Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خرائط ترمب الانتخابية... تلاعب شرعي يضمن الغالبية

يخشى الرئيس الأميركي فقدان حزبه الغالبية في الانتخابات النصفية للكونغرس خلال 2026، لكن الصراع الحزبي حول الدوائر يحمل مخاطر

الرئيس الأميركي دوناالد ترمب (غيتي)

ملخص

يشتد الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية استعداداً للانتخابات النصفية عام 2026، مما يهدد التمثيل المعتدل ويزيد الاستقطاب. التحركات تشمل تكساس وكاليفورنيا، مع استثمارات ضخمة من مجموعات خارجية، وتحذيرات من تأثيرها السلبي على الناخبين وسلطة الكونغرس

بدأ الحزبان الرئيسان داخل الولايات المتحدة معركة مبكرة حول سباق الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، فالجمهوريون والديمقراطيون في أكبر ولايتين أميركيتين بدأوا حرباً حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية استعداداً للانتخابات المقررة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، ولحقت ولايات عدة أخرى بالمعركة الأسبوع الجاري، إذ يأمل الديمقراطيون أن تمثل الانتخابات النصفية نهاية سيطرة الجمهوريين على الحكومة الفيدرالية. 

ووافق برلمان ولاية تكساس الأميركية الأسبوع الماضي على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية استجابة لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي عملية من شأنها تيسير حصول الجمهوريين على خمسة مقاعد إضافية في الكونغرس الأميركي خلال انتخابات العام المقبل. 

وحاول الأعضاء الديمقراطيون الذين يشكلون أقلية ضمن برلمان تكساس عرقلة إقرار الخريطة الانتخابية الجديدة، من خلال مغادرة الولاية مطلع أغسطس (آب) الجاري لمنع تحقيق النصاب القانوني خلال جلسة التصويت، لكن الجمهوريين أجلوا التصويت لحين عودتهم حيث عقدت الجلسة الأربعاء الماضي. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أشعلت خطوة الجمهوريين مواجهة وطنية، ورداً على هذه التحركات التي تضمن لترمب وحزبه الغالبية بهامش أوسع من الحالي في مجلس النواب الأميركي، باشرت ولاية كاليفورنيا التي يحكمها الديمقراطي غافين نيوسوم تدابير مماثلة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بصورة تتيح للديمقراطيين الفوز بخمسة مقاعد إضافية في الكونغرس، مما يسمح بالتعويض عن التراجع أمام الجمهوريين داخل تكساس. وفي حين من المرجح إقرار كاليفورنيا خريطتها الجديدة هذا الأسبوع، لكنها ستتطلب موافقة الناخبين خلال نوفمبر المقبل. 

إعادة تقسيم قانوني

ويتيح القانون الأميركي إعادة رسم حدود الدوائر في مجلس النواب بعد التعداد السكاني الذي يُجرى كل 10 أعوام، وسبق أن استخدم كل من الجمهوريين والديمقراطيين خلال الماضي عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لتحقيق مكاسب سياسية. لكن خلال يوليو (تموز) الماضي وبضغط من ترمب، ذهبت تكساس في خطوة نادرة لإعادة التقسيم أثناء منتصف العقد، في ما يبدو أنه مسعى للحفاظ على الغالبية الضئيلة جداً للجمهوريين في الكونغرس.

وكشف ترمب ضمن منشور على حسابه بمنصة "تروث سوشال" خلال الـ20 من أغسطس الجاري عن هدفه نحو تحقيق غالبية جمهورية ساحقة في الكونغرس. وكتب قائلاً إن فلوريدا وإنديانا وغيرهما تتطلع إلى القيام بالمثل"، وأضاف أنه إذا نجحت هذه الولايات، إضافة إلى إنهاء ممارسة التصويت عبر البريد، يمكن للجمهوريين "كسب 100 مقعد إضافي، وتنتهي اللعبة الفاسدة في السياسة". 

الانتخابات النصفية

وعادة ما يخسر حزب الرئيس عدداً من المقاعد في انتخابات منتصف المدة، فيما يسيطر الجمهوريون حالياً على مجلس النواب الأميركي بفارق ثلاثة مقاعد فحسب. ولا يقتصر ضغط ترمب على تكساس بل يدفع قادة الحزب الجمهوري داخل ولايات محافظة مثل إنديانا وميسوري لمحاولة إنشاء مقاعد جديدة للحزب. وكان الجمهوريون في أوهايو شرعوا بالفعل في تعديل خريطتهم قبل تحرك تكساس. 

ويسيطر الجمهوريون على مجلس النواب في واشنطن بفارق ضئيل 219 مقابل 212 مقعداً، باستثناء أربعة مقاعد شاغرة، ويحتاج الحزب إلى 218 مقعداً للحصول على الغالبية. أما في مجلس الشيوخ، فلدى الجمهوريين غالبية ضئيلة مماثلة تبلغ 53 مقابل 45.

وفي الانتخابات النصفية عام 2018 خلال الولاية الأولى لترمب داخل البيت الأبيض، استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب. وبالمثل خلال عام 2022 عندما كان جو بايدن رئيساً، عاد مجلس النواب إلى الجمهوريين. وإذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على المجلس في خريف العام المقبل، فسيتمكنون من عرقلة كثير من أولويات ترمب وفتح تحقيقات في سياساته.

قيود ديمقراطية

في المقابل، يفكر الديمقراطيون في إعادة تقسيم خرائط ولايتي ماريلاند ونيويورك، لكن عدداً أكبر من الولايات التي يسيطر عليها الديمقراطيون يعتمد أنظمة لجان مستقلة مثل كاليفورنيا، أو يفرض قيوداً على إعادة تقسيم الدوائر مقارنة بالولايات الجمهورية، وهو ما يمنح الحزب الجمهوري حرية أكبر في إعادة رسم الخرائط سريعاً. فعلى سبيل المثال، لا يمكن لولاية نيويورك أن ترسم خرائط جديدة قبل عام 2028، وحتى وقتها، لا بد أن تحظى بموافقة الناخبين.

وستحتاج الخريطة الجديدة داخل كاليفورنيا إلى موافقة الناخبين ضمن انتخابات خاصة خلال نوفمبر المقبل، لأن الولاية عادة ما تعتمد لجنة غير حزبية لرسم الدوائر الانتخابية لتجنب الصراع السياسي الجاري حالياً. وكان حاكم الولاية الديمقراطي نفسه أيد مبادرة الاقتراع عام 2008 لإنشاء هذه الآلية، وكذلك فعل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. لكن في مؤشر إلى تحول موقف الديمقراطيين، دعم أوباما الأسبوع الماضي مسعى نيوسوم لإعادة رسم خريطة كاليفورنيا، معتبراً أنها خطوة ضرورية للتصدي لتحرك الجمهوريين في تكساس. وقال أوباما خلال حفل لجمع التبرعات لمصلحة الذراع الرئيسة للحزب الديمقراطي المعنية بإعادة تقسيم الدوائر "أعتقد أن هذا النهج ذكي ومتوازن".

وفي مؤشر إلى اشتداد الصراع، من المتوقع أن تنفق مجموعات خارجية ما يصل إلى 300 مليون دولار مجتمعة على الحملات الانتخابية قبل التصويت على مبادرة الاقتراع داخل كاليفورنيا، وفقاً لمسؤولين سياسيين مشاركين في الحملة تحدثوا لوسائل إعلام أميركية. 

تداعيات على الناخبين

ويحذر أعضاء الحزبين من التداعيات المترتبة على إعادة تقسيم الدوائر في منتصف العقد، وتأثير ذلك في الناخبين داخل الدوائر الجديدة، الذين قد يفقدون تمثيلاً يستجيب لحاجاتهم. ويقول مراقبون إن الخرائط الانتخابية الأكثر تحيزاً حزبياً قد تؤدي أيضاً إلى تقويض أكبر للسلطة الدستورية لمجلس النواب الأميركي.

ومن بين الرافضين لعملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية النائب الجمهوري كيفن كيلي، الذي تمتد دائرته الانتخابية على معظم الحدود بين ولايتي كاليفورنيا ونيفادا، لكن وفقاً للخريطة الجديدة التي رسمها الديمقراطيون لن تعود موجودة بعد الآن. وقال كيلي ضمن مقابلة مع الإذاعة الوطنية الأميركية "لقد أوضح ناخبونا بصورة جلية أن السياسيين لا ينبغي أن يكونوا مسؤولين عن رسم حدود دوائرهم الانتخابية بأنفسهم، فذلك تضارب جوهري في المصالح.

ويوضح كيلي أن إعادة رسم خرائط كاليفورنيا ستكون له آثار عملية، إذ إنه عمل على تأمين 22 مليون دولار لمشروع طريق في أكبر مقاطعة بدائرته، لكن وفق خطة إعادة التقسيم التي وضعها الديمقراطيون، ستُقسم تلك المقاطعة إلى أربع دوائر منفصلة. ويصف المشهد بأنه "فوضوي" ويقول "هذا أمر مزعج للغاية، ويضر بفكرة الحكومة التمثيلية نفسها. أعني، أنك فجأة تجد أن هناك مجتمعات أُخرجت من دائرتك الانتخابية التي اعتدت معرفتها، وهم اعتادوا معرفتك، وأنت تفهم مشكلاتهم.

ووفق محلل الانتخابات لدى موقع "ريل كلير بوليتكس" المتخصص في الانتخابات الأميركية شون تريندي، فإن "المكان مهم" عندما يتعلق الأمر بالصورة الجغرافية للدوائر الانتخابية داخل الكونغرس. وأضاف أن الناخبين ينظرون إلى ممثليهم ليس فقط بناءً على كيفية تصويتهم على مشروعات القوانين، بل أيضاً على ما إذا كانوا قادرين على توفير تمويل لمشروع جسر أو طريق محلي. وكلما زادت سيطرة الأحزاب على طريقة رسم الدوائر، يقول تريندي، "يتحول التمثيل بالفعل بعيداً من الطريقة التي من المفترض أن يعمل بها في نظامنا.

خطر الاستقطاب المتزايد

ويوضح المراقبون داخل الولايات المتحدة أن مجلس النواب الأميركي صمم ليكون الأقرب إلى الشعب، لكن مع الهوامش الضيقة بالفعل في المجلس والانقسام الأيديولوجي المتزايد بين الحزبين، أصبح الجمود السياسي هو الوضع الطبيعي الجديد. ويحذر تريندي من أن صراع إعادة رسم الدوائر قد يزيد من خلل العمل في المجلس، لأنه مع انخفاض عدد الدوائر المتأرجحة (التي تصوت أحياناً لأي من الحزبين)، سيكون هناك عدد أقل من المعتدلين الذين لديهم حافز للتعاون عبر الخط الحزبي.

ويقود كيلي الذي يحذر من مزيد من الاستقطاب داخل المجتمع الأميركي جهوداً داخل حزبه، لتقديم مشروع قانون فيدرالي لحظر الولايات من إعادة رسم الخرائط الانتخابية خلال منتصف العقد. ومع ذلك توضح صحف أميركية أنه إذا مُرِّر مشروع القانون، سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من عام 2032 بعد تعداد السكان لعام 2030. وبالنظر إلى دعم الرئيس ترمب لإعادة تقسيم الدوائر يبدو أن فرص تمرير المشروع ضئيلة جداً.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير