قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء إن عدد الجنود الأوكرانيين، الذين قتلوا في الحرب بين بلاده وروسيا، يقدر بنحو 55 ألف جندي.
وذكر زيلينسكي في مقابلة مسجلة سلفاً مع قناة "فرانس-2" التلفزيونية بثت أمس الأربعاء "في أوكرانيا، يبلغ العدد الرسمي للعسكريين الذين قتلوا في ساحة المعركة 55 ألف فرد".
وأشار إلى أنه، إضافة إلى هذا العدد، يوجد عدد آخر "كبير" ممن يعدون رسمياً في عداد المفقودين.
سياسياً، قال كبير المفاوضين الأوكرانيين أمس الأربعاء إن مسؤولين أوكرانيين وروساً اختتموا يوماً أول "مثمراً" من المحادثات الجديدة التي توسطت فيها الولايات المتحدة في أبوظبي، في الوقت الذي يستمر فيه القتال في أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وتأتي هذه الاجتماعات الثلاثية التي بدأت أمس الأربعاء وتستمر ليومين، بعدما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا استغلت هدنة وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة برعاية الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لتخزين ذخيرة، وهاجمت أوكرانيا بعدد قياسي من الصواريخ الباليستية أول من أمس الثلاثاء.
وكتب رستم أوميروف، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني على إكس قائلاً "كان العمل جوهرياً ومثمراً، وركز على خطوات ملموسة وحلول عملية".
ووصف مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، المحادثات بأنها مثمرة، وقال إنها ستستمر صباح اليوم الخميس.
وقال زيلينسكي في خطابه المسائي عبر الفيديو، إن من المهم أن تؤدي المحادثات إلى سلام حقيقي وألا تمنح روسيا فرصة جديدة لمواصلة الحرب، وأضاف أن شركاء أوكرانيا يجب أن يمارسوا مزيداً من الضغط على موسكو.
وأوضح قائلاً "يجب أن يكون ذلك محسوساً الآن، يجب أن يشعر الناس في أوكرانيا أن الوضع يتجه حقاً نحو السلام ونهاية الحرب، وليس نحو استخدام روسيا كل شيء لصالحها ومواصلة الهجمات"، وأضاف أن بلاده تتوقع أن تؤدي المحادثات إلى تبادل جديد للأسرى قريباً.
وبعد وقت قصير من بدء المحادثات، قال حاكم منطقة دونيتسك فاديم فيلاشكين إن القوات الروسية قصفت سوقاً مكتظة في شرق أوكرانيا بقنابل عنقودية، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في الأقل وإصابة 15 آخرين.
وأظهرت صور نشرتها وزارة الخارجية الإماراتية في وقت سابق من أمس الوفود الثلاثة حول طاولة ثلاثية، مع جلوس المسؤولين الأميركيين في المنتصف، بمن فيهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
لا تزال هناك اختلافات كبيرة حول النقاط الرئيسة
دفعت إدارة ترمب كييف وموسكو إلى إيجاد حل وسط لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، لكن الطرفين لا يزالان بعيدين من التوصل إلى اتفاق في شأن النقاط الرئيسة، على رغم جولات عدة من المحادثات مع المسؤولين الأميركيين.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن أمس الأربعاء "الخبر السار هو أنه للمرة الأولى منذ وقت طويل، لدينا فرق عسكرية فنية من أوكرانيا وروسيا تجتمع في منتدى سنشارك فيه أيضاً بخبرائنا، لا أريد أن أقول إن المحادثات وحدها تمثل تقدماً، لكن من الجيد أن هناك تفاعلاً جارياً".
وتتمثل أكثر القضايا حساسية في مطالب موسكو بأن تتخلى كييف عن أراض لا تزال تحت سيطرتها ومصير محطة زابوريجيا للطاقة النووية، وهي أكبر محطة في أوروبا وتقع في منطقة تحتلها روسيا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتريد موسكو من كييف سحب قواتها من جميع أنحاء منطقة دونيتسك في شرق البلاد، بما في ذلك حزام المدن شديدة التحصين التي تعد أحد أقوى خطوط الدفاع الأوكرانية كشرط مسبق لأي اتفاق.
وقالت أوكرانيا إنه يجب تجميد الصراع على خطوط الجبهة الحالية، وترفض أي انسحاب أحادي الجانب لقواتها.
وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس الأربعاء بأن القوات الروسية ستواصل القتال، حتى تتخذ كييف "قرارات" من شأنها إنهاء الحرب.
وتحتل روسيا حالياً نحو 20 في المئة من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من منطقة دونباس الشرقية استولت عليها قبل غزو 2022.
وقال محللون عسكريون إن القوات الروسية سيطرت على نحو 1.5 في المئة من الأراضي الأوكرانية، منذ بداية 2024.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها لموقع "ليجا" الإخباري على الإنترنت أول من أمس الثلاثاء، "روسيا لا تنتصر في حربها ضد أوكرانيا".
الأوكرانيون يعارضون التنازلات المؤلمة
تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأوكرانيين يعارضون أي اتفاق يمنح موسكو أراضي، وقال سكان في كييف لـ"رويترز" أمس الأربعاء إنهم تساورهم شكوك في أن تفضي الجولة الجديدة من المحادثات إلى أي تقدم جوهري.
وقال سيرغي، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 38 سنة، "نأمل بالطبع أن تحدث تغييراً، لكنني لا أعتقد أنها ستغير شيئاً الآن. لن نستسلم، ولن يستسلموا هم أيضاً".
وعقدت الجولة الأولى من المحادثات في الإمارات الشهر الماضي.
وأشاد الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالعلاقات الثنائية، خلال مكالمة مرئية أمس عشية الذكرى الرابعة للحرب.
وقال الكرملين إن شي الذي قال إنه أيد المحادثات، دعا بوتين إلى زيارة الصين في الأشهر المقبلة. وتسعى بكين إلى إظهار نفسها كصانعة سلام، وهي حليف وثيق لموسكو، التي تكافح بصورة متزايدة لتمويل اقتصادها الحربي الضخم.