Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"اتحاد الشغل" التونسي في محنة... هجوم على مقره المركزي والطبوبي يتوارى

تصاعد القطيعة بينه وبين السلطات والأزمة الداخلية التي تعصف به مستمرة

أعلن نور الدين الطبوبي ابتعاده من الأمانة العامة لاتحاد الشغل مدة شهر (أ ف ب)

ملخص

على رغم لعبه أدواراً مهمة، من أبرزها منع تونس من الانزلاق نحو العنف في عام 2013، عندما بلغ الصراع على السلطة بين العلمانيين والإسلاميين في البلاد مستوى غير مسبوق، غير أن "اتحاد الشغل" بات في قلب مواجهة مع السلطة سلاحه فيها الإضرابات.

دخلت أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية في البلاد، أمس الخميس مرحلة فارقة بعد تعرض مقره المركزي في العاصمة التونسية لـ"اعتداء" نفذته "مجموعة إجرامية"، والإعلان بالتوازي مع ذلك ابتعاد نور الدين الطبوبي من الأمانة العامة لاتحاد الشغل مدة شهر.
وقال الاتحاد في بيان أمس إن "مجموعة إجرامية هاجمت صباح اليوم (الخميس) مقر الاتحاد على غرار روابط حماية الثورة، مجندين في ذلك أطفالاً، مما يعكس مجابهة تستهدف جر البلاد إلى العنف"، داعياً "النقابيين إلى ’التجند‘ لحماية نقابتهم"، وبالفعل احتشد عشرات النقابيين أمام مقر الاتحاد.

محاولة اقتحام

ولم يكشف الاتحاد عن أضرار لحقت مقره المركزي أو قياداته، خلال "الهجوم" الذي وقع بعد ساعات قليلة من تجمهر عدد من المحتجين في العاصمة التونسية، ورفعوا شعارات مناوئة للاتحاد ومنددة بالإضرابات التي يشنها في بعض القطاعات.
وقال الأمين العام المساعد للاتحاد سامي الطاهري إن "مجموعة من الأشخاص هاجموا المقر المركزي للاتحاد اليوم، بعد أن عمدت أطراف منذ الإضراب الذي قمنا به في قطاع النقل الحكومي إلى التحريض ضد الاتحاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي". وأضاف الطاهري، في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الحكومية، أنه "للأسف جاءت الأوامر فجأة لأعوان الأمن، الذين كانوا يقيمون حواجز على الطرق المؤدية إلى بطحاء محمد علي، برفعها وترك العصابات تصل إلى مقر الاتحاد وتحاول اقتحامه، رافعة شعارات معادية للمنظمة، وغالبها فيها مس بأعراض الأشخاص وكرامتهم، فما كان من النقابيين الموجودين بالمقر إلا أن شكلوا حاجزاً بشرياً أمام المقر للذود عنه ومنع هذا الاعتداء، من دون الانجرار إلى العنف الذي خططت له هذه العصابات". وتابع المتحدث "ندين بقوة هذا الاعتداء، ونحمل السلطات المسؤولية، ونطالب النيابة العامة بفتح قضية في هذا الاعتداء". ولم تعلق السلطات التونسية على الفور على الأحداث التي شهدها محيط الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي كان يتحضر لاحتجاجات في قطاعات أخرى في المرحلة المقبلة، وسط تصاعد للانتقادات تجاهه.


أزمة غير مسبوقة

وتأتي تطورات الخميس في وقت يعيش فيه "اتحاد الشغل" حالاً من عدم اليقين، في ظل أزمة داخلية وأخرى خارجية في العلاقة مع السلطة، التي تجاهلت بصورة كبيرة النقابة ونفوذها السياسي.
واعتبر الباحث السياسي بوبكر الصغير أن "ما حدث يعكس أزمة غير مسبوقة للاتحاد العام التونسي للشغل، في ظل تصاعد القطيعة بينه وبين السلطات، وأيضاً الأزمة الداخلية التي يعيشها".
وفسر الصغير أن بالقول في حديث مع "اندبندنت عربية" إن: "الاتحاد بلغ نقطة فارقة، إذ هناك اليوم ما يشبه التمرد من المعارضة النقابية على القيادة الحالية، ونقل الخلاف الداخلي إلى أروقة المحاكم، إلى جانب اهتزاز شعبيته، إذ بات جانب كبير من الرأي العام المحلي يحمله مسؤولية تأزم الأوضاع في البلاد، خصوصاً الوضع الاقتصادي والاجتماعي، بحكم الكم الهائل من الإضرابات التي قاربت نحو 30 ألف إضراب في السنوات الأخيرة".
وشدد على أن "تلك الإضرابات أرخت بظلالها على أداء المؤسسات، وأثرت أيضاً في الاستثمارات، لذلك أعتقد أن هناك أزمة فعلية تهدد الاتحاد، وهي أزمة قيادة لم تواكب تحولات المجتمع التونسي والتغيرات السياسية، وحتى صورة العمل النقابي وأدواره التي تغيرت".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مواجهة قابلة للتعمق

وعلى رغم أنه لعب أدواراً مهمة، من أبرزها منع البلاد من الانزلاق نحو العنف في عام 2013، عندما بلغ الصراع على السلطة بين العلمانيين والإسلاميين في تونس مستوى غير مسبوق، غير أن "اتحاد الشغل" بات في قلب مواجهة مع السلطة سلاحه فيها الإضرابات.
وشنت نقابات تابعة للاتحاد قبل أيام إضراباً في قطاع النقل الحكومي البري، مما أدى إلى شل الحركة وتعطل مصالح الموظفين والعمال. وكانت تلك النقابات تعتزم تنفيذ إضراب آخر، لكنه أوسع ويشمل موانئ ومطارات خلال يومي السابع والثامن من أغسطس (آب) الجاري، لكن جرى التأجيل إثر انسداد المفاوضات بين الحكومة والاتحاد.
ومنذ انفراد الرئيس قيس سعيد بمعظم الصلاحيات في الـ25 من يوليو (تموز) 2021، دخلت العلاقة بين السلطة في تونس و"اتحاد الشغل" حالاً من الجمود.
واعتبر الباحث السياسي التونسي هشام الحاجي أنه "من الواضح أن الأيام الماضية نقلت العلاقة بين السلطة السياسية وقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، من القطيعة الصامتة إلى مرحلة المواجھة القابلة لمزيد التعمق في الفترة المقبلة". 
وأردف الحاجي أن "أسباب ذلك تعود أساساً لغياب الحوار، وعدم تحبيذ رئيس الجمھورية للأجسام الوسيطة من جمعيات ومنظمات وأحزاب، علاوة على شعور خفي لقيادة الاتحاد بما يمكن اعتباره خذلاناً من الرئيس، لأن المنظمة الشغيلة دعمت كل الخطوات التي أدت إلى الـ25 من يوليو 2021". واستنتج أن "الأيام المقبلة ستحمل مزيداً من التوتر بين السلطة السياسية وقيادة اتحاد الشغل، لأن الطرفين دخلا منطقة التوجس المتبادل".

تغيير شامل مطلوب

إلى ذلك، أعلن الاتحاد عبر الجريدة الناطقة باسمه، "الشعب"، أول من أمس الأربعاء غياب الطبوبي عن الأمانة العامة، وسيحل محله الأمين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي فاروق العياري، في خطوة جاءت في ظل تواري الأمين العام عن الأنظار وسط بلبلة حول مصيره في قيادة أعتى نقابة في تونس.
وسادت تأويلات وتكهنات في شأن أسباب الغياب، الذي تكتمت عنه جريدة "الشعب"، بين من يرى أن في ذلك "انسحاباً تكتيكياً من الطبوبي، أو تمهيداً لمغادرة منصبه والانصياع للضغوط التي يواجهها داخلياً وخارجياً"، وبين من يرى أنه في "عطلة سنوية مألوفة".
في ذلك الشأن، قال الحاجي إن "السلطة السياسية تهدف إلى ما هو أكثر من دخول نور الدين الطبوبي في عطلة سنوية"، مشيراً إلى أنها "تريد تغييراً شاملاً في قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير