Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في أسبوعها الثاني الحرب تستمر في تجاوز حدود إيران

خبراء خليجيون يحذرون من جر المنطقة إلى صراع أوسع مع اتساع رقعة المواجهة

تصاعد دخان أسود من حريق قرب مستودعات الوقود في ميناء الفجيرة بالإمارات، 4 مارس 2026 (أ ف ب)

ملخص

بعد 10 أيام من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تتسع المواجهة إقليمياً مع تصاعد الهجمات في الخليج، بينما يحذر خبراء من أخطار جر المنطقة إلى صراع أوسع يهدد أمن الطاقة والاستقرار

بعد 10 أيام على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، يبدو أن الصراع يتجه إلى مرحلة أكثر تعقيداً إذ يتجاوز الضربات العسكرية المباشرة. فمع تصاعد الهجمات في محيط الخليج وتزايد المؤشرات إلى انتقال المواجهة إلى ساحات إقليمية أوسع، تتشكل معادلة جديدة قد تضع أمن المنطقة وممرات الطاقة العالمية أمام اختبارات صعبة.

ويرى خبراء سياسيون في حديثهم لـ"اندبندنت عربية" أن التطورات المتسارعة تعكس تحولاً في طبيعة المواجهة، إذ تتجه أطراف الصراع إلى توسيع أدوات الضغط وإدارة الحرب عبر مستويات متعددة تجمع بين الرسائل العسكرية والردعية والضغوط السياسية والاستراتيجية. ويشير متخصصون إلى أن هذا المسار قد يزيد تعقيد المشهد الإقليمي، خصوصاً في منطقة تمثل أحد أهم مراكز الطاقة في العالم، مما يرفع احتمالات انزلاق المواجهة إلى نطاق أوسع تتداخل فيه حسابات القوى الإقليمية والدولية.

طبيعة التنافس الجيوسياسي

مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، يرى عضو مجلس النواب البحريني النائب الدكتور هشام أحمد العشيري أن تصاعد التوترات في محيط الخليج لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع للصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ويشير إلى أن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تتحرك عبر ساحات متعددة من خلال ضغوط أمنية ورسائل سياسية وعسكرية متبادلة تسعى الأطراف عبرها إلى التأثير في موازين القوى. ويضيف أن التنافس الجيوسياسي في الشرق الأوسط يجعل الأزمات مترابطة، إذ قد ينعكس أي تصعيد بين طرفين على أطراف أخرى في الإقليم.

ولا يرى العشيري أن هذه التطورات تعني بالضرورة اقتراب حرب إقليمية شاملة، بل تعكس مرحلة من إدارة الصراع ومحاولات التأثير في التوازنات من دون تجاوز خطوط التصعيد الكبرى، في وقت تسعى دول الخليج إلى الحفاظ على الاستقرار وتجنب الانجرار إلى مواجهة واسعة نظراً إلى أهمية المنطقة في أمن الطاقة العالمي.

ويضيف أن هذه التحركات يمكن فهمها من زاويتين: إما كوسيلة لتوسيع أدوات الضغط ضمن الحرب القائمة وإيصال رسائل استراتيجية إلى الخصوم، أو كرسائل ردع تهدف إلى التأثير في المشهد الإقليمي ودفع دول الخليج إلى لعب دور دبلوماسي أكبر في التواصل مع واشنطن لاحتواء التصعيد.

تجنب الانزلاق ضرورة

أكد الكاتب والمحلل السياسي الكويتي فيصل الشريفي أن حجم الضربات الإسرائيلية الأميركية التي تعرضت لها إيران كان كبيراً للغاية، إلى درجة دفعت طهران إلى الاعتقاد بأن استمرارها بالوتيرة نفسها قد يهدد بقاء النظام، وهو ما يفسر انتقالها إلى استهداف قواعد ومصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة.

وقال الشريفي في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، إن الأخطار التي تتهدد الإقليم لا يمكن التقليل منها، في ظل حرب يرى أنها بدأت بتخطيط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وانخرطت فيها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محذراً من أن اتساع دائرة المواجهة قد يخدم في النهاية حسابات الأطراف الثلاثة المنخرطة في الصراع: إسرائيل والولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أن الخشية الأكبر تكمن في احتمال انجرار دول الخليج إلى هذه الحرب، ثم تركها لاحقاً في مواجهة تداعيات صراع طويل، قد يكون هدفه في جوهره إضعاف مختلف الأطراف المتصارعة، بما ينسجم مع مشاريع إعادة رسم موازين القوى في المنطقة.

وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية في محيط الخليج يمكن قراءتها من زوايا متعددة، من بينها محاولة توسيع دائرة الصراع وربطه بالبعدين الاقتصادي والأمني، بما قد يؤدي لاحقاً إلى تصاعد الضغط الدولي على واشنطن لوقف الحرب، بغض النظر عن النتائج المعلنة أو غير المعلنة التي تسعى إليها.

 

 

ولفت الشريفي إلى أن إسرائيل تدفع باتجاه إدخال دول المنطقة في المواجهة مع إيران، عبر توسيع نطاق استهداف المنشآت الحيوية العسكرية والمدنية داخل إيران، الأمر الذي قد يدفع طهران بدورها إلى توسيع عملياتها داخل عمق دول مجلس التعاون الخليجي.

وختم بالقول، إن استهداف إيران لدول الخليج ليس أمراً جديداً، لكن الحكمة والانضباط اللذين أظهرتهما حكومات دول مجلس التعاون يعكسان إدراكاً عميقاً لخطورة الانخراط في هذا الصراع، وللتداعيات التي قد تمتد آثارها إلى المنطقة والعالم.

أمن الخليج ورقة ضغط

أكد المستشار السياسي البحريني الدكتور أحمد الخزاعي أن تصاعد الهجمات الإيرانية في محيط الخليج يعكس انتقال الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران من المواجهة المباشرة إلى ساحة إقليمية أوسع، إذ لم تعد الضربات تقتصر على الأراضي الإيرانية، بل باتت طهران تستخدم أدواتها الإقليمية عبر الميليشيات أو استهداف البنية التحتية الخليجية لإظهار قدرتها على الرد خارج حدودها.

وقال الخزاعي، إن هذا التحول يضع دول الخليج في قلب المعادلة الأمنية، ويجعلها جزءاً من ساحة الضغط المتبادل بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، موضحاً أن الهجمات تحمل رسالة مفادها أن أي استهداف لإيران لن يبقى محصوراً داخل حدودها، وأن الخليج قد يتحول إلى ساحة مواجهة محتملة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن إيران باتت تتعامل مع الحرب بوصفها صراعاً على البقاء والنفوذ الإقليمي في آن واحد، وهو ما يدفعها إلى نقل المواجهة إلى بيئة جغرافية أوسع بهدف إرباك حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل ورفع كلفة استمرار التصعيد.

وأشار إلى أن هذا المسار ينطوي على أخطار استراتيجية كبيرة، إذ إن إدخال دول الخليج في الصراع قد يهدد استقرار المنطقة ويزيد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع، كما قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية إضافية.

وأوضح الخزاعي أن الهجمات الإيرانية يمكن قراءتها أيضاً ضمن استراتيجية لفتح جبهات ضغط جديدة على الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب بعد ردعي يهدف إلى توجيه رسالة بأن طهران قادرة على تهديد أمن المنطقة إذا استمرت الضغوط عليها. وبذلك تتحول هذه الهجمات إلى أداة مزدوجة تجمع بين الضغط الاستراتيجي ومحاولة إعادة صياغة قواعد المواجهة في إطار إقليمي أكثر تشابكاً.

الخليج ليس ساحة رخوة

قال الخبير الاستراتيجي والأمني الكويتي الدكتور خالد إبراهيم الصلال، إن ما نشهده ليس مجرد تصعيد عسكري عابر، بل تحول استراتيجي في طبيعة الصراع، موضحاً أن الحرب التي بدأت بضربات مركزة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تحاول طهران اليوم نقلها إلى مستوى صراع إقليمي أوسع.

وأضاف أن إيران تدرك أن المواجهة المباشرة مع قوتين عسكريتين كبيرتين ستكون مكلفة وغير مضمونة النتائج، لذلك تلجأ إلى ما يعرف في العلوم العسكرية بتوسيع مسرح العمليات، أي نقل المعركة إلى عدة ساحات لتشتيت الخصم ورفع كلفة الحرب عليه سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

 

 

وأوضح أن استهداف دول الخليج بالصواريخ أو الطائرات المسيرة لا يمثل عملاً تكتيكياً فقط، بل رسالة استراتيجية مفادها أن أي حرب ضد إيران لن تبقى محصورة داخل حدودها، بل قد تمتد إلى واحدة من أهم مناطق العالم في الطاقة والتجارة الدولية.

وفي المقابل أكد الصلال أن دول الخليج ليست ساحة رخوة، إذ استثمرت خلال العقود الماضية بشكل كبير في منظومات الدفاع الجوي والإنذار المبكر والشراكات العسكرية الدولية، وأثبتت قدرتها على التصدي للتهديدات الصاروخية والمسيرة، مشيراً إلى أن هذه الهجمات لم تحقق لإيران مكاسب استراتيجية بل أسهمت في تعزيز التنسيق الدفاعي الخليجي.

وأضاف أن إيران تسعى من خلال هذه الهجمات إلى تحقيق هدفين رئيسين: الأول فتح جبهات ضغط غير مباشرة على الولايات المتحدة وإسرائيل عبر تهديد منطقة تمثل شريان الطاقة العالمي، والثاني إرسال رسالة ردع بأنها قادرة على الرد خارج حدودها وتوسيع دائرة الصراع.

لكنه شدد على أن هذه الهجمات قد تحقق أثراً إعلامياً أو نفسياً موقتاً، لكنها لا تغير الميزان الاستراتيجي للقوة في المنطقة، بل قد تدفع دول الخليج إلى تعزيز تكاملها الدفاعي وتوسيع تعاونها الأمني مع الشركاء الدوليين.

وختم الصلال بالتأكيد أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، تتعامل مع التطورات بعقلانية استراتيجية تجمع بين تعزيز الجاهزية الدفاعية والعمل الدبلوماسي لاحتواء التصعيد، انطلاقاً من إدراك أن أي حرب إقليمية واسعة لن يكون فيها رابح حقيقي.

توسيع الصراع فشل

أكد الصحافي والكاتب ورئيس مركز نطاق لتطوير الصحافة وصناعة الرأي في العراق عمر الجنابي أنه لا يعتقد أن المنطقة تتجه نحو حرب إقليمية شاملة في المدى المنظور، على رغم أن إيران تحاول دفع الصراع نحو هذا المسار عبر توسيع رقعة المواجهة. وأوضح في تصريحات لـ"اندبندنت عربية" أن محاولات إغلاق مضيق هرمز أو استهداف بعض دول المنطقة أو التهديد بالبعثات الدبلوماسية تعكس رغبة إيرانية في نقل المعركة من إطارها المباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى ساحة إقليمية أوسع.

ويرى الجنابي أن تحقيق هذا الهدف يبدو صعباً لعدة أسباب، في مقدمها فقدان إيران جزءاً كبيراً من بنيتها القيادية في بداية الحرب بعد تصفية عدد من قياداتها العليا، الأمر الذي أضعف قدرتها على إدارة المعركة استراتيجياً ووضع خطط طويلة المدى لتغيير مسارها. ونتيجة لذلك انتقلت إدارة العمليات بدرجة أكبر إلى الحرس الثوري، وهو جهاز يمتلك خبرة عسكرية واسعة، لكنه ليس بالضرورة مؤهلاً لإدارة صراع سياسي عسكري معقد بهذا الحجم.

 

 

وأشار إلى أن هذا الوضع جعل الهجمات الإيرانية أقرب إلى ردود فعل عسكرية هدفها الضغط والتشويش أكثر من كونها جزءاً من استراتيجية متكاملة لإدارة الحرب. وأن الرهان الإيراني على تفعيل شبكة الحلفاء والوكلاء في المنطقة لم يحقق النتائج المتوقعة، إذ لم تظهر ردود فعل موازية بحجم الحدث بعد مقتل القيادة الإيرانية، مما قلص قدرة طهران على تحويل المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة.

وأضاف أن الهجمات على دول الخليج في بداية التصعيد يمكن تفسيرها بوصفها محاولة لفتح جبهات ضغط إضافية على الولايات المتحدة وإسرائيل ورفع كلفة الحرب على حلفاء واشنطن في المنطقة. غير أن غياب ردود فعل عسكرية مباشرة من الدول المستهدفة، وتعامل دول الخليج مع الهجمات بحذر شديد وتجنبها الانجرار إلى مواجهة مباشرة، أفشل إلى حد كبير محاولة طهران توسيع دائرة الصراع.

وأوضح الجنابي أن هذه الهجمات تحولت تدريجاً من محاولة لفتح جبهات جديدة إلى رسائل ردع سياسية وعسكرية، أكثر من كونها أدوات قادرة على تغيير مسار الحرب. بل إن النتيجة العملية جاءت عكسية إلى حد كبير، إذ أسهمت في زيادة عزلة إيران إقليمياً وخسارة فرص الوساطة أو التفاوض التي كانت مطروحة في بداية الأزمة.

ولفت إلى أن استمرار الهجمات رغم التصريحات المتباينة داخل القيادة الإيرانية يعكس حالة من الارتباك في إدارة القرار العسكري والسياسي، مشيراً إلى أن الحرس الثوري يميل إلى استخدام ما تبقى من قدراته الصاروخية في إطار الضغط العسكري المباشر، خصوصاً مع فقدان الغطاء الجوي وتراجع القدرة على إعادة إنتاج هذه القدرات خلال الحرب.

وختم الجنابي بالإشارة إلى أن مجموعة من المؤشرات العسكرية والاقتصادية، مثل استهداف مخزون الطاقة واستمرار القصف على القواعد والمنشآت العسكرية وتراجع وتيرة إطلاق الصواريخ، قد تعكس تصاعد الضغوط الداخلية على إيران خلال المرحلة المقبلة، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات اضطراب داخلي أو تحولات سياسية محتملة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير