ملخص
في ظل ضغوط تتعرض لها إدارة الرئيس مسعود بزشكيان للاستجابة للظروف الاقتصادية، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني للتلفزيون الرسمي، أمس الأحد، أن المواطنين سيحصلون على مبلغ شهري يساوي 7 دولارات أميركية خلال الأشهر الـ4 المقبلة.
دعا الأمين العام للأمم المتحدة اليوم الإثنين إيران إلى احترام الحق في التظاهر السلمي، في وقت تستمر الاحتجاجات في هذا البلد مع مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً، وفق حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية تستند إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية.
وقال المتحدث ستيفان دوجاريك أمام الصحافيين إن أنطونيو غوتيريش، "يشدد على ضرورة تجنب سقوط ضحايا آخرين، ويدعو السلطات أيضاً إلى احترام حرية التعبير والحق في التجمع السلمي. ينبغي السماح لجميع الأفراد بالتظاهر سلمياً، والتعبير عن مطالبهم".
اتهمت إيران إسرائيل بالسعي إلى "تقويض وحدتها الوطنية" بعد تصريحات بنيامين نتنياهو التي تحدث فيها عن تضامن بلاده "مع تطلعات الشعب الإيراني للحرية"، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي "النظام الصهيوني مصمم على استغلال أي فرصة لبث الفرقة وتقويض وحدتنا الوطنية، ويتعين علينا أن نظلّ يقظين"، وأضاف في مؤتمر صحافي أن تصريحات نتنياهو و"بعض المسؤولين الأميركيين المتطرفين ليست سوى تحريض على العنف".
"عدم التساهل" مع "مثيري الشغب"
من ناحيته، أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي أن النظام القضائي لن يُظهر أي "تساهل" تجاه "مثيري الشغب"، مقراً في الوقت نفسه بالحق المشروع في الاحتجاج للمطالبة بالحقوق الاقتصادية في اليوم الثامن من التظاهرات في البلاد. ونقلت وكالة أنباء "ميزان" التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله "أُصدر أوامري إلى النائب العام والمدعين العامين في مختلف أنحاء البلاد بالتصرف وفقاً للقانون وبحزم ضد مثيري الشغب ومن يدعمهم، وعدم إظهار أي تساهل أو تهاون تجاههم"، وأضاف أن إيران تستمع إلى المتظاهرين والمنتقدين، وتعتبرهم مختلفين عن مثيري الشغب.
"ضربة قوية جداً"
أميركياً، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، أمس الأحد، من أنها ستتعرض "لضربة قوية جداً" من جانب الولايات المتحدة إذا قُتل مزيد من المتظاهرين خلال التظاهرات التي دخلت أسبوعها الثاني احتجاجاً على الظروف المعيشية.
وقال ترمب لصحافيين في الطائرة الرئاسية "إير فورس وان"، "نحن نراقب الوضع من كثب. إذا بدأوا قتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أنهم سيتلقون ضربة قوية جداً من الولايات المتحدة".
ووقعت مواجهات جديدة بين متظاهرين وقوات الأمن الإيرانية أسفرت عن سقوط قتلى، بحسب ما أعلنت منظمات حقوقية ووسائل إعلام، بعد أسبوع من الاحتجاجات التي أشعلها غضب من تردي الأوضاع المعيشية.
وقُتل ما لا يقل عن 12 شخصاً، بينهم عناصر من قوات الأمن، منذ انطلاق الاحتجاجات بإضراب نفذه أصحاب متاجر في طهران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفق حصيلة تستند إلى تقارير رسمية.
قتلى واضطرابات
من جانبها، قالت منظمتان معنيتان بالدفاع عن حقوق الإنسان، أمس الأحد، إن ما لا يقل عن 16 شخصاً لقوا حتفهم خلال أسبوع من الاضطرابات في إيران.
وأفادت منظمة "هرانا" الحقوقية الإيرانية التي تتخذ مقراً لها في الولايات المتحدة، بوقوع احتجاجات خلال الليل في طهران ومدينة شيراز بجنوب البلاد، وفي مناطق غرب إيران حيث يتركز الحراك، رفعت خلالها شعارات تنتقد السلطات في البلاد.
وتعد هذه الاحتجاجات الأبرز في إيران منذ التحركات التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2022 واستمرت أشهراً، إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد اعتقالها على يد ما بعرف بـ"شرطة الأخلاق" بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران.
وتركزت الاحتجاجات الأخيرة في أجزاء من غرب البلاد ذات الكثافة السكانية العالية من أقليتي الأكراد واللر، ولم تصل بعد إلى حجم الحركة التي شهدتها البلاد أواخر 2022، ولا إلى حجم حركات احتجاجية سابقة مثل "الحركة الخضراء" عقب الانتخابات الرئاسية لعام 2009، أو تظاهرات عام 2019.
لكنها تُشكل تحدياً جديداً للسلطات وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يتولى السلطة منذ عام 1989، وذلك في أعقاب حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) ألحقت أضراراً بالبنية التحتية النووية والعسكرية والأهداف المدنية، وقُتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية.
وفي ظل ضغوط تتعرض لها إدارة الرئيس مسعود بزشكيان للاستجابة للظروف الاقتصادية، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني للتلفزيون الرسمي، أمس الأحد، أن المواطنين سيحصلون على مبلغ شهري يساوي سبعة دولارات أميركية خلال الأشهر الأربعة المقبلة.
وقد اندلعت الاحتجاجات في 23 محافظة من أصل 31، وطالت بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 40 مدينة، معظمها صغيرة ومتوسطة الحجم، وفق إحصاءات أجرتها وكالة "الصحافة الفرنسية" استناداً إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
اشتباكات دامية
قالت منظمة "هينغاو" الحقوقية، ومقرها النرويج، إن الحرس الثوري أطلق النار على متظاهرين في مقاطعة ملكشاهي بمحافظة إيلام غربي البلاد، أول من أمس السبت، مما أسفر عن مقتل أربعة من أبناء الأقلية الكردية في إيران.
وأضافت المنظمة أنها تتحقق من تقارير تفيد بمقتل شخصين آخرين، وأن العشرات أصيبوا بجروح. كما اتهمت السلطات بمداهمة المستشفى الرئيس في مدينة إيلام لمصادرة جثث المتظاهرين.
وأعلنت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها النرويج أيضاً، عن حصيلة مماثلة بلغت أربعة قتلى و30 جريحاً، بعد أن "هاجمت قوات الأمن الاحتجاجات" في ملكشاهي.
وذكرت أن جنازات أقيمت للقتلى، أمس الأحد، في غرب ايران، ردد خلالها مشيعون شعارات مناهضة للحكومة وخامنئي. ونشرت المنظمتان لقطات مصورة لما بدا أنها جثث ملطخة بالدماء على الأرض.
وأشارت وكالة "مهر" الإيرانية إلى الاشتباكات، قائلة إن أحد عناصر الحرس الثوري قُتل في مواجهة مع "مثيري شغب" أمام مركز للشرطة، بحسب تعبيرها.
وذكرت وكالة أنباء فارس أن "مثيري شغب حاولوا اقتحام مركز للشرطة"، مضيفة أن "اثنين من المهاجمين قُتلا". وفي طهران، أفادت "فارس" بوقوع تظاهرات متفرقة ليل السبت في أحياء شرقية وغربية وجنوبية من العاصمة.
بقيت غالبية المتاجر مفتوحة في العاصمة، أمس الأحد، على رغم من أن الشوارع بدت أقل ازدحاماً من المعتاد مع انتشار قوات مكافحة الشغب وقوات الأمن عند التقاطعات الرئيسة.
وأظهرت صور استخدام قوات الأمن الإيرانية الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من المتظاهرين تجمعوا وسط طهران أمس الأحد.
"تصاعد المواجهات"
بدأت الاحتجاجات، الأسبوع الماضي، بإغلاق تجار لبازار طهران، ثم امتدت إلى مناطق أخرى وجامعات.
وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو الجمعة، إن "التقارير تشير إلى تصاعد المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن"، وحذرت من أن الرد العنيف بعد تحركات 2022-2023 "يجب ألا يتكرر".
وأفادت شبكة "هرانا" أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 582 شخصاً خلال الأسبوع الماضي. وقالت منظمة "هينغاو"، إن معظم القتلى ينتمون إلى أقليات عرقية، أبرزهم الأكراد واللر.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة الماضي، إن الولايات المتحدة "جاهزة للتحرك" إذا قتلت إيران متظاهرين، وذلك عشية العملية الأميركية لاعتقال حليف إيران، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التصريحات بأنها "متهورة"، وحذر من أن القوات المسلحة "على أهبة الاستعداد" في حال حدوث أي تدخل.
في غضون ذلك، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، بأن بلاده "تتضامن مع تطلعات الشعب الإيراني للحرية"، مضيفاً أنه من المحتمل "أننا أمام لحظة حاسمة يستطيع خلالها الشعب الإيراني تقرير مصيره".
وقد اتخذ المسؤولون الإيرانيون، بمن فيهم خامنئي، موقفاً علنياً متساهلاً تجاه المطالب الاقتصادية للمتظاهرين، مع تحذيرهم من أنهم لن يتسامحوا مع زعزعة الاستقرار والفوضى.
وفي الخارج، شارك مئات الأشخاص في تظاهرتين منفصلتين في باريس، أمس، تأييداً للمتظاهرين، عقب تحركات مماثلة في لندن السبت، بحسب ما أفادت وكالة "الصحافة الفرنسية".