ملخص
سيميوني يقود أتلتيكو مدريد من أجل المجد الأوروبي الذي يعاند "روخي بلانكوس"، وتاريخ صنعه نجوم كبيرة للضلع الثالث في إسبانيا.
على رغم ضعف الإمكانات الفنية والمادية في بعض الأحيان لنادي أتلتيكو مدريد الإسباني، فإنه قادر على فرض نفسه على الساحة الإسبانية لمنافسة كل من ريال مدريد وبرشلونة على البطولات المحلية خلال بعض المواسم.
ولم يغب أتلتيكو مدريد عن المشهد الأوروبي ولكن جعله المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني واحداً من المنافسين بقوة على دوري أبطال أوروبا في كثير من الأحيان وكان قاب قوسين أو أدنى من حصد لقب، بعدما تأهل لثلاثة نهائيات ولم يحالفه الحظ، وذلك كان خلال نهائي عام 1974 قبل حقبة سيميوني، ونهائيين خلال ثلاثة أعوام مع المدرب الأرجنتيني ضمن نسختي 2014 و2016 وحرم من اللقب وقتها على يد ريال مدريد في المرتين.
وكانت فترة مباراتي نهائي أوروبا بين أتلتيكو والميرنغي عاكسة للعداء التاريخي بين الطرفين بسبب ارتباطها بخلفيات سياسية واجتماعية، وذلك بسبب فرانشيسكو فرانكو الذي استغل كرة القدم لترسيخ نفوذه بعد الحرب الأهلية، فخلال وقت ارتبط فيه أتلتيكو بالطبقة العاملة والقوى العسكرية، بات ريال مدريد لاحقاً الفريق المفضل للنظام بعد هيمنته أوروبياً في الخمسينيات ليستخدم كواجهة سياسية، وهو ما زاد الكراهية بين الناديين وجعل "الديربي" رمزاً للصراع الطبقي والسياسي قبل أن يكون مجرد مواجهة كروية.
تاريخ أتلتيكو مدريد
تأسس نادي أتلتيكو مدريد خلال الـ26 من أبريل (نيسان) 1903 على يد ثلاثة طلاب من إقليم الباسك في العاصمة الإسبانية، كفرع شبابي لنادي أتلتيك بيلباو، قبل أن ينفصل لاحقاً ليصبح أحد أعمدة الكرة الإسبانية. وارتدى الفريق في بداياته القميص الأزرق والأبيض، ثم تحول إلى الأحمر والأبيض عام 1910، وهو ما منحهم لقب "لوس كولتشونيروس" نسبة إلى أقمشة المراتب الشعبية في إسبانيا.
بينما هناك رأي آخر بأنهم ارتدوا قمصان ساوثهامبتون الإنجليزي بعدما كانوا يرتدون قمصان بلاكبيرن روفرز وذلك أواخر عام 1909، ومنذ ذلك الوقت أصبح الفريق يعرف بلقب "لوس روخي بلانكوس" ويقصد بها الأحمر والأبيض.
وخلال عام 1921 انتقل إلى ملعب "ميتروبوليتانو" ليبدأ مرحلة أكثر رسوخاً، إذ شارك ضمن النسخة الأولى من "الليغا" عام 1929، وبعد أعوام من الصعود والهبوط جاءت الحرب الأهلية الإسبانية لتغير مسار الفريق، إذ اندمج عام 1939 مع نادي "أفياثيون ناثيونال" التابع لسلاح الطيران ليظهر باسم أتلتيكو أفياثيون، ويحقق أول ألقابه في الدوري الإسباني بقيادة الحارس الأسطوري ريكاردو زامورا.
وبعد فرض فرانكو قراراً بحظر الأسماء الأجنبية، تغير الاسم رسمياً إلى أتلتيكو مدريد عام 1947، وهو الاسم الذي بقي خالداً حتى اليوم، في مسيرة جعلت النادي رمزاً لطبقة مدريد العاملة وخصماً أزلياً لريال مدريد.
أبرز اللاعبين في تاريخ أتلتيكو مدريد
لويس أراغونيس
يعد لويس أراغونيس أحد أعظم رموز أتلتيكو مدريد عبر التاريخ، سواء خلال فترته كلاعب أو كمدرب، وكان تأثيره يمتد ليس لكونه ترك بصمة في النادي فحسب، بل على مستوى تطور الكرة الإسبانية بصورة عامة.
ارتدى قميص الأتلتي بين عامي 1964 و1974 وخاض معه 335 مباراة سجل خلالها 159 هدفاً، ليبقى لأعوام طويلة الهداف التاريخي للفريق قبل أن يكسر رقمه الفرنسي أنطوان غريزمان.
وحقق النجم الراحل مع أتلتيكو كلاعب بطولة الدوري الإسباني ثلاث مرات، وكأس ملك إسبانيا مرتين.
وعلى مقاعد التدريب قاد أراغونيس الفريق الإسباني للفوز بالليغا موسم 1976 – 1977 وكأس إسبانيا ثلاث مرات والإنتركونتيننتال مرة، وحقق الإنجاز الأكبر في تاريخه بقيادة المنتخب الإسباني ببطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2008.
فرناندو توريس
يبقى الإسباني فرناندو توريس أحد أبرز اللاعبين في تاريخ أتلتيكو مدريد والدوري الإسباني بصورة عامة، إذ مثل رمزاً للجماهير منذ تصعيده للفريق الأول عام 2001 وحتى رحيله إلى ليفربول عام 2007، مقدماً مسيرة قوية للغاية جعلته من أقوى مهاجمي كرة القدم وقتها، وأكملها عندما عاد خلال موسم 2014 – 2015 وظل موجوداً حتى موسم 2018 – 2019.
وخاض توريس مع فريق أتلتيكو مدريد 403 مباريات سجل خلالها 129 هدفاً وصنع 22 أخرى، وتوج مع الفريق بلقب الدوري الأوروبي موسم 2017 – 2018 بعد عودته إليه، وأضاف لمجده الشخصي كثيراً مع تشيلسي وليفربول خلال فترات أكثر من رائعة.
دييغو فورلان
ترك المهاجم الأوروغوياني دييغو فورلان إرثاً كبيراً مع أتلتيكو مدريد خلال أربعة مواسم حافلة بين عامي 2007 و2011، إذ خاض مع الفريق 198 مباراة سجل خلالها 96 هدفاً وصنع 31 أخرى.
وكان فورلان العنصر الأهم داخل منظومة أتلتيكو مدريد في التتويج بلقب الدوري الأوروبي 2010 بعدما أحرز هدفين في النهائي أمام فولهام الإنجليزي، وأسهم في الفوز بكأس السوبر الأوروبي خلال العام نفسه على حساب إنتر ميلان. ويعد فورلان أحد أبرز المهاجمين الذين مروا على تاريخ النادي بفضل إمكاناته الكبيرة التي كان يمتلكها، إذ توج خلال هذه الفترة أيضاً بكأس كوبا أميركا مع منتخب أوروغواي، وعلى المستوى الشخصي حصد لقب هداف الدوري الإسباني رفقة أتلتيكو موسم 2008 – 2009.
رادميل فالكاو
دخل الكولومبي رادميل فالكاو قلوب جماهير أتلتيكو مدريد سريعاً منذ انضمامه من بورتو عام 2011، بعدما قاد الفريق للتتويج بالدوري الأوروبي عام 2012، وخلال موسمين فقط مع الفريق لعب 91 مباراة أحرز خلالها 70 هدفاً وصنع تسعة أخرى، وبفضل هذه الإنجازات يعد فالكاو من أبرز المهاجمين الذين ارتدوا القميص الأحمر والأبيض على رغم قصر فترته.
وحقق مع الفريق بطولة كأس إسبانيا والدوري الأوروبي وكأس السوبر الأوروبي مرة واحدة فحسب، ولكنه عُرف بأدائه القتالي مما جعله من اللاعبين التاريخيين داخل النادي.
دييغو غودين
صخرة دفاع أتلتيكو مدريد دييغو غودين قضى تسعة مواسم داخل قلعة أتلتيكو مدريد ما بين عامي 2010 و2019، ولعب أكثر من 389 مباراة في جميع البطولات أحرز خلالها 27 هدفاً وصنع 14 وذلك كونه قلب دفاع.
قاد غودين أتلتيكو لوصافة دوري أبطال أوروبا مرتين عامي 2014 و2016، وفاز بالدوري الأوروبي مرتين عامي 2012 و2018 وبكأس السوبر الأوروبي ثلاث مرات، إلى جانب لقب كأس إسبانيا عام 2013 والدوري الإسباني موسم 2013 – 2014 والسوبر الإسباني في الموسم الذي يليه، إذ يصنف غودين من أعظم المدافعين في تاريخ النادي وركيزة أساس في جيل دييغو سيميوني الذهبي.
أنطوان غريزمان
أحد أبرز نجوم الجيل الحالي الفرنسي أنطوان غريزمان الذي انضم لأتلتيكو مدريد عام 2014 قادماً من ريال سوسيداد، ليكون من أبرز اللاعبين حول العالم خلال هذه الفترة وليس في أتلتيكو أو الدوري الإسباني فحسب.
وخاض غريزمان 447 مباراة بقميص أتلتيكو مدريد سجل خلالها 198 هدفاً وصنع 93 أخرى، ليصبح الهداف التاريخي للنادي.
وتوج مع الفريق بكأس إسبانيا وكأس السوبر الإسباني والسوبر الأوروبي والدوري الأوروبي، وذلك خلال الفترتين إذ رحل لفترة إلى برشلونة وعاد من جديد إلى النادي عام 2021.
بطولات أتلتيكو مدريد
حصد أتلتيكو مدريد خلال مسيرته الكروية حتى الآن 31 بطولة رسمية معتمدة، وهو ما وضعه بين الكبار خلال الأعوام الماضية، ومنافساً على البطولات سواء المحلية أو القارية.
وحقق أتلتيكو الدوري الإسباني 11 مرة وكأس إسبانيا 10 مرات والسوبر المحلي مرتين والدوري والسوبر الأوروبي ثلاث مرات وكأس الكؤوس الأوروبية مرة واحدة، وكأس الإنتركونتيننتال والإنترتوتو مرة واحدة فقط ليصل عدد البطولات إلى 31.
الوضع المالي لأتلتيكو مدريد
واصل نادي أتلتيكو مدريد تعزيز مكانته بين كبار أندية أوروبا على الصعيد المالي، بعدما جاء في تصنيف "فوربس" عام 2025 ضمن الأندية الأكثر قيمة في العالم، محتلاً المركز الـ13 بقيمة سوقية بلغت نحو 1.7 مليار دولار، مع تسجيل معدل نمو سنوي وصل إلى ستة في المئة.