ملخص
يبدأ توتنهام موسمه الجديد بقيادة توماس فرانك وسط تحديات كبرى بعد رحيل بوستيكوغلو، إذ يسعى المدرب الدنماركي لتصحيح أخطاء الماضي ببناء فريق أكثر انضباطاً وتوازناً، مدعوماً بصفقات هجومية ودفاعية واعدة، لكنه يواجه أزمة إبداع وغيابات مؤثرة.
قال رئيس نادي توتنهام الإنجليزي دانيال ليفي، الأسبوع الماضي في برنامج "ذا أوفرلاف" مع غاري نيفيل، إن المدير الفني الجديد للفريق "يدرك أن روما لم تبنَ في يوم واحد. ولم نقل له إننا نريد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا العام".
وسيكون من الحكمة أن يطبق نصيحته على نفسه، إذ يدخل توتنهام موسماً جديداً بمدرب جديد على رأس الجهاز الفني، إذ يخلف توماس فرانك المدرب السابق أنج بوستيكوغلو في إدارة الفريق على ملعب توتنهام هوتسبير.
رحيل بوستيكوغلو ونهاية حقبة مثيرة للجدل
وهذا لا يعني أن بوستيكوغلو كان يستحق موسماً ثالثاً، فقد كانت مسيرة بلغت ذروتها وختمت بنهاية كبرى.
صحيح أن الفوز بالدوري الأوروبي كان موضع ترحيب كبير في شمال لندن، لكنه غطى على موسم محلي كارثي، إذ خسر توتنهام 22 مباراة في الدوري الموسم الماضي، وهو أكبر عدد من الهزائم لفريق لم يهبط في موسم مكون من 38 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعاطفياً كان من المحزن بالنسبة إلى المشجعين أن يروا بوستيكوغلو يرحل، فقد كان بمثابة الأب الذي يدافع عن النادي باستمرار، لكن كان من المستحيل تجاهل القصور التكتيكي. وعند إزالة النظارات الوردية (حال التفاؤل)، تكشف الإحصاءات عن فريق يفتقر إلى البنية التنظيمية وكان يخترق بسهولة في الهجمات المرتدة. فأسلوب أنج الهجومي المتهور ربما راق للحياديين والمنافسين الذين لم يجدوا ما هو أمتع من مشاهدة توتنهام وهو ينهار أسبوعاً بعد آخر.
أما فترة شهر العسل فقد شهدت بقاء توتنهام من دون هزيمة في أول 10 مباريات تحت قيادة المدرب الأسترالي، جامعاً 26 نقطة من أصل 30 ممكنة، وهو ما شكل 25 في المئة من إجمال النقاط التي حصدها بوستيكوغلو خلال فترة ولايته. وعلى أية حال، لا داعي للبقاء في الماضي، فقد حان وقت النظر إلى المستقبل، وركوب قطار توماس فرانك.
انطلاقة فرانك بين انتصارات ودروس قاسية
كانت فترة الإعداد للموسم الجديد متباينة بالنسبة إلى فرانك وتوتنهام، وتفاقم الأمر بهزيمة قاسية بنتيجة (0 - 4) أمام بايرن ميونيخ الألماني، ومع ذلك أشرف فرانك على فوز في "ديربي شمال لندن" أمام أرسنال، إذ كان هدف بابي سار في الشوط الأول كافياً لحصد كأس "هيربالغي" المرموقة في هونغ كونغ. أما التعادلات مع لوتون وويكومب ونيوكاسل فلم تكن ملهمة أو رافعة للثقة كثيراً.
ومع ذلك رحب المشجعون بفريق توتنهام الذي بدا أكثر انضباطاً، إذ طبق فرانك أسلوب لعب هجومي يعتمد على الاستحواذ. وعلى رغم أن توتنهام كان يضغط بشدة تحت قيادة بوستيكوغلو، فإن الفريق يبدو الآن أكثر انسجاماً في الضغط الجماعي لاستعادة الكرة من الخصوم، بدلاً من التقدم الهجومي المتهور الذي كان يترك فجوات واسعة في الدفاع.
تغيير أسلوب اللعب والتركيز على الأظهرة
كما أصبح هناك تركيز أكبر على تعظيم القدرات الهجومية للظهيرين جيد سبنس وديستيني أودوغي – عند جاهزيته – وبيدرو بورو. ففي عهد بوستيكوغلو، كان الثنائي يتجه إلى وسط الملعب لمنح الفريق نوعاً من السيطرة في منطقة الوسط أثناء التقدم للأمام. أما فرانك، فيعتمد على المردود الهجومي لهذا الثلاثي كوسيلة لإيذاء الخصوم، مع ضمان استغلال نقاط قوتهم إلى أقصى حد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولتعزيز تأثيرهم، يكلف فرانك أجنحته بالدخول من الأطراف نحو العمق لفتح المساحات أمام الظهيرين وخلق تفوق عددي على الجهتين اليمنى أو اليسرى.
قدوس الورقة الهجومية الجديدة
نال محمد قدوس، الصفقة الأبرز لتوتنهام حتى الآن، إعجاب كثر بسرعة، ولأسباب مفهومة. فالنجم الغاني، الذي انتقل من شرق لندن إلى شمالها، احتل المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي في عدد المراوغات الناجحة (92 مراوغة ناجحة)، ليمنح الفريق المباشرة المطلوبة التي كانت مفقودة. وللمقارنة، كان أفضل مراوغي توتنهام الموسم الماضي هو ديان كولوسيفسكي وسبنس، بـ38 مراوغة لكل منهما.
وبالنظر إلى طريقة استخدام فرانك لبريان مبيومو الموسم الماضي، حين سجل الدولي الكاميروني 20 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان 17 منها بقدمه اليسرى، فمن المتوقع أن يكلف فرانك لاعبه الجديد قدوس بدور مشابه. وسيأمل المدرب الدنماركي بالتأكيد أن يتجاوز اللاعب حصيلته البالغة خمسة أهداف في موسم (2024 - 2025).
تحدي سد فراغ سون والإصابات المؤثرة
أما في الجهة المقابلة فسيكون هناك فراغ بحجم سون هيونغ مين يجب ملأه، ويمتلك فرانك خيارات عدة في الفريق.
ويلسون أودوبير وماتيس تيل وبرينان جونسون – الذي كان فرانك يرغب في ضمه خلال فترته في برينتفورد – جميعهم يتوافقون مع متطلبات "الدخول من الأطراف إلى العمق" التي يفرضها المدرب الجديد لتوتنهام. وفي تشكيلته المفضلة (4 - 2 - 3 - 1)، سيكون هناك قدر كاف من الحماية للاعبين المبدعين ليمارسوا سحرهم في الثلث الهجومي الأخير.
إعارة جواو بالينيا تضيف صلابة إلى خط وسط كان هشاً سابقاً، إذ إن انضمام لاعب الارتكاز البرتغالي، الذي يحتل المركز الثالث في عدد الافتكاكات (300) منذ بداية موسم الدوري الإنجليزي الممتاز (2022 - 2023) على رغم انتقاله إلى بايرن ميونيخ الألماني في الصيف الماضي، سيقطع شوطاً طويلاً في ضمان عدم تكرار انكشاف الفريق مراراً وتكراراً أمام هجمات الخصوم المرتدة. وعلى الجانب الآخر هناك مخاوف مبررة في شأن نقص الإبداع في الفريق.
صحيح أن قدوس يعد إضافة رائعة، وأن التعاقدات الدائمة مع ماتيس تيل وكيفين دانسو تعزز القوة، لكن ثلاثة من بين أكثر أربعة لاعبين صناعة للفرص في توتنهام الموسم الماضي إما غادروا النادي أو هم حالياً خارج القائمة.
ديان كولوسيفسكي لن يشارك في المستقبل القريب بعدما خضع لجراحة في الركبة اليمنى في مايو (أيار) الماضي، بينما تعرض جيمس ماديسون لإصابة في الرباط الصليبي الأمامي خلال فترة الإعداد أمام نيوكاسل، في الركبة نفسها التي أجبرته على الخروج من الشوط الثاني في الفوز (3 - 1) على بودو غليمت في الدوري الأوروبي في وقت سابق من هذا العام، وقد يستغرق الأمر سبعة أشهر قبل أن يعود.
يحتاج توتنهام إما للدخول إلى سوق الانتقالات للعثور على بديل، أو الاعتماد على أمثال لوكاس بيرغفال أو سار لتحمل العبء الإبداعي في دور هجومي أكثر تقدماً مما اعتادا عليه.
أدوار روميرو وبالينيا لتعزيز الصلابة الدفاعية
ومع ذلك فالأمر ليس كله تشاؤم بالنسبة إلى توتنهام، إذ من المتوقع أن يحصل كريستيان روميرو على شارة القيادة بعدما نجح النادي في صد اهتمام أتلتيكو مدريد بضم المدافع الأرجنتيني، بينما يرجح أن يستفيد زميله في قلب الدفاع ميكي فان دي فين من تغيير النظام الذي سيخفف الضغط عن أوتار ركبته "المطاطية".
أما بالينيا، فعلى رغم أنه ليس اللاعب القادر على التقدم بالكرة كما قد يأمل البعض، فإنه صفقة ذكية في منطقة كانت تمثل مشكلة للفريق. ومع ذلك يبقى غياب صانع ألعاب طبيعي أمراً مقلقاً. ومع اقتراب مواجهة كأس السوبر أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، وبعدما تفوق عليهم بايرن بصورة واضحة، يشعر المشجعون بالقلق من تكرار الأمر ذاته أو ما هو أسوأ في أوديني. وقد يكون الموسم الأول لفرانك صعباً وهو يسعى إلى بناء "روما" الخاصة به.
© The Independent