ملخص
دشّنت إثيوبيا رسمياً اليوم الثلاثاء سد النهضة، أكبر مشروع كهرومائي في أفريقيا، لتوفير الطاقة لملايين المواطنين. السد يثير خلافاً حاداً مع مصر التي تخشى تأثيره في حصتها من مياه النيل. على رغم دعوات القاهرة لاتفاق ملزم، تصر أديس أبابا على حقها السيادي في المشروع، وسط تحذيرات من تدهور العلاقات الإقليمية.
احتجت مصر اليوم الثلاثاء على تدشين إثيوبيا "سد النهضة" المقام على نهر النيل، منددة في رسالة إلى مجلس الأمن بـ"إجراء أحادي" مخالف للقانون الدولي.
وجاء ضمن بيان لوزارة الخارجية المصرية أن السد الضخم "إجراء أحادي مخالف للقانون والأعراف الدولية"، مؤكدة أنها "لن تسمح للمساعي الإثيوبية بالهيمنة على إدارة الموارد المائية بصورة أحادية وتحتفظ بحقها في اتخاذ كافة التدابير المكفولة بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة للدفاع عن المصالح الوجودية لشعبها".
ودشّنت إثيوبيا رسمياً أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا الثلاثاء، وهو مشروع سيوفر الطاقة لملايين الإثيوبيين بينما يفاقم الخلاف مع مصر، وهي إحدى دولتي المصب.
وأثناء حفل التدشين الذي حضره قادة إقليميون، وصف رئيس الوزراء آبي أحمد السد بأنه "إنجاز عظيم ليس فقط لإثيوبيا، بل لكل السود". وقال إن السد "يظهر أننا... قادرون على تحقيق كل ما نخطط له"، متوجّهاً إلى دول الجوار بالقول إن "اثيوبيا أنجزت مشروع سدّ النهضة الكبير من أجل المجتمعات السوداء. هذا لن يؤثر على الإطلاق على تنميتكم".
وترى إثيوبيا، ثاني أكبر دولة في القارة الأفريقية من ناحية عدد السكان مع 120 مليون نسمة، أن سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي تبلغ كلفته 5 مليارات دولار والمشيد على أحد روافد نهر النيل، أساسي لطموحاتها في التنمية الاقتصادية.
وبدأ بناء السد عام 2011، ومن المفترض أن يرتفع توليد الطاقة فيه بنهاية المطاف إلى 5150 ميغاواط من 750 ميغاواط ينتجها توربينان يعملان حالياً.
وقال رئيس الوزراء آبي أحمد إن إثيوبيا ستستخدم الطاقة لتحسين وصول الكهرباء إلى المواطنين مع تصدير الفائض إلى المنطقة.
"تفجير هذا السد"
مع ذلك تراقب دولتا المصب تقدم المشروع بتخوف شديد. فمصر، التي بنت السد العالي في أسوان على النيل في ستينيات القرن الماضي، تخشى أن يؤدي سد النهضة إلى تقليص إمدادات المياه خلال فترات الجفاف، ويؤدي إلى بناء سدود أخرى في أعلى النهر.
وعارضت مصر السد بشدة منذ البداية، قائلة إنه ينتهك معاهدات المياه التي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني ويشكل تهديداً لوجودها.
وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 108 ملايين نسمة، على نهر النيل للحصول على نحو 90 في المئة من حاجاتها من المياه العذبة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف لـ"رويترز" أمس الإثنين، إن القاهرة ستواصل مراقبة التطورات على النيل الأزرق من كثب وممارسة حقها في اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة للدفاع عن مصالح الشعب المصري وحمايتها.
وانضم السودان إلى دعوات مصر لإبرام اتفاقات ملزمة قانونياً في شأن ملء السد وتشغيله، لكن السودان قد يستفيد أيضاً من تحسين إدارة الفيضانات والحصول على الطاقة الرخيصة.
وتلقى موقف القاهرة دعماً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى، إذ قال إن الوضع خطر وإن القاهرة قد يصل بها الأمر إلى "تفجير هذا السد"، لكن إدارته فشلت في التوصل إلى اتفاق في شأن المشروع، الذي لم تسفر أعوام من المحادثات عن أي اتفاق في شأنه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"ليس تهديداً"
تصر إثيوبيا على أن المشروع حق سيادي، ومضت قدماً في تنفيذه. وبدأت عام 2020 ملء الخزان على مراحل، بينما كانت تقول إن السد لن يلحق ضرراً كبيراً بدولتي المصب.
وقال آبي أحمد للبرلمان في يوليو (تموز) الماضي "سد النهضة ليس تهديداً، بل فرصة مشتركة... الطاقة والتنمية التي سيولدها السد لن تنهض بإثيوبيا وحدها".
وتظهر أبحاث مستقلة أنه لم يتم تسجيل أي اضطرابات كبيرة في تدفق المياه بمجرى النهر حتى الآن، فيما يرجع لأسباب منها هطول أمطار بكميات مناسبة وملء الخزان بحذر خلال مواسم الأمطار على مدى خمسة أعوام.
وقال ماجنوس تيلور من مجموعة الأزمات الدولية، وهي مركز أبحاث، إنه بالنسبة إلى إثيوبيا، التي واجهت أعواماً من صراع داخلي مسلح على أسس عرقية بصورة كبيرة، أثبت سد النهضة فيها أنه سبب للوحدة الوطنية. وأضاف "فكرة أن إثيوبيا ينبغي أن تكون قادرة على بناء سد على أراضيها... وينبغي ألا تتلقى التعليمات من مصر هي فكرة يمكن أن يتحد خلفها معظم الإثيوبيين".
وتفيد وسائل الإعلام المحلية بأن البنك المركزي الإثيوبي قدم 91 في المئة من تمويل المشروع، بينما مول الإثيوبيون تسعة في المئة من خلال مبيعات السندات والهبات، من دون أي مساعدات أجنبية.
العلاقات مع مصر قد تزداد سوءاً
تغمر مياه خزان السد منطقة مساحتها أكبر من لندن الكبرى، وتقول الحكومة إنه سيوفر إمدادات مياه ثابتة للطاقة الكهرومائية والري في اتجاه مجرى النهر مع الحد من الفيضانات والجفاف.
ومع ذلك قد يضطر الإثيوبيون في المناطق الريفية إلى الانتظار فترة أطول قليلاً للاستفادة من الطاقة الإضافية لأن نصفهم فقط تقريباً متصلون بالشبكة الوطنية.
وقال مات برايدن من مركز "ساهان" للأبحاث، إن العلاقات مع مصر في شأن السد تدهورت في العام الماضي، وقد تزداد سوءاً.
وقوبلت خطة إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية، للوصول إلى البحر عبر أحد خصميها القديمين إريتريا والصومال بإلقاء مصر بثقلها دعماً لأسمرة ومقديشو.
وقال برايدن إن فكرة أن تملي مصر، المنافس الاستراتيجي، على إثيوبيا ما تفعله ليس فقط في ما يتعلق باستخدام مياه النيل ولكن بالوصول إلى البحر الأحمر، هي فكرة غير مقبولة بصورة واضحة لأديس أبابا.