Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بينما كانت إسرائيل نائمة": كتاب جديد يكشف أسرار ليلة ما قبل هجوم 7 أكتوبر

مقتطفات الكتاب نشرتها مجلة "نيوزويك" الأميركية والتي تكشف تفاصيل ليلة ما قبل هجوم السابع من أكتوبر وكيف فشل الجيش الإسرائيلي في قراءة المؤشرات المتوفرة أمامه

مسلحون فلسطينيون يتجهون نحو السياج الحدودي مع إسرائيل انطلاقاً من خان يونس جنوب قطاع غزة، 7 أكتوبر 2023 (غيتي)

ملخص

في ليلة السادس من أكتوبر 2023 تراكمت مؤشرات ميدانية واستخباراتية واضحة على استعداد "حماس" لهجوم واسع، لكن سوء التنسيق والتقدير داخل الجيش الإسرائيلي حال دون استباقه. كتاب جديد يكشف أن الأعطال التقنية، وتفعيل شرائح اتصال إسرائيلية، وزيادة الاتصالات الداخلية في غزة، كانت جميعها إنذارات مبكرة ضاعت بين البيروقراطية والسرية المفرطة.

في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 استيقظت إسرائيل على واحدة من كبرى الهزات الأمنية في تاريخها الحديث، بعدما شنت حركة "حماس" هجوماً واسعاً انطلق من قطاع غزة وأسفر عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي وأسر ما يقارب 250 آخرين، لا يزال نحو 50 منهم محتجزين حتى اليوم، بينهم قرابة 20 على قيد الحياة. هذا الحدث الذي شكل صدمة في دولة تعيش في حال تأهب دائم، كشف عن خلل عميق في المنظومة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية.

في كتاب مرتقب بعنوان "بينما كانت إسرائيل نائمة: كيف باغتت حماس أقوى جيش في الشرق الأوسط"، للصحافيين يعقوب كاتس وأمير بوحبوط، يجري تشريح هذا الفشل الكبير، ومحاولة الإجابة عن السؤال الذي ظل يتردد منذ ذلك اليوم: كيف تمكنت "حماس" من مباغتة إسرائيل على هذا النحو؟ وقد نشرت مجلة "نيوزويك" الأميركية مقتطفات حصرية من الكتاب، قبل صدوره رسمياً، تكشف تفاصيل ليلة ما قبل الهجوم وما رافقها من مؤشرات كان يمكن أن تغير مجرى الأحداث لو جرى التعامل معها بجدية.

بحسب الرواية التي أوردتها "نيوزويك"، في مساء السادس من أكتوبر، كان رئيس الأركان هرتسي هاليفي يتحدث عبر خط الاتصال العسكري الآمن مع كبار قادته. الاجتماع بدا روتينياً، التقارير الاستخباراتية لم تشر إلى خطر محدد، باستثناء محاولة تهريب صواريخ مضادة للدبابات من سيناء إلى غزة. الاطمئنان كان سيد الموقف، والبلاد تستعد لعطلة عيد المظال اليهودي.

لكن في الوقت نفسه كان قائد وحدة 8200 للتنصت، الجنرال يوسي ساريئيل، يواجه تطوراً أكثر خطورة وهو تعطل نظام استخباراتي متطور، اسمه ما زال سرياً، صمم لاكتشاف الأنماط غير المألوفة في قطاع غزة عبر خوارزميات متقدمة. النظام تعطل مراراً خلال 24 ساعة، مما أضعف قدرة إسرائيل على التقاط أي إنذار مبكر. بعد مرور قرابة عامين على الهجوم، لا يزال بعض المسؤولين يشتبهون في أن ما جرى لم يكن مجرد عطل تقني، بل ربما هجوم سيبراني متعمد ترافق مع انقطاعات كهربائية هدفت إلى تعمية المراقبة.

ومع حلول العاشرة ليلاً، تلقى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شاباك" إشارة مقلقة أخرى، إذ فعل عشرات من قادة "حماس" هواتف مزودة بشرائح اتصال إسرائيلية، مما أدى إلى قفزة غير طبيعية في حجم الاتصالات المرصودة داخل الشبكة. هذه التقنية كانت معروفة لدى الجهاز كوسيلة ابتكرتها "حماس" لضمان التواصل بعد عبور الحدود. على الفور جرى إخطار قائد المنطقة الجنوبية اللواء يارون فينكلمان، الذي كان في إجازة مع عائلته في الشمال، فقطع رحلته وعاد إلى مقره في بئر السبع.

غير أن هذا المؤشر عومل بحذر مبالغ فيه. فقد اعتبر بعض ضباط "الشاباك" أن تشغيل هذه الشرائح ربما لا يعدو كونه "اختباراً سنوياً"، مستندين إلى واقعة مشابهة في السابع من أكتوبر 2022 لم تسفر عن أية تطورات. هاليفي بدوره طلب حصر تداول المعلومة ومنع تسجيلها خطياً، وهو ما حد من قدرة القيادات الميدانية على اتخاذ خطوات دفاعية. هنا يخلص مؤلفا الكتاب إلى أن قرار التكتم قيد يدي فرقة غزة ومنعها من تعزيز مواقعها أو نشر قوات إضافية كان من الممكن أن تردع "حماس".

 

وبحسب "نيوزويك"، مع دخول الليل ساعاته المتأخرة، أخذت الإشارات الغامضة تتراكم. وعند الثانية فجراً، رن هاتف رئيس جهاز "الشاباك" رونين بار، الضابط الذي قضى أعواماً طويلة في العمليات السرية ضمن وحدة النخبة "سييرت متكال". على الطرف الآخر كان مساعده الذي قال بصوت متوتر: "هناك تحضيرات غير واضحة في غزة". المعلومة كانت مبهمة، لكنها مثيرة للقلق، إذ تبين أن قادة ميدانيين من "حماس" نزلوا إلى مجمع أنفاق تحت الأرض. التقديرات الرسمية حينها تعاملت مع الأمر كأنه تدريب روتيني لا أكثر، لكن بار لم يقتنع. فغريزته العسكرية أخبرته أن شيئاً استثنائياً يطبخ في الخفاء. لم يتردد لحظة، غادر منزله مسرعاً نحو مقر الجهاز في تل أبيب، وأرسل أوامر عاجلة لكبار ضباطه بالانضمام إلى اجتماع طارئ في الثالثة والنصف صباحاً.

في موازاة ذلك، كانت هناك إشارات إضافية، إذ ظهرت تقارير عن إزالة الأغطية الواقية لمنصات إطلاق الصواريخ، وزيادة لافتة في حجم الاتصالات الداخلية في غزة. لكن هذه المعلومات لم تصل إلى أعلى المستويات في الجيش أو حتى إلى رئاسة "الشاباك"، بل بقيت عالقة داخل جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان". النتيجة أن كبار القادة، مثل هاليفي وفينكلمان ومدير العمليات أودي باسيوق، لم يتلقوا صورة مكتملة، فبقيت الإجراءات الميدانية في حدودها التقليدية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تصف "نيوزويك" هذه الليلة بأنها بدت هادئة ظاهرياً، لكن خلفها كانت الإشارات تتراكم من دون أن تجد من يجمعها. فالقوات على الحدود كانت في مواقعها المعتادة، ونقاط المراقبة تعمل كالمعتاد، والطائرات على أهبة الإقلاع، لكن لم يصدر أي أمر يغير التموضع أو يرفع درجة التأهب. ومع بزوغ صباح السبت، كانت "حماس" قد أطلقت هجومها الكاسح، متجاوزة الكتل الأسمنتية التي وضعتها فرقة غزة، لتبدأ عملية غير مسبوقة باغتت إسرائيل في أكثر لحظاتها غفلة.

يخلص كاتس وبوحبوط في كتابهما، وفق ما أوردته "نيوزويك"، إلى أن المشكلة لم تكن في نقص المعلومات، بل في سوء التقدير وضعف التنسيق. المعطيات كانت متوافرة: عطل النظام الاستخباري، تفعيل الشرائح، تحركات الأنفاق، والاستعدادات الصاروخية. لكن هذه "القطع" لم تجمع في صورة واحدة متكاملة، ولم تتخذ قرارات جريئة على أساسها. بدلاً من ذلك، كبلت البيروقراطية العسكرية وهاجس السرية المفرطة قدرة الجيش على الردع.

الكتاب يذهب أبعد من ذلك ليؤكد، وفق "نيوزويك"، أن الفشل كان بنيوياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، إذ طغى الاعتماد على التكنولوجيا والاستخبارات التقنية على حساب الحدس العملياتي والاستعداد للمفاجآت. فالثقة الزائدة في أن "حماس" مردوعة، والاطمئنان إلى أن "أي نشاط غير عادي مجرد تدريب"، أديا إلى تجاهل سلسلة من الإشارات التي اتضح لاحقاً أنها كانت تحذيرات واضحة.

بهذا المعنى، لم تكن "إسرائيل نائمة" بالمعنى الحرفي، بل كانت أسيرة قناعاتها السابقة وصورة التفوق المطلق لجيشها. والنتيجة أن أقوى جيش في المنطقة فوجئ بهجوم باغته في يوم عطلة دينية، وكشف عن أن التفوق التكنولوجي وحده لا يكفي أمام خصم يمتلك عنصر المفاجأة ويستثمر ثغرات المنظومة الأمنية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير