ملخص
التطورات الأخيرة سواء عرقلت المصادقة على صفقة الأسرى في مقابل التقدم نحو خطة "مركبات جدعون-ب"، وبحسب ما أكد أكثر من مسؤول عسكري وأمني، ستلحق إسرائيل بضربة استراتيجية بعيدة المدى سواء في المجال الجيوسياسي أو المجال المالي.
بدأ الجيش الإسرائيلي منذ صباح اليوم الأربعاء، وبعد مصادقة وزير الأمن يسرائيل كاتس على خطة احتلال غزة، وأطلق عليها رئيس الأركان إيال زامير "مركبات جدعون-ب"، بتجنيد الاحتياط. ووضع أمامه هدف المرحلة الأولى بتجنيد 130 ألف جندي احتياط، ويتوقع أن تصل أوامر التجنيد حتى يوم غد الخميس كدفعة أولى إلى 60 ألف جندي.
وبانتظار مصادقة المجلس الوزاري الأمني المصغر الأخيرة على الخطة، خلال اجتماع خاص سيعقد مساء غد، يستعد الجيش لإدخال الألوية والفرق العسكرية لإطلاق العملية.
الجيش الإسرائيلي من جهته عرض في خطة العملية تقديراته باحتمال مقتل 100 جندي في الأقل، وحذر من تداعيات نقص جنود الاحتياط على نشاط الجيش النظامي والوحدات التي بدأ الجيش بتجهيزها للدخول إلى غزة، حيث يواجه نقصاً كبيراً لجنود الاحتياط.
ووفق خطة زامير في المرحلة الأولى، يتلقى جنود الاحتياط الموجودون حالياً في الخدمة خلال الأيام المقبلة أوامر جديدة بتمدد فترة خدمتهم من 70 يوماً إلى 100 يوم، وسيطلب منهم البقاء في الخدمة طوال فترة الأعياد القريبة. وفي حال شبيهة لبداية حرب "طوفان الأقصى" قبل أكثر من 22 شهراً، توجه الجيش عبر الجاليات اليهودية ومؤسسة مختلفة لتجنيد شبان يهود من الخارج للاحتياط.
من جهتها اعتبرت حركة "أمهات المقاتلين" إعلان مقتل 100 جندي كثمن لهذه الحرب أمراً جنونياً وقالت "مجرد استخدام المصطلحات الباردة والفظة التي تعتبر مقتل 100 جندي ثمناً يثير اشمئزازنا كأمهات جنود، كما يثير اشمئزاز المقاتلين أنفسهم الذين يطلب منهم دخول المعركة وهم يعرفون أن هذه الخطوة بلا جدوى"، وأضافت أن "الجنود يرسلون إلى الموت في القتال، بينما الحكومة لا تفعل شيئاً لتفكيك حكم ’حماس‘. هذه خطوة عديمة الجدوى، خطرة ومنفصلة عن الواقع. هذا هو الوقت لإظهار شجاعة مدنية وشعبية، ووقف الحكومة التي ترسل أبناءنا ليموتوا عبثاً".
مماطلة الصفقة والتقدم في العملية
من جهته اعتبر الجيش العمليات التي ينفذها في حيي الصبرة والزيتون جزءاً من عملية تطويق مدينة غزة، وباشر عبر الإدارة المدنية بخطوات لإعداد البنى التحتية في غزة لضمان المساعدات الإنسانية مثل بناء "المستشفى الأوروبي" في خان يونس الذي ستنقل إليه حالات من مستشفيات مدينة غزة، وتجهيز أماكن استقبال للسكان.
ويخطط الجيش لتقصير الجداول الزمنية وإتاحة الهجوم على المدينة فور مصادقة المستوى السياسي على الخطط.
ونقل عن مصدر أمني قوله إن الجيش سيستخدم خلال تطويق المدينة قصفاً نارياً مكثفاً بغية "تليين الأهداف"، ومنع المسلحين من الاستعداد لضرب القوات المهاجمة، وأضاف المصدر نفسه أن "’حماس‘ معنية بصفقة لوقف العملية وموافقتها على المقترح المطروح تضع إسرائيل أمام معضلة حقيقية بين أهدافها داخل غزة للقضاء على الحركة، وبين التقدم في الصفقة بعد أن أعلنت ’حماس‘ موقفها".
الحكومة الإسرائيلية، وبحسب أكثر من مسؤول سياسي مطلع على سير المفاوضات، تماطل بردها على المقترح المصري الذي وافقت عليه "حماس"، وتطرح اليوم خلافات عدة في مركزها تفاصيل "اليوم التالي"، أو كما سماها سياسيون "مستقبل غزة بعد حماس".
وهذا الجانب المطروح أيضاً على طاولة مفاوضات الصفقة يشكل عنصراً مركزياً في الخلاف بين المقترح الأميركي الذي يتضمن قوات دولية، والخطة المصرية التي تقوم على أساس إعادة السلطة الفلسطينية. وإسرائيل تريد المقترح الأميركي في هذا الجانب، بينما ترفض مصر نشر القوات الأجنبية في القطاع.
وكشف إسرائيليون عن أن التوجه الحالي هو الوصول إلى اتفاق يبدأ بوقف النار وتحرير جزئي للأسرى، لكن مع ضمان تواصل محدد ومتفق عليه لتحريرهم جميعهم في أقرب وقت ممكن، وتدريجاً بهدف نقل السيطرة من "حماس" وتجريد كامل للقطاع وإنهاء حكمها في غزة. وضمن مراجعة لمطلعين على سير المفاوضات تتضح بعض الفوارق بين المواقف الإسرائيلية والمصرية بينها:
- في بند من يحكم غزة، إسرائيل تريد منظمات دولية ومصر تريد السلطة الفلسطينية.
- في بند سلاح "حماس"، إسرائيل تريد تجريد الحركة بالكامل من سلاحها ومصر تقترح أن تبقى من دون سلاح ثقيل وسلاح للقوات الفلسطينية.
- في بند قوات الأمن لحفظ النظام، إسرائيل تريد قوات دولية في المناطق التي يخليها جيشها ومصر تريد قوات فلسطينية تشرف بنفسها على تدريبها.
وبحسب الإسرائيليين فإن الشروط المسبقة التي تضعها تل أبيب هي تحرير جميع الأسرى، بينما شروط مصر المسبقة هي تأمين أفق سياسي يضمن في المستقبل دولة فلسطينية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
اختراق خامس للموازنة
بالتزامن مع اجتماع "الكابينت" للمصادقة على احتلال غزة أو كما سماها رئيس الأركان "مركبات جدعون- ب"، أقرّت إضافة موازنة جديدة إلى موازنة الحرب، وهي الزيادة الخامسة منذ اندلاع الحرب، وأثارت عاصفة سياسية ومعارضة في الائتلاف أيضاً، بتخصيص الموازنة بذريعة الاضطرار إلى تقديم المساعدات الإنسانية في موازة الدعوة إلى الاحتلال من دون أية مساعدة إنسانية للقطاع.
سياسيون واقتصاديون اعتبروا أن مصادقة كاتس على العملية الحربية ومن ثم المصادقة الأخيرة لـ"الكابينت"، المتوقعة مساء غد، تعنيان غرق إسرائيل في وحل غزة لأنها ستكون ملزمة تقديم المساعدات المطلوبة منها كدولة محتلة لمليوني فلسطيني في غزة، وما أقرّ من زيادة موازنة لن يكفي على المدى البعيد.
وبحسب تصريحات للمستشار السابق لرئيس الأركان ورئيس قسم الموازنات في وزارة الأمن ساسون حداد، فإن مصادقة الموازنة مع خطة احتلال غزة "ترسخان حقائق على الأرض والعالم يعرف أنه في اللحظة التي موّلت فيها المساعدات، لا يوجد أي سبب لوقفها. المعنى لمساعدة كهذه هو تحمل المسؤولية بالكامل عن سكان غزة. من هناك هذه فقط البداية. هناك أيضاً نفقات مدنية أخرى وإعادة الإعمار في غزة، كل هذا وفقاً لهذه القرارات، إسرائيل ستكون مسؤولة عنه".
وبحسب حداد أيضاً، فإنه في ظروف معينة ربما كان يمكن توفير المساعدات بالحد الأدنى، بالتنسيق مع دول أخرى تموّل المساعدات، وأضاف أن هذه المساعدات الإنسانية هي واحدة من التزامات أخرى ستكون إسرائيل ملزمة تنفيذها، ولا سيما إعادة الإعمار "التي بحسب رأيي محظور علينا الانشغال بها باستثناء الأمور الحيوية مثل الشوارع"، وأيضاً النفقات المدنية، وتابع "في اللحظة التي تسيطر فيها على منطقة مأهولة أنت تكون ملزماً إدارة النفقات المالية مثل نفقات جهاز التعليم والصحة".
ضربة استراتيجية
التطورات الأخيرة سواء عرقلت المصادقة على صفقة الأسرى في مقابل التقدم نحو خطة "مركبات جدعون-ب"، وبحسب ما أكد أكثر من مسؤول عسكري وأمني، ستلحق إسرائيل بضربة استراتيجية بعيدة المدى سواء في المجال الجيوسياسي أو المجال المالي. وفي المقابل هناك من حذر أيضاً من تداعيات قرارات اليميني المتطرف وزير الأمن القومي إيتمار بين غفير، ليس فقط تجاه غزة إنما تجاه الأسرى الأمنيين الفلسطينيين أيضاً، بعد أن قرر إرغامهم على مشاهدة فيديوهات لدمار غزة والتنكيل بالأسرى وفرض شروط معيشية صعبة عليهم.
وحرص بن غفير خلال جولة له في أحد السجون على التقاط صور وهو أمام مشاهد الدمار، ونُشر مقطع فيديو وهو يشير إلى صور ضخمة للدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية، قائلاً "هذا ما يرونه كل صباح، عندما يخرجون إلى ساعة الاستراحة في الساحة، وأعتقد حتى بأن أحدهم تعرف إلى منزله. هكذا يجب التعامل".