Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتنياهو يعزل إسرائيل دوليا وستارمر لا يملك كبح يده

تتزايد المعارضة للحرب في غزة في جميع أنحاء العالم، حتى إن الرئيس ترمب يعرب عن قلقه إزاء مشاهد انتشار المجاعة في غزة، إلا أن رئيس الحكومة الإسرائيلي منشغل في بقائه السياسي

الرئيس ترمب مستقبلاً رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خارج البيت الأبيض خلال فبراير الماضي (غيتي)

ملخص

بينما تتصاعد الضغوط الدولية والداخلية ضد الحرب في غزة، يواصل نتنياهو تجاهل الدعوات لوقفها حفاظاً على تماسك ائتلافه المتطرف وتجنب التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، مما يجر إسرائيل نحو عزلة متزايدة على رغم تحركات دولية متنامية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

بمعايير بنيامين نتنياهو، بدا رد فعله على تحول كير ستارمر في السياسة باتجاه الاعتراف بدولة فلسطينية أقرب إلى الطقوس المتكررة. فقد أطلق اتهامات مضللة مفادها أن إقامة دولة كهذه ستكون "مكافأة على الإرهاب الوحشي"، وأرفقها بتلميح مبطن إلى تقاعس شبيه بما حدث عام 1939 في مواجهة النازية، عبر حديثه عن "استرضاء"، "حماس". وكرر الزعم الفارغ بأن فلسطين المستقلة ستمثل "تهديداً جهادياً" لبريطانيا نفسها.

لكن خلال الوقت الراهن، لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي ما هو أكثر إلحاحاً من تصاعد الغضب الأوروبي إزاء التجويع والقتل الجماعي للمدنيين في غزة، لأن هذا الغضب بات مشتركاً –في الأقل في بعض الأيام– مع دونالد ترمب نفسه. واضطر نتنياهو إلى التراجع سريعاً من خلال الموافقة على "وقفات إنسانية"، والسماح بوصول الحد الأدنى من مساعدات الأمم المتحدة للتخفيف من المجاعة، التي كان لا يزال ينكر وجودها قبل أيام فحسب.

هذا لا يعني أن ترمب مستعد خلال الوقت الراهن لممارسة ضغط لا يقاوم على نتنياهو للقبول بوقف لإطلاق النار، وفق شروط تقبل بها "حماس". لكن في جميع الأحوال، فإن التنازلات –مهما كانت محدودة– لم تكن ما وافق عليه اثنان من أكثر وزرائه تطرفاً وأهمية بالنسبة إلى بقائه السياسي: بتسلئيل سموتريتش (الذي هدد بالاستقالة في بداية الأسبوع فور سماعه بالتراجع عن قرار وقف المساعدات) وإيتمار بن غفير. وهذه معضلة لنتنياهو، لأن استقالتهما كانت قد تعني نهاية الائتلاف الحكومي.

هذا التوازن السام كان جوهرياً في سعي نتنياهو المستمر منذ 22 شهراً نحو ما وصفه بدقة بأنه "حرب انتقام عظيم" بعد مقتل وخطف إسرائيليين خلال السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسلطت أحداث الأسبوع الماضي –من صور المجاعة، إلى تحركات بريطانيا وفرنسا وكندا نحو الاعتراف بفلسطين، وصولاً إلى ضغط ترمب– الضوء مجدداً على كيفية إدارة نتنياهو للحرب في غزة، وأثارت تساؤلات حول مدى قدرته على البقاء في السلطة.

ما دامت الحرب مستمرة، يستطيع بنيامين نتنياهو أن يؤجل الاحتمال شبه الحتمي لتشكيل لجنة تحقيق، من شأنها أن تكشف عن سلسلة الإخفاقات التي سمحت بوقوع أحداث السابع من أكتوبر خلال توليه السلطة.

وهو يلقي اللوم باستمرار على الجيش وأجهزة الاستخبارات في تلك الإخفاقات، فيما يؤكد رؤساؤها –الذين استقال معظمهم أو أقيلوا– أنهم حذروه مراراً خلال عام 2023 من أن الانقسامات العميقة التي سببتها محاولاته لتقويض سلطة القضاء تضعف إسرائيل وتمنح أعداءها فرصة للهجوم.

وقد تدين لجنة التحقيق أيضاً ما ينظر إليه –عبر طيف واسع من الآراء السياسية داخل إسرائيل– على أنه استعداد نتنياهو المستمر، قبل السابع من أكتوبر، للسماح لقطر بتمويل حركة "حماس" والإبقاء عليها في السلطة. وهو سيناريو أتاح له التهرب من أية مفاوضات سلام مع الفلسطينيين، بحجة أن قيادتهم منقسمة بين "حماس" داخل غزة و"فتح" في الضفة الغربية.

لكن الحفاظ على تماسك أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل يخدم هدفاً آخر لا يزال قيد التنفيذ. فمثل هذه الحكومة وحدها –مقابل تسهيلات مثل التوسع الاستيطاني غير المعارض في الضفة الغربية– ستكون مستعدة لاتخاذ خطوات مثل "إصلاح" القضاء وإقالة المستشارة القانونية للحكومة، غالي باهراف-ميارا، وهي الخطوة المخطط لها حالياً. وتعد هذه الإجراءات معاً أفضل فرصة لنتنياهو لعرقلة محاكمته المستمرة في ثلاث قضايا فساد (ينكر جميع التهم الموجهة إليه).

ومع ذلك، فإن نجاح نتنياهو حتى الآن في التوفيق بين الضغوط الأميركية –مهما كانت محدودة خلال معظم فترات الحرب– ومطالب وزرائه المتطرفين، يعد شهادة على مهاراته السياسية العالمية، فهو لم يصبح ذا أطول فترة خدمة في منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي من طريق الصدفة.

لقد تمكن نتنياهو من تجاوز سلسلة من الأزمات إلى أن بلغ عطلة الكنيست الصيفية، إذ ينخفض تلقائياً –وإن موقتاً– خطر انهيار ائتلافه.

وكما تكهن عاموس هاريل المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الليبرالية الأربعاء الماضي، يبدو أن نتنياهو يبعث خلال الأيام الأخيرة برسالة مزدوجة على طريقته المعهودة: يطمئن سموتريتش وبن غفير بأنه سيستأنف الحرب بمجرد تهدئة ترمب، بينما يلمح لعائلات الرهائن القلقين بأن وقف إطلاق النار لإطلاق سراح بعضهم في الأقل بات وشيكاً.

وطوال فترة رئاسة جو بايدن، اصطف نتنياهو إلى جانب سموتريتش وبن غفير مفضلاً ذلك على الانصياع للبيت الأبيض، وهو موقف عززه معارضته الأيديولوجية القديمة لفكرة الدولة الفلسطينية التي يؤيدها بايدن.

وتمكن من الإفلات من أية عقوبات حقيقية –باستثناء توقف موقت، ألغاه ترمب لاحقاً، في تسليم قنابل من زنة 2000 رطل شديدة التدمير– على رغم تجاهله المتكرر لتحذيرات واشنطن في شأن حماية المدنيين في غزة. بل إن موقفه من بايدن يذكر بتصريح خاص أدلى به لبعض المستوطنين وصور عام 2001، قال فيه "إذا قالوا شيئاً... فماذا في ذلك؟.. الأميركيون يمكن التلاعب بهم بسهولة".

ومع وصول ترمب إلى السلطة، بدا لنتنياهو أنه لم يعد في حاجة حتى إلى "التلاعب". فقد استمرت التمويلات وتوريد الأسلحة بلا انقطاع، وظهر مبتسماً في البيت الأبيض بينما كشف ترمب عن خطته لإخلاء سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة، وإنشاء "ريفييرا" على ساحل البحر المتوسط. ولا يزال نتنياهو يؤيد طرد سكان غزة –وهو جريمة حرب– باعتبارها "خطة ترمب".

لا أحد –وربما حتى ترمب نفسه المعروف بتقلباته المزاجية– يعلم ما إذا كان الرئيس الأميركي سيستمر في تحمل مقاومة رئيس الوزراء الإسرائيلي للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. لكن الآن، وبعدما بدأت قناة "فوكس نيوز" نفسها في عرض صور الدمار والأطفال الجائعين في غزة، لم يعد بإمكان نتنياهو أن يكون واثقاً كما كان من قبل.

أما داخلياً، فنتنياهو، الذي يتعين عليه خوض انتخابات بحلول أكتوبر 2026، لا يتمتع بشعبية خارج قاعدته المتشددة.

الأمر لا يقتصر على أن استطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من 75 في المئة من الإسرائيليين مستعدون لإنهاء الحرب من أجل استعادة الرهائن الـ50 المتبقين –أحياءً أو أمواتاً– بل إن حتى النشوة التي أثارتها الحرب التي شنها نتنياهو على إيران لمدة 12 يوماً لم تترجم إلى ارتفاع في شعبيته. فقد أظهر استطلاع لقناة "كان 12" الإسرائيلية أن ائتلافه الحالي سيحصل على 49 مقعداً فقط من أصل 120 في الكنيست، مقابل 61 مقعداً للمعارضة.

من السابق لأوانه استبعاد قدرة سياسي بارع كنتنياهو على البقاء في السلطة خلال العام المقبل، أو حتى إمكانية نجاحه في تشكيل ائتلاف فائز عندما يحين موعد الانتخابات. ولا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر قرار بريطانيا –ومن بعدها كندا– بالاعتراف الموقت بدولة فلسطينية على هذا المشهد. فعلى رغم الترحيب الرمزي بهذه الخطوة، فإن تأثيرها العملي يظل محدوداً ما لم ترفق بعقوبات ملموسة تدعمها.

وقد يجد كثر أنفسهم حائرين إزاء الطابع المشروط لتحول كير ستارمر في الموقف. فإذا كان للفلسطينيين حق في الدولة، فهل ينتقص هذا الحق إذا ما توصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة؟ ومع ذلك، مرت 16 شهراً منذ أن حذر السيناتور الديمقراطي تشاك شومر –أرفع سياسي يهودي في الولايات المتحدة– من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي البالغ من العمر 75 سنة يخاطر بجعل بلاده "منبوذة دولياً". ويبدو أن الزخم المتزايد –وإن جاء متأخراً– لمعارضة الحرب على غزة من قبل الحكومات الأجنبية يشير إلى أن هذا التحذير بدأ يتحقق بالفعل.

© The Independent

المزيد من تحلیل