Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بيان محذوف للأزهر في شأن "مجاعة غزة" يثير الجدل

استمر دقائق على منصات المؤسسة الدينية الإلكترونية والأخيرة ترجع حذفه لـ"إدراكها أنه قد يؤثر في مفاوضات إقرار هدنة إنسانية بغزة"

طالب الأزهر في بيانه القوى الفاعلة والمؤثرة أن تبذل أقصى ما تستطيع لإدخال المساعدات الإنسانية ‏والإغاثية إلى غزة (أ ف ب)

ملخص

قال الأزهر إنه بادر بسحب بيانه بكل شجاعة ومسؤولية حين أدرك أن البيان قد يؤثر في المفاوضات الجارية في شأن إقرار هدنة إنسانية داخل غزة لإنقاذ الأبرياء، وحتى لا يُتخذ من هذا البيان ذريعة للتراجع عن التفاوض أو المساومة خلالها

اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في مصر جدلاً عقب حذف مؤسسة الأزهر بيان تضامن لها مع المدنيين في قطاع غزة، وجه خلاله "نداءً عالمياً للتحرك الفوري" لإنقاذ القطاع من المجاعة القاتلة، وذلك قبل أن تعود المؤسسة الدينية لإصدار بيان جديد بررت فيه حذفها البيان الأول بعدم "التأثير في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية".

بيان الأزهر الأول الذي نشر عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يظل منشوراً سوى دقائق معدودة قبل أن يتم حذفه من حساباته على منصات التواصل الاجتماعي مساء أمس الثلاثاء، تزامن مع تفشي المجاعة داخل قطاع غزة بسبب شح المواد الغذائية وتمسك إسرائيل بعدم دخول المساعدات الإنسانية المستمر منذ بداية مارس (آذار) الماضي، وخلال الوقت ذاته مواجهة القاهرة حملات على المنصات الرقمية تتهمها "بالمشاركة في حصار القطاع"، وهو ما تنفيه الأخيرة معتبرة أن ما يشاع "يعد حملات استهداف وتضليل"، لا سيما أن معبر رفح الرابط بين مصر والقطاع لم تغلقه القاهرة من جانبها.

ويقف سكان غزة على أعتاب مجاعة في ظل تقييد إسرائيل دخول المساعدات منذ أشهر. وأكدت الأمم المتحدة أن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من ألف فلسطيني أثناء محاولتهم الوصول إلى مساعدات غذائية داخل القطاع المحاصر.

ماذا جاء في بيان الأزهر المحذوف؟

تحت عنوان "شيخ الأزهر يطلق نداءً عالمياً، ويستصرخ أصحاب الضمائر الحية للتحرك فورياً لإنقاذ أهل غزة من المجاعة القاتلة"، نشرت مؤسسة الأزهر أول من أمس الإثنين بياناً عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أطلقت فيه ما سمته "صرخة الأزهر الحزينة ونداءه العالمي المكلوم الذي يستصرخ به أصحاب الضمائر الحية ‏من أحرار العالم وعقلائه وحكمائه وشرفائه ممن لا يزالون يتألمون من وخز الضمير، ويؤمنون بحرمة ‏المسؤولية الإنسانية، وبحقوق المستضعفين والمغلوبين على أمورهم وعلى أبسط حقوقهم في المساواة بغيرهم ‏من بني الإنسان في حياة آمنة وعيش كريم، من أجل تحرك عاجل وفوري لإنقاذ أهل غزة من هذه المجاعة ‏القاتلة، التي يفرضها الاحتلال (إسرائيل) في قوة ووحشية ولا مبالاة لم يعرف التاريخ لها مثيلاً من قبل، ونظنه لن ‏يعرف لها شبيهاً في مستقبل الأيام".

وأعلن الأزهر ضمن بيانه أن "الضمير الإنساني اليوم يقف على المحك وهو يرى آلاف الأطفال والأبرياء ‏يقتلون بدم بارد، وأن من ينجو منهم من القتل يلقى حتفه بسبب الجوع والعطش والجفاف ونفاد الدواء، وتوقف المراكز الطبية عن إنقاذهم من موت محقق"، مشدداً على أن ما تمارسه إسرائيل "من تجويع قاتل ومتعمد لأهل غزة المسالمين، وهم يبحثون عن ‏كسرة من الخبز الفتات، أو كوب من الماء، ويستهدف بالرصاص الحي مواقع إيواء النازحين ومراكز توزيع ‏المساعدات الإنسانية والإغاثية لهو جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، وأن من يمد هذا الكيان بالسلاح ‏أو يشجعه بالقرارات أو الكلمات المنافقة، فهو شريك له في هذه الإبادة، وسوف يحاسبهم الحكم العدل ‏والمنتقم الجبار، يوم لا ينفع مال ولا بنون".

وتابع الأزهر في بيانه المحذوف أنه "وهو يغالب أحزانه وآلامه، ليستصرخ القوى الفاعلة والمؤثرة أن تبذل أقصى ما تستطيع ‏لصد هذا الكيان الوحشي، وإرغامه على وقف عمليات القتل الممنهجة، وإدخال المساعدات الإنسانية ‏والإغاثية بصورة فورية، وفتح كل الطرق لعلاج المرضى والمصابين الذين تفاقمت حالتهم الصحية، نتيجة ‏استهداف الاحتلال للمستشفيات والمرافق الطبية، في انتهاك صارخ لكل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية". مشدداً على أنه "يبرأ أمام الله من هذا الصمت العالمي المريب، ومن تقاعس دولي مخز لنصرة ‏هذا الشعب الأعزل، ومن أية دعوة لتهجير أهل غزة من أرضهم، ومن كل من يقبل بهذه الدعوات أو يتجاوب معها، ويُحمل كل داعم لهذا العدوان مسؤولية الدماء التي تسفك والأرواح التي تزهق، ‏والبطون التي تتضور جوعاً في غزة الجريحة"، واختتم بيانه داعياً "كل مسلم أن يواظب على الدعاء لنصرة المظلوم بدعاء نبينا الذي تحصن ‏به ’اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم‘"، على حد وصفه.

كيف رد الأزهر على منتقديه؟

في الأثناء وبعد تفاعل واسع مع بيان الأزهر، فوجئ المتابعون على مواقع التواصل الاجتماعي مساء أمس بحذف المؤسسة الدينية البيان من على صفحاتها الإلكترونية، من دون توضيح الأسباب، مما أثار موجة جدل واسعة بين المغردين، الذين تباينت آراؤهم في ما حدث.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فمن جانبهم استنكر بعض حذف الأزهر بيانه المتضامن مع غزة، لا سيما خلال وقت تواجه فيه مواقف الأزهر انتقادات متصاعدة في الداخل الإسرائيلي وصلت حد تهديد بعض المعلقين الإعلاميين الإسرائيليين إلى المطالبة بإغلاقه.

وفي المقابل، عدَّ آخرون أن حذف الأزهر بيانه جاء في إطار المحاولات الدولية المتعمدة "لطمس صوت الضمير في لحظة تحتاج فيها الأمة إلى ما تبقى من نور".

بعد موجة الجدل التي آثارها حذف بيان الأزهر، أرجع الأخير الأمر إلى ما سماه "عدم التأثير في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية"، مؤكداً أن بيانه الأخير في شأن الأوضاع داخل غزة جاء انطلاقاً من المسؤولية التي يتحملها الأزهر تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وفي مقدمها القضية الفلسطينية ونصرة أهالي غزة.

وأوضح الأزهر أنه بادر بسحب بيانه بكل شجاعة ومسؤولية حين أدرك أن البيان قد يؤثر في المفاوضات الجارية في شأن إقرار هدنة إنسانية داخل غزة لإنقاذ الأبرياء، وحتى لا يتخذ من هذا البيان ذريعة للتراجع عن التفاوض أو المساومة خلالها. مشيراً إلى أن سحب البيان جاء لحقن الدماء في غزة، أملاً في أن تنتهي المفاوضات بوقف إراقة الدماء، وتوفير أبسط مقومات الحياة للشعب الفلسطيني، داعياً إلى نصرة ودعم أهالي غزة.

وتتواصل في الدوحة منذ السادس من يوليو (تموز) الجاري مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة "حماس"، في مسعى من الوسطاء الدوليين لإنهاء حرب دخلت شهرها الـ21، وسط أزمة إنسانية تتفاقم على وقع عمليات عسكرية متواصلة.

وتستند المبادرة التي تُناقش بوساطة قطرية وأميركية ومصرية إلى اقتراح هدنة موقتة لمدة 60 يوماً، يتخللها الإفراج بصورة تدريجية عن رهائن محتجزين داخل قطاع غزة، في مقابل إطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين.

وكثيراً ما طالبت "حماس" بأن يتضمن أي اتفاق ضمانات لإنهاء الحرب بصورة دائمة، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تربط وقفاً نهائياً للعمليات العسكرية بتفكيك البنية العسكرية لـ"حماس".

في غضون ذلك تتفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية داخل القطاع، مع مخاوف إنسانية وحقوقية من تفشي "مجاعة جماعية"، واليوم الأربعاء قالت منظمة الصحة العالمية إنها تشهد ارتفاعاً قاتلاً في سوء التغذية داخل قطاع غزة، مما تسبب في وفاة 21 طفلاً دون سن الخامسة منذ الـ17 من يوليو الجاري.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار