Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"غزة-هونغ كونغ" خطة إسرائيلية لليوم التالي للحرب 

تشبه مشاريع "ريفييرا الشرق" وسنغافورة وموناكو وتنص على تهجير الغزيين من أراضيهم

 في خطة "غزة-هونغ كونغ" سيكون القطاع للإسرائيليين فقط (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

ملخص

كثيرة هي خطط تحويل غزة إلى مكان لا يشبه القطاع، وقد أعدت إسرائيل خطتها لليوم التالي للحرب وحملت عنوان "غزة-هونغ كونغ"، فما تفاصيلها؟

لم تعد فكرة تحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" مجدية بالنسبة إلى إسرائيل التي لا تزال تفكر في اليوم التالي لحرب القطاع، ويبدو أن مدينة "هونغ كونغ" الصينية تعجب تل أبيب أكثر من "الريفييرا" وسنغافورة وحتى أكثر من موناكو، إذ تخطط تل أبيب لتحويل القطاع المدمر إلى مكان يشبه هونغ كونغ.

وبينما كان الجائعون يسقطون في شوارع غزة المدمرة ويموتون جماعياً من قلة الطعام، عقد الكنيست الإسرائيلي اجتماعاً مطولاً لمناقشة خطة مفصلة لتحويل غزة إلى هونغ كونغ الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب، ومنذ بدء الحرب تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن لا تعود "حماس" لحكم القطاع، وهذه النظرية تستوجب إيجاد بديل عن الحركة في ما يعرف بفكرة "اليوم التالي للحرب"، وعلى رغم مرور 21 شهراً على القتال لكن تل أبيب لم تصل إلى فكرة محددة حول مستقبل غزة.

خطة إسرائيلية

وللمرة الأولى منذ بدء الحرب تعرض إسرائيل خطة مفصلة لمستقبل غزة، إذ جهز النائبان في الكنيست تسفي سوكوتس وليمور سون هار ميلخ خطة للقطاع بعد انتهاء الحرب وأطلقوا عليها "غزة-هونغ كونغ"، وفيها تخطط تل أبيب لتحويل مدينة الأنقاض إلى مدينة حديثة تشبه المنطقة الإدارية الصينية، وبعدما باتت خطة تحويل غزة إلى هونغ كونغ جاهزة بكل تفاصيلها، عرضها النائبان على الكنيست لدرسها ثم إقرارها والبدء في تنفيذها فور تحقيق هدف الحرب الأول المتمثل في إعادة الرهائن من أيدي مقاتلي "حماس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشبه الخطة جميع الخطط السابقة التي طرحت في شأن مستقبل القطاع بعد الحرب، فهي لا تختلف في جوهرها عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحويل مدينة القتال إلى ريفييرا الشرق الأوسط، وتتشابه مع أفكار جعل منطقة الدمار مثل موناكو، وكذلك تتوافق مع فكرة تحويل غزة إلى سنغافورة الشرق، والاختلاف الوحيد في "غزة-هونغ كونغ" أن إسرائيل تريد القطاع منطقة لها، وتنص الخطة على أن "هونغ كونغ الشرق الأوسط" للإسرائيليين فقط، إذ يجري بناء مئات الوحدات الاستيطانية ومنطقة تجارة حرة ومواصلات مدمجة بالذكاء الاصطناعي فوق أنقاض مباني الغزيين المدمرة.

تفاصيل "غزة-هونغ كونغ"

ووفق تفصيل خطة "غزة-هونغ كونغ" فإن الخطوة الأولى هي مرحلة التهجير وتتضمن إخراج جميع الغزيين من القطاع نحو دول ثالثة، وهو ما اقترحه ترمب من قبل، وبعد التهجير تبدأ المرحلة الثانية وهي تنظيف المناطق من الدمار والمتفجرات من طريق نقل أنقاض المباني لإنشاء جزر اصطناعية وإقامة مراس وتثبيت التربة، ووفقاً للتقديرات فإن خطوة إزالة الأنقاض تستغرق ما بين عام وثلاثة أعوام.

أما المرحلة الثالثة فهي إعلان السيطرة على غزة وبدء تقسيم القطاع إلى ثلاث مناطق، الأولى في الشمال وتسمى "بوابة العالم" وتشمل بناء 200 ألف وحدة سكنية، ومراكز مدنية وبلدات وبنى تحتية عامة ويستغرق تنفيذها ما بين ثلاثة وسبعة أعوام، والمنطقة الثانية وسط القطاع وفيها مدينة متقدمة ذكية وخضراء تضم 450 ألف وحدة سكنية وشبكة طرق ومحطات قطارات ومناطق سياحية وموانئ وجزر اصطناعية ومستشفى ومطار ومراكز مؤتمرات ومناطق تسوق ومطاعم فوق جزيرة اصطناعية، ويجري تنفيذها خلال 10 أعوام.

 

أما منطقة الثالثة فهي جنوب القطاع وتضم 200 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى مناطق زراعية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، وكذلك ستقام جامعة ومستشفى ومعاهد بحث وتطوير، وفي قلب هذه المنطقة يخطط لإنشاء مدينة جديدة بحجم 100 ألف وحدة سكنية وميناء بحري حديث سيكون بوابة خروج واتصال لمحور بري من الهند إلى أوروبا، ويرتبط بالمحور الشرقي للسكك الحديد المعرف في الخطة بـ "محور ترمب".

ويقول عضو الكنيست تسفي سوتشوت "نسعى إلى إقامة مدينة غير عادية بكل المقاييس تشبه هونغ كونغ وفيها منطقة تجارة حرة ومواصلات مدمجة بالذكاء الاصطناعي وجزيرة صناعية وميناء بحري ذكي ومستشفيات روبوتية وبناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية"، مضيفاً "لن تأخذ وقتاً طويلاً وستستغرق 15 عاماً فقط، وخلالها سنعمل على تحويل المدينة الممزقة إلى جوهرة الشرق الأوسط على غرار هونغ كونغ، وندرس نقل نموذج المدينة الصينية ونخطط لاستخدام الطائرات المسيرة للمواصلات وتركيب شبكات طاقة لكل منزل بحيث تتحول إلى محطات توليد كهرباء منزلية، وكل ذلك سيكون للإسرائيليين فقط وليس لكل الوافدين، كما أنه ليس للفلسطينيين إذ سيجري تهجيرهم"، وبمناقشة الكنيست هذه الخطة فإن هذا الأمر يعد تحولاً في موقف البرلمان الإسرائيلي الذي تجنب مناقشة خطة عملية لإعادة الوجود الإسرائيلي إلى قطاع غزة علناً.

من "سنغافورة الشرق" إلى "ريفييرا الشرق"

وليست هذه الخطة الأولى التي تدرس تحويل غزة إلى أي شيء في العالم لكن لا يشبه القطاع بصورته قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ففي فبراير (شباط) الماضي طرح الرئيس الأميركي ترمب خطة لنقل سكان غزة إلى دول مجاورة لتحويل القطاع إلى وجهة سياحية عالمية أطلق عليها "ريفييرا الشرق الأوسط"، ترتكز على السياحة والزراعة والتكنولوجيا مع إقامة فنادق ومرافق فاخرة وأبراج سكنية تصل إلى 30 طابقاً، في حين تستخدم المناطق الوسطى للزراعة الحديثة والبيوت المحمية.

وفي خطة ترمب فإن غزة ستصبح موطناً لشعوب العالم وليس للغزيين الذين لن يعودوا إليها ولا للإسرائيليين الذين يخططون لاحتلالها، وإنما وجهة عقارية للمستثمرين ورجال الأعمال وغيرهم، وقبل خطة "الريفييرا" طرح ترمب فكرة تحويل غزة إلى موناكو وقال "دمرت في غزة مساحات واسعة خلال الضربات الجوية والبرية الإسرائيلية، وإذا أعيد بناؤها بالطريقة الصحيحة فستكون موناكو، ولديها أفضل موقع في الشرق الأوسط وأفضل مياه".

وفي بداية الحرب طرح نتنياهو فكرة تحويل غزة إلى "سنغافورة الشرق"، وقال إنها "ستكون مجردة من السلاح ومرتبطة بالعالم في ممرين بحري وبري يسمحان لسكان القطاع بالتحرك بحرية نسبية من وإلى القطاع"، لكنه سرعان ما تراجع عن ذلك ولم يطرح هذا العرض للجمهور الإسرائيلي ولا على الكنيست، ولم تعجب أي من هذه الخطط الغزيين حيث لا يزال السكان في القطاع يحبذون الخطة العربية لإعمار غزة، والتي تقتضي وقف التهجير وإعادة بناء غزة بطريقة حديثة ولكن بحسب الطراز الفلسطيني وتحت إدارة السلطة الفلسطينية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير