Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أنفاق "حماس" تعرقل خطط إسرائيل لـ"الغزو الكبير"

على رغم بدء المرحلة التمهيدية لاحتلال غزة لكن الجيش يخشى من رد فعل الحركة على الهجوم بالتخلص من الرهائن

ملخص

تدريجاً تتعمق إسرائيل في احتلال مدينة غزة وتصنفها آخر معاقل حركة "حماس"، وإذا ما هُزمت كتائبها هناك فإن الحرب تنتهي، لكن المؤسسة العسكرية المستعدة للغزو الكبير لا تزال قلقة من "مترو حماس" وكذلك قلقة على حياة الرهائن الذين قد تستغل الحركة وجودهم بأيديها.

تستعجل إسرائيل تنفيذ خطة احتلال مدينة غزة، وبدأت تل أبيب في المرحلة التمهيدية لغزو المجمع الحضري، إذ أعاد الجيش اللواء 401 للقتال في منطقة جباليا لتهيئة الأرض لانطلاق الدبابات نحو القتال العسكري من تلك البقعة المدمرة.

وقبل أسبوع، سحبت إسرائيل اللواء 401 من قطاع غزة، ولكن بعد مصادقة المستويين السياسي والعسكري على خطة "عربات جدعون 2"، أعلنت تل أبيب بدء المرحلة التمهيدية لاحتلال مدينة غزة وأعادت لواء "أعقاب الفولاذ" لاستكمال تدمير جباليا لبدء الهجوم الكبير من تلك المنطقة.

المرحلة التمهيدية

ميدانياً، تنشر إسرائيل جنودها الذين يعملون ضمن المرحلة التمهيدية لاحتلال غزة قرب حدود المدينة، إذ أرسلت قواتها إلى حي الزيتون وهو آخر أحياء مدينة غزة من ناحية الجنوب، حيث يوجد بعده "محور نتساريم"، وأعادت قوات أخرى لمخيم جباليا الذي يعد بوابة مدينة غزة من جهة الشمال.

وبدأت إسرائيل المرحلة التمهيدية لاحتلال مدينة غزة بعمليات عنيفة جداً في حي الزيتون وجباليا، وخصصت لواء المدرعات الإسرائيلي 401 الذي يسمى "أعقاب الفولاذ" لتولي تلك المرحلة وتجهيز الأرض للغزو الكبير.

وأعادت تل أبيب لواء "أعقاب الفولاذ 401"، فهو دائماً ما يقوم بدور مركزي وحاسم في حروب إسرائيل وقد حقق إنجازات كبيرة خلال الحرب الدائرة حالياً ضد قطاع غزة، إذ عمل جنوده على عزل القسم الشمالي من القطاع عن جنوبه وأقاموا "محور نتساريم".

 

 

وشارك هذا اللواء في الهجوم على مستشفى "الرنتيسي" لتدمير أنفاق "حماس"، ودمر مقار الأمم المتحدة وكان اللواء المخصص للاجتياحات التي طاولت مخيم جباليا، واقتحمت عناصره المنازل وعثرت داخلها على صواريخ بعيدة المدى وأعمدة إطلاق وذخيرة وممرات لأنفاق تابعة لحركة "حماس".

تفجير روبوتات مفخخة

وحالياً عندما وصل لواء "أعقاب الفولاذ" إلى جباليا، كان الجنود على متن دبابات "ميركافا مارك 4" وهي واحدة من أكثر المدرعات تقدماً في العالم تجمع بين القوة النارية الفائقة والتنقل والتدريع والتكنولوجيا، واصطحب الجنود معهم روبوتات مفخخة لنسف ما بقي في تلك المنطقة.

وعلى مدى الدقيقة يعمل جنود لواء "أعقاب الفولاذ" على نسف المباني في جباليا، ويسمع السكان القريبون من تلك المنطقة الانفجارات ويشاهدون انهيار المباني، وتلخص نوال الريس تلك الأحداث، قائلة "تتفجر الروبوتات المفخخة وتنشر روائح كريهة".

وتضيف "تنتشر الغازات السامة والروائح الكريهة بعد استخدام الجيش الإسرائيلي روبوتات مفخخة لهدم منازل وتجمعات سكنية في جباليا، إن الانفجارات تهز خيامنا التي نعيش فيها وتزلزل قلوبنا، تل أبيب تجهز الأرض للغزو الكبير".

شبكة أنفاق "حماس"

تدريجاً تتعمق إسرائيل في احتلال مدينة غزة وتصنفها آخر معاقل حركة "حماس"، وإذا ما هُزمت كتائبها هناك فإن الحرب تنتهي، لكن المؤسسة العسكرية المستعدة للغزو الكبير لا تزال قلقة من "مترو حماس" وكذلك قلقة على حياة الرهائن الذين قد تستغل الحركة وجودهم بأيديها.

ووفقاً لتقديرات الجيش الإسرائيلي، فإن شبكة أنفاق "حماس" تضم 1300 نفق، ويبلغ طولها نحو 500 كيلومتر، وقد يصل عمق بعضها إلى 70 متراً تحت سطح الأرض، وعلى رغم استمرار الحرب لمدة 22 شهراً لكن لا يزال جزء من هذا المترو قائماً ويعمل في مدينة غزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، قدرت المؤسسة العسكرية بأن الجيش دمر على مدى أشهر الحرب الطويلة نحو 25 في المئة فقط من أنفاق "حماس" في غزة، وأن الجزء الأكبر من هذه الشبكة المعقدة لا يزال قائماً ويشكل تهديداً فعلياً ويوجد أسفل مدينة غزة.

وتروج إسرائيل إلى أن "مترو الأنفاق" يمثل تحدياً للجيش لأنه يحمي عناصر "حماس" ويوفر لهم وسيلة للهجوم، كما أنه وسيلة لنقل الرهائن وإخفائهم عن أعين القوات، ويقول الباحث العسكري الإسرائيلي رون شيرنر "أنفاق ’حماس‘ تشكل معضلة عصية تتربص بالقوات البرية الإسرائيلية وخطرها في خطة غزو غزة كبير".

ويضيف أن "إسرائيل تستعد للدخول الثاني إلى غزة وهذه المرحلة الأخطر والأشد فتكاً خلال هذه الحرب، فإن أجهزة الاستشعار والمراقبة التقليدية ليست كافية لاكتشاف الأنفاق، لذلك يعتمد الجيش حالياً على استخدام الروبوتات المفخخة لتهيئة الأرض وتدمير شبكة ’مترو حماس‘ قبل الغزو".

ويؤكد شيرنر أن إسرائيل تعرف أن معظم الأنفاق معززة بالخرسانة وبعضها عميق جداً، مما يسمح لها بحماية مقاتلي "حماس" من الغارات الجوية، وأنها تستخدم لشن الهجمات وتخزين الصواريخ ومخابئ الذخيرة، وتضم مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحركة، لذلك خصصت جزءاً كبيراً من خطة غزو غزة لتدمير بنية "حماس" التحتية.

تفعيل بروتوكول التخلص الفوري

مع استعداد إسرائيل لمواجهة المعضلة الأولى المتمثلة في أنفاق "حماس"، فإنها تواجه معضلة أخرى وهي كيفية القضاء على الحركة المتجذرة بين المدنيين من دون الإضرار بالرهائن، إذ يتظاهر الإسرائيليون أمام مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويهتفون "بدلاً من الموافقة على الاتفاق، سيحتل نتنياهو غزة ويقتل الرهائن".

 

 

لكن نتنياهو يقول إن هزيمة "حماس" وتأمين "الإفراج عن جميع رهائننا يسيران جنباً إلى جنب"، كما يؤكد وزير دفاعه يسرائيل كاتس أن "الجيش الإسرائيلي يعمل بكل قوة لدحر حركة ’حماس‘ وإطلاق جميع الرهائن".

ورفعت الفصائل الفلسطينية درجة الاستنفار الميداني في صفوف مقاتليها للتعامل مع الغزو البري الوشيك، ويقول قائد ميداني "رفع الجاهزية يأتي لمنع أية محاولة إسرائيلية للحصول على أي من جنوده الأسرى من دون مقابل، وتكبيده أكبر قدر من الخسائر في حال فكر بأية عملية خاصة أو لجأ إلى التقدم البري بصورة أكبر داخل القطاع".

ويضيف أن "الفصائل رفعت منسوب الجاهزية لوحدات تأمين الرهائن، وأعلنت أنها فعلت بروتوكول التخلص الفوري كإجراء رادع عالي المستوى لتصبح أية عملية إنقاذ قسرية محفوفة بالأخطار وقد تؤدي إلى مقتل المحتجزين".

وتتخوف إسرائيل من إمكان نقل "حماس" الرهائن الإسرائيليين إلى جنوب غزة أثناء حركة النازحين الجماعية، ولكن لا تجد طريقة معينة لتجنب حدوث ذلك.

ويقول الباحث في الشأن الأمني رامي أبو زبيدة "قرار توسيع العمليات العسكرية باتجاه احتلال مدينة غزة يواجه تحديات كبيرة تتعلق بقدرات الجيش الإسرائيلي وقضية الرهائن".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير