ملخص
قصف طيران الجيش السوداني مواقع ومنظومات "الدعم السريع" الجوية في دارفور، حيث يستمر حصار الميليشيات المتمردة لمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وسع الجيش السوداني هجماته الجوية على مواقع قوات "الدعم السريع" إقليمي كردفان ودارفور، تزامناً مع قصف مدفعية الفرقة الخامسة التابعة للجيش لمواقع القوات، وإسقاط دفاعاته الأرضية 4 مسيرات انتحارية غرب مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، ووصول تعزيزات جديدة من قوات الجيش و"القوات المشتركة" الحليفة له من شمال السودان والعاصمة الخرطوم إلى هذا المحور.
سلسلة غارات
شنت مقاتلات الجيش الحربية سلسلة غارات جوية عنيفة ومتزامنة استهدفت مواقع "الدعم السريع" في كل من الفاشر وأم كدادة ومليط والكومة بشمال دارفور ومناطق المزروب وأم كريدم وقرية رهيوه في محيط الأبيض بشمال كردفان وأبو زبد غربها، دمر خلالها مجموعة كبيرة من العربات القتالية، وتشتت على أثرها قوات الميليشيات نحو القرى المحيطة بتلك المناطق، مما تسبب في ترويع سكانها ونهب ممتلكات الأهالي.
وكشفت مصادر عسكرية عن أن إحدى الغارات استهدفت منصة لإطلاق مسيرات ومنظومة للدفاع الجوي تابعة لـ"الدعم السريع" قرب مطار مدينة نيالا حاضرة جنوب دارفور والعاصمة الإدارية لحكومة "تأسيس" الموازية التابعة لـ"الدعم السريع"، ودمرتها بالكامل، كما حيدت قيادات ميدانية كبيرة بالميليشيات.
وأفاد شهود بسماع دوي انفجارات العنيفة في اتجاه مطار نيالا غرب البلاد تزامناً مع تحليق مسيرات في سماء المدينة.
وأوضحت المصادر أن غارات سلاح الجو استهدفت أيضاً مواقع ومنصات للدفاع الجوي تتبع للميليشيات بمدينة الفاشر، بما في ذلك ثكنات ومعسكرات لمرتزقة أجانب يعملون في تشغيل أنظمة دفاع متطورة لمصلحة "الدعم السريع"، كما يشاركون في القصف المدفعي الثقيل على أحياء المدينة. كما دمرت عتاد قوات متحركة بمنطقة اندر (المزلقان) كانت في طريقها إلى الفاشر.
وأفاد سكان في الفاشر بسماع انفجارات قوية ومشاهدة أعمدة الدخان المتصاعدة أمس الجمعة من شمال شرقي الفاشر، ومنطقة "جقو جقو" المجاورة للميناء البري بالجزء الشرقي من المدينة.
الجوع يتغلغل
في الأثناء ذكرت تنسيقية "لجان المقاومة بالفاشر" أن "الحصار الخانق والجوع يطبقان على سكان المدينة العالقين وسط القتال والكارثة الإنسانية المتفاقمة، ويدفعان بالبسطاء نحو المجاعة ببطء وصمت. وبعدما أصبح التجويع سلاحاً، تحول الغذاء إلى رفاهية، مع بلوغ سعر جوال الدخن 10 مليارات جنيه سوداني (3400 دولار أميركي) بالسوق الموازية، وهو ما يفوق بكثير قدرة أي أسرة على توفير قوتها اليومي.
وكان خطيب صلاة الجمعة بمدينة الفاشر اختصر خطبته أمس الجمعة في عبارة واحدة مؤلمة قال فيها، "لا أقدر على الكلام بسبب الجوع، ولا أنتم تقدرون على السماع لذات السبب، أقم الصلاة"، وفق بيان للتنسيقية.
وضع استثنائي
من جانبه أكد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أن "الوضع الاستثنائي الذي تعيشه الفاشر لن يطول"، وأنهم عازمون على تحرير شعبهم المحاصر، واستعادة الكرامة الوطنية، وإعادة اللحمة إلى نسيجهم الاجتماعي، مجدداً "العهد بالمضي على درب النضال حتى يتحقق النصر وتكون الهزيمة من نصيب من خان وتآمر".
واتهم مناوي في منشور على صفحته في منصة "فيسبوك"، "الميليشيات بارتكاب جرائم بشعة ضد المدنيين العزل في دارفور، وفرضت حصاراً خانقاً على مدينة الفاشر، كما أحرقت معسكر زمزم للنازحين".
وطالبت الحكومة السودانية على لسان وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر الأمم المتحدة بالتدخل عبر طائراتها وناقلاتها، وتحت ديباجتها، بعمليات إسقاط جوي للإمدادات الغذائية لمدينة الفاشر، لإنقاذ حياة المواطنين في المدينة والمناطق المجاورة لها.
مجزرة الزيادية
في شمال كردفان هاجمت قوات "الدعم السريع" أمس الجمعة قرية مركز الزيادية التابعة لمحلية بارا بولاية شمال كردفان.
وكشفت "شبكة أطباء السودان" عن أن "الهجوم الوحشي على المنطقة أسفر عن سقوط 16 مدنياً من المواطنين وإصابة 8 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في ظل انقطاع الاتصالات ونقص حاد في الكوادر الطبية والمستلزمات الأساسية بعد خروج المركز الصحي الوحيد عن الخدمة بعد تضرره بصورة جزئية".
وأكد بيان الشبكة أن "الميليشيات استخدمت خلال الهجوم أسلحة ثقيلة وخفيفة، مما تسبب في مجزرة جديدة بسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا المدنيين بينهم نساء وكبار سن، كما أحرقت منازل ومرافق حيوية في المنطقة. وخلف الهجوم بحسب شهود من المنطقة، حال من الهلع وموجة نزوح جماعي باتجاه القرى المجاورة. ووصفت الشبكة، الهجوم بـ"المجزرة الوحشية"، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لحماية المدنيين في مناطق النزاع في ظل تكرار الهجمات على القرى والأرياف في شمال كردفان.
حظر تجوال
على المحور نفسه فرضت السلطات الأمنية في مدينة أم روابة أمس الجمعة حظراً شاملاً للتجوال شامل من السادسة مساءً وحتى الخامسة صباحاً، تحسباً لتهديدات محتملة في ظل المستجدات الميدانية التي تشهدها المنطقة، وذلك عقب رصد تحركات مثيرة للقلق في بعض أحياء المدينة والمناطق المجاورة، وفق لجنة أمن المحلية.
واستعاد الجيش "أم روابة"، ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان على الطريق الرابط بين الخرطوم والأبيض من قبضة "الدعم السريع" في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وفي جنوب كردفان أكدت مصادر محلية أن الوضع الإنساني في مدينتي الدلنج وكادوقلي عاصمة الولاية، بلغ مرحلة غاية السوء، نتيجة الانعدام التام للسلع الأساسية والأدوية في الأسواق، بسبب الحصار الذي تفرضه "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية" على المدينتين.
ومنذ نهاية يونيو (حزيران) الماضي أغلقت "الدعم السريع"، بالتحالف مع "الحركة الشعبية - شمال" بقيادة عبدالعزيز الحلو، الطريق الرابط بين كادوقلي والدلنج نحو شمال كردفان، كما تسيطر على ممر بديل يصل بين المدينتين وجنوب السودان، مما أدى إلى توقف المساعدات الإنسانية والقوافل التجارية.
وكان وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم أعلن الأسبوع الماضي عن تدخل عاجل لمعالجة الأوضاع الحرجة في المدينتين بتنفيذ عملية إسقاط جوي تشمل المواد الغذائية والأدوية.
اشتباكات دموية
في شرق السودان تسبب نزاع حول أراض زراعية في اشتباكات دموية بمنطقة القدمبلية (ترفة) التابعة لمحلية ريفي وسط ولاية القضارف الآمنة التي لم تصل إليها المعارك، قتل خلالها خمسة مواطنين بينهم ضابط يتبع لقوات "درع السودان"، وأصيب آخرون بجروح متفاوتة.
وأكد بيان لشرطة الولاية السيطرة على الوضع اتخاذ جملة إجراءات أمنية وقانونية لاحتواء التوتر، في أعقاب الأحداث التي بدأت عندما أقدم مواطنون على قطع الطريق القومي الرابط بين ولايتي القضارف والجزيرة، احتجاجاً على ما وصفوه بتعديات على أراضيهم.
وأثارت الأحداث مخاوف وقلق واسع وسط المنطقة في شأن انتشار السلاح والمظاهر المسلحة في مناطق كانت تعد آمنة، بخاصة بعد مقتل الضابط في قوات درع السودان المتهم بابتدار إطلاق الرصاص على المحتجين، مما دفع أهالي الضحايا على قتله وإحراق عربته.
تحذير عالمي
في السياق حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم سوء التغذية ونزوح السكان وانتشار الأمراض، معلنة تسجيل نحو 100 ألف حالة إصابة بالكوليرا منذ يوليو (تموز) 2024 في السودان.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم أن العنف المستمر في السودان تسبب في مجاعة وأمراض ومعاناة واسعة النطاق.
وأضاف في مؤتمر صحافي بجنيف أنه تم إجراء حملات تطعيم ضد الكوليرا في ولايات عدة، بينها الخرطوم، مجدداً التحذير من أن تؤدي الفيضانات والسيول المتوقعة في أجزاء كبيرة من البلاد، إلى تأجيج تفشٍّ جديد للكوليرا والملاريا وحمى الضنك وأمراض أخرى، وتفاقم سوء التغذية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
خطة للإعمار
سياسياً، أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في ختام زيارته إلى العاصمة المصرية القاهرة التي استغرقت يومين شروع الحكومة في وضع خطة شاملة لإعادة إعمار البلاد كأولوية قصوى، مؤكداً أن "مؤسسات الدولة ستعود إلى العاصمة الخرطوم خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل".
وأوضح وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر لدى عودة إدريس أمس الجمعة إلى العاصمة الإدارية بورتسودان أن "الزيارة جاءت في الوقت المناسب وكانت ناجحة وسيكون لها ما بعدها".
وأعلن الإعيسر في تصريحات صحافية أن "رئيس الوزراء والوفد المرافق له أجريا محادثات مشتركة مع الجانب المصري برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ناقشت جملة من القضايا المشتركة وعلى رأسها أمن واستقرار السودان والحفاظ على الدولة السودانية وتحصينها من الخروق الإقليمية والدولية، إلى جانب قضيتي مياه النيل والربط الكهربائي بين البلدين".
اتفاقات مهمة
وأشار الوزير الإعيسر إلى أن لقاءات رئيس الوزراء بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء من بينهم وزراء الخارجية والثقافة والسياحة وعدد من المسؤولين، "كانت ناجحة ومثمرة". وأضاف أن الزيارة أثمرت جملة اتفاقات مهمة تختص بهموم الجالية السودانية بمصر في ما يخص قضايا التعليم والإقامة، إضافة إلى خدمة مشروعات السودان على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ترحيب حكومي بالموقف الأفريقي
دبلوماسياً، رحبت حكومة السودان بـ"تجديد اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي رقم 1293 برئاسة الجزائر رفض وإدانة المجلس لإنشاء ما يسمى تحالف 'تأسيس' وميليشيات آل دقلو الإرهابية لحكومة مزعومة، وتأكيد التزامه القوي بسيادة السودان وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، ورفض جميع المحاولات الرامية إلى تفكيك الدولة السودانية أو إنشاء أية هياكل موازية لمؤسساتها الشرعية".
وثمن بيان لوزارة الخارجية السودانية، "الموقف المبدئي الواضح الذي تضمنه بيان المجلس، بدعم الحكومة الانتقالية في السودان وخريطة الطريق التي أعلنها رئيس مجلس السيادة الانتقالي، في فبراير (شباط) الماضي، وترحيبه ودعوته إلى دعم الحكومة المدنية الحالية".
وجددت الحكومة حرصها الكامل على "إيصال المساعدات الإنسانية لجميع المحتاجين في المناطق المتأثرة بتمرد الميليشيات الإرهابية".
كما نوه البيان بصورة خاصة إلى "الفقرة الصريحة التي حمل فيها المجلس السلم والأمن الأفريقي ميليشيات (الدعم السريع) الإرهابية مسؤولية ما يحدث في مدينة الفاشر وإقليمي دارفور وكردفان" ومطالبتها بفك الحصار عن المدينة.
وكان مجلس السلم والأمن الأفريقي دان في بيان له إعلان الحكومة الموازية التي أنشئت من قبل تحالف "تأسيس"، مطالباً المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بأي جهة موازية أو بأي محاولات لتقسيم السودان.