ملخص
في شمال كردفان أوضحت مصادر ميدانية أن تحرير مدينة بارا أصبح قاب قوسين أو أدنى وأن مواجهات واشتباكات شرسة ما زالت تدور حول المدينة، كما بث جنود من الجيش مقاطع فيديو يؤكدون فيها وصولهم إلى بوابات المدينة التي تظهر معالمها في المشاهد المصورة
أحبطت قوات الجيش والمشتركة محاولات تسلل جديدة من قبل قوات "الدعم السريع" إلى داخل مدينة الفاشر بشمال دارفور من المحورين الجنوبي والشمالي الشرقي تزامناً مع أمطار غزيرة شهدتها المدينة أمس السبت في وقت أكدت فيه مصادر عسكرية أن الجيش أحكم الطوق على مدينة بارا غرب الأبيض عاصمة شمال كردفان من ثلاث جهات ويقترب أكثر نحو المدينة.
تسلل وتصدٍّ
قال المتحدث باسم القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش العقيد أحمد مصطفى "كانت هناك أكثر من محاولة تسلل لعناصر من مشاة الميليشيات تم التصدي لها جميعاً".
وأضاف مصطفى "فشلت الميليشيات في السيطرة على الفاشر عندما كانت قوتها الصلبة في عنفوانها، ولن تنجح في ذلك بعدما تحطمت تلك القوة، وباتت الآن تعتمد على المستنفرين قليلي الخبرة في القتال".
ومنذ أكثر من عام تفرض قوات "الدعم السريع" حصاراً خانقاً على مدينة الفاشر في موازاة قصف مدفعي وهجمات برية متكررة للسيطرة على المدينة التي تعد آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، مما خلف تدهوراً أمنياً وإنسانياً مريعاً دفع معظم السكان إلى مغادرة المدينة.
الوصول إلى الفاشر
من جهته أكد وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم أن الفاشر ستظل صامدة، وأن الجيش والقوات المشتركة عازمان ويعملان بجد على الوصول إلى المدينة وفك الحصار عنها.
ووجه إبراهيم رسالة إلى سكان الفاشر جاء فيها "نسعى بكل ما أوتينا من جهد للوصول إليكم، وكل الطاقات مبذولة لتحقيق هذا الهدف".
أضاف الوزير أن "الميليشيات تتحدى القرارات الأممية وتشعر بالاطمئنان وأنها محصنة بالكامل لأن المجتمع الدولي لم يتحرك، لكننا لن ننتظر تحركه".
في المقابل قالت قوات "الدعم السريع" بمنصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي إن قواتها تحقق تقدماً في المحور الشمالي للفاشر واستولت في عملياتها أمس على كميات من العتاد العسكري وتقترب من الانتصار.
بوابات "بارا"
في شمال كردفان أوضحت مصادر ميدانية أن تحرير مدينة بارا أصبح قاب قوسين أو أدنى وأن مواجهات واشتباكات شرسة ما زالت تدور حول المدينة، كما بث جنود من الجيش مقاطع فيديو يؤكدون فيها وصولهم إلى بوابات المدينة التي تظهر معالمها في المشاهد المصورة.
وتعد مدينة بارا المعقل الأكبر لـقوات "الدعم السريع" الذي تجمعت فيه قواتها المنسحبة من الخرطوم وجنوب أم درمان في مايو (أيار) الماضي، كما تعد نقطة مهمة في منتصف المسافة الصحراوية بين العاصمة السودانية وإقليم كردفان.
ضمن محاولاتها للاقتراب أكثر من مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان كثفت قوات "الدعم السريع" من مناوراتها وتحركاتها الاستطلاعية وشنت أمس هجوماً عنيفاً على قرية "التميد"، كما عادت مرة أخرى للسيطرة على قرية "أمجمينا" 39 كيلومتر جنوب الأبيض، التي سبق وتم طردها منها مطلع يوليو (تموز) الجاري.
غارات وإسقاط
في الأثناء واصل الطيران الحربي للجيش غاراته الجوية بالمقاتلات والمسيرات مستهدفة مواقع وتجمعات للميليشيات حول محيط مجمع المحاكم ومدرسة الروبي ومستشفى مدينة بارا بولاية شمال كردفان، مما أدى إلى تدمير مجموعة من العربات القتالية والعتاد وتحييد العشرات من عناصر الميليشيات وشل خطوط إمدادها، بحسب المصادر.
في غرب كردفان نفذت قوات الجيش أمس السبت عملية إسقاط جوي ناجحة لإمدادات مؤن وذخائر ومعدات لوجيستية للفرقة 22 مشاة في مدينة بابنوسة لدعم وتعزيز صمود قواتها هناك في مواجهة هجمات "الدعم السريع" المتكررة على الفرقة.
تدهور إنساني
تشهد الأوضاع في مدينتي الدلنج وكادوقلي عاصمة جنوب كردفان والدلنج تدهوراً متسارعاً في الأوضاع الإنسانية، نتيجة الشح الكبير في السلع وارتفاع أسعار المتاح منها بصورة جنونية.
وشكت قيادات محلية مما وصفته بغياب الدور الرسمي وتجاهل السلطات للمأساة المتنامية بالمدينة والولاية كلها، مما حول حياة المواطنين اليومية إلى جحيم من معاناة متطاولة تفوق الاحتمال.
وطالبت القيادات الجيش بسرعة فتح وتأمين الطرق إلى الولاية لربطها مع مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان وبخاصة طريق (الأبيض/ الدلنج) لإنقاذ حياة الناس من براثن الموت بالجوع، في وقت تواصل فيه الميليشيات مهاجمة ونهب وترويع القرى بتلك المنطقة.
تأهيل الخرطوم
في أول زيارة له للخرطوم منذ تعيينه وقف رئيس الوزراء كامل إدريس على حجم الدمار بمصفاة تكرير نفط الخرطوم بمنطقة الجيلي ومحطة قري الحرارية لتوليد الكهرباء شمال الولاية وتفقد عدداً من المنشآت والأسواق التي طاولها التخريب والتدمير بالعاصمة.
أعلن إدريس أن إعادة تأهيل الخرطوم وتطبيع الحياة فيها قد يستغرق ستة أشهر قبل عودة الحكومة المركزية إليها بصورة تدريجية، مبيناً أن المطار الدولي سيعود للعمل قبل نهاية العام الحالي، ضمن خطة إعادة تأهيل المرافق الاستراتيجية في العاصمة.
ووصل رئيس الوزراء إلى الخرطوم الجمعة الماضي لتفقد أحوال الولاية والبدء في ترتيبات نقل الحكومة المركزية إلى العاصمة الخرطوم تنفيذاً لقرار رئيس مجلس السيادة الانتقالي بإعادة تطبيع الحياة في العاصمة المحررة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي شأن جهود اللجنة لتهيئة البيئة لعودة الحكومة المركزية والمواطنين للعاصمة الخرطوم أكد عضو مجلس السيادة الانتقالي رئيس اللجنة الفريق إبراهيم جابر تركيز اهتمام اللجنة في المرحلة الأولى على استتباب الأمن وعودة الخدمات.
وأوضح لدى زيارته ولاية الخرطوم في معية كل من عضو المجلس سلمى عبدالجبار ورئيس الوزراء للعاصمة أمس السبت أن القوات الأمنية المتخصصة الموجودة بالخرطوم مؤهلة لتأمين كامل الولاية وحماية ممتلكات المواطنين.
طائرة البرهان
على صعيد متصل هبطت أمس السبت بمدرج مطار الخرطوم الدولي الطائرة الرئاسية على متنها رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان كأول طائرة تحط بالمطار منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023.
وفق مكتب الناطق الرسمي باسم الجيش قام البرهان بزيارة تفقدية إلى مقر القيادة العامة للجيش، حيث كان في استقباله رئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين وعدد من كبار القادة العسكريين استمع منهم إلى إيجاز مفصل حول الأوضاع الأمنية في البلاد.
رفض العقوبات الأوروبية
دبلوماسياً أعلنت وزارة الخارجية السودانية رفضها للعقوبات التي أقرها مجلس الاتحاد الأوروبي في حق أفراد وكيانات اقتصادية في البلاد والمساواة بين مجموعة خارجة عن القانون والقوات المسلحة.
رفضت الخارجية في بيان أمس السبت التدابير التقييدية على عدد من الأفراد والمؤسسات الوطنية السودانية لمساواتها بين الجيش الوطني بمجموعات مسلحة متمردة خارجة عن القانون.
وفرض الاتحاد الأوروبي حزمة رابعة من العقوبات شملت إلى جانب بنك الخليج التابع لـ"الدعم السريع" وشركة "رد روك" التابعة للجيش كلاً من قائد قوات درع السودان المتحالفة مع الجيش أبو عاقلة محمد كيكل والقائد الميداني بقوات "الدعم السريع" حسين برشم، وذلك بسبب مسؤوليتهما عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديد السلام والاستقرار والأمن في البلاد، وفق بيان الاتحاد الأوروبي.
انتقدت الخارجية نهج العقوبات وعدته "لا يستند إلى معايير قانونية منصفة، إذ لا يمكن مقارنة مؤسسة قومية تؤدي دورها الدستوري في حماية السيادة الوطنية وحفظ الأمن بمجموعة مسلحة تمردت على الدولة وارتكبت انتهاكات وجرائم خطرة موثقة".
"الدرع" ترفض
من جهتها رفضت قوات درع السودان بشدة العقوبات الأوروبية المفروضة على قائدها اللواء أبو عاقلة محمد أحمد كيكل. ووصف بيان للناطق الرسمي باسم القوات قرار مجلس الاتحاد الأوروبي بأنه "جائر ولا يستند إلى الحقائق أو أي أساس قانوني ويخلط بين الواجبات المشروعة والادعاءات الزائفة ولم يقدم أي أدلة موثوقة تثبت ادعاءاته في حق القائد كيكل أو قواته، كما ينطوي على انحياز سياسي باعتماده فقط على تقارير إعلامية مضللة صادرة عن جهات موالية للميليشيات".
وأضاف البيان أن "القرار يخرق معايير العدالة ويكشف عن محاولة لتقويض مكاسب قوات درع السودان التي غيرت موازين المعركة لمصلحة الشرعية، في إطار مساعيها لتأمين المدنيين ومكافحة التمرد وفق واجباتها الدستورية".
مفوضية اللاجئين
أممياً حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن ما يقارب ثلث المستفيدين من مساعدات المفوضية العام الماضي قد يفقدون إمكان الوصول إليها هذا العام، مشيرة إلى أن التخفيضات الحادة في تمويل برامجها تعوق قدرتها على توفير المأوى لأكثر من 60 في المئة من اللاجئين الفارين من الحرب في السودان، فضلاً عن أن 11.6 مليون شخص حول العالم باتوا معرضون لخطر فقدان المساعدات الأساسية هذا العام.
أشارت المفوضية إلى أنها لم تعد قادرة على توفير حتى المأوى الأساس لأكثر من 6 من كل 10 لاجئين، بينما تقطعت السبل بآلاف الأشخاص في مناطق نائية بجنوب السودان لعدم توفر الإمكانات لنقلهم إلى مناطق أكثر أماناً بسبب تخفيضات التمويل التي طاولت قطاعات حيوية، مثل تسجيل اللاجئين وحماية الطفل والمساعدة القانونية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
إغلاق وتعليق
وذكرت المفوضية في تقرير حديث أن العجز في التمويل أدى إلى إغلاق أو تعليق برامج بقيمة 1.4 مليار دولار عالمياً، مما انعكس بصورة مباشرة على أنشطة الإغاثة في مناطق النزاع والنزوح، بخاصة على الحدود السودانية - التشادية.
وكشفت مديرة العلاقات الخارجية بالمفوضية دومينيك هايد عن أن اللاجئين الذين يصلون يومياً من السودان، خصوصاً من مناطق دارفور إلى تشاد لا يجدون الآن أي مأوى متاحاً لهم، مضيفة "لا يمكننا إيقاف المياه أو الصرف الصحي، لكننا مضطرون إلى اتخاذ قرارات صعبة عندما يتعلق الأمر بالمأوى".
أكدت هايد حاجة المفوضية إلى 10.6 مليار دولار لعام 2025 في وقت لم تتلق منها سوى نسبة 23 في المئة حتى الآن، مشيرة إلى أنه في حال توفر تمويل إضافي فإن المفوضية تمتلك الأنظمة والشراكات والخبرة اللازمة لاستئناف المساعدات وتوسيع نطاقها بالسرعة اللازمة.