ملخص
سجلت مجموعة كبيرة من السلع ارتفاعات كبيرة خلال الشهر الماضي مما يشير إلى تأثر السوق بالرسوم الجمركية
أسهم انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة في إبقاء التضخم العام تحت السيطرة في يوليو (تموز) الماضي، ومع ذلك ارتفعت أسعار مجموعة واسعة من المنتجات خلال الشهر الماضي، مما يظهر أن الرسوم الجمركية الفادحة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقلت إلى المستهلكين.
ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المئة خلال يوليو الماضي، مبقية معدل التضخم السنوي عند مستوى 2.7 في المئة، وفقاً لأحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي.
في مذكرة بحثية حديثة، قال نائب الرئيس الأول وكبير الاقتصاديين في مجموعة "بي أن سي" للخدمات المالية غاس فوشر "شهدنا تضخماً معتدلاً خلال العام الماضي، بالتأكيد الأسعار لا ترتفع بالسرعة نفسها التي كانت عليها قبل بضعة أعوام. لكنني أعتقد أن المستهلكين سيشهدون مزيداً من الزيادات في الأسعار في متاجر البقالة، وفي أمازون، وما شابه ذلك". وأضاف "سيبدأ المستهلكون بالشعور بمزيد من الضغط خلال الأشهر القليلة المقبلة، مع ازدياد تأثير الرسوم الجمركية من الشركات إلى المستهلكين".
ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأساس
ونظراً إلى أن أسعار الطاقة والغذاء تميل إلى التقلب إلى حد كبير على أساس شهري، فإن المؤشر الأساس الذي يستبعد هاتين الفئتين ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره مقياساً جيداً لاتجاهات التضخم الأساسية.
وفق البيانات، فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساس بنسبة 0.3 في المئة مقارنة بيونيو (حزيران) الماضي، مسجلاً أسرع زيادة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، ليصل المعدل السنوي إلى 3.1 في المئة، وهو أعلى مستوى له في خمسة أشهر.
وقال فوشيه "أسعار الغاز منخفضة، لكن لا يمكننا الاعتماد على ذلك لإبقاء التضخم منخفضاً. لذا حتى لو استقرت أسعار الطاقة واستقرت أسعار الغاز فقط، فهذا يعني أن التضخم الإجمالي سيرتفع، وهذا سيزيد من الضغوط على المستهلكين".
وصعدت فئة السلع الأساسية، التي تخضع لرقابة دقيقة في أعقاب رفع التعريفات الجمركية، بنسبة 0.2 في المئة للشهر الثاني على التوالي. وتوقع الاقتصاديون ارتفاعاً طفيفاً في التضخم الشهر الماضي، ليصل إلى 0.2 في المئة مقارنة بيونيو، وبنسبة 2.8 في المئة سنوياً، وفقاً لشركة "فاكت ست".
في حين شهدت فئات السلع المعرضة للتعريفات الجمركية بعض الزيادات في الأسعار في يوليو الماضي، إلا أن النصيب الأكبر من ضغوط الكلفة جاء من الخدمات، وخصوصاً فئة المساكن، التي كانت مصدر قلق تضخمي في الأعوام الأخيرة.
واستمرت أسعار المساكن الإجمالية (التي تشمل قياسات الإيجارات وغيرها من الكلفة المتعلقة بالإسكان) في التباطؤ مقارنة بالارتفاعات الحادة التي شهدتها فترة الجائحة، وارتفعت الأسعار بنسبة 0.2 في المئة خلال يوليو، وانخفضت إلى 3.7 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وهي أدنى زيادة على مدار 12 شهراً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
ماذا عن ارتفاع الأسعار على الشركات والمستهلكين؟
من المتوقع على نطاق واسع أن تؤدي سياسة ترمب التجارية الشاملة، المتمثلة في فرض رسوم جمركية باهظة على معظم السلع التي تعبر الحدود الأميركية، إلى ارتفاع الأسعار على الشركات والمستهلكين، وإن لم يكن بالقدر الذي شهدناه في عام 2022 وغيره من فترات التضخم المرتفع.
قد لا يكون هناك تسارع واسع النطاق في التضخم، إلا أن ارتفاع الأسعار في أي مكان، بخاصة مع موسم العودة للمدارس وقرب العطلات، ليس من السهل على عدد من الأميركيين تقبله، بخاصة أولئك الذين لديهم هامش محدود أو معدوم للتحرك في موازناتهم.
في تقرير له، قال كبير الاقتصاديين في شركة "آر أس أم" جو بروسويلاس، "الأمر الذي يجب فهمه هو أن التضخم الناجم عن التعريفات الجمركية لن يحدث فجأة، بل سيكون تدهوراً بطيئاً في القوة الشرائية". ويعتقد عدد من الاقتصاديين أيضاً أن التعريفات الجمركية ستؤدي إلى ارتفاع لمرة واحدة في الأسعار، وليس بالضرورة زيادة دائمة ومتسارعة في ارتفاع الأسعار.
وهناك قائمة طويلة من الأسباب التي تجعل ارتفاع الأسعار الناجم عن التعريفات الجمركية غلياناً بطيئاً، إذ ملأت الشركات مستودعاتها بالسلع الخاضعة للرسوم مسبقاً، مع تقسيم الكلفة المرتفعة من الكيانات على طول سلسلة التوريد، مما قلل من الضربة على متجر البيع بالتجزئة، ونهج ترمب المتقطع تجاه التعريفات الجمركية يعني أن الجزء الأكبر منها لم يدخل حيز التنفيذ لأشهر عدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في الوقت نفسه، ظل التضخم هادئاً نسبياً لأسباب جيدة وغير جيدة: الاتجاهات الانكماشية المستمرة في المجالات الرئيسة، مما يشير إلى استمرار التراجع عن نقص السلع وارتفاع الأسعار في عصر الوباء، والسبب وراء هذا الارتفاع هو انخفاض أسعار الغاز التي انخفضت بنسبة 9.5 في المئة منذ يوليو 2024، وهناك عدد من المكونات الأخرى لمؤشر أسعار المستهلك (تشكل السلع الأساسية 25 في المئة فقط)، ثم بسبب انخفاض الطلب الاستهلاكي في مجالات مثل السفر.
وقد تكون البيانات الاقتصادية الشهرية متقلبة للغاية، ويحذر الاقتصاديون باستمرار من أهمية النظرة المستقبلية على المدى البعيد. ومع ذلك، تحمل تقارير مؤشر أسعار المستهلك، وبخاصة بيانات يوليو، بصمات واضحة على ارتفاع الرسوم الجمركية، وإن كان ذلك بصورة متقطعة.
ارتفاعات متتالية بأسعار غالبية السلع
ارتفعت الأسعار بنسبة 0.2 في المئة للشهر الثاني على التوالي بعد استقرارها في مايو (أيار) الماضي، في وقت يستثني المؤشر مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ويخضع لتدقيق دقيق في أعقاب زيادة الرسوم الجمركية.
وبينما كان من المتوقع أن ترفع رسوم ترمب الجمركية أسعار معظم الملابس والأحذية، إلا أن المرجح أن تكون السلع الأكثر تضرراً هي بعض السلع الأساسية (القمصان والجوارب والأحذية الرياضية والملابس الداخلية الرخيصة)، إذ إن معظم الملابس والأحذية المعروضة في متاجر التجزئة تأتي من دول مثل فيتنام والصين، التي تتجاوز معدلات الرسوم الجمركية عليها 20 و30 في المئة على التوالي.
أيضاً، ارتفعت أسعار الملابس بصورة عامة بنسبة 0.1 في المئة فقط في يوليو، بعد ارتفاعها بنسبة 0.4 في المئة في يونيو، وفي المقابل، ارتفعت أسعار الأحذية بنسبة 1.4 في المئة خلال يوليو، وهو أعلى معدل شهري لها منذ أكثر من أربع سنوات، بعد ارتفاعها بنسبة 0.7 في المئة في يونيو.
فيما كانت الأجهزة المنزلية من أوائل الفئات التي شهدت زيادات حادة في الأسعار، بعد ارتفاعها بنسبة 0.8 في المئة في أبريل ومايو، ثم 1.9 في المئة في يونيو، استقرت أسعار الأجهزة المنزلية في يوليو، منخفضة بنسبة 0.9 في المئة، وتسارعت وتيرة ارتفاع أسعار المفروشات في يوليو، إذ ارتفعت بنسبة 0.9 في المئة بعد أن سجلت زيادة بنسبة 0.4 في المئة في يونيو.
متى تظهر الزيادة في الأسعار؟
شهدت معدات ولوازم الأنشطة الخارجية التي تعتمد بصورة كبيرة على الواردات، ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 2.2 في المئة في يوليو، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من عامين، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المئة في يونيو، فيما ظل معدل ارتفاع أسعار السلع الرياضية مرتفعاً، وإن لم يكن بالقدر نفسه الذي ارتفع به في يونيو عندما ارتفع بنسبة 1.4 في المئة، وارتفعت الأسعار بنسبة 0.4 في المئة في يوليو.
يرى كبير الاقتصاديين الأميركيين في "بانثيون ماكروإيكونوميكس" أوليفر ألين أن نقل الرسوم الجمركية إلى المستهلكين بدا أبطأ في يوليو الماضي مقارنة بيونيو السابق عليه، وأضاف "لا أعتقد أن هذا يعني بالضرورة أن الأمر انتهى، أو أننا شهدنا الذروة، لا أعتقد أن هذا هو الحال إطلاقاً".
وأضاف "السؤال الذي يطرح نفسه أيضاً هو، أين تظهر هذه الزيادة في الأسعار؟ من يتحملها؟ وأين تظهر في سلسلة التوريد؟ فمن المحتمل أن تتأثر سلسلة التوريد ببعضها، لكنني أعتقد أن كثيراً منها سينتقل إلى المستهلكين".