ملخص
خلال الزيارة أطلع مسؤولون إسرائيليون رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون على وثائق عن كيفية ضم الضفة الغربية.
اعتبر خبراء إسرائيليون أن زيارة جونسون تعكس تحولاً في التعاطي الأميركي مع ملف الضفة الغربية، ودعم أعضاء داخل الكونغرس تمكين إسرائيل من ممارسة سيادة كاملة على مناطق "يهودا والسامرة".
جاءت زيارة رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لإبراز الدعم الأميركي لضمها إلى إسرائيل، باعتبارها "خط الدفاع الأول عن إسرائيل وتعود ملكيتها للشعب اليهودي".
وفي خطوة هي الأولى من نوعها لثالث أرفع مسؤول أميركي، زار جونسون الضفة الغربية من شمالها إلى جنوبها لدعم موقف اليمين الإسرائيلي المتطرف الرافض لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.
ومن مستوطنة "أرئيل" المقامة على أراضي الفلسطينيين داخل محافظة سلفيت بالضفة، إلى المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، تنقل رئيس مجلس النواب الأميركي دعماً للرؤية التوراتية للضفة الغربية المسماة "يهودا والسامرة".
خطوة غير مسبوقة
وفي مستوطنة "شيلو" شمال رام الله، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جونسون ووفد الكونغرس الأميركي في خطوة غير مسبوقة.
وحظيت الزيارة باحتفاء إسرائيلي كبير في ظل سعي تل أبيب لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، على رغم المعارضة الدولية وإعلان دول أوروبية وكندا قرارها الاعتراف بدولة فلسطين إنقاذاً لحل الدولتين.
لكن رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون رفض أن تكون الضفة الغربية محتلة، مؤكداً أنها "ملك للشعب اليهودي كما يعلمنا الكتاب المقدس الذي وعدهم بها".
وأشار جونسون إلى أن "كثراً حول العالم لا ينظرون إليها بهذه الطريقة، بل يسمونها ’أراضي محتلة‘ أو ’الضفة الغربية‘".
واعتبر أن "كل ركن من هذه الأرض مهم لنا... إنه جزء لا يتجزأ من إيماننا، ولذلك فإن أهميته كبيرة بالنسبة إلينا… نحن نقف إلى جانبكم تماماً".
ومع أن رحلة رئيس مجلس النواب الأميركي خاصة وليست رسمية، لكنها تأتي من ثالث أرفع مسؤول أميركي بعد الرئيس ونائبه.
وبصحبة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وابنته سارة هاكابي حاكمة ولاية أركنساس، جاءت الزيارة التي شارك فيها أربعة من أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري.
وثائق الضم
ورفضت الرئاسة الفلسطينية الزيارة، واعتبرتها "تحدياً واستفزازاً لدول العالم التي اجتمعت في نيويورك للحفاظ على حل الدولتين، المستند للقانون الدولي والشرعية الدولية".
وبحسب الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، فإن تصريحات جونسون "تخالف قرارات الشرعية الدولية، وبخاصة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي وافقت عليه جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأميركية".
ويرفض ذلك القرار الصادر عام 2016 "الاستيطان غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية".
وأوضحت الرئاسة الفلسطينية أن تصريحات جونسون "غير صحيحة، وتخالف تماماً ما جرى التوقيع عليه ضمن اتفاق أوسلو في العاصمة الأميركية واشنطن، بأن العملية السياسية تقوم على أساس الشرعية الدولية وفي مقدمها تجسيد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية".
وخلال الزيارة أطلع مسؤولون إسرائيليون رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون على وثائق عن كيفية ضم الضفة الغربية.
وقدم رئيس "مجلس بنيامين" الاستيطاني يسرائيل غانتس لجونسون مشروع "بسط سيادة إسرائيل على يهودا والسامرة، والإعلان للعالم أجمع أن هذه الأراضي أصبحت مرة أخرى جزءاً أبدياً من الدولة اليهودية".
وبحسب غانتس، فإن الإسرائيليين "محظوظون بإدارة أميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب، الذي اختار الجانب الصحيح من التاريخ، ويسير جنباً إلى جنب مع إسرائيل".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"يهودا والسامرة"
واعتبر خبراء إسرائيليون أن زيارة جونسون تعكس تحولاً في التعاطي الأميركي مع ملف الضفة الغربية، ودعم أعضاء في الكونغرس تمكين إسرائيل من ممارسة سيادة كاملة على مناطق "يهودا والسامرة".
ويرى اليمين الإسرائيلي المتطرف أن الظروف الحالية في ظل وجود الرئيس ترمب داخل البيت الأبيض "فرصة يجب عدم تفويتها من أجل ضم الضفة الغربية".
وأكملت السلطات الإسرائيلية "جميع المتطلبات اللازمة لتنفيذ هذه الخطوة، بدءاً من مسودات قرارات حكومية وصولاً إلى خرائط دقيقة"، بحسب وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفي ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.
وأشار بيان مشترك لهما إلى أن كاتس "قاد سلسلة من القرارات لتعزيز الاستيطان وتهيئة الطريق لضم الضفة الغربية".
وقبل نحو أسبوعين، أيد الكنيست الإسرائيلي مقترحاً يقضي بضم الضفة الغربية لإسرائيل، وذلك بغالبية 71 نائباً من إجمال 120، في خطوة تشكل إعلان موقف ولا تعد ملزمة.
وينص القرار على أن "لدولة إسرائيل الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني على كل مناطق أرض إسرائيل، الوطن التاريخي للشعب اليهودي".
ودعا الحكومة الإسرائيلية للعمل على إحلال السيادة والقانون والقضاء والإجراءات الإدارية الإسرائيلية على كل "مناطق الاستيطان اليهودي بكل صوره، في يهودا والسامرة وغور الأردن".
وأشار القرار إلى أن هذا الإجراء "سيعزز دولة إسرائيل وأمنها، وسيمنع أي تشكيك في حق الشعب اليهودي الأساس في السلام والأمن بوطنه".
ويرى الباحث السياسي جهاد حرب أن زيارة جونسون إلى مستوطنات الضفة الغربية "إشارة إلى تبني الإدارة الأميركية أفكار اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يعد الضفة يهودا السامرة، وينفي حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة على حدود 1967".
وأوضح أن تلك الزيارة "سياسية، وتشير إلى موافقة أميركية على ضم إسرائيل جزءاً من الضفة الغربية قد ترتفع أو تقل، لكنها تتماهى مع منهج اليمين الإسرائيلي المتطرف وعلى رأسه بنيامين نتنياهو".