Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تحول غزة إلى منطقة قتال خطرة وتلغي الهدنة "التكتيكية"

مطلب تشديد المجاعة في القطاع لم يعد يقتصر على سموتريتش

ملخص

جاء قرار جعل غزة "منطقة قتال خطرة" بعدما عرض عضو الكابينت، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، خطة مفصلة سماها "الانتصار في غزة عبر حسم ’حماس‘ وإعادة المختطفين"، في مؤتمر صحافي مرفق بصور توضيحية عن مخطط احتلال المدينة وفي مركز خطته أيضاً، تجويع الفلسطينيين.

في خطوة تصعيدية متسارعة نحو بدء مرحلة تنفيذ احتلال مدينة غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي مدينة غزة، منطقة قتال عسكري خطرة، وأوقف ما سماها "الهدنة التكتيكية" وإلغاء المركزين الجديدين اللذين أُقيما لتوزيع الطعام على الفلسطينيين، ليتحول الغزيون إلى رهائن داخل هذه المنطقة وسط تشديد القتال وتنفيذ الخطوات نحو المرحلة الحاسمة من عملية "عربات جدعون -2" باحتلال غزة وتهجير أكثر من مليون فلسطيني.

تحويل غزة إلى منطقة قتال خطرة، اليوم الجمعة، فاجأ حتى وزراء في الكابينت الإسرائيلي، واتضح لاحقاً أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتخذ القرارات في شأن إدارة الحرب حتى من دون إبلاغهم بينما يُفترض أن يشاركوا في أي قرار يخص الحرب قبل تنفيذه.

إلغاء "الهدنة التكتيكية"

والهدنة التكتيكية لوقف النار التي ألغاها الجيش الإسرائيلي، تم التوصل إليها قبل حوالى شهر إثر ضغط دولي مُورس على إسرائيل بعد الكشف عن تعرض الفلسطينيين لحال تجويع خطرة أدت إلى مقتل عشرات بينهم أطفال.

تزامناً أعلن الجيش العبري عن توسيع المناورة البرية لاحتلال مدينة غزة، كما كشف مسؤول أمني عن عشرات آلاف أوامر الامتثال للخدمة التي وصلت إلى جنود احتياط، في تدبير نحو الخطوة الأكبر، المخطط أن ترتفع فيها حدة القتال إلى الذروة مع طرد حوالى مليون فلسطيني من بيوتهم وإسكانهم في 19 منطقة في جنوب القطاع، على رغم أن بعض هذه المواقع التي سيتوجه إليها الفلسطينيون هي أيضاً مناطق عسكرية يحظر على السكان دخولها.

استعادة جثتي أسيرين ونتنياهو يتوعد

قرار الجيش الإسرائيلي الأخير حول غزة تزامن مع الإعلان عن نجاح عملية استعادة جثتي أسيرين من غزة وسط تصعيد الاحتجاجات والصرخات الداعية إلى صفقة فورية وإنهاء الحرب.

غير أن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس واصلا التهديد بتصعيد العمليات في غزة وتجاهلا أي حديث عن مفاوضات حول صفقة أسرى.

وقال الجيش في إعلانه عن استعادة الجثتين إن قواته نفذت عملية وسط غزة بإشراف قيادة المنطقة الجنوبية بمشاركة شعبة الاستخبارات العسكرية والشاباك ووحدات خاصة، بعد الحصول على معلومات دقيقة حول وجود الجثتين.

من جهته أسرع نتنياهو إلى الحديث عن إنجاز جديد في غزة واعتبر أن العثور على جثتي الأسيرين "يأتي ضمن معركة طويلة سيقودها الجيش لاستعادة جميع الأسرى، الأحياء والأموات".

أما كاتس فاعتبر أن "عودة الأسرى هي الغاية المركزية من الاجتياح البري المقبل في غزة".

"إما تسليم السلاح أو السيطرة الإسرائيلية"

قرار جعل "غزة منطقة قتال خطرة" جاء بعدما عرض عضو الكابينت، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، خطة مفصلة سماها "الانتصار في غزة عبر حسم ’حماس‘ وإعادة المختطفين"، في مؤتمر صحافي مرفق بصور توضيحية عن مخطط احتلال المدينة وفي مركز خطته أيضاً، تجويع الفلسطينيين.

سموتريتش اعتبر أن إسرائيل حسمت المعركة في الجبهات كافة، في لبنان وسوريا وإيران وحتى اليمن باستثناء غزة، لكنه رأى أن الوضع اليوم أفضل مما كان عليه قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واعتبر وزير المالية الإسرائيلي أن الجيش لم ينجح بعد في الانتصار في غزة، باستثناء بقية الجبهات مما دفع إلى وضع خطة "للذهاب في هذه العملية حتى النهاية، وتدمير القدرات السياسية والعسكرية لـ’حماس‘، وإعادة جميع المختطفين إلى بيوتهم".

ورأى أن مطلب وقف الحرب والتوصل إلى هدنة شاملة، وهو مطلب يتصدر احتجاجات عائلات الأسرى وجهات سياسة وأمنية وجماهيرية، بمثابة "دعوة صريحة إلى هزيمة إسرائيل واستسلامها".

في هذه المرحلة، وبعد الإعلان عن "غزة منطقة قتال خطرة"، وبحسب خطة سموتريتش ستوجه إسرائيل "إنذاراً نهائياً إلى ’حماس‘ لتسليم أسلحتها، وإطلاق سراح الأسرى الذين لا يزالون محتجزين في غزة"، وفي حال رفضت الحركة، أضاف سموتريتش مهدداً "ستكون إسرائيل جاهزة لضم جزء من القطاع كل أسبوع، لمدة أربعة أسابيع، مما يجعل معظم قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة"، و"خلال تلك الفترة، سيُطلب من الفلسطينيين الانتقال إلى جنوب غزة، ومن ثم ستفرض إسرائيل حصاراً على شمال ووسط القطاع لهزيمة أي عناصر متبقين من ’حماس‘"، بحسب سموتريتش.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تنديد بالتجويع لتحقيق أهداف إسرائيل

في المقابل، وصفت جهات عدة قرار إلغاء مراكز توزيع الطعام، بالإعلان الصريح عن تجويع الفلسطينيين، كسياسة لتحقيق أهداف إسرائيل في غزة.

كما أن سياسة التجويع، كوسيلة ضغط لإخضاع "حماس"، دعا إليها أيضاً أمنيون وعسكريون إسرائيليون حاولوا إقناع الرأي العام من خلال الترويج لأحداث وقعت في دول عدة ولم تنجح الدولة في إخضاع التنظيم أو "حسم المعركة في حرب العصابات"، دون فرض خطوات تصل إلى حد التجويع.

العقيد احتياط، غابي سيبوني، الرئيس السابق لبرنامج الجيش والإستراتيجية وبرنامج أمن السايبر، اعتبر أن "إخضاع ’حماس‘ بالوسائل العسكرية، مهمة ممكنة"، لكنه رأى، ومن تجارب دول أخرى أن "مفتاح النجاح هو فصل منظمات الإرهاب عن مواردها وعن سكان الدعم، باستخدام استخبارات دقيقة وعمليات مركزة والسيطرة على الأرض والنفَس الطويل".

ووضع سيبوني أمام الجيش خطة محددة وبحسبه أنه "بما أن مراكز الثقل لدى ’حماس‘، اليوم، هي السيطرة على المساعدات المدنية، والسيطرة على السكان، والسيطرة على الأرض والمخطوفين، يجب معالجة هذه المراكز معالجة جذرية، مركز ثقل مهم آخر هو تهريب وسائل القتال من خارج القطاع والإنتاج الذاتي بحيث يعمل الجيش الإسرائيلي على منع عمليات التهريب أو منع توفير الإمكانات لصناعتها داخل غزة".

وتحت بند السيطرة على المساعدات المدنية، دعم سيبوني الأصوات الداعية إلى تطبيق حكم عسكري موقت في غزة، وقال "بما أن مثل هذا القرار يواجه معارضة شديدة من جانب هيئة الأركان العامة، فإن البديل الذي أُنتج على الأرض هو توزيع الغذاء للمستهلك النهائي بواسطة الصندوق الأميركي، الذي من المفترض أن يوفر جواباً جيداً، بعدما يُوسّع بصورة كبيرة ويكون الطريق الوحيد، أو في الأقل الرئيس، لإدخال المساعدات إلى جانب العمل الحثيث على فصل السكان عن سيطرة ’حماس‘، وذلك عبر نقلهم إلى مناطق تم احتلالها وتطهيرها بالفعل، وبقدر الإمكان بعد فرز وتفتيش كل من ينتقل من منطقة إلى أخرى"، وأكد سيبوني على "صوابية القرارات التي اتخذها الجيش في غزة"، ودعا إلى استعجال تنفيذ تفريغ شمال القطاع ومنطقة مدينة غزة من السكان واحتلال المنطقة كلها حتى محور نيتساريم، "شريطة أن نُحرّك السكان وبعدها عدم إدخال أي نوع من المساعدات إلى المنطقة، أي التجويع".

كذلك قال لواء احتياط، غيرشون هكوهين، إن "الجيش سيشدد في كل يوم سيطرته على المجال المحيط لمدينة غزة، ويبقى الأهم في المرحلة الأولى إخلاء السكان باتجاه جنوب القطاع"، لكنه أشار إلى خطر عدم بلورة فكرة شاملة لهزيمة "حماس"، وبحسبه أنه "على رغم الضربات الشديدة التي تلقتها الحركة إلا أنها لم تكسر روحها، ويجب استمرار الدفع قدماً بهجوم الجيش الإسرائيلي لعله يسهم في كسر أمل ’حماس‘ في إنهاء الحرب وفقاً لتوقعاتها، لعله من داخل ضائقة ’حماس‘ سيفتح الطريق لإعادة المخطوفين ولمفاوضات الإنهاء الصحيح للحرب".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات