Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعارضة التونسية تسقط في اختبار 25 يوليو

شتائم متبادلة واتهامات بالغباء السياسي وحتى الخيانة على خلفية الدعوة إلى التظاهر ضد مسار الرئيس قيس سعيد

خلال إحياء الذكرى الثامنة لاغتيال الزعيم اليساري المعارض البارز شكري بلعيد، 6 فبراير 2021 (أ ف ب)

ملخص

على رغم محاولة بعض المراقبين تقديم هذا الخلاف على أنه أزمة طارئة فرضها الاختلاف في مسألة تفصيلية عارضة تتعلق بالتظاهر يوم الـ25 من يوليو، فإن آخرين يرونه خلافاً أعمق من ذلك بكثير، يتعلق أساساً برفض شق كبير من مكونات المعارضة حركة "النهضة" الإسلامية كحليف سياسي.

منذ يومين اشتعل خلاف علني بين مكونات المعارضة في تونس، التي تضم كلاً من اتحاد الشغل و"جبهة الخلاص" وشبكة الدفاع عن الحقوق والحريات، ووصل الأمر إلى حد تبادل الشتائم وتوزيع تهم الغباء السياسي وحتى الخيانة.

ولم يكف بعض النشطاء والحقوقيين والمتابعين للشأن العام في البلاد عن التعبير عن ردود فعلهم إزاء عدد من البيانات التي صدرت مساء الثلاثاء الـ22 من يوليو (تموز) الجاري من قوى معارضة دعت إلى التظاهر اليوم الجمعة لمناسبة الذكرى الـ68 لعيد الجمهورية في تونس، الذي يوافق القرارات الاستثنائية للرئيس التونسي قيس سعيد في الـ25 من يوليو 2021، قبل أن تعلن تأجيل هذه الاحتجاجات. مما خلف تبايناً واسعاً بين أطياف المعارضة، وأعاد إلى السطح من جديد مسألة انقسامها وفشل جهود توحيدها.

محاولة مرور بالقوة

وعلى رغم محاولة بعض المراقبين تقديم هذا الخلاف على أنه أزمة طارئة فرضها الاختلاف في مسألة تفصيلية عارضة تتعلق بالتظاهر في الـ25 من يوليو انطلاقاً من ساحة محمد علي بالعاصمة تونس، فإن آخرين يرونه خلافاً أعمق من ذلك بكثير، يتعلق أساساً برفض شق كبير من مكونات المعارضة حركة "النهضة" الإسلامية كحليف سياسي.

وأصدر كل من شبكة الحقوق والحريات، التي تضم كثيراً من المنظمات على غرار اتحاد الشغل، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ونقابة الصحافيين، التظاهر، فيما تشبثت "جبهة الخلاص"، التي تضم حركة "النهضة" وحلفاءها، بالتظاهر والاحتجاج على حكم قيس سعيد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول الصحافي والمحلل السياسي مراد علالة، إن تاريخ الـ25 من يوليو الجاري أعاد الأمور إلى نصابها في صفوف المعارضة التونسية، فقد تباينت الآراء والمواقف، وبلغ الأمر حد تراجع أطراف بعينها ورفضها تنظيم أو المشاركة في أنشطة وتظاهرات مشتركة تحت يافطة الوحدة ضد السلطة والرئيس قيس.

ويضيف أن "المعارضة التونسية ليست متجانسة، بل هي معارضات يمكن تصنيفها في ثلاث عائلات سياسية، هي العائلة الدستورية وتضم أيضاً طيفاً ممن لم يتحولوا بعد 2011، والعائلة الإسلامية وأتباعها أو ما يسمى (جبهة الخلاص)، والعائلة اليسارية التقدمية وفيها خليط من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وهذه المعارضات فرادى أو جماعات غير قادرة في الوقت الحاضر على قلب المعادلات في المشهد التونسي والتغيير الجذري للنظام".

ويوضح علالة "يمكن تفسير ما حصل خلال الأيام القليلة الماضية بأنه محاولة مرور بالقوة من حركة (النهضة) تحت عباءة (جبهة الخلاص)، والركوب على تحركات المجتمع المدني وبقية المكونات السياسية التي نزلت للشارع في أكثر من مناسبة على خلفية مطالب متصلة بالحريات وإطلاق سراح السجناء وإصلاح القضاء وتنقيح التشريعات وخصوصاً المرسوم 54".

ويعتقد أن "تقاطعات ميدانية حصلت في الأشهر الماضية، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الجليد قد ذاب، وأن الخصومات انتفت، فهناك إرث ثقيل تحمل وزره (النهضة) وأتباعها جراء تجربة الحكم وما تبعها من أخطاء وتغول الإرهاب وحصول الاغتيالات السياسية، والمنطق هنا لا يقبل أن توجد (النهضة) جنباً إلى جنب في الـ25 من يوليو تحديداً، وهو يوم اغتيال الحاج محمد الإبراهيمي زمن حكمها، علماً أن الحركة لم تكن تولي اهتماماً كبيراً للأعياد الوطنية خلال توليها مقاليد الأمور".

دعوات مجهولة المصدر

ويقول علالة "لقد حاولت (النهضة)، بحكم حال الاستثناء والمنع من النشاط، ووجود عدد لا يستهان به من كوادرها رهن الإيقاف والمحاكمات، وإشارة المجتمع المدني والسياسي إلى وجود تجاوزات وتحفظات على المسار القضائي، الاقتراب أكثر من بقية المعارضة والأحزاب والجمعيات والنقابات والقفز على الماضي، وهو أمر مرفوض من خصومها حتى وإن تضامنوا معها في الملفات الحقوقية، فهي مسألة مبدئية لا غير".

في بلاغ له، أكد حزب العمال أنه ليس من الداعين إلى ما يسمى مسيرات الـ25 من يوليو، ولا يمكن أن يدخل أو يسير وراء دعوات مجهولة المصدر تقف خلفها أوساط غير معلومة أو مشبوهة، بعضها يجري الحديث عن علاقته بالاستخبارات الإسرائيلية، أو أوساط يتناقض طرحها السياسي تمام التناقض مع قناعات الحزب ومواقفه، بحسب ما جاء في البلاغ.

واعتبر حزب العمال المعارض لحكم قيس سعيد، أن "ما جاء في بعض الدعوات ليوم الـ25 من يوليو من تصورات فاشية ومعادية للحرية والديمقراطية يشكل تهديداً لا يقل عن خطر منظومة الحكم الحالية"، داعياً الشعب التونسي بكل أطيافه السياسية والمدنية إلى عدم الانجذاب وراء ما سماه "أطروحات وبرامج، ومحاربتها من دون هوادة".

من جانب آخر، يعتقد الصحافي بصحيفة "الشعب" الناطقة باسم الاتحاد العام التونسي للشغل صبري الزغيدي، أن "الاختلافات بين المعارضات في تونس مسألة عادية وطبيعية حتى وإن اتفقت على استبدادية نظام الحكم الحالي، وكان من المنتظر منذ نحو عامين أن يظهر هذا النفور بينها".

يعتقد الزغيدي أن التحالفات لا يمكن أن تنبني على عمل مشترك ظرفي، لأن الظرف غير الظرف، ولأن مقاومة الحكم الفردي المطلق الحالي تتطلب عقليات وأدوات جديدة.

من جهته، عبر الناشط السياسي نضال بالشريفة عن إعجابه بالموقف الذي اتخذته شبكة الحقوق والحريات في رفضها التظاهر المشترك مع ما يسمى "جبهة الخلاص"، وهي حركة "النهضة" بلغة أخرى، حسب تعبيره.

ويعتقد أنه "لا خطر أكبر من إعادة الحياة للإسلاميين وإعطائهم مشروعية سياسية جديدة، بخاصة أنهم لا يريدون الاعتراف بأنهم السبب في الدمار الذي وصلت إليه تونس، وإلى اليوم يحملون غيرهم المسؤولية عن ذلك".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير