Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يستحق "أوزمبيك" من السوق السوداء المجازفة؟

تجارب واقعية تكشف عن أن النسخ المغشوشة من دواء التنحيف قد يفتح الباب أمام مضاعفات صحية مؤلمة وخطرة

أصيبت النجمة هورغان- والاس بحال تقيؤ شديدة وآلام مبرحة بعد استخدامها حقنة مزورة من "أوزمبيك" (برنامج صباح الخير بريطانيا)

ملخص

انتشار "أوزمبيك" المزور عبر السوق السوداء يشكل خطراً صحياً كبيراً، إذ من الممكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطرة وحتى الوفاة، مما يجعل تشديد الرقابة والوعي بأخطاره ضرورة عاجلة في ظل الهوس العالمي بخسارة الوزن.

عانت آيلين هورغان- والاس، النجمة السابقة في برنامج تلفزيون الواقع، "الأخ الكبير"، رد فعل سلبياً عند استخدامها حقنة لخسارة الوزن اشترتها عبر الإنترنت ويعتقد بأنها مزورة، بلغ إلى حد فقدانها النظر في عين واحدة لبعض الوقت.

كما أصيبت هورغان- والاس بحال تقيؤ شديدة وآلام مبرحة لدرجة أنها قالت لبرنامج "صباح الخير بريطانيا" Good Morning Britain الشهر الماضي "اعتقدت بأنني سوف أموت- كان الأمر مرعباً".

خلال الأعوام الأخيرة، ارتفع الطلب على أدوية خسارة الوزن مثل "مونجارو" و"أوزمبيك" إلى درجة جنونية تسببت بنقص في هذه الأدوية على صعيد العالم وبظهور تحذيرات من زيادة وشيكة في الأسعار. وبفضل "أوزمبيك"، أصبحت الشركة المصنعة له، "نوفو نورديسك"، أعلى الشركات الأوروبية قيمة، ولم يعُد الدواء سر هوليوود "الصغير القذر"، بل أصبح رمزاً يدل على مكانة اجتماعية في أوساط الذين ما عادوا مضطرين إلى معاناة مذلة التعرق للتخلص من الوزن الزائد. فهل كان هناك أمر أكثر حتمية إذاً من دخول جهات خبيثة على الخط للاستفادة من سوق يتوقع أن تبلغ قيمتها 105 مليارات دولار بحلول عام 2031؟

وصدر العام الماضي تنبيه عالمي يتعلق بالنسخ المزورة من "حقن التنحيف" لكنها ليست المرة الأولى التي يعثر فيها على حقن مزورة. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أصدرت الحكومة البريطانية تحذيراً مشابهاً بعد دخول أشخاص المستشفى نتيجة تناول أدوية مزورة من السوق السوداء. وإن أضفنا إلى ذلك "آلاف" الحقن المشبوهة التي عثر عليها في الولايات المتحدة والبرازيل ولبنان وصربيا وبلجيكا، وارتفاع مستويات زيادة الوزن والسمنة التي باتت تطاول ثلثي البالغين في المملكة المتحدة، وفكرة أننا أصبحنا جميعاً نتوقع الرضا الفوري، يصبح المشهد مخيفاً أكثر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول المنطق السائد إن "أوزمبيك" آمن، و"أوزمبيك" المزور ليس كذلك. لكننا نخطئ إن اعتبرنا أن الأضرار المحتملة تنتهي عند هذا الحد.

العام الماضي، تحدث المدير الطبي في هيئة الخدمات الطبية الوطنية في بريطانيا عن عدد المستخدمين الذين يصلون إلى قسم الطوارئ بسبب مضاعفات تناول الدواء من دون أية ضرورة طبية له، بينما هم "بصحة جيدة" في ما عدا ذلك. وتكلمت مع أطباء واختصاصيي تغذية ومعالجين نفسيين ومدربين رياضيين، بل تكلمت مع الجميع- وعبر عدد كبير منهم عن مخاوفه الحقيقية أيضاً. حدثوني عن تقلص الكتلة العضلية وعن أشخاص يدخلون في حال اكتئاب عميق بعد حرمانهم من شعور الفرح والراحة الذي يمنحهم إياه الطعام، بسبب تناول أدوية تقضي على الشهية.

وأخبرتني إحدى المتخصصات في التغذية التي تعمل مع المشاهير أن زبائنها يتوسلون إليها لتساعدهم كي يتوقفوا عن تناول "سيماغلوتيد"، بعدما تسببت خسارتهم السريعة للوزن بتحول وجههم إلى "وجه أوزمبيك" الذي تبدو عليه علامات التقدم بالسن السريع، وهو أحد الأعراض الجانبية المحتملة عند تناول أدوية السكري. وإحدى الطبيبات التي استخدمت الحقنة بنفسها للتخلص من بعض الوزن أصبحت عاجزة عن العمل بسبب الإنهاك وتساقط الشعر الذي تسبب لها الدواء به.

 ومن المفترض أن يوصف "سيماغلوتيد" لمن يبلغ مؤشر كتلة جسمهم أكثر من 35 أو أكثر من 30 لمن يعانون مرضاً واحداً في الأقل يرتبط بالوزن. فهل يدرك من لا يحتاجون إلى الدواء عواقبه المحتملة؟ لا يرجح ذلك. وما عاد الأمر يقف عند أن النحافة موضة لا تبطل أبداً، بل إن الأشخاص البعيدين منها الذين بات بإمكانهم الآن الدفع لقاء فرصة بلوغ ذلك الموقع الذي كان محصناً في ما مضى، سيزيدون من تميزها وأهميتها.

ولهذا السبب، أصبح تشديد الرقابة على حقن التنحيف، سواء من ناحية مكوناتها أو طرق الحصول عليها، ضرورة لا رجعة عنها. فمثلما توفي بعضهم بسبب أدوية التنحيف المزورة، يمكن، ويرجح، أن تسفر الإبر المزورة عن التداعيات المأسوية نفسها. 

إن استمر الغرور في دفع الاستخدام الواسع للحقن من دون الرقابة المناسبة، فستتفاقم الأخطار التي بدأنا بملاحظتها، وهي أخطار يمكن تفاديها مع أنها حتمية. ومهما كان شكل المستقبل شديد النحافة الذي يخلقه "سيماغلوتيد" في أذهان الناس، فلا يمكننا أن ندعه يحجب حقيقة بسيطة: ليس هناك حل سريع لخسارة الوزن، لا الآن ولا في المستقبل.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من صحة