Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مواجهات شرسة لمنع اقتحام الفاشر ومقتل مدنيين في قصف على الأحياء

طيران الجيش يتابع هجماته الجوية وتحالف "تأسيس" يستجلب أنظمة للدفاع الجوي

نازحون سودانيون يعاينون الأضرار التي سببتها الأمطار في مخيم أبو النجا في القضارف، شرق السودان، في 16 يوليو الحالي (أ ف ب)

ملخص

الفاشر تحت النيران، هجوم من الجنوب وحشود بالشمال، وقصف متبادل بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع".

تصدى الجيش السوداني وحلفاؤه في "القوات المشتركة"، المشكلة من حركات دارفور المسلحة الموقعة على "اتفاق سلام جوبا" أمس الأربعاء، لهجوم عنيف جديد من قوات "الدعم السريع" على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور عبر المحورين، الجنوبي الغربي والشمالي الغربي للمدينة.

الاقتحام الأعنف

ووصف الهجوم والمواجهات التي أعقبته بأنه من أكثر محاولات الاقتحام التي شهدتها المدينة عنفاً، وتحول بعد ما يزيد على أربع ساعات من المعارك إلى تبادل مكثف للقصف المدفعي الثقيل بين الجانبين، وفق مصادر محلية. وأوضحت المصادر أن الجيش والقوات المساندة تصديا للهجوم الجديد على الفاشر من الناحية الجنوبية، بينما تواصل الميليشيات حشد قواتها في الاتجاه الشمالي للمدينة.

أربع ضحايا

وأشارت المصادر نفسها إلى أنه على رغم تراجع حدة المواجهات المباشرة، إلا أن الميليشيات واصلت قصفها المدفعي العنيف على أحياء درجة أولى والوادي وأبو شوك السكنية في المدينة، مما أدى إلى مقتل أربع فتيات وطفل من أسرة واحدة في حي الوادي وإصابة آخرين.

وفي بيان مقتضب، قالت تنسيقية لجان المقاومة الفاشر، في شأن تجدد الهجوم على المدينة أمس، "كالعادة ثبتنا وصمدنا وانتصرنا"، مجددة مطالبتها للجيش وحلفائه بالعمل على فك الحصار وفتح الطريق إلى الفاشر بالقوة.

في المقابل قالت قوات "الدعم السريع" على منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي إن قواتها تتقدم بثبات وبصورة مخططة لتضييق الخناق على الفاشر تمهيداً لاقتحامها نهائياً، ونشرت صوراً ومقاطع فيديو لجنودها وهم داخل مسجد سوق المواشي بالمدينة.

وكانت قوات "الدعم السريع" أعلنت الأسبوع الماضي التقدم إلى مواقع سجن شالا والاحتياط المركزي وسوق الماشية، قبل أن يعلن الجيش استعادتها بعد ساعات قليلة.

أزمة متفاقمة

ويعيش مواطنو الفاشر في ظل أزمة إنسانية متفاقمة ومعاناة مزمنة مع الجوع المتنامي، بسبب الحصار الذي تفرضه قوات "الدعم السريع" على المدينة منذ أكثر من عام.

في هذا الوقت تسببت السيول والأمطار الغزيرة التي اجتاحت منطقة دار السلام بشمال دارفور خلال اليومين الماضيين، بتدمير 124 منزلاً جزئياً وكلياً ونزوح نحو 100 أسرة من منازلها، مما فاقم أزمة النزوح والكارثة الإنسانية المحدقة بالولاية.

تأمين الأبيض

في شمال كردفان كشفت مصادر ولائية عن أن وحدات من متحرك "الصياد" وقوات الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) وجهاز المخابرات نفذت عملية عسكرية غرب وجنوب العاصمة الأبيض، واستولت على كمية من العتاد بما فيه المدفعية التي كانت تستخدم في قصف المدنية. كما نجحت في قطع خطوط إمداد ميليشيات الدعم، بينما تستمر القوات في عمليات التمشيط لتأمين محيط عاصمة الولاية.

وإزاء هجمات "الدعم السريع" على قرى وأرياف شمال كردفان وما صاحبها من انتهاكات واسعة ضد المدنيين، طالب المرصد الحقوقي لمنظمة شباب دارفور (مشاد) بإجراء تحقيق دولي عاجل ومستقل تحت إشراف الأمم المتحدة في مجازر شق النوم وود حامد التي ارتكبتها "الدعم السريع" بشمال كردفان، بوصفها جريمة إبادة جماعية لا تسقط بالتقادم.

إدانة وتحذير

ودان بيان للمرصد "المجازر الوحشية وجرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات ’الدعم السريع‘ في قريتي شق النوم وود حامد بولاية شمال كردفان، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 319 مدنياً بينهم 64  طفلًا دون سن الـ18، بجانب إصابة مئات المدنيين بجروح واعتداءات جنسية بالغة الوحشية في حق أكثر من 10 نساء".

واعتبر المرصد أن استمرار الصمت الإقليمي والدولي تجاه مثل هذه الجرائم يشكل تواطؤاً ضمنياً وتشجيعاً على تكرارها والتمادي فيها، مما يهدد مستقبل الأمن والاستقرار في السودان ويعمق معاناة شعبه.

دفاعات جوية

وبينما يتابع الطيران الحربي للجيش طلعاته الجوية مستهدفاً تجمعات "الدعم السريع" في مدينة بارا ومحيطها بشمال كردفان، فضلاً عن مواقعها في منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، أعلن نائب رئيس "الحركة الشعبية – شمال" بقيادة عبدالعزيز الحلو، والقيادي بتحالف "تأسيس" جقود مكوار، أن حكومة "تأسيس" بدأت فعلياً في استجلاب أسلحة للدفاع الجوي، وصل بعضها بالفعل إلى إقليم دارفور، ويجري الترتيب لنقل دفعات جديدة إلى جنوب كردفان.

وأوضح مكوار، خلال حفلة تخريج دفعة جديدة من المعلمين في جبال النوبة، أن الاستهداف الجوي الممنهج للمدنيين يمثل تهديداً خطراً للحياة اليومية ويقوض الاستقرار، مؤكداً أن العمليات العسكرية المشتركة بين الجيش الشعبي للحركة و"الدعم السريع" مستمرة، وستشهد تنسيقاً جيداً في مختلف مناطق جنوب كردفان.

انتشار التهاب السحايا

صحياً كشفت اللجنة الفنية للطوارئ الصحية بوزارة الصحة عن تسجيل 13 حالة إصابة بضربات الشمس (التهاب السحايا) في ولاية البحر الأحمر خلال الفترة الماضية، مع حالتي وفاة، وذلك نتيجة لموجة الحر الشديدة التي تضرب الولاية.

وأكد الاجتماع الأسبوعي للجنة أن ارتفاع درجات الحرارة يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة، بخاصة في المناطق المكشوفة والأطراف، مع التشديد على أهمية التوعية المجتمعية بأخطار "السحايا" وضرورة الالتزام بإرشادات الوقاية، مثل الإكثار من شرب المياه وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة.

واستعرض الاجتماع مستجدات الوضع الصحي والوبائي بمختلف محليات الولاية، بجانب تقارير الإدارات المتخصصة وخطط التدخل لمواجهة التحديات الصحية التي يفرضها فصل الصيف.

معدلات التضخم

اقتصادياً كشف الجهاز المركزي للإحصاء، عن اقتراب معدل التضخم بالبلاد من الانخفاض إلى مرحلة الرقمين، بعد أن كان تراجع في يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 113 في المئة، مقارنة بمعدل الشهر ذاته من العام السابق بنسبة 113.35 في المئة.

وأوضح البيان أن معدل التضخم في المناطق الحضرية انخفض خلال الشهر السابق إلى 105.70 في المئة مقارنة بـ146.30 بالمئة في الشهر الذي سبقه، بينما وصل في المناطق الريفية خلال الشهر ذاته إلى 119.14 في المئة مقارنة بـ141.84 في المئة في مايو (آيار) من العام الحالي.

بحسب البيان، سجلت نسب معدل التضخم خلال يونيو (حزيران) الماضي تفاوتاً في جميع المجموعات السلعية والخدمية، إذ سجل أعلى تراجع في مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة بلغت 66.33 في المئة، بينما انخفض المعدل بنسبة 11.23 في المئة في مجموعة الأغذية والمشروبات و54.40 في المئة للاتصالات، بينما تراجع المعدل في مجموعة المطاعم والفنادق بنسبة 38.40 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الانتقال إلى العاصمة

إلى ذلك أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان قراراً بتشكيل لجنة قومية عليا برئاسة عضو المجلس الفريق إبراهيم جابر، لتهيئة ولاية الخرطوم للعودة العاجلة للمؤسسات الحكومية والمواطنين.

كلف القرار اللجنة بمهمات تهيئة ولاية الخرطوم للعودة العاجلة للمؤسسات الحكومية المركزية بصورة عاجلة للعاصمة، واستعادة الخدمات لتشجيع المواطنين على استئناف حياتهم فيها.

جهود الترويكا

دولياً من المنتظر أن تستضيف الولايات المتحدة نهاية هذا الشهر اجتماعات على مستوى وزراء خارجية مجموعة دول الرباعية، التي تضم أيضاً السعودية والإمارات ومصر، لمناقشة سبل وقف الحرب في السودان. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد تطرق في معرض لقائه مع رؤساء خمس دول أفريقية، هي موريتانيا والسنغال وليبيريا وغينيا بيساو والغابون، إلى وقف الحرب في كل من السودان وليبيا من دون الخوض في التفاصيل.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لوسائل إعلام عالمية، اهتمام بلاده بالصراع في السودان خلال الفترة المقبلة. كما صرح مستشار البيت الأبيض مسعد بولس، أن الإدارة قررت تفعيل تحركها تجاه إقرار السلام بكل من السودان وليبيا.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى خلافات بين دول الرباعية حول الأطراف المشاركة، سبقت اجتماعات واشنطن المرتقبة، على خلفية توجيه الدعوة إلى رئيس التحالف المدني لقوى الثورة (صمود) عبدالله حمدوك لعقد لقاءات على هامش الاجتماعات، كما حدث في مؤتمر لندن في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

أممياً أعربت الأمم المتحدة عن قلقها بالغ حيال التقارير بوقوع هجمات وحشية على قرى في كردفان، وسط الاشتباكات المتصاعدة في المنطقة في وقت تؤثر فيه المعارك الدائرة سلباً في العمليات الإنسانية، محذرة من أن موسم الأمطار سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات بتدمير الملاجئ والإمدادات الغذائية.

وأشار مكتب تنسيق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالسودان (أوتشا) إلى أن الهجمات التي استهدفت قرى في منطقة بارا بولاية شمال كردفان، خلال الفترة من الـ10 إلى الـ13 من يوليو (تموز) الجاري، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 300 شخص، من بينهم أطفال ونساء حوامل وعدد أكبر من الجرحى والمصابين، بجانب حرق ونهب للمنازل في المنطقة وتزايد فرار السكان.

ولفت "أوتشا" إلى تجدد القصف على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في ظل ازدياد المخاوف وانعدام الأمن بين المدنيين، فضلاً عن تقارير بمقتل أكثر من 20 شخصاً في هجمات استهدفت بلدتي الفولة وأبو زبد بغرب كردفان، خلال الفترة ذاتها، من بينهم ضحايا سقطوا في غارة جوية استهدفت مأوى لعائلات نازحة.

وتطرق مكتب تنسيق الأمم المتحدة إلى النزوح المستمر للفارين من الفاشر وشمال كردفان، بحثاً عن مناطق آمنة، من بينها الولاية الشمالية التي استقبلت آلاف النازحين من شمال دارفور، منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع استمرار تدفقات النازحين، مجدداً مناشدته بتوفير الدعم العاجل للوصول إلى ملايين الأشخاص في السودان.

ترحيل السودانيين

على صعيد آخر شرعت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بالتنسيق مع الحكومة الأوغندية، في تنفيذ خطة طارئة لترحيل الأسر السودانية المتضررة من أحداث العنف الأخيرة التي شهدها معسكر "كرياندونغو" الذي يضم آلاف اللاجئين من جنسيات متعددة بشمال أوغندا.

وكانت مجموعة شباب من مجتمع اللاجئين من قبيلة النوير من دولة جنوب السودان، شنت سلسلة هجمات على المعسكر أسفرت عن مقتل لاجئ سوداني وإصابة أكثر من 30 آخرين، في ظل توتر متصاعد داخل المعسكر.

حماية اللاجئين

وذكر بيان للمكتب القيادي للاجئين السودانيين أن عملية الترحيل تمت بعد مشاورات مكثفة واتفاق مع المفوضية السامية لنقل الأسر المتضررة إلى مأوى موقت في منطقة "كالستر جي"، بوصفه أكثر المناطق أماناً داخل المعسكر.

وأشار البيان إلى أن الهجمات استهدفت خيام اللاجئين السودانيين في "كالسترات" عدة، مما تسبب في خسائر بشرية ومادية، وسط مطالبات بضمان الحماية الأمنية وتعزيز التدابير الوقائية لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث. وأكدت المفوضية التزامها بتقديم الدعم اللازم للأسر المتضررة، بما في ذلك الإيواء والمساعدات الأساسية، إلى حين استقرار الأوضاع وتهيئة بيئة آمنة لجميع المقيمين داخل المعسكر.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات