Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في "جبل السماق"... ما موقف دروز إدلب من أحداث السويداء؟

بعضهم منتظم في قوات الأمن الداخلي ولم تُوثق توترات بينهم وبين جماعات أخرى في المحافظة

ملخص

يبلغ عدد دروز "جبل السماق" نحو 10 آلاف نسمة موزعين على 14 قرية منها قلب لوزة وكفتين وكوكو وبنابل وبشندلايا وعبريتا، وغيرها، زارهم الرئيس أحمد الشرع قبل معركة "ردع العدوان"، ورفضوا التعاون مع الشيخ حكمت الهجري وأدانوا التدخل الإسرائيلي في سوريا.

في شمال غربي محافظة إدلب، في شمال سوريا، يعتلي جبل السماق سلسلة جبلية تسكنها طائفة الموحدين الدروز. عاش أهالي "جبل السماق" مع سكان إدلب طوال الأعوام الماضية، كانت "هيئة تحرير الشام" تسيطر على المدينة، وعلى رغم صبغتها الإسلامية فلم يُوثق أي توترات بين الهيئة وسكان الجبل من الأقلية الدرزية. وبحسب شهادات عدد من سكان المنطقة لـ"اندبندنت عربية"، فإن عدداً من أبناء جبل السماق منتظمون حالياً ضمن عناصر الأمن الداخلي التابع للحكومة السورية، فما موقف أهالي المنطقة من أحداث السويداء؟

10 آلاف نسمة على سفوح إدلب

بحسب تقارير غير رسمية فإن الدروز في جبل السماق يبلغ عددهم نحو 10 آلاف نسمة موزعين على 14 قرية، منها قلب لوزة وكفتين وكوكو وبنابل وبشندلايا وعبريتا، وغيرها.
بعد سقوط نظام الأسد وانتصار الثورة السورية بدأت التوترات تظهر تدريجاً بين الحكومة الشرعية في دمشق وبعض وجهاء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء جنوب سوريا، وبخاصة بين الجماعات التي يقودها شيخ العقل حكمت الهجري الذي أطلق تصريحات حادة ضد الحكومة السورية اتهمها فيها بأنها "تكفيرية"، وغير ذلك من المصطلحات التي تنفيها دمشق جملة وتفصيلاً. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي أصدر عدد من وجهاء "جبل السماق" تصريحات إعلامية يلومون فيها الهجري على موقفه تجاه الحكومة السورية من دون التهجم عليه، موضحين أن "تخوفات الهجري غير واقعية، وربما نقلت إليه صورة خاطئة"، إلا أن اللغة التي كانت تستخدم في يناير الماضي لم تعد صالحة اليوم، بعدما وصلت التطورات في السويداء إلى اقتتال خلف مئات الضحايا وتدخل عسكري إسرائيلي مباشر.

نداء من "جبل السماق"

وفي تصريحات حصرية لـ"اندبندنت عربية"، قال رئيس المجلس الموحد في "جبل السماق" عطى مرعي أبو يوسف، إن "سكان جبل السماق يتبرأون من أي دعوة إلى الانفصال عن سوريا أو مواجهة الحكومة السورية أو الاستعانة بالاحتلال الإسرائيلي". ويضيف "أوجه نداءً باسمي وباسم جميع سكان جبل السماق، أننا قلباً وقالباً مع الحكومة السورية في يسرها وعسرها، وضد كل تدخلات الاحتلال الإسرائيلي، وضد جميع المجموعات الخارجة عن القانون".
ويرى مرعي أن "سكان جبل السماق كانوا يتعايشون طوال الأعوام الماضية مع ’هيئة تحرير الشام‘ ولم يتعرضوا لأي مضايقات، نحن لم نشعر يوماً أننا غرباء، نحن نعيش هنا منذ مئات السنين، أما تصرفات حكمت الهجري فهي تشمله هو وجماعته فحسب، ولا تمثل أحداً من سكان جبل السماق".
ويتابع رئيس المجلس الموحد قائلاً إن "النظام السابق كان يقصف إدلب بجميع أنواع الأسلحة، و’حكومة الإنقاذ‘ كانت تدير المدينة. وعلى رغم كل هذا الألم كانت الحكومة حريصة كل الحرص على منحنا كامل حقوقنا، لم يكن هناك أي تمييز بين درزي وغيره في إدلب، لذلك نحن نعرف أحمد الشرع وحكومته جيداً، وقد خبرناهم أعواماً خلال إدارتهم لإدلب، وسنبقى داعمين لهذه الحكومة وللرئيس الشرع ولسوريا واحدة موحدة تحت علم واحد وهو علم الجمهورية العربية السورية".
وينفي مرعي الإشاعات التي تحدثت عن تهميشهم، فيقول "لم نتعرض لأي نوع من أنواع التهميش، طوال الأعوام الماضية كنا نعيش ما يعيشه أهالي إدلب في العسر واليسر، كنا شركاء مع باقي مكونات المحافظة، ولا صحة لأي ادعاء حول التقصير تجاهنا من قبل الحكومة، كانت ’حكومة الإنقاذ‘ في إدلب عندما توزع المساعدات للفقراء لا تستثني أحداً بمن فيهم أي فقير في منطقة جبل السماق. لقد زارنا الرئيس أحمد الشرع قبل أعوام، وقال لنا بالحرف إنه ’لا إكراه في الدين‘، فكانت تلك رسالة واضحة بأن لكل حريته الدينية التي يختارها، ويمارس شعائره بكل حرية وهذا ما عشناه بالفعل".
وعن الوضع الإداري لمناطقهم، يقول رئيس المجلس الموحد، "هناك مجالس محلية مثل مجلس قلب لوزة ومجلس كفتين، تعمل هذه المجالس من دون تدخل من قبل الفصائل العسكرية منذ عام 2015، ولم نشهد أبداً أي مضايقات أو تدخل في عملنا الإداري إلا من خلال تقديم الدعم الذي نحتاج إليه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شركاء لا غرباء

كذلك يقول عصام الداهوك، هو أحد أبناء قرية قلب لوزة في جبل السماق بإدلب، إن "الخوف من التدخل في شؤون الطائفة لم يكن موجوداً لدينا على الإطلاق، نحن جزء أصيل من مكونات محافظة إدلب، وحصلنا على كامل حقوقنا من دون أي تضييق، بل كان هناك اهتمام خاص بنا من حكومة أحمد الشرع".
وروى الشيخ صالح حسن (63 سنة)، من سكان جبل السماق، أنه كان يعيش في ليبيا قبل عام 2011، "وبعد اندلاع الانتفاضة السورية ضد نظام الأسد عدت إلى بلدي للمشاركة في الثورة، وشاركت في معارك عدة منها معركة تحرير مدينة حارم من النظام، كان هذا واجبي لأننا جزء من الشعب السوري. وخلال الأعوام القليلة الماضية توقفت عن العمل العسكري، وأصبحت مدنياً من سكان الجبل. تلقينا كل أنواع الدعم من ’حكومة الإنقاذ‘ ومن السيد أحمد الشرع، ولم يكن هناك تفرقة بيننا وبين باقي سكان إدلب، وجميع سكان جبل السماق يعارضون بشدة ما تقوم به المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء من مواجهة الدولة أو طلب التدخل من الاحتلال الإسرائيلي، في نظري هذه تسمى خيانة، وأكتفي بهذا القدر".

رأي مناقض

في المقابل، يرفض الشاب السوري "ورد.ع"، وهو من أبناء مدينة السويداء ومقرب من الهجري، التصريحات التي صدرت عن وجهاء وأهالي منطقة جبل السماق، ويقول إن "الأقلية الدرزية في إدلب تعرضت خلال الأعوام الماضية لمضايقات كبيرة من قبل ’حكومة الإنقاذ‘ التابعة لـ’هيئة تحرير الشام‘، التي لم تكن تسمح لهم بممارسة أبسط حقوقهم. بالتأكيد تأثر البعض منهم بالهيئة كونهم عاشوا في مناطق سيطرتها نحو تسعة أعوام لكن هذه حالات فردية، أما بصورة عامة فلا أعتقد أنهم راضون عن الانتهاكات التي كانت تمارسها الهيئة سابقاً في إدلب، ولا عن التجاوزات والجرائم التي ارتُكبت في السويداء، أما في ما يخص تصريحاتهم للصحافة فربما هم مجبرون على ذلك".
وأجرت "اندبندنت عربية" اتصالاً هاتفياً مع السيد عبدالسلام قرمو، أحد وجهاء منطقة جبل السماق، وهو مسؤول إداري في المنطقة، فنفى "جملة وتفصيلاً كلام الشاب ’ورد.ع‘". وأضاف أن "أهالي جبل السماق لم يكونواً يوماً تحت تهديد ’هيئة تحرير الشام‘ في إدلب، ولا تحت تهديد الحكومة الجديدة بعد سقوط النظام، وبعض أقربائي هم حالياً في صفوف قوى الأمن الداخلي، وأحدهم شارك في عمليات ضبط الأمن في مدينة جرمانا بدمشق، ولن يخرج أهالي جبل السماق ضد وحدة الوطن السوري مهما تكن الأسباب".
إذاً بينما يعلن أهالي "جبل السماق" دعمهم حكومة الشرع بشكل علني، يرى آخرون أن الحقائق تختلف عن ذلك، إلا أن مراقبين يرون أن "أهالي قرى جبل السماق هم وحدهم من يحق لهم التحدث عن أنفسهم، وإظهار موقفهم". وبعيداً من أحداث السويداء يبقى سكان جبل السماق يشكلون نموذجاً سورياً مختلفاً بالتآلف والوحدة الوطنية في بلد مزقت جزءاً منه الاقتتالات التي نشأت على أساس طائفي أو عرقي، في وقت يأمل فيه كثير من السوريين تطبيق نموذج التعايش السلمي في جبل السماق على بقية المناطق السورية ذات الاختلافات الطائفية أو العرقية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير