Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزة في الإعلام الغربي: حرب صغيرة في منطقة نائية

تسمى المعارك في الوسائل الأجنبية بـ"الخلاف الفلسطيني - الإسرائيلي التاريخي" وتنال تغطية ضعيفة منذ أكثر من عقد من الزمن

تدور حرب إسرائيل وغزة ضمن جدول زمني متكرر للأحداث الرئيسة منذ 10 أعوام (أ ف ب)

ملخص

تدار حرب غزة إعلامياً على هامش الحروب الكبرى في العالم والمنطقة أهمها حرب روسيا مع أوكرانيا وحرب إسرائيل مع إيران.

السؤال المطروح راهناً كيف تبدو حرب إسرائيل وغزة ضمن جدول زمني للأحداث الرئيسة منذ 10 أعوام وحتى الآن؟ فوفق الإعلام العالمي تعد معركة غزة اليوم حرباً صغيرة في منطقة نائية من العالم، ولذلك تدار الحرب إعلامياً على هامش الحروب الكبرى في العالم والمنطقة. وتسمى حرب غزة في وسائل الإعلام الكبرى الأجنبية بـ"الخلاف الفلسطيني - الإسرائيلي التاريخي"، لذلك تنال هذه الحرب تغطية إعلامية ضعيفة للغاية وغير فعالة منذ أكثر من عقد من الزمن. إذ تتناول القصص الإخبارية العالمية الحرب منذ 2014 حتى يومنا هذا، عبر إعادة سرد أحداث القصة بعيداً من التدخل الحقيقي من خلال التحليل العميق والغوص في تفاصيل هذه الأحداث.

حرب لا حل لها

تدور حرب إسرائيل وغزة ضمن جدول زمني متكرر للأحداث الرئيسة منذ 10 أعوام إلى الآن، وتعد لدى كثيرين حرباً لا حل لها. لكنها أصبحت بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تحديداً، ووفقاً للإعلام العالمي، بمثابة معركة جانبية، إذ فوضت القوى العالمية إسرائيل بإدارة كامل أحداثها. فحرب غزة الآن، ووفقاً للإعلام العالمي، ليست سوى حرب صغيرة في منطقة نائية من العالم لا أكثر، لذلك تدار الحرب الطاحنة إعلامياً على هامش الحروب العالمية الكبرى وأهمها حرب روسيا مع أوكرانيا وحرب إسرائيل مع إيران، وتسمى حرب غزة في وسائل الإعلام الكبرى الأجنبية حتى هذه اللحظة بـ"الخلاف الفلسطيني - الإسرائيلي التاريخي".

انتهاء القتال؟

في عام 2014 كتبت "بي بي سي" مقالاً أثار الحيرة حمل عنوان "صراع غزة وإسرائيل: هل انتهى القتال؟" ونشر هذا المقال في 26 أغسطس 2014 إذ اعتقد الكاتب أن القتال توقف. وجاء في المقال توقف القتال بين إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة حالياً بعدما اتفق الجانبان على وقف إطلاق نار طويل الأمد. شهدت الأسابيع السبعة الماضية أعنف أعمال منذ أعوام، تخللتها سلسلة من الهدنات الفاشلة. وفي استعراض سريع للأحداث الدائرة وتحت عنوان، هل تعني الهدنة انتهاء القتال؟ أشارت وكالة الأنباء الرسمية البريطانية إلى موافقة الجانبين على اتفاق برعاية مصرية، وكان التوصل إليه صعباً للغاية. فليس هذا أول وقف لإطلاق النار منذ أن شنت إسرائيل هجومها في الثامن من يوليو، بل كانت هناك بالفعل كثير من الهدنات، وكانت قصيرة الأجل. وعلى رغم ذلك، وعلى عكس الهدنات السابقة التي كان من المقرر أن تستمر ساعات أو أياماً، فإن وقف إطلاق النار الأخير مفتوح. وقالت "بي بي سي" حينها "بعد 50 يوماً من القتال، هناك زخم أكبر وإرهاق من الحرب لدى الجانبين لإيجاد طريقة لإنهاء الصراع أكثر من أي وقت مضى".

"حماس" تحتفل؟

في ذلك الوقت نشرت "بي بي سي" صورة نسبتها لوكالة "رويترز" يظهر فيها فوزي برهوم المتحدث باسم "حماس"، وهو يحتفل بإعلان وقف إطلاق النار في غزة (26 أغسطس 2014). وتساءل كثر حينها ما الذي جرى الاتفاق عليه؟ وصرح مسؤولو "حماس" بأن اتفاق وقف إطلاق النار يعد "انتصاراً للمقاومة". إذ يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار يجمع عناصر مقترحات كانت قيد النقاش لأسابيع. مع ذلك كانت هناك اختلافات في التصريحات الأولية من كلا الجانبين. ووفقاً لمسؤولين من الفصائل الفلسطينية، سيتم تخفيف القيود المفروضة على معابر غزة مع إسرائيل، وسيسمح بدخول الإمدادات الإنسانية والمواد الضرورية لإعادة الإعمار. كما سيتم تمديد حدود الصيد، على حد قولهم. وأضافوا أن المناقشات حول قضايا أخرى، مثل مطلب "حماس" بإنشاء مطار ومحطة بحرية، ستؤجل لمدة شهر.

سبب الصراع!

أما اللافت في مقال "بي بي سي" فهو الإشارة الواضحة إلى أمرين، أحدهما تكرار سيناريو إبرام الهدنة إلى جانب إعادة استعراض سبب الصراع بصورة سطحية. فصيغة وقف إطلاق النار مشابهة لتلك التي أنهت صراع عام 2012 بين إسرائيل و"حماس"، ولكن بعد فترة من الهدوء النسبي تجدد القتال عبر الحدود. وفي معرض إجابتها عن السؤال الكبير وهو ما هو أصل الصراع؟ أجابت الوكالة: يعد قطاع غزة، الواقع بين إسرائيل ومصر، بؤرة اشتعال متكررة في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني منذ أعوام. إذ احتلت إسرائيل غزة في حرب عام 1967 وسحبت قواتها ومستوطنيها منها عام 2005. عدت إسرائيل ذلك نهاية الاحتلال، لكنها لا تزال تسيطر على معظم حدود غزة ومياهها ومجالها الجوي. كما تسيطر مصر على الحدود الجنوبية لغزة.

تعليق إعلامي

جاء في التعليق الإعلامي لـ"بي بي سي" وبعض الوكالات الإخبارية العالمية عرض لتاريخ موجز لقطاع غزة المضطرب قبل اندلاع أحداث السابع من أكتوبر. إذ فرضت إسرائيل قيوداً صارمة على حركة البضائع والأشخاص من وإلى قطاع غزة لأعوام عدة، وهي إجراءات تقول إسرائيل إنها ضرورية لأمنها. ومع ذلك يشعر الفلسطينيون في غزة بويلات الحصار ويعانون صعوبات اجتماعية واقتصادية. وتقول حركة "حماس" وجماعات مسلحة أخرى، إن هذه القيود "لا تطاق". مع الإشارة إلى أن ميثاق "حماس" في الخارج يلتزم بتدمير إسرائيل، لكن الحركة أعلنت في الأعوام الأخيرة أنها ستدرس هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل. ودائماً ما تؤكد "حماس" أن احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية هو السبب وراء هجماتها على إسرائيل قبل عام 2005 وبعده. وتقول أيضاً إنها تتصرف دفاعاً عن النفس ضد الغارات الجوية الإسرائيلية والتوغلات وغيرهما من الهجمات العسكرية.

بدورها ترى وكالة الأنباء الأميركية "رويترز" أن العنف المتكرر من الطرفين هدد دائماً بتجديد حرب شاملة بين إسرائيل و"حماس". وأن هذه الحرب اندلعت عندما هاجم مسلحون فلسطينيون جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 250 رهينة، وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية. إذ ردت إسرائيل بحملة عسكرية قتل فيها أكثر من 48 ألف فلسطيني، وفقاً لمسؤولين طبيين في غزة، يخشى أن يكون آلاف آخرون مدفونين ولم يحصوا تحت الأنقاض. ونشرت "رويترز" جدولاً زمنياً للحرب الأخيرة جاء فيها في السابع من أكتوبر 2023 اقتحم مسلحون بقيادة "حماس" جنوب إسرائيل من غزة واجتاحوا التجمعات السكنية. وبدأت غارات جوية انتقامية على غزة مصحوبة بحصار شامل. وفي الثامن من أكتوبر، أطلق "حزب الله" اللبناني النار على إسرائيل، قائلاً إن هجماته تهدف إلى دعم الفلسطينيين في غزة، مما أدى إلى أعمال عدائية مستمرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التحرك جنوباً

في 13 أكتوبر طلبت إسرائيل من سكان مدينة غزة التحرك جنوباً، لتبدأ عملية ستؤدي إلى تهجير جميع سكان قطاع غزة تقريباً. وفي 19 أكتوبر اعترضت سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية صواريخ وطائرات من دون طيار أطلقت من اليمن باتجاه إسرائيل. واصل الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هجماتهم على إسرائيل وعلى الشحن في البحر الأحمر. وفي 21 أكتوبر، سمح لشاحنات المساعدات بالمرور عبر معبر رفح الحدودي من مصر إلى غزة، حيث ينفد الغذاء والماء والأدوية والوقود. وعلقت "رويترز" قائلة خلال الأشهر المقبلة، ستتفاقم الأزمة الإنسانية مع مطالبة منظمات الإغاثة والحكومات الغربية إسرائيل ببذل مزيد من الجهود للسماح بدخول المساعدات. وفي 27 أكتوبر من العام ذاته (2023) شنت إسرائيل هجوماً برياً على غزة.

هجوم مستشفى "الشفاء"

في 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، دخلت القوات الإسرائيلية مستشفى "الشفاء" الذي صار اسمه لاحقاً بالنسبة إلى الفلسطينيين مستشفى "الشفاء"، وهو أكبر مستشفيات غزة، وبعد حصار دام أياماً عدة دمر المستشفى بالكامل. وفي غضون أسابيع، توقفت جميع المستشفيات التي تخدم شمال غزة عن العمل. وفي 21 نوفمبر، أعلنت إسرائيل و"حماس" هدنة لمدة سبعة أيام وإطلاق سراح نحو نصف الرهائن، لكن الحرب استؤنفت في الأول من ديسمبر (كانون الأول). وفي الرابع من ديسمبر، شنت القوات الإسرائيلية أول هجوم بري كبير لها جنوب غزة باتجاه مدينة خان يونس. ومنذ الأول من يناير (كانون الثاني) 2024، أشارت إسرائيل إلى أنها ستبدأ الانسحاب من الأجزاء الشمالية في غزة، لكنها بعد أشهر عادت لتقاتل المسلحين هناك.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير