ملخص
يأتي نشر مثل هذه التقارير في وقت تتزامن فيه جمود مفاوضات إحياء الاتفاق النووي واحتمال تفعيل "آلية الزناد"، ما يزيد من احتمال اندلاع مواجهات عسكرية شديدة بين إيران وإسرائيل، الأمر الذي يجعل لهذه التقارير أهمية مضاعفة.
أعلنت الإدارة العامة للاستخبارات في إقليم سيستان وبلوشستان، أول من أمس السبت، عما سمته "إحباط عملية إرهابية" في شرق إيران.
وزعمت هذه الإدارة الاستخباراتية أن التخطيط لهذه العملية وإدارتها كانا بيد جهاز "الموساد" الإسرائيلي وقوى خارجية مرتبطة به. ويأتي نشر هذا الخبر بعد أسابيع من انتهاء الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 700 من كبار القادة والضباط الميدانيين وعناصر الدفاع الجوي، في وقت فشل فيه الحرس الثوري في تنفيذ أي عملية مؤثرة ضد القوات الإسرائيلية.
ومع ذلك، أكد المرشد علي خامنئي، في عدة خطابات ألقاها بعد وقف إطلاق النار، أن إيران خرجت منتصرة من الحرب مع إسرائيل، وهو ادعاء سرعان ما كرره باقي مسؤولي النظام. وفي أحدث تصريح بهذا الشأن، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، رضا طلائي نيك، أمس الأحد، إن "إسرائيل توسلت لوقف الحرب، ولجأت في النهاية كالعادة إلى الولايات المتحدة الأميركية لإنقاذ نفسها، وأن فشل العدو في تحقيق أهدافه خلال الحرب الأخيرة بات واضحاً للجميع".
ويأتي ذلك في وقت لم تتمكن القوات الإيرانية، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، من استهداف أي شخصية أو موقع عسكري إسرائيلي، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها. وحتى بعض الأخبار التي بثها التلفزيون الرسمي الإيراني بشأن تدمير مقاتلات "أف-35" إسرائيلية أو أسر طيارين إسرائيليين، جرى تكذيبها بعد أيام من الوسيلة ذاتها.
وزعمت وكالة "تسنيم" للأنباء، في إشارة إلى ما وصفته بـ"هزائم إسرائيل السابقة"، أن تل أبيب باتت مضطرة اليوم للاعتماد على "إرهابيين دوليين" لضرب إيران بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة.
هذا السياق دفع ببعض المحللين إلى النظر في الادعاءات الأمنية الجديدة ليس فقط بوصفها جزءاً من الرواية الرسمية للنظام وحسب، بل باعتبارها أيضاً جزءاً من عملية إعلامية. وفي تقرير نشرته وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري، أمس الأحد، حول هذه العملية، جاء أن فريقاً إرهابياً يضم أجانب كان يخطط لمهاجمة أحد المراكز الحيوية في شرق البلاد، وهو هدف قالت وزارة الاستخبارات الإيرانية إنه مشابه للمراكز التي استهدفها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة.
وزعمت وكالة "تسنيم" للأنباء، في إشارة إلى ما وصفته بـ"هزائم إسرائيل السابقة"، أن تل أبيب باتت مضطرة، اليوم، للاعتماد على "إرهابيين دوليين" لضرب إيران بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وجاء في بيان الإدارة الاستخباراتية في محافظة سيستان وبلوشستان تفاصيل إضافية حول هذه القضية المزعومة، إذ أعلن أن سبعة مسلحين يحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة، بينها قاذفات "آر بي جي" موجهة بالليزر ورشاشات أميركية وسترات ناسفة وأجهزة اتصال، كانوا يخططون لتنفيذ عملية داخل الأراضي الإيرانية، لكن قوات الأمن تمكنت من اعتقالهم أو قتلهم قبل التنفيذ.
وأضاف البيان أن أفراد هذه المجموعة غير إيرانيين وتلقوا تدريباتهم وفق أسلوب جهاز "الموساد"، بما في ذلك تدريبات عملية على مجسم لمركز حيوي.
أسئلة بلا إجابة في الروايات الرسمية
لم يوضح لا بيان إدارة الاستخبارات في سيستان وبلوشستان ولا تقرير وكالة "تسنيم" للأنباء الهدف الدقيق للعملية، واكتفيا بالإشارة بشكل عام إلى مركز حيوي في شرق البلاد. وفي الوقت نفسه، برزت تناقضات في الأرقام، إذ جرى الحديث عن فريق مكوَّن من سبعة أشخاص، في حين ذكرت استخبارات محافظة سيستان وبلوشستان مقتل ستة منهم واعتقال اثنين آخرين.
ومن جهة أخرى، جاء التأكيد المتكرر على "صهيونية العملية" من دون تقديم أدلة ملموسة. فقد أشار البيان إلى نوع التدريب والأسلحة وتشابه الأهداف، لكنه لم يقدم أي دليل محدد يربط الفريق بإسرائيل أو جهاز "الموساد". وتشير التجارب السابقة إلى أن الأجهزة الأمنية في النظام الإيراني نسبت مرات عدة، وفي أكثر من مناسبة، عمليات وحوادث محلية أو اشتباكات حدودية إلى أعداء خارجيين، من دون أن تتاح إمكانية التحقق المستقل من صحة تلك الادعاءات الرسمية.
ويأتي نشر مثل هذه التقارير في وقت تتزامن فيه جمود مفاوضات إحياء الاتفاق النووي واحتمال تفعيل "آلية الزناد"، ما يزيد من احتمال اندلاع مواجهات عسكرية شديدة بين إيران وإسرائيل، الأمر الذي يجعل لهذه التقارير أهمية مضاعفة.
خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، قتل عشرات من القادة المعروفين في الحرس الثوري وقوات فيلق القدس، وهو حدث عده مراقبون ضربة غير مسبوقة للبنية الأمنية للنظام الإيراني. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار الروايات الجديدة عن فشل العملية الإسرائيلية داخل إيران بمثابة رد دعائي لإعادة بناء المعنويات الداخلية التي تراجعت إثر الضربات الإسرائيلية للمواقع الأمنية والعسكرية التابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني.
وعلاوة على ذلك، شهد إقليم سيستان وبلوشستان في الأعوام الأخيرة حوادث عدم استقرار على الحدود، وأنشطة جماعات مسلحة محلية مناوئة للسلطات المركزية، وهجمات متفرقة على قوات الأمن الإيراني. هذا، وقبل يومين فقط من صدور هذا البيان، قتل خمسة من رجال الأمن الإيرانيين في هجوم بمدينة إيرانشهر، كما تم اختطاف رجل دين في المنطقة نفسها. ويعتقد النقاد أن دمج هذه الحوادث مع رواية "عمليات الموساد" يُستخدم كأداة لإخفاء إخفاقات جهاز الأمن الإيراني وتحميل المسؤولية للعدو الخارجي.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية"