Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القتال السلبي وسيلة "حماس" لمواجهة احتلال غزة

ناشدت المجتمع الدولي اتخاذ قرارات ملزمة لوقف الحرب وقررت عدم نقل الرهائن إلى أماكن جديدة

يحتل الجيش الإسرائيلي بالفعل ما يقارب 70 في المئة من مساحة القطاع والباقي يسكنه النازحون المتعبون (أ ف ب)

ملخص

كل ما تخشاه إسرائيل من إعادة احتلال غزة هو قتل أسراها، وهو ما عبر عنه "منتدى عائلات الرهائن" الذي قال في بيان إن "هذا الإجراء سيكون قاتلاً للرهائن، ونتنياهو يحضر لأكبر عملية احتيال، والحديث المتكرر عن الإفراج عن الرهائن بانتصار حاسم هو خدعة".

بالتزامن مع وصول المفاوضات بين "حماس" وإسرائيل إلى طريق مسدود، وصلت عملية "عربات جدعون" العسكرية إلى نهايتها والآن تقف تل أبيب عند متفرق طرق حيال حربها على غزة، بين استمرار العمليات العسكرية ورسم خطط قتالية جديدة، أو العودة لطاولة المحادثات.

وفي تحول نوعي لمسار الحرب كشفت القناة "14" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخطط لوضع نهاية للقتال من طريق احتلال كامل لقطاع غزة، لكن لحد اللحظة لم يصدر قرار رسمي بذلك، إذ يتخذ القرار في اجتماع مغلق يحضره جميع وزراء المجلس الوزاري المصغر (كابينت)، وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن نتنياهو لن يجد معارضة من الـ "كابينت" في شأن غزو قطاع غزة بالكامل، حتى ولو كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى إيذاء الرهائن، مؤكدة أن نتنياهو اتخذ القرار ويتجه لاحتلال القطاع وحسم المعركة مع "حماس" وينتظر تأييد الوزراء فقط.

ويقول نتنياهو إن " حركة 'حماس' ترفض الصفقة ومن المؤكد أننا سنواصل القتال ونذهب نحو توسيع العملية العسكرية في غزة بما يحقق احتلال القطاع، وسأصدر تعليمات للجيش عن كيفية المضي قدماً في غزة لتحقيق أهداف الحرب".

وفي الواقع تعد فكرة احتلال قطاع غزة بالكامل تكراراً لأحد أهداف عملية "عربات جدعون" العسكرية التي كان هدفها المعلن إعادة احتلال القطاع وتهجير الغزيين، لكن إسرائيل فشلت في تحقيق ذلك الهدف نسبياً، وعندما أعلنت تل أبيب انتهاء العملية لم تعلن السيطرة الكاملة على غزة ولا حتى تهجير السكان.

معارضة عسكرية

وتعارض المؤسسة العسكرية فكرة احتلال قطاع غزة، إذ يعتقد قائد الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن أية عملية عسكرية واسعة النطاق في غزة قد تعرض حياة الرهائن للخطر، وقال "لن أسمح بعمليات عسكرية تعرض حياة المحتجزين في غزة للخطر"، معتبراً أن "احتلال غزة فخ إستراتيجي، وتوسيع القتال في مناطق لم ينشط فيها الجيش يشكل خطراً على الرهائن، كما أنه ينطوي على متطلبات سياسية وعسكرية ومالية كبيرة، مثل تشكيل إدارة عسكرية للقطاع وإعادة تأهيل الجيش لحكمه، بما في ذلك زيادة أعداد الجنود ومواجهة حرب استنزاف طويلة"، فيما يعقب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن "خطط احتلال القطاع تعكس رغبة في عودة جميع الرهائن ورؤية نهاية لهذه الحرب، وإذا قررنا احتلال غزة وإخضاع 'حماس' فسيكون على رئيس الأركان التنفيذ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكل ما تخشاه إسرائيل من إعادة احتلال غزة هو قتل أسراها، وهو ما عبر عنه "منتدى عائلات الرهائن" الذي قال في بيان إن "هذا الإجراء سيكون قاتلاً للرهائن، ونتنياهو يحضر لأكبر عملية احتيال، فالحديث المتكرر عن الإفراج عن الرهائن بانتصار حاسم هو خدعة".

ويشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يحتل الآن ما يقارب 70 في المئة من إجمال مساحة القطاع، أما الـ 30 في المئة الباقية فيسكنها النازحون المتعبون، أي إنها تعد منطقة إنسانية لتجميع المدنيين فيها، ويقول الباحث في القضايا السياسية الإستراتيجية تيسير عابد إنه "بدبابة واحدة وطائرة واحدة وإنذار إخلاء فإن إسرائيل قادرة على احتلال المساحة الباقية من غزة والتي يتكدس فيها مدنيون عزل أرهقتهم ويلات الحرب، لكن لا أعتقد أن إسرائيل ستقدم على ذلك"، مضيفاً أن "إسرائيل تسعى إلى تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية في القطاع من دون التورط بتحمل أية مسؤولية، فإعادة احتلال القطاع الكاملة تعني العودة به لأوضاع ما قبل 'اتفاق أوسلو' عام 1993، وليس العودة لما قبل عام 2005 الذي انسحب فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون من القطاع وفق خطته المشهورة، لأن السلطة الوطنية كانت تتحمل مسؤولية القطاع الإدارية ما بين عامي 1993 و2005، وإعادة احتلاله تعني العودة مباشرة لعام 1992، مما يعني سيطرة عسكرية وإدارية إسرائيلية على غزة"، موضحاً أن الحل الأسهل لإسرائيل هو الإبقاء على تسمية ما يقوم به الجيش بالمناورة التي تعفيه من أية مسؤولية قانونية كما يحدث الآن، وكذلك يستطيع تحميل مسؤولية كل ما يجري من موت ودمار لـ "حماس" على اعتبار أنها القوة التي لا تزال تسيطر على القطاع.

خيارات "حماس"

وأمام الحركة أربعة طرق لمواجهة هذا القرار، الأول العودة للصفقة الجزئية المطروحة، وثانياً تسريع الاتفاق الشامل لنهاية الحرب وتقديم تنازلات، وثالثاً إعادة تفعيل المواجهة الصاروخية والعمليات القتالية بين مسلحيها والجنود الإسرائيليين، ورابعاً تسليم غزة للسلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي، وتقول أستاذة السياسة كفاح الغصين إنه "يمكن لـ 'حماس' مواجهة قرار احتلال غزة من طريق الموافقة رسمياً على الصفقة التي أعدها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من دون شروط، وبذلك تمنح نفسها وقتاً لإعادة تأمين الرهائن في أماكن جديدة، ولربما تنجح في الذهاب لنهاية القتال"، مضيفة "قد تستعجل 'حماس' الاتفاق الشامل الذي يعمل عليه ترمب ونتنياهو في شأن حرب غزة، وهذه الخطوة تخلص الحركة من الحرب والرهائن ومخطط الاحتلال الكامل، أو عليها تسليم غزة للسلطة الفلسطينية مما يساعد في إقامة الدولة ويقطع الطريق على مخطط الاحتلال الكامل للقطاع"، موضحة أن رفض "حماس" هذه الأفكار يعني أن عليها المواجهة العسكرية، وهي تعاني ضعفاً شديداً بعد أن دمرت تل أبيب قدراتها الصاروخية، مشيرة إلى أنه يوجب عليها حماية الرهائن وتأمينهم ليبقوا ورقتها الرابحة.

ومن جهة أخرى يبدو أن "حماس" اختارت مناشدة المجتمع الدولي وقف مخطط الاحتلال الكامل للقطاع، ويقول عضو المكتب السياسي في الحركة حسام بدران إن "نتنياهو يتحمل المسؤولية عن حياة المحتجزين، وعلى مجلس الأمن التحرك الفوري، والمطلوب اليوم ليس بيانات إدانة بل قرارات واضحة وملزمة توقف الحرب"، مضيفاً أن "التهديدات الإسرائيلية باجتياح غزة متكررة ولا قيمة لها ولا تؤثر في قرارات الحركة، ولكننا عرضنا الإفراج عن جميع الرهائن الباقين في مقابل إنهاء الحرب، ونرى في ذلك حلاً مناسباً، لكن إسرائيل هي التي ترفض".

ويوضح بدران "نرفض الاحتلال الإسرائيلي الكامل لغزة ولن نقبل بوجود الجنود الدائم في القطاع، فإسرائيل تريد الإبقاء على سيطرتها العسكرية على غزة لأمد طويل، وفي الوقت الحالي فالقطاع كله تحت السيطرة العسكرية للجيش، وما يجري على الأرض يؤكد نيات الاحتلال ومخططاته لإبقاء واستمرار السيطرة العسكرية لأمد طويل"، مؤكداً أن "حماس" بصدد درس سبل المسار السياسي لتجنيب أهل غزة تداعيات مدمرة لعملية عسكرية برية إسرائيلية جديدة، من دون أن تفرط بحق مسلحيها في الرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.

وتحذر "حماس" من أن الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة يجعل الرهائن في ظروف خطرة للغاية، وقد ذكر المتحدث العسكري أبو عبيدة أن الحركة قررت "عدم نقل الأسرى الإسرائيليين من هذه المناطق وإبقاءهم ضمن إجراءات تأمين مشددة لكنها خطرة للغاية على حياتهم".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات