Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شارع بطهران يستبدل عباءة "قاتل السادات" بحسن نصرالله

الخطوة الجديدة تمثل احتفاء بزعيم ميليشيا "حزب الله" اللبناني الذي قضى بضربة إسرائيلية وتعكس بوضوح إصرار النظام على نهجه الأيديولوجي على المستويين الداخلي والإقليمي

سيدة تمر أمام لافتة تحمل اسم حسن نصر الله (غيتي)

ملخص

أقدمت بلدية طهران على تغيير اسم شارع خالد الإسلامبولي (قاتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات) إلى حسن نصرالله، في خطوة تبدي انفتاحاً للتخلي عن الخطوة الجدلية التي أثارت سخط مصر، فيما تثبت إصراراً على الاستمرار في نهجها الأيديولوجي لإطلاق اسم زعيم ميليشيا "حزب الله" حسن نصرالله عليه.

بعد هروب محمد رضا شاه بهلوي من إيران إثر انقلاب عام 1979، استقبله الرئيس المصري أنور السادات وزوجته فرح بحفاوة في مصر. ولم يقتصر هذا الاستقبال على فترة المنفى، بل امتد حتى بعد وفاته، إذ نظم السادات جنازة رسمية وشاركت فيها شخصيات دولية بارزة.

هذا الموقف أغضب قادة النظام الجديد في إيران بشدة، ودفعهم بعد أعوام إلى تغيير اسم أحد أهم شوارع العاصمة، وهو شارع "الوزراء"، إلى اسم "خالد الإسلامبولي" (قاتل الرئيس السادات).
غير أن النظام الإيراني وفي ظل عزلته الدولية المتزايدة وحاجته إلى تحسين العلاقات مع مصر، قرر أخيراً تغيير اسم الشارع مجدداً. وهذه المرة أطلق عليه اسم حسن نصرالله، الأمين العام السابق لـ"حزب الله" اللبناني، الذي ترتبط صورته في الرأي العام العالمي بسياسات تدخلية وأعمال عنف.

على رغم محاولات النظام الإيراني فرض أسماء جديدة على الشارع، سواء في الأعوام الأولى بعد الثورة الإسلامية حين أطلق عليه اسم قاتل أنور السادات أو حالياً بعد تسميته باسم حسن نصرالله، فلا يزال هذا الشارع يعرف بين الناس باسم شارع "الوزراء". وحتى مركز شرطة الأخلاق الواقع في هذا الشارع، الذي يعد أحد مظاهر السلطة في النظام الإيراني، لا يزال يشار إليه بين الناس بـ"مبنى الوزراء"، مما يعكس تجاهل المواطنين الأسماء الرسمية واستمرار استخدامهم الاسم القديم في حياتهم اليومية.

الموقع الجغرافي

يقع شارع الوزراء في المنطقة السادسة من بلدية طهران، ويمر عبر أحياء يوسف ‌آباد والأرجنتين (الوند سابقاً) وعباس ‌آباد (بهجت ‌آباد سابقاً). ويمتد هذا الشارع بالتوازي مع شارعي أفريقيا (جردن سابقاً) وولي ‌عصر (بهلوي سابقاً)، ويبدأ من جهة الشمال عند شارع غاندي، وينتهي جنوباً عند ميدان الأرجنتين ثم شارع بهشتي (عباس ‌آباد سابقاً).

ويعد شارع الوزراء من المناطق الإدارية والسياسية الحيوية في العاصمة، إذ يحتضن عدداً كبيراً من المراكز الحكومية ومكاتب الشركات الخاصة والعامة، كذلك فإنه قريب من شوارع رئيسة.

وكان شارع الوزراء قبل اندلاع الثورة في إيران عام 1979 أحد المراكز الرئيسة لتمركز الوزارات والمكاتب الحكومية في طهران. وبحسب روايات سكان الحي القدامى، فقد سمي هذا الشارع بـ"الوزراء"، لأن عدداً من كبار المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم عدد من الوزراء، كانوا يقيمون فيه قبل الثورة.

قاتل الرئيس أنور السادات

خالد الإسلامبولي، ضابط في الجيش المصري وعضو في تنظيم "الجهاد الإسلامي المصري"، ونفذ في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1981 عملية اغتيال للرئيس المصري أنور السادات خلال عرض عسكري، حيث أطلق النار مع عدد من رفاقه على المنصة الرئاسية. وقد أسفرت العملية أيضاً عن مقتل خمسة مسؤولين مصريين كبار إلى جانب السادات.

وأقدم خالد الإسلامبولي على تنفيذ عملية اغتيال أنور السادات احتجاجاً على سياساته، بخاصة اتفاقية السلام مع إسرائيل وتصديه للجماعات الإسلامية. وبعد اعتقاله، تم إعدامه في أبريل (نيسان) 1982.

وعقب ذلك، قامت بعض الدول، ومنها النظام الإيراني، بالترويج لخالد الإسلامبولي وقدمته على أنه رمز لما يسمى بـ"المقاومة الإسلامية"، وفي خطوة رمزية غيرت طهران اسم شارع "الوزراء" إلى "خالد الإسلامبولي". وقد أثار هذا التغيير احتجاجاً حاداً من قبل الحكومة المصرية، وظل أعواماً من أبرز العقبات التي حالت دون تطبيع العلاقات السياسية بين طهران والقاهرة.

استمرار السياسات المسببة للتوتر بين البلدين

بدأت همسات إزالة اسم خالد الإسلامبولي عن شارع الوزراء في طهران قبل عقود، وتكررت هذه الدعوات على فترات مختلفة، حين طرحت خيارات بديلة عدة لتسمية الشارع من جديد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين المقترحات كان هناك اسم "كانون"، وهو مستوحى من "مركز تنمية الفكر للأطفال والناشئين"، الذي يقع منذ أعوام في هذا الشارع، وله دور بارز في تطوير أدب الأطفال والناشئين في إيران. كذلك طرح اسم أحمد رضا أحمدي، الشاعر وكاتب أدب الأطفال المعروف، بسبب ارتباطه الفني والثقافي الطويل بهذا المجال، لكن أياً من هذه الأسماء لم يعتمد رسمياً.

إلا أنه في نهاية المطاف، أصدر مجلس بلدية طهران الثلاثاء الـ15 من يوليو (تموز) الجاري، قراراً بتغيير اسم هذا الشارع إلى "سيد حسن نصرالله"، الأمين العام السابق لـ"حزب الله" اللبناني. ويعد هذا الاختيار رسالة جديدة تؤكد استمرار نهج التصعيد الذي يتبعه النظام الإيراني وعدم التراجع عن السياسات الإقليمية التي يتبعها.

شارع "الوزراء" في الأمس "نصرالله" اليوم

ويعد شارع "الوزراء" اليوم من أكثر الشوارع ازدحاماً في طهران، حيث تنتشر فيه رائحة العطور المنبعثة من كثير من المحال التجارية العريقة. ومن أبرز مميزات هذا الشارع قربه من منتزه "ساعي"، وهو حديقة واسعة وخضراء تقع على الجانب الشرقي من الشارع، وتعتبر وجهة ترفيهية مفضلة لدى سكان طهران، بخاصة في أيام العطل.

وفي هذا الشارع توجد أيضاً مراكز خدمية وترفيهية مهمة مثل مجمع "برديس" وسينما "آزادي"، ومستشفى "مهركان"، ومستشفى "غاندي"، إضافة إلى المركز الرئيس لـمؤسسة تنمية فكر الأطفال والناشئين التي تقع في هذا الشارع.

شارع يكتسي لباس السياسة

وبين كل المعالم التاريخية والثقافية والاقتصادية في شارع الوزراء (قديماً)، ربما يعد مبنى شرطة الأمن الأخلاقي المعروف باسم "مبنى الوزراء"، أبرز تجسيد لارتباط هذا الشارع بسياسات النظام. هذا المبنى كان لأعوام نقطة انطلاق "دوريات الإرشاد" في أنحاء المدينة، ويذكره كثير من الناس باعتباره رمزاً للمعاملة القاسية والاعتقالات الميدانية وفرض الحجاب الإلزامي.

 الآن، هذا الشارع الذي لا تزال رائحة عطور محلاته تعبق في أنفاس سكان طهران، وبنيته الإدارية والتجارية لا تزال حيوية ونشيطة، يعكس بوضوح من خلال تسميته باسم الأمين العام السابق لـ"حزب الله" اللبناني، توجهات وأولويات ونهج النظام الإيراني الأيديولوجي على المستويين الداخلي والإقليمي. وبعبارة أخرى، يحمل شارع "الوزراء"، بكل ملامحه الحضرية وذكرياته، عبء الربط بين الفضاء المدني والهوية الرسمية للنظام الإيراني.

وفي مراسم تثبيت اللوحة التي حملت اسم "سيد حسن نصرالله" على هذا الشارع، قال رئيس لجنة دعم الثورة الإسلامية لشعب فلسطين، محمد حسن اختري، صراحة إن "طهران، بوصفها القلب النابض للعالم الإسلامي، يجب أن تعكس هويتها في ملامح المدينة، ويجب أن تحكي الأماكن العامة قيم ومعتقدات المنطقة وحركة المقاومة".

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار