.

واعتبر النائب أن "الأمر يختلف بين الثرثرة بالكلام وتحمل المسؤولية عن الكلام. تحمل المسؤولية عن الكلام أمر مخيف، لذلك سيفعلون ما ينوون عليه بطرق أخرى".

رجحت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل ربما كان هو من عرقل قرار المستشار ميرتس في شأن إرسال صواريخ "تاوروس" البعيدة المدى إلى كييف. وقالت الصحيفة في تقرير نشر مطلع هذا الشهر "هناك شكوك قوية حول أن كلينغبايل (نائب المستشار) من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، قد سد الطريق أمام ميرتس لتنفيذ قرار إرسال صواريخ (تاوروس) إلى أوكرانيا، في حادثة تذكرنا بالشلل الذي شوه أداء حكومة الائتلاف السابقة (بقيادة أولاف شولتز)".

وقال كلينغبايل لاحقاً في مؤتمر صحافي في برلين "إن ألمانيا، خلافاً لتصريح المستشار، لم تغير موقفها في شأن إرسال الأسلحة إلى كييف".

ولفتت الـ"غارديان" إلى أن ميرتس اضطر بعد ذلك إلى تعديل تصريحه بالقول إنه كان يقصد قرارات رفع القيود التي اعتمدت منذ فترة طويلة، وتجنب الإجابة عما إذا كان سيفي بوعده الذي أطلقه عندما كان في المعارضة بتزويد أوكرانيا بـ"تاوروس"، لتتراجع بذلك الحكومة الألمانية إلى موقف غامض استراتيجياً في شأن ما ستفعله، مع التركيز على عرض شراكة مع أوكرانيا لبناء صواريخ مشتركة.

نيات ألمانية انتقامية

وقالت صحيفة "بوليتيكا" الصربية إن ألمانيا لا تخفي أنها تعد العدة لخوض الحرب ضد روسيا، لكنها تزعم أنها دفاعية. وجاء في مقال بالصحيفة "لا يخفي الألمان حقيقة أنهم يستعدون لحرب، ولكنهم يزعمون بأنها دفاعية، ويجب عليهم الاستثمار وتوظيف المال في كل شيء بدءاً من الذخيرة وحتى كل شيء آخر وعلى نطاق واسع: في النقل والطائرات والدفاع الجوي وأنظمة القيادة والسيطرة ومنصات الاستطلاع والأقمار الاصطناعية والطائرات من دون طيار".

وأشارت الصحيفة إلى أنه من المرجح أن يقوم الألمان بتصعيد الصراع لإنقاذ حكومة كييف من الانهيار من خلال إرسال صواريخ "تاوروس" البعيدة المدى مع مجموعات من العسكريين الألمان لصيانتها واستخدامها في أوكرانيا، على رغم مزاعم السياسيين الألمان بأنهم لن يفعلوا ذلك أبداً.

وأضافت الصحيفة "سيقوم الألمان حتماً بإرسال هذه الصواريخ والعسكريين لخدمتها، لكنهم يراوغون ويمكرون تماماً كما تصرفوا مع (اتفاقات مينسك)، التي وقعوا عليها فقط لكسب الوقت. وحتى تكون أوكرانيا ومن خلفها ألمانيا أكثر استعداداً للحرب. فكيف يمكننا إذاً أن نثق بالسياسيين الألمان إذا كانت طموحاتهم العسكرية والانتقامية من روسيا ليست فقط لم تتبخر، بل نراها تكبر وتنمو مع مرور الوقت؟".

وفي أوائل مارس (آذار) الماضي قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف، إن ألمانيا تستعد للحرب مع روسيا.

عقب كل الجدل الذي أثاره موضوع تسليم أوكرانيا صواريخ "تاوروس"، أقر المستشار الألماني ميرتس بأن أوروبا حالياً ليست في وضع يمكنها من أداء الدور الذي ترغب فيه في الشؤون العالمية. وأوضح أن أوروبا تسعى إلى إعادة توحيد صفوفها، وتضطلع ألمانيا كأكبر دولة في المنطقة بدور مهم في هذا الإطار، لكن القدرات الأوروبية على اتخاذ إجراءات مستقلة محدودة كما يتضح من أزمة أوكرانيا، إذ تفتقر الدول الأوروبية إلى أدوات ضغط كافية لتحقيق نتائج تلبي مصالحها.

ميرتس اعترف باعتماد أوروبا على المساعدة الأميركية، واستشهد المستشار بالدبلوماسية المتعلقة بأوكرانيا كمثال، وقال "لسنا حالياً في وضع يسمح لنا بممارسة ضغط كاف على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء هذه الحرب. نحن نعتمد على مساعدة الأميركيين"، مضيفاً أنه في الوقت نفسه هناك دول مثل الصين والهند والبرازيل تبرم شراكات جديدة مع روسيا. وعبر عن قلقه من أن أوروبا لم تتمكن بعد من أداء الدور الذي تريد ضمانه لحماية مصالحها.

وتعليقاً على نشاطه في السياسة الخارجية، أوضح ميرتس أنه يتلقى انتقادات داخل ألمانيا، ولكنه يؤكد أنه يجب عليه التوازن بين السياسة الخارجية والأوروبية والسياسة الداخلية لضمان حياة سلمية وآمنة لألمانيا.

ويعد عدم يقين ألمانيا في شأن توريد صواريخ "تاوروس كروز" البعيدة المدى إلى أوكرانيا بمثابة مناورة سياسية مكشوفة الدوافع والأهداف والغايات. وقد عبر عن هذا الرأي لـ"اندبندنت عربية" جنرال روسي كبير، مؤكداً أن برلين تعلم علم اليقين أنها ستتحمل مسؤولية أية ضربات على روسيا باستخدام صواريخها.

لذلك فإن محاولات برلين للعبث بحال عدم اليقين المحيطة بـ"تاوروس" هي بمثابة "تلاعب بنيران ما زالت تحت الرماد منذ الحرب العالمية الثانية. يمكن لميرتس إعادة صياغة الأسماء والتعابير، لكن كل هذا لن يغير حقيقة أن روسيا ستضرب بأسلحة قوية بعيدة المدى من صنع ألماني، وبموافقة ألمانيا، إذا ما وردت صواريخ (تاوروس) لكييف".

والإجابة عما إذا كان ميرتس سيتخذ قراره في النهاية أم سيلجأ إلى الخداع هو سؤال صعب، وفي هذه الحال، ثانوي، لأن المتخصصين الروس يعتقدون أن ألمانيا في الحقيقة كانت، ولا تزال، وستظل دولة معادية، تخوض حرباً فعلية ضد روسيا، ليس بالدبابات والقذائف فحسب. ويستشهدون على ذلك بنص اتفاق الائتلاف بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي/ الاتحاد الاجتماعي المسيحي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي على أن تشكيل الحكومة يتضمن بنداً في شأن نية السعي إلى محاكمة القيادة الروسية على خلفية النزاع الأوكراني. وهذا، على عكس كلام ميرتس الذي لم يعتمد بعد، يعد، ولو للحظة، وثيقة أساسية من وثائق الحكومة.

لا يمكن وصف هذا إلا بأنه إعلان سياسي، ولكن على هذا الأساس تحديداً ستبنى السياسة الخارجية الألمانية. لن يخوضوا، بالطبع، حرباً مباشرة مع روسيا، لكن جميع أشكال المشاركة الأخرى ستكون حاضرة، وعلى نطاق يفوق نطاق شولتز. نعم، وصولاً إلى تسليم صواريخ "تاوروس" وضرب جسر القرم، كما لمح ميرتس بالفعل، إذا ما تصاعد لهيب الحرب في أوكرانيا وفشلت مساعي السلام.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير