Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يمكن لجيفري إبستين أن يقضي على ترمب من وراء القبر؟

في سابقة من نوعها، لا تصدق قاعدة ماغا ما يروج له ترمب. أو بعبارة أخرى، يشكل شخص توفي قبل 6 سنوات أكبر تحد لسلطة الرئيس منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير

صورة تجمع دونالد ترمب وجيفري إبستين تعود إلى عام 1997 (غيتي) 

ملخص

طيف الملياردير جيفري إبستين يحوم حول الرئيس الأميركي

من يملك ماغا؟ أعني، ليس بالمعنى الحرفي بالطبع. ماغا هي فكرة وليست شيئاً ملموساً. إنها ليست متجراً أو كتاباً. لا تملك مقراً– على رغم أنني لو تقاضيت 10 في المئة من كل قبعة حمراء مكتوب عليها "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" بيعت إلى حد اليوم، لما كنت جالساً هنا أكتب هذا المقال.

السبب الذي دفعني إلى طرح هذا السؤال هو أنه عندما ثارت ضجة حول إرسال قاذفات قنابل لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، رد الرئيس على منتقديه في ترمبلاند الذين قالوا إن هذا لا يتماشى مع المبادئ الأساسية لماغا وأميركا أولاً.

قال بشكل أو بآخر: "أنا اخترعت حركة ماغا، لذا فإن ماغا هي ما أقوله". نجح الأمر. غضب منتقدوه قليلاً، لكنهم سرعان ما صمتوا. انضم تحالف ماغا إلى صفوف بطلهم.

لكن الأمر مختلف تماماً في ما يتعلق بجيفري إبستين، المليونير الفاسد والمتحرش بالأطفال الذي توفي في الحجز أثناء انتظار محاكمته. إذ ذاك، أصبحت أصوات منتقدي ترمب أعلى، وأعدادهم تتعاظم. وللمرة الأولى، لا تصدق القاعدة ما يروج له دونالد ترمب. أو بعبارة أخرى، يمثل شخص مات قبل ست سنوات أكبر تحد لسلطة الرئيس منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

الأمر يدعو إلى السخرية. لا مفر من الاعتراف بالأمر، على مر السنين، بدا أن ترمب كان مصدراً وحيداً لنظريات المؤامرة، وأشهرها نظرية "مكان الولادة"، التي تقول إن باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة، بل في كينيا، بالتالي فهو غير مؤهل لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة.

حاول البيت الأبيض في عهد أوباما في البداية التغاضي عن الأمر، لكن نظرية المؤامرة لم تتبدد. لذا، في النهاية، عرضوا شهادة ميلاده، التي تنص بوضوح على أن أوباما ولد في هاواي. لكن أولئك الذين صدقوا النظرية قالوا إن هذه شهادة ميلاد موجزة وليست كاملة. واستمر الأمر على هذا المنوال.

الخلاصة التي استخلصها المقربون من أوباما مما تقدم هو أنه على رغم أنه يمكنك تقويض نظرية المؤامرة من خلال إقناع المواطنين العقلانيين والمتفتحين، وعلى رغم أنه في مستطاع المرء صرف انتباه الناس وتركيزهم على شيء آخر، فإنه لا يمكنه القضاء على نظرية المؤامرة بالكامل. إنها مثل العشبة اليابانية أو العث في خزانة ملابسك.

وإذا كان هناك من يعرف ذلك حق المعرفة، فهو ترمب. إنه يزداد توتراً وغضباً لأن الجمهور الأميركي – ومؤيديه على وجه الخصوص – لا يقبلون نتائج وزيرة عدله، بام بوندي، بأن نظرية مؤامرة إبستين لا أساس لها من الصحة. ومفاد تصريحها: من فضلكم، امضوا قدماً. لا يوجد ما يستحق الوقوف عنده هنا.

لأن نظرية المؤامرة نشأت في الأصل في عالم ترمب. وقد تحدث عنها نائب الرئيس جي دي فانس وابن الرئيس دون جونيور. ولسان حالها إلى حد ما ما يلي: كان لدى إبستين قائمة بجميع المليونيرات والسياسيين الفاسدين الذين استضافهم في جزيرته الرهيبة حيث أجبرت فتيات قاصرات على ممارسة أفعال جنسية مع هؤلاء الرجال النافذين – بعضهم من الديمقراطيين البارزين وفق ما يزعم.

وعندما عثر عليه ميتاً في زنزانته في سجن نيويورك عام 2019، لم يفارق الحياة جراء الانتحار – كما أثبت تشريح الجثة. لقد قتل، كما زعموا. وفقاً لأساطير المؤامرة، مات لأن تلك الفئة النافذة، ممن كانت أسماؤهم مدرجة في دفتره الأسود الصغير، أرادت قتله قبل أن يتمكن من المثول أمام المحكمة وتوريطهم.

حتى بوندي سجلت وعودها السابقة بنشر "حمل شاحنة" من الوثائق المثيرة للفيدراليين عن إبستين. قالت لفوكس نيوز في أواخر فبراير (شباط) إنها تمتلك بالفعل الكتاب الأسود المزعوم للمجرم الجنسي [مرتكب الجرائم الجنسية] المدان الذي يضم أسماء شخصيات بارزة متورطة في أنشطة جنسية غير قانونية. "إنه موجود على مكتبي الآن لأراجعه"، قالت وزيرة العدل لمذيع فوكس نيوز جون روبرتس في ذلك الوقت. "هذه توجيهات من الرئيس ترمب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحين مقارنة ذلك بالمذكرة غير الموقعة المكونة من صفحتين، التي أصدرتها وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) الأسبوع الماضي، والتي خلصت إلى أن الوكالات لم تجد دليلاً يذكر على أن إبستين قتل في زنزانته أثناء انتظار محاكمته عام 2019. إضافة إلى ذلك لم يتمكنوا من العثور على أي قائمة بأسماء الزبائن الأقوياء الذين كان إبستين يحاول ابتزازهم لممارسة الجنس مع فتيات قاصرات.

وقد جرى الترويج لنظريات المؤامرة بلا هوادة من قبل أمثال كاش باتيل - رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي الحالي، ونائبه (مقدم البودكاست اليميني السابق) دان بونجينو - وملايين من أنصار ماغا الذين صدقوا ذلك إلى أقصى حد. كان ذلك بمثابة ضربة عملية تستر أقدمت عليها الدولة العميقة، إن كان هناك أي تستر على الإطلاق.

كل هذا جعل وزيرة العدل والرئيس يبدوان معزولين ويخوضان معركة خاسرة عندما يصران على أن ملف إبستين لا يحوي أي شيء يذكر. وقد ترددت إشاعات بأن بونجينو قد يستقيل من منصبه بسبب ذلك.

وثائق محكمة إبستين محفوظة لدى القضاء الفيدرالي - وهو فرع غير مقيد بمبدأ حرية المعلومات. إن إحجام ترمب عن الكشف عنها يجعله يبدو على نقيض أكثر فأكثر من قاعدته - وهو أمر لا يحدث أبداً [على خلاف العادة] .

وقد وصف ترمب قصة إبستين بأنها "مملة" وقال إن من يروج لها ليسوا سوى "أشخاص سيئين". إنها خدعة. وعلى منصته "سوشيال ترث"، وصف نظرية المؤامرة حول إبستين بأنها "هراء" - وأشار إلى أولئك الذين صدقوها بأنهم "أنصاره السابقون" (بأحرف كبيرة مثلما كتبها هو) - كما لو أن هناك عملية طرد من العقيدة للمرتدين عن الإيمان بعقيدة ماغا.

حتى أكثر أتباعه انصياعاً وتملقاً يزمجرون ويكشرون عن أنيابهم. مايك جونسون، رئيس مجلس النواب – الذي يبدو أحياناً أنه وجد على وجه الأرض [الغاية من وجوده] فحسب إسعاد ترمب – يطالب وزارة العدل بنشر كل ما لديها عن وفاة إبستين. أعضاء الكونغرس الجمهوريون يقولون صراحة إنهم لا يصدقون أو يثقون بما تقوله لهم الإدارة.

وقد أقيمت مسيرة نظمتها مذيعة قناة فوكس السابقة ميغين كيلي ومذيع الراديو اليميني تشارلي كيرك – وهما شخصيتان مؤثرتان للغاية – حيث سألا 7 آلاف شخص من الحضور عما إذا كانوا يصدقون تفسير "لا شيء يذكر هما". كان الرأي بالإجماع أن الناس لا يصدقون، وهم يعتقدون أن هناك عملية تستر.

هناك خطر آخر يتهدد ترمب. وهو أن هذا الأمر يولد نظرية مؤامرة في الاتجاه المعاكس: أن الرئيس هو الذي لديه ما يخفيه ويقوم بالتستر لحماية نفسه، وأن إبستين كان لديه قائمة – وأن اسم ترمب موجود عليها. في نهاية المطاف، هذا هو الادعاء الذي قدمه إيلون ماسك عندما وقع بينهما خلاف حاد قبل بضعة أسابيع. يجب أن أضيف أنه لا يوجد دليل على ذلك، على رغم أن إبستين وترمب كانا يعرفان بعضهما بعضاً وقد جمعتهما صور مشتركة.

ليس الأمر تماماً مثل الدكتور فرانكشتاين الذي فقد السيطرة على المسخ الذي صنعه، ولكن إذا كنت تعتاش على نظرية المؤامرة – مثلما فعل ترمب – فقد تلقى حتفك بسببها أيضاً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء