Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شح العمالة يهدد الموسم الزراعي في دارفور

يواجه القطاع أخطاراً عدة بسبب توقف المزارعين عن العمل نظراً إلى ما تشهده الولاية التي تخضع لسيطرة "الدعم السريع" من فظائع تمارس بحق المدنيين

ولاية شرق دارفور من أكثر المناطق إنتاجاً لعدد من المحاصيل الأساس المتمثلة في الفول السوداني والذرة بأنواعها والدخن والسمسم (أ ف ب)

ملخص

تواجه الزراعة تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية وشح الأمطار وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وتعطل سلاسل التوريد.

وضعت الحرب المستعرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" لأكثر من عامين الموسم الزراعي داخل ولايات دارفور الخمس غرب السودان، أمام جملة مصاعب وتحديات بالغة التعقيد وبخاصة ولاية شرق دارفور، تمثلت في شح العمالة التي نزح معظمها خوفاً من انتهاكات "الدعم السريع" التي تسيطر على الإقليم، مما قد يؤدي إلى تقليص المساحات المزروعة.

وتشكل الزراعة العمود الفقري لاقتصاد دارفور، ويعتمد أكثر من 70 في المئة من سكان الإقليم بصورة كبيرة على الزراعة المطرية والتقليدية من أجل توفير حاجاتهم المعيشية، خلال وقت يرتبط النشاط التجاري بصورة مباشرة بنجاح الموسم الزراعي.

وتشمل المحاصيل الرئيسة التي تزرع داخل هذا الإقليم الذرة والدخن والفول السوداني والقمح والقطن والسمسم، لكن إضافة إلى اندلاع الحرب ظلت الزراعة في دارفور خلال الآونة الأخيرة تواجه تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية وشح الأمطار وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وتعطل سلاسل التوريد.

معارك مستعرة

المزارع خميس أبكر داخل مدينة الضعين بولاية شرق دارفور قال إن "الموسم الزراعي في ولاية شرق دارفور يواجه أخطاراً عدة بسبب توقف المزارعين عن العمل نظراً إلى ما تشهده هذه الولاية التي تخضع لسيطرة ’الدعم السريع‘ من فظائع بشعة تمارس بحق المدنيين، لا سيما الإبادة الجماعية بسبب العرق والاشتباه مما أدى إلى شتاتهم ونزوحهم بحثاً عن مناطق آمنة".

وأضاف أبكر "معظم العمالة الزراعية التي نعتمد عليها من ولايات جنوب وشرق وشمال دارفور يصعب تجميعها الآن بسبب المعارك المستعرة وإغلاق الطرق، مما يعني انعدام هذه العمالة تماماً بالتالي توقف الأنشطة الزراعية، وهي خسارة كبيرة قد تكون لها تبعاتها من ناحية تفشي المجاعة نتيجة نقص المحاصيل".

وأشار المزارع إلى أن هذه الفترة التي تسبق زراعة المحاصيل يجتهد فيها المزارعون بتنظيف الأرض وتحضيرها للزراعة خصوصاً إزالة الحشائش، وهو ما يتطلب أيادي عاملة كثيرة للقيام بهذا العمل، لأن نمو هذه الحشائش بكثافة يهدد بفشل الموسم الزراعي.

تقليص المساحات

‌إلى ذلك أوضح سليمان كبير الذي يصنف من كبار المزارعين في إقليم دارفور، بقوله "بسبب نقص العمالة قلصت مساحات الأراضي الزراعية التي اعتدت زراعتها سنوياً من 750 فداناً إلى 100 فدان، وهمِّي الأساس توفير قوت أسرتي، لكن تظل مشكلة توفير حماية للعمالة البسيطة التي بحوزتي قائمة، فالمزارعون الآن في حال رعب وذعر خوفاً من استهدافهم، وبكل تأكيد فإن هذا الواقع المرير وضع أمر الأمن الغذائي في خطر".

ونوه كبير إلى أن "شح العمالة أدى إلى عدم وجود خيار أمام المزارعين سوى الاعتماد على الجهد الذاتي لتأمين الحد الأدنى من الغذاء، لا سيما توقف طرق إمداد الغذاء من المشاريع القومية في ولايتي القضارف والجزيرة، علاوة على ضعف التدخل الإنساني بسبب عرقلة طرفي الصراع ما تبذله المنظمات الدولية والمحلية في شأن انسياب قوافل الإغاثة للإقليم، ناهيك بتوقف التكايا التي كانت أكبر منقذ للحياة".

تفاهمات وتدخلات

بدورها، قالت رابحة إبراهيم وهي مزارعة في إحدى مناطق ولاية شرق دارفور إن "الإمكانات اللازمة للزراعة لنجاح الموسم الزراعي الحالي انعدمت تماماً، بسبب النزوح المستمر من مكان إلى آخر. فقبل اندلاع الحرب كنت أزرع نحو 20 فداناً، لكن حالياً أخطط لزراعة ثلاثة أفدنة فقط لإنتاج محاصيل أخصصها لأفراد أسرتي، حتى لا يتعرضون للجوع الناجم عن نفاد الغذاء وشبح المجاعة المتفشي في الإقليم".

ومضت إبراهيم في القول "الأراضي الواسعة تحتاج إلى عمال في مختلف المجالات التي تدخل في إطار الاستعدادات للموسم الزراعي، فضلاً عن الحاجة الملحة لعمال الحراسة، لكن المشكلة أن الحرب في دارفور تسببت في انتشار العصابات التي تمارس النهب والسلب تحت تهديد السلاح، وهو ما سيحول دون استقرار الموسم، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود مما يجعل أمر ترحيل العمال صعباً للغاية في الظروف الحالية".

ونبهت المزارعة إلى أن هذه المهددات تتطلب تفاهمات بين طرفي النزاع وتدخلات عاجلة من المجتمع الدولي للحد من الأخطار التي تواجه الموسم الزراعي، لا سيما أن شرق دارفور من أكثر ولايات الإقليم استقراراً لحد معقول، فضلاً عن تطبيق إجراءات مشددة للحد من شح العمالة الزراعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استهداف وتهجير

في السياق، قال عضو لجان المقاومة في دارفور أحمد شوقار "الأوضاع الأمنية في إقليم دافور تتجه نحو الأسوأ بسبب الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها قوات ’الدعم السريع‘، التي تقوم باستباحة دماء المدنيين في أقل الأسباب، مما أدى إلى تهجير الشباب خوفاً من الزج بهم في القتال وبخاصة أن الحرب تمددت بصورة كبيرة في الإقليم، وجعلت أحوال العمال في مجال الزراعة مأسوية".

وأردف شوقار "يواجه العاملون في الحقول مشكلات معقدة لا سيما أثناء تحركاتهم، ويجندون قسراً بينما ينخرط آخرون في صفوف المقاتلين بمحض إرادتهم بهدف الحصول على المال، بعد توقف أنشطتهم وتراجع المستوى المعيشي للأسر، إلى جانب عدم توفير ما يضمن استمرار حياتهم".

ولفت عضو لجان مقاومة دارفور إلى أن "كل المؤشرات في دارفور تؤكد أن الأوضاع لن تهدأ بسبب الحصار المستمر الذي أسهم في موجات نزوح متصاعدة للسكان تاركين أعمالهم، فضلاً عن غياب الشركات التي تعمل في مجال الزراعة لجهة أنها كانت تقوم بتوفير القوى العاملة للمشاريع الزراعية الكبرى، مما تسبب في وجود فجوة لا يمكن معها إيجاد حل إلا بوقف الحرب، ولا يوجد ما يهم العمال خلال الوقت الحالي غير كيفية سلامة الأرواح وتأمين لقمة العيش".

جهود ذاتية

وعلى نحو متصل، حذرت الباحثة الزراعية مروة بشير من تأثيرات الحرب في الزراعة داخل ولاية شرق دارفور، قائلة "ولاية شرق دارفور من أكثر ولايات الإقليم التي تنعم إلى حد ما بالأمن والاستقرار، حيث كان من الأجدى حماية المواطنين من أجل العمل والإنتاج ومحاربة الجوع بدلاً من ممارسة فظائع تؤدي إلى تهجيرهم، مما يهدد مستقبل الأمن الغذائي داخل البلاد عامة والإقليم خاصة، باعتبار أن ولاية شرق دارفور من أكثر المناطق إنتاجاً لعدد من المحاصيل المهمة المتمثلة في الفول السوداني والذرة بأنواعها والدخن والسمسم، وغيرها من منتجات زراعية تحقق الاكتفاء الذاتي للسكان وتوفر لوازم المعيشة".

وزادت بشير "من المؤكد أن قرار ’الدعم السريع‘ بمنع بيع المحاصيل وتسويقها، فضلاً عن شح العمالة تسببا في تراجع زراعة المحاصيل وألحقا خسائر فادحة بالتجار، مما انعكس سلباً على الموسم الزراعي الجديد، لكن في تقديري أنه على رغم كل هذه التحديات يمكن القول إن الموسم الزراعي داخل ولاية شرق دارفور يمضي نحو الأفضل بسبب المجهودات الفردية لعدد مقدر من المزارعين، ومن ثم تحقيق مكاسب اقتصادية للسكان المحليين".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير