Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

4 أعوام من حكم طالبان... ترف للقيادات وفقر للمقاتلين

استولى قادة الحركة على كثير من العقارات والأراضي وبدت حياتهم تشبه النظام السابق الذي كانوا ينتقدون نمط حياة رموزه

ليس الترف مقتصراً على كابول فحسب، بل يمتد إلى الولايات الأخرى أيضاً (أ ف ب)

ملخص

لا تتوقف مظاهر البذخ عند السيارات المصفحة والمباني الفخمة، بل إن عدداً من قادة الحركة ومقاتليها سافروا خلال الأعوام الأربعة الماضية مراراً إلى الإمارات وقطر وباكستان بغرض العلاج أو السياحة.

كثيراً ما اتهمت حركة "طالبان" خلال فترة حكم الجمهورية السابقة في أفغانستان مسؤولي النظام بالعيش في ترف وبذخ والابتعاد عن عامة الناس، فيما كان قادة الحركة في أعوام الحرب يرفعون شعار البساطة والابتعاد عن المظاهر، غير أنه وبعد مرور أربعة أعوام على عودتهم إلى السلطة، يعيش كبار مسؤولي "طالبان" في القصور والمنازل نفسها التي كان يشغلها مسؤولو النظام الجمهوري السابق.

من الملا هبة الله أخوند زاده، زعيم "طالبان"، إلى الملا عبدالغني برادر، النائب الاقتصادي لرئيس الوزراء، وسراج الدين حقاني، وزير الداخلية وزعيم شبكة "حقاني"، مروراً بالملا يعقوب، وزير الدفاع ونجل الملا عمر مؤسس الحركة، جميعهم يستخدمون مواكب من السيارات المصفحة وحراس شخصيين، وهؤلاء المسؤولون الذين يعرفون باسم "طالبان كابول" يقيمون في مبان صودرت من مسؤولي النظام السابق ويتمتعون بالامتيازات نفسها التي كان يتمتع بها أولئك المسؤولون.

وليس الترف مقتصراً على كابول فحسب، بل يمتد إلى الولايات الأخرى أيضاً، ففي بلخ، على سبيل المثال، يعيش الوالي الطالباني حاجي يوسف وفا حياة مشابهة، إذ يتنقل بموكب عسكري ضخم وسيارات مصفحة من نوع "لاند كروزر"، ويقيم في مبان كانت تعود لمسؤولي النظام السابق وسياسييه، وقد تمركزت فيها قوات "طالبان"، ويقال إنه حتى يجمع بنفسه تقارير حكام الولايات الشمالية ويقدمها مباشرة إلى مكتب زعيم "طالبان" في قندهار.

ولا تتوقف مظاهر البذخ عند السيارات المصفحة والمباني الفخمة، بل إن عدداً من قادة الحركة ومقاتليها سافروا خلال الأعوام الأربعة الماضية مراراً إلى الإمارات وقطر وباكستان بغرض العلاج أو السياحة.

كما أن عدداً من قادة الحركة استولوا على عقارات وأراض واسعة من دون أن يعرف مصدر الأموال التي دفعت ثمناً لها، ولم ينشر حتى الآن أي تقرير عن ممتلكات قادة "طالبان"، كما لا تسمح الحركة للإعلام أو النشطاء المدنيين أو مؤسسات الرقابة بالتحقيق في هذا الشأن، وزيادة على ذلك، تشير تقارير إلى أن بعض المسؤولين والمقاتلين بسبب زيادة مداخيلهم تزوجوا بأكثر من امرأة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً خلال الأعوام الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في زمن الجمهورية السابقة، كان بعض المسؤولين والسياسيين أيضاً يعيشون حياة فاخرة ويملكون ثروات ضخمة، لكن الفارق أن وسائل الإعلام والمؤسسات المدنية كانت قادرة ولو بصعوبة على طرح تساؤلات في شأن ممتلكاتهم المعلنة، أما اليوم، فلا تنشر أي بيانات عن ممتلكات قادة "طالبان"، مما يجعل حياتهم المترفة غامضة ومحاطة بالسرية.

ولا تسمح "إمارة طالبان الإسلامية" بانتقاد أو مساءلة زعيمها وكبار مسؤوليها، وهو ما وفر لهم حصانة من المحاسبة وأتاح لهم أن يعيشوا كما يشاؤون، كما أن غياب الشفافية في بنية الحكم أتاح لكثير منهم التدخل في العقود الحكومية لتحقيق مكاسب شخصية.

وتظهر وقائع الأعوام الأربعة الماضية أن سلوك "طالبان" يتناقض بصورة صارخة مع شعارات البساطة و"العدالة" التي رفعوها، فالمقاتلون العاديون وعائلات القتلى من صفوف الحركة لم يحصلوا إلا على القليل أو تم تجاهلهم تماماً، بينما يعيش القادة في ترف، وكان هؤلاء القادة أثناء الحرب مع النظام السابق يكررون وعودهم بإقامة "العدالة" والابتعاد عن الترف، لكن تلك الوعود تبخرت اليوم.

الملا هبة الله أخوند زاده، الذي يلقب بـ"أمير المؤمنين"، يقيم في قندهار، وتنفق مبالغ هائلة على مكتبه ونفقاته الخاصة، ويرافقه موكب ضخم من الحراس والعسكريين، وعلى رغم أن الأعداد الدقيقة غير معروفة، فإن مقاطع الفيديو والصور القليلة التي ظهرت لموكبه أظهرت عشرات السيارات المصفحة والعربات العسكرية ترافقه.

وفي الوقت ذاته يعيش ملايين الأفغان في فقر مدقع ويعجز كثر عن توفير لقمة العيش، ومع ذلك يطالب زعيم "طالبان" في خطاباته التجار والناس بمساعدة الفقراء، فيما لم تخفض أبداً نفقات موكبه الشخصي، ولم يكشف مطلقاً عن حجم الإنفاق السنوي لمكتبه.

إن بنية "إمارة طالبان الإسلامية" قائمة على غياب الشفافية المالية، فلا تعلن الحركة عن تفاصيل عائداتها من الضرائب أو الموارد الأخرى، ولا تكشف للشعب عن أوجه إنفاقها، وما هو واضح فقط أن قادة "طالبان" لا يريدون أن يكشف مصدر تمويل حياتهم المترفة، خشية إثارة الغضب الشعبي.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير