ملخص
تزداد الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنشر ملفات قضية جيفري إبستين المتهم بارتكاب سلسلة من جرائم الاعتداء الجنسي، مما دفع بالرئيس إلى توجيه النائب العام للكشف عن محاضر هيئة المحلفين الكبرى إن سمحت المحكمة، لكن رغبة ترمب في إنهاء "الخدعة الديمقراطية" كما يصف الأزمة، ربما لن تتحقق بسبب صعوبات قانونية.
طلب الرئيس دونالد ترمب من النائب العام بام بوندي الكشف عن نصوص هيئة المحلفين الكبرى في شأن جيفري إبستين، لعل الإدارة الأميركية تستطيع من خلال ذلك احتواء تصاعد الضغوط الشعبية والحزبية، المطالبة بالإفراج عن جميع الملفات المتعلقة بما أصبح أكثر قضايا الاعتداء الجنسي شهرة في أميركا منذ أعوام.
الإفراج عن ملفات قضية إبستين وعد انتخابي قطعه ترمب ضمن حملته خلال انتخابات الرئاسة الأخيرة ثم تراجع عنه، وهذا أبرز المبررات التي يستغلها خصومه السياسيون في الكونغرس وخارجه للضغط عليه ومواكبة أو ربما تصعيد المطالبات الشعبية بنشر أوراق القضية التي بدأت عام 2006، وتستمر تداعياتها إلى اليوم.
في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" قال ترمب خلال وقت متأخر أمس الخميس إنه "بسبب القدر السخيف من الدعاية التي حظي بها جيفري إبستين" طلب من بوندي "إصدار أية شهادة ذات صلة بالقضية من هيئة المحلفين الكبرى شرط موافقة المحكمة"، آملاً بأن يقود هذا إلى "انتهاء الخدعة التي يرتكبها الديمقراطيون الآن".
ردت بوندي على الرئيس عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، وقالت "إنها مستعدة لنقل رغبته إلى المحكمة للكشف عن محاضر هيئة المحلفين الكبرى في القضية"، لكن تقارير تقول إن الأمر ليس سهلاً وفق القوانين بسبب سرية هذه المحاضر، مما دفع ترمب إلى رهن الأمر كله بقرار القضاء.
الكشف عن شهادة هيئة المحلفين الكبرى يكون مقيداً عادة باستثناء حالات محددة بموجب القواعد الفيدرالية للإجراءات الجنائية، وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" اقترح دانييل غولدمان العضو الديمقراطي في مجلس النواب أن تقوم وزارة العدل نفسها، وليس المحكمة، بإصدار مواد أخرى تتعلق بالقضية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
المستجدات الأخيرة جاءت بعد نشر "وول ستريت جورنال" تقريراً يتحدث عن رسالة كتبها ترمب للمتهم إبستين في عيد ميلاده الـ50 عام 2003 وتضمنت رسماً فاحشاً، فتفجر غضب الرئيس الأميركي وهدد بمقاضاة الصحيفة والشركة الأم المالكة لها "نيوز كورب" مع صاحبها عملاق الإعلام روبرت مردوخ.
رسالة ترمب إلى إبستين تضمنت على ذمة الصحيفة الأميركية النص التالي "عيد ميلاد سعيد وعسى أن يكون كل يوم سراً رائعاً آخر"، ومع هذه الجملة أرفق الرئيس رسماً لامرأة عارية يتخلله حرف "الدال" متعرجاً أسفل خصرها، وسواء كان وجود الرسالة حقيقة أم خيال فإن تقرير "وول ستريت جورنال" أثار صداعاً كبيراً.
بحسب الصحيفة، فإن غيلين ماكسويل شريكة جيفري إبستين، طلبت من عشرات من أصدقائه المقرّبين، وبينهم ترمب الذي كان آنذاك قطبا عقاريا، تقديم مساهمات لكتاب على هيئة سجلّ للزوار أُعدّ هدية لشريكها لمناسبة عيد ميلاده الخمسين، فساهم ترامب يومها برسالة مطبوعة على الآلة الكاتبة تنطوي على إباحية كغيرها من الرسائل التي تضمّنها الكتاب.
المتحدثون باسم "نيوز كورب" ومردوخ لم يعلقوا على الأمر حتى الآن، ولكن "رصاصتهم" وضعت على كاهل ترمب مزيداً من الضغوط في قضية إبستين، وهي بالمناسبة تحظى بتأييد حلفاء له داخل الحزب الجمهوري ممن ينتمون إلى شعار "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، ويؤيدون الإفراج عن ملفات القضية وبخاصة قائمة الأشخاص المعروفين الذين تورطوا مع رجل الأعمال الراحل في الاعتداءات الجنسية.
نفى ترمب أكثر من مرة وجود هذه القائمة، لكن تقارير تتحدث عن ظروف مريبة حول وفاة إبستين خلال أغسطس (آب) عام 2019، من بينها تعطل كاميرات المراقبة في محيط زنزانته ليلة انتحاره كما خلص تقرير الطبيب الشرعي، زادت من إصرار المطالبين بكشف وثائق القضية وبخاصة بعد خصومة الرئيس مع الملياردير الأميركي ومالك "إكس" إيلون ماسك، التي تعد سبباً رئيساً في تفجر أزمة إبستين.
منذ أن استقال ماسك من وزارة الكفاءة الحكومية خلال مايو (أيار) الماضي، فجر الحديث في قضية إبستين وتنصل ترمب من وعده الانتخابي بالكشف عن ملفاتها، حتى إنه قال في منشور خلال يونيو (حزيران) الماضي، إن الرئيس الأميركي مدرج على قائمة المتورطين في القضية ولذلك لا يريد البيت الأبيض الكشف عنها.
لم تهدأ الحرب بين ماسك وترمب حتى الآن وتحديداً على جبهة قضية إبستين، حتى أن مالك "إكس" نشر وأعاد نشر تغريدات كثيرة أمس تستهزئ بإعلان الرئيس موافقته على كشف محاضر هيئة المحلفين إن سمحت المحكمة، حتى إنه استعان بالذكاء الاصطناعي لإضفاء طابع افتراضي على تعليقاته في هذا الشأن.
وتعليقات ماسك تقول إنه يطعن في كل الرواية الرسمية الأميركية حول القضية بما في ذلك انتحار المجرم، وسجن مساعدته غيسلين ماكسويل لمدة 20 عاماً بتهمة مساعدة إبستين في اعتداءاته الجنسية على فتيات قاصرات، واستغلالهن من أجل التأثير في ساسة وإعلاميين معروفين في البلاد كما تروج تقارير صحافية.
اتهم إبستين بارتكاب اعتداء جنسي على قاصر للمرة الأولى عام 2006، ومنذ ذلك التاريخ وحتى انتحاره عام 2019 توالت الاتهامات ضده، أما بعد موته بستة أعوام فيكافح الرئيس الأميركي لعدم نشر تفاصيل "قضيته المملة ولا تستدعي الاهتمام السياسي والشعبي"، فهل هي كذلك أم وراء الأكمة ما وراءها كما يقال؟